|
الأدوية في الأورام الصلبة يقاوم
العديد من الأورام السرطانية نفاذ العوامل المضادة لها مما يفسر إخفاق الأدوية،/
لتي التي تقضي على الخلايا الورمية في أطباق المخابر في اجتثاث الأورام الخبيثة
في الجسم
ينبغي للعامل الذي يبيد الخلايا السرطانية في طبق الاستنبات، أن يكون- من الناحية النظرية قادرا على قتل مثل هذه الخلايا في الجسم. وقد استطاعت بعض الأدوية التي تبدي فعالية قوية مضادة للسرطان في المخبر (المختبر) أن تنقذ حياة العديد من المرضى ، لا سيما أولئك الذين يعانون خباثات malibnencies الدم أو سرطانات مختلفة تصيب الأطفال ولكن من المحزن أن دستور الادوية (الأقرباذين) pharmacopoeia الراهن لم يقلل بشكل ملموس " عدد الوفيات الناجمة عن أكثر الأورام الصلبة solid tumors شيوعا لدى البالغين، ومن بينها سرطانات الرئة والثدي والقولون والمستقيم والموثة (البروستات) والدماغ. ليس هناك من عملية وحيدة تستطيع تفسير هذه النتائج المخيبة، على الرغم من أن البحوث الحالية تشير إلى أن خاصية للأورام جرى إغفالها إلى حد كبير- تسمى " هذه الخاصية بمقاومة نفاذ الأدوية- يمكن أن تلعب دورا بالغ الأهمية في تقويض المعالجة فبعد تناول الأدوية المكافحة للسرطان عن طريق الفم أو بوساطة الحقن (الزرق) injection فإنها تسري مع مجرى الدم وصولا إلى أهدافها. وكما تقضي هذه العوامل على الأورام ، فإن عليها بعدئذ أن تتغلغل خلال الامتدادات والنماءات الورمية بتراكيز عالية تكفي لاجتثاث كل خلية ميتة، إلا أن االدراسات التي أجريتها مع زملائي في السنوات العشرين الفائتة أظهرت أن السرطانات الصلبة غالبا ما تضع حواجز هائلة أمام هذا التغلغل والانتشار. وتتمخض " الاستقصاءات عن تلك الحواجز اليوم عن أفكار مثيرة تستهدف التغلب عليها. لا بد أن يعرز النجاح في مكافحة هذه الحواجز أساليب مختلفة للمعالجة ، يتمثل قاسمها المشترك جميعا في كون نجاعتها تعتمد على التراكم الأمثل للمواد (العوامل) العلاجية في الأورام. وحيثما يكون ممكنا يلجأ الأطباء إلى معالجة السرطانات الصلبة بالاستئصال الجراحي أو بالتشعيع irradiation. أما إذا استعصت أجزاء من الكتلة الأصلية (الأولية) على الاستنصال أو إذا تبادر للذهن أن ذلك الورم دخل مرحلة النقائل (الانتقالات) metastases فقد يعول الأطباء على المعالجة ا!دوانية الجهازية systemic لاجتثاث أي أنسجة سرطانية متبقية تتألف المعالجة الجهازية ، نمطيا ، من أدوية العلاج الكيميائي التي تكون سامة للخلايا الخاضعة للانقسام (ومن بينها الخلايا السليمة لسوء الحظ). وقد قدمت مؤخرا الهندسة الوراثية وتقانات أخرى غيرها صنفا (جيلا) ثانيا من الأدوية يتألف من بروتينات ومنتجات بيولوجية أخرى. ويشمل هذا الصنف من الأدوية بضعة جزينات من الجهاز المناعي مثل عامل النخر الورمي tumor necrosis factor والإنترليوكينات interleukins والإنترفيرونات interferons والأضداد الأحادية (الوحيدة) النسيلة monoclonal antibodies كما أنه يضم خلايا دموية بيضاء تدعى الخلايا القاتلة المدحطة بالليمفوكين lymphokine-activated killer (LAK) cells وخلايا لمفية متسللة للورم tumor-infiltrating iymphocytes إلى جانب عوامل متنوعة صممت لأداء المعالجة الجينية gene therapy . وعلى نحو مماثل ، فقد تسهم المعالجة الشعاعية (الإشعاعية) في إيصال الأدوية التي يحملها الدم ، إذ يعمل الإشعاع جزئيا عن طريق تحويل جزئيات الأكسجين إلى أشكال بالغة التدمير تدعى الجذور الحرة free radicals ولكن الأورام كثيرا ما تفتقر للأكسجين. وفي محاولة لزيادة تأثر الخباثات بهذه المعالجة ، يقوم الباحثون الآن باختبار الفائدة من إعطاء عوامل محسسة sensitizing agents تقلد الأكسجين أو ترفع بطريقة ما مستوياته في الورم. كما يمكن قتل الخباثات بالتسخين لذا تتضمن المعالجات بفرط الحرارة أحيانا عقاقير تزيد من استجابة الورم للحرارة. وفي المعالجة الدينامية الضوئية photodynamic therapy يجرى حقن مركب غيرمؤذ نسبيا ما لم يتعرض لأشعة ليزر، ويعطى هذا المركب بعض الوقت ليتجمع في الورم ، ومن ثم يتم توجيه أشعة الليزر إلى تلك الكتلة . لقد تم استئصال ولم صلب نموذجي من أجل إظهار بعض أوعيته الدموية. فقبل أن يبدأ أحد الأدوية المحمولة بالدم انقضاضه على الخلايا الخبيثة في ورم ما، فإنه لابد أن ينجز ثلاث مهام حرجة الجزء التفصيلي من الشكل إذ يجب عليه أن يشق طريقه إلى داخل وعاء دموي مجهري يقع بالقرب من الخلايا الخبيثة في الورم ، وأن يخرج من هذا الوعاء نافذا إلى داخل المطرق matrix المحيط بالوعاء (ويعرف بالنسيح الخلالى) وأن يسري أخيرا خلال ذلك المطرق باتجاه الخلايا ولسوء الحظر فإن الأورام غالبا ما تطور أساليب تعوق كلا من هذه الخطوات. لقد كنت طالب دراسات عليا في الهندسة الكيميائية بجامعة ديلاوير، يوم اهتممت أول مرة بإمكانية أن تقاوم الأورام اجتياح الأدوية لها. وفي عام 1974هيأ لي J> وأي> (المشرف على بحثي لدرجة دكتوراه الفلسفة) أن أساعد M.P> كولينو> من المعهد الوطني للسرطان) في قياس قبط (امتصاص) uptake الخباثات malignancies للأدوية لدى الحيوانات. وكلما كانت معرفتي بالسرطان تزداد، كنت أدرك أن إخفاق العوامل المحمولة بالدم في توزعها (انتشارها) داخل الأورام قد يقوض المعالجة الدوائية بسهولة وهنا بدأت أتسائل عما إذا كانت الأورام الصلبة تمتلك خواص تحول دون مثل هذا التوزع وبدأت أعتقد كذلك أن ما أمتلكه من خلفية في الهندسة (بما في ذلك فهمي لنقل السوانل والجزينات) قد يعينني على استكشاف تلك الإمكانية . ويعود احتمال إعاقة الأورام لنفاذ الأدوية إلى طبيعة البنية الورمية إلى حد ما. فخلافا للتصور المألوف، لا تعتبر النماءات الخبيثة malignant growths مجرد تعنقدات clusters من الخلايا المتكاثرة إذ غالبا ما تحتل الخلايا السرطانية حجما يقل عن نصف حجم الورم، كما أن ما مقداره 1 , 10% (من الورم يشغل بأوعية دموية تجوب كتلة ذلك الورم، في حين تشغل الحيز المتبقي بمطرق matrix غني بالكلاجين- يدعى النسيج الخلالى interstitium يحيط بالخلايا السرطانية لفصلها عن الجهاز الوعاني (إن الأنسجة السليمة تحتوي على مطرق خارج الخلايا أيضا، لكنه عادة في الأورام أكثر اتساعا.) ولكي يصل العامل الدوائي إلى الخلايا السرطانية فى الورم لا بد له أن يشق طريقه إلى الأوعية الدموية للورم، ومن ثم أن يعبر الجدران الوعائية وصولا إلى النسيج الخلالي. وأخيرا يجب عليه أن يقطع مسافات كبيرة خلال المطرق حتى يبلغ الخلايا وفي قناعتي، إن إنجاز كل واحدة من هذه الخطوات يمكن أن يكون مشكلة بحد ذاته . لم يكن بمقدرري متابعة هذه الفكرة حينما حصلت على أول منصب لي بالكلية ولكن فرصتي سنحت عام 1978 حينما انتقلت إلى جامعة كارنيكي ميلون. وبالتعاون مع زملائي كفريق متعدد التخصصات- بدأنا ندرس الحواجز التي تحول دون نفاذ الأدوية، وقد تم ذلك في جامعة هارفارد وفي المشفى (المستشفى) العام في ماساتشوستس الذي التحقت به عام 1991. لقد طبقنا العديد من الطرق في أبحاثنا فعلى سبيل المثال ، تبنينا مباشرة في كارنيكي ميلون طريقة غلينو التي تقدم بها عام 1961 وفي هذه الطريقة نقوم بإنماء الأورام في القواضم بحيث تبقى كل كتلة ورمية متصلة مع الجهاز الدوراني بشريان ووريد وحيدين، وبتلك الطريقة نتمكن من قياس كمية الدواء الداخلة والخارجة من الورم، وعلى أساس هذا القياس نتمكن من حساب كمية الدواء الذي استقاه الورم. كما طورنا طريقة مقاربة تسمح بدراسة أورام القولون التي تظهر عفويا لدى البشر. فحينما يستأصل الجراحون الأورام من المرضي، فإنهم يزردوننا احيانا بعقيدات فرادى يغذى كل منها بشريان واحد وينزح بوريد واحد. وبعدئذ تتم المحافظة على الدورة الدموية في الورم بشكل صنعي . ومع أن هذه الطرق تعطي معلومات قيمة، فإن ما يجري داخل الأورام يبقى مجهولا. وللحصول على صورة مفصلة عن الجريان الدموي وتوزع الدواء والمواد الأخرى داخل الورم نلجأ إلى تطبيق شكل معدل من تقنيات " النافذة window techniques التي استخدمت من قبل CJ > سانديون > (من جامعة بنسلفانيا) على الأرانب في العشرينات من هذا القرن، ومن قبل H.G (من المعهد الوطني للسرطان) على الفئران في الأربعينات. وهكذا، نقوم بغرس الخلايا الورمية في أذن أرنب، أو في دماغ أحد القواضم أو في جلد ظهره ثم نغطيها بساترة زجاجية شفافة أو نضعها بين ساترتين اثنتين كالشطيرة. وفي حين يكبر الورم الناجم على الصفيحة الزجاجية، نستطيع ملاحظته تحت عدسة المجهر. وبؤضعنا واسمات متالقة fluorescent labels للمواد المحقونة، فإننا نستطيع اقتفاءالسبيل الذي تسلكه مختلف المواد ضمن الورم. ومنذعام 1991 مكنتنا حيازتنا لفنران (عديمة المناعة) مشاهدة الأورام البشرلة، فضلا عن الأورام ذات المنشأ الحيواني. (ونذكر هنا أن فقدان الجهاز المناعي لدى الفئران يمنعها من رفض الطعوم البشرية.) يضاف إلى ذلك (ن النمذجة،modeling الرياضية، التي تعتبر استراتيجية هندسية مدرسية (كلاسيكية)، تقم بعض العون لدراستنا، إذ تسمح لنا بالربط بين النظرية والتجربة واستنباط النتائج ، كما تقلل عدد الحيوانات في تجاربنا إلى أدنى حد . لقد كشفت أعمالنا وأعمال الآخرين المبكرة أن الجملة (الجهاز) الوعائية للأورام قد تكون في غاية الفوضى، سواء في بنيتها أو في وظيفتها. ويمكن لهذه الفوضى بدورها أن تشكل حاجزا مهما يحول دون إيصال الدواء. إن الأعضاء السليمة تتواصل فيها الأوعية الدموية (كما هو متوقع) فتزود بالدم جميع المناطق النسيجية المكونة للعضو، فالشرايين التي تتلقى الدم المؤكسج الوارد من القلب تنقسم إلى شرينات arterioles أصغر قطرا ، ومن ثم إلى شعيرات مجهرية microscopic capillaries. ومن هذه الشعريات يمر الأكسجين والغذاء إلى المطرق والخلايا المحيطة ، ومن ثم تصب الشعريات في وريدات venules تتلقى الفضلات والسوائل الفآنضة من الأنسجة لتلقيها في أوردة تعمل على طرحها. ومع أن الأورام تحصل، مبدئيا، على الدم من الجملة الوعائية الموجودة في تلك المنطقة، فإنها تبني في نهاية المطاف أوعية دموية صغيرة جديدة تتفرع بغزارة وتتلوى وتتنامى في اتجاهات غير متوقعة ، يمكنها أن تتغير من يوم إلى آخر. ونتيجة لذلك يمكن لبعض مناطق الورم أن تتزود بشبكة وعائية جيدة، في حين تفتقر المناطق الأخرى للتروية الدموية، وقد تنعدم كليا وهكذا، تدل هذه النتائج على أن أولى المشكلات التي تعترض وصول الأدوية المنقولة بالدم إلى الخلايا الورمية تتمثل في التوزع المتفاوت للأوعية الدموية. إننا في الواقع نشاهد عبر نوافذنا الشفافة أن المناطق التي تفتقر للأوعية الدموية لا تتلقى الدواء بشكل مباشر من الدورة الدموية (الدوران) circulation. إن الخلايا الورمية في تلك المناطق المحرومة من الدم قد تبدو ميتة بالفحص السطحي ولكنها غالبا ما تنشط من جديد بعودة التغذية إليها.) وماذا بعد؟ إن التفرع واحتواء الشاذين للجملة الوعائية غالبا ما يؤديان إلى إبطاء ملحوظ في جريان (تدفق) الدم، وهذه ظاهرة تتفاقم في الأورام بسبب الزوجة غير العادية للدم فيها. ويعوق هذا الجريان من البطيء للدم إيصال الدواء إلى مناطق الورم الفقيرة التروية؟ كما يسهم في إئارة مشكلات أخرى في إيصال الدواء، وهذا ما سيتبين لنا فيما بعد. إن التروية الدموية المتفاوتة (غير المتجانسة) لا تغذ العقبة الوحيدة أمام انتشار الدواء داخل الورم. فهناك عائق ثان يأخذ شكل ضغط عال شاذ في المطرق الخلالي (مقاسا بمقاومة المطرق لمسبار يغرز فيه). فهذا الضغط يمكن أن يعوق مرور الجزئيات الكبيرة من جدران الأوعية إلى داخل المطرق الخلالي وهكذا يمكنه أن يسهم في نقصان تركيز الجزيئات الدوائية التي تشاهد في كثير من الأحيان (من خلال ضثدسة مجهر التألق، أي تقنية تصوير أخرى داخل المطرق الخلالي للأورام البشرية والحيوانية النامية على الفئران . لقد بدأنا نشتبه في أن الضغط الخلالي يمكن أن يثير مشكلات في وجه إيصال الدواء، وذلك حينما تفحصنا- عن قرب- القوى التي تتحكم في حركة الجزيئات وهي تعبر من الدم إلى المطرق عبر الخلايا البطانية أو فيما بينها، مع العلم أ هذه الخلايا تبطن جدران الأوعية في طبقة وحيدة. ونحن نعرف أن الجزيئات ، من ناحية مبدئية، (تتسرب) عبر الأوعية الدموية بآليتين هما الانتشارdiffusion والحملان (الحمل) convection أما الخلايا التي سأناقش أمرها بشكل منفصل فإنها تستخدم خيارا ثالثا كذلك.) والانتشار هو انتقال الجزيئات من منطقة التركيز العالي إلى المنطقة الأقل تركيزا في حين أن الحملان هو نقل الجزيئات عبر تيار سائل. وخلافا لما هي عليه حال الانتشار الذي لا يتأثر بمدروج gradient الضغط ، فإن الحملان يحكمه هذا المدروج: يجرك السائل من مناطق الضغط العالي إلى مناطق الضغط المنخفض حاملا معه الجزينات. يمكن توضيح الفرق بين العمليتين في مثال بسيط. فحينما يلقى بقطرة من الحبر في كأس من الماء الساكن، تنتقل جزيئات الحبر إلى الجوار تدريجيا (بالانتشار) إلى أن " يتحقق تركيز متجانس للحبرفي الماء. ولكن إذا جرى تحريك الماء في الكأس بعد إضافة قطرة الحبر، فإن الماء المتمور سرعان ما يوزع السبر حيثما يتجه السائل (بفعل الحملان). إننا نعرف أن الجزيئات الصغيرة- مثل الأكسجين وبعض الأدوية التقليدية للعلاج الكيميائي، (التي يقل وزنها الجزيئي عن 200 دالتون) تغادر الأوعية الدموية مهاجرة إلى إرجاء النسج السليمة بفعل الانتشار في المقام الرئيس أما الجزيئات الكبيرة- ويضمنها الأدوية المهندسة جينيا (التي تتصف بوزن جزيئي يفوق 5000 دالتون)- فإنها تتحرك بفعل الحملان بشكل رئيس. يحدث في النسج السليمة حملان للجزيئات الكبيرة من الدم إلى النسيج الخلالي، لأن الضغط فى الشبكة الشعرية أعلى منه في النسيج الخلالي (الذي يساوي الصفر تقريبا). ولكن ما الذي يحدث في الأورام؟ لقد اقترحت عام 1987 أنه إذا كان الضغط الخلالي في الأورام الصلبة كبيرا بشكل شاذ، فسيعوق حملان جزيئات الدواء الكبيرة إلى داخل النسيج الخلالي؟ إلا أن بعض الجزيئات الكبيرة تبقى قادرة على دخول المطرق بفعل الانتشار ولكن ليس سريعا، لأن معدل المرور بفعل الانتشار يبطؤ بازدياد الحجم. وللشروع في اختبار هذه الفرضية، انطلقت مع زملائي لتقرير ما إذا كان الضغط الخلالي مرتفعا فعلا في الأورام البشرية. وقد قدم اكتشافان مبكران الدعم لهذه الإمكانية فأولا، كشفت مراجعة للأدبيات العلمية أن S.G يونك ومعاونيه (في جامعة أبرديت) قاموا عام 1950 بقياس الضغط الخلالي في مركز الأورام الأرنبية التي كانت قد اغترست في أرانب أخرى فكان الضغط في الأورام أعلى منه في النسج العادية. وفيما بعد نشرت مجموعات أخرى نتائج مشابهة ، إلا أن صلة ذلك بالأورام البشرية العفوية لم تكن واضحة وبذلك تم تجاهل هذه النتانج إلى حد كبير. اما الاكتشاف الثاني فكان عندما طورت مع أحد طلابي المتخرجين، نموذجا رياضياتيا لتوزع الضغط في الأورام الصلبةا وذلك عام 1988 إذا افترض هذا النموذج أن الضغط الخلالي سيكون عاليا. لكن في الحقيقة كان الضغط عاليا بشكل متساو في جميع أرجاء الكتلة الورمية، ومن ثم هبط بحدة إلى ما يقارب الصفر في الناحية المحيطية periphery، حيث اقترب من الضغط المنخفض في النسج العادية المحيطة. لقد أذهلنا ما توصلنا إليه من صورة متجانسة للضغط المرتفع في الورم. لأن كل المعالم الأخرى التي كانت قد قيست في الأورام ( أو التي قيست فيما بعد)، لم تكن متجانسة. فليس توزع الأوعية الدموية وحده كان تفاوتا ومتغيرا فحسب، بل إن معدل تدفق الدم يمكن أيضا أن يتبدل مع مرور الوقت، حتى في الوعاء الواحد. وعلاوة على ذلك ، ففي حين تكون بعض الأوعية نفوذة porous أو سرية lenaky، يكون بعضها الآخر بخلاف ذلك. ويمكن لوعاء واحد أن يكون سربا بشكل شاذ في موضع ما وغيرنفوذ نسبيا في موضع أخر. لم تستطع اي معطيات تجربية experimental في الأدبيات (المنشورات) العلمية انما تؤكد أو تدحض تكهنات النموذج الذي ابتكرناه. لذا تولى أحد أفراد مجموعتنا- وهو يتمتع بمنحة زمالة لما بعد الدكتوراه- قياس الضغوط الخلالية في داخل الأورام الحيوانية. وكما كان متوقعا، فقد وجد الضغط في الأورام الصلبة الكبيرة (التي تجاوز قطرها نحو نصف السنتيمتر) عاليا بشكل متجانس في كل مكان، باستثناء الحافة الخارجية. واليوم أكدت مخابر (مختبرات) أخرى هذه النتائج لدى الحيوانات. ولقد تعاونا منذ عام 1990 مع أطباء- في كل من جامعة بيتسبرك وجامعة ميونيخ والمشفى (المستشفى) العام في ماساتشوستس- في قياس الضغوط داخل الأورام الصلبة لمرضى يخضعون للعلاج. وتبين لنا ان الضغط في أورامهم يعادل في ارنفاعه الضغط في أورام الحيوانات أو يفوقه أحيانا . وهكذا أثبتت صحة جزء من فرضية عام 1987 إن الضغط الخلالي في الأورام الكبيرة يكون مرتفعا بشكل شاذ. ولكن هل يكفي هذا الارتفاع للتسبب بإحداث خلل كبير للتدفق (الجريان) الحملاني لجزيئات الدواء الكبيرة ؟ وبمعنى آخر، هل يساوي الضغط في النسيج الخلالي نظيره في الشبكة الوعائية المجهرية أم يفوقه؟ لقد افترض نموذجنا الرياضياتي بأن الضغطين قد يكونان متساويين تقريبا، وهذا ما أثبتته قياسات متواقتة للضغوط الوعائية المجهرية والخلالية في الأررام الحيوانية. كما تشير هذه القياسات إلى أن الضغط في الأوعية الدموية للأورام أعلى من الضغط في الشعريات الدموية العادية. ونعتقد بأن هذا الارتفاع ناجم بشكل رئيس عن انضغاط الأوعية المباشر أو غير المباشر بسبب الخلايا المتكاثرة. ومن الظاهر أيضا، أن الهندسة البنيوية الغريبة للجملة الوعائية ( وكذلك لزوجة الدم العالية في الأورام تسهمان في هذا الارتفاع. وبشكل جيد تنتظم النتائج التجربية والنظرية معا في السيناريو التالي لنشوء عوائق (مرتبطة بالضغط) أمام تراكم الدواء في النسيج الخلالي. ففي البداية ينمو ورم في وسط (مركز) نسيج عادي ويستفيد من الجملة الوعائية الموجودة. وفي هذه المرحلة يبدي الورم ضغطا خلاليا ررعانيا منخفضا. ويعتمد على الجملة اللمفية الموجودة في نزح (تصريف) السوائل الفائضة من المطرق الخلالي. ويكون الورم- أثناء نموه- أوعية دموية جديدة كثيرا ما تكون سرية، ولكنه لا يقوى على تشكيل جملته اللمفية الخاصة وفي هذه الأثناء تبطىء الهندسة الشاذة للأوعية الدموية سرعة جريان الدم. ويسبب هذا التباطؤ، بالاشتراك مع الانضغاط الذي تحدثه خلايا الورم إلى جانب عوامل أخرى ، ارتفاع الضغط في الأوعية وتنز السوائل بغزارة من هذه الأوعية إلى داخل المطرق من دون أن يتم التخلص منها بشكل كاف وذلك بسبب عدم وجود جملة لمفية وظيفية. ومع تجمع السوائل في النسيج الخلالي يزداد الضغط، إلى أن يساوي الضغط في الأوعية الدموية. وحينئذ ، تتابع بعض الجزيئات الصغيرة التي يحميما الدم، الفرار بسهولة بفعل الانتشار على الرغم من أن ذلك يقتصر على المواضع التي مازالت تحض بالتغذية الدموية). اما الجزيئات الأكبر فعالية ما تبقى حبيسة الأوعية الدموية باستثناء الناحية المحيطية، حيث يكون الضغط الخلالي قريبا من الحدود الطبيعية. ولئن كان بعض الجزيئات الكبيرة يعبر حقا إلى النسيج الخلالي بفعل الانتشار فإن ذلك يجري ببطء شديد. لذا يستطيع الجسم أن يطرح معظمها من الدورة الدموية قبل أن يصل تراكمها في الأورام تركيزه الأمثل . تستمر التحديات التى تواجهها المواد العلاجية (الدوائية)، حتى بعد أن تجد طريقها إلى داخل النسيج الخلالي. فلكي تكون هذه المواد ناجعة تماما ، لا بد لها أن تنتشر في أرجاء المطرق وصولا إلى الخلايا . التي لا تعتمد في تغذيتها على الأوعية الدموية بشكل مباشر. وتشق الجزيئات الصغيرة طريقها بسهولة نسبية (بفعل الانتشار) ما لم تكن قد تدركت (تفككت) degraded أو أعيد امتصاصها إلى الأوعية الشعرية أو أوقفت بسبب عوامل أخرى. أما الجزيئات المعتمدة على الحملان فالأمر بالنسبة لها أصعب، إذ إن الضغط المتجانس داخل معظم الورم يحول دون قيام الحملان بوظيفته. ولعله من المفارقات أن الحملان يقوم بوظيفته في محيط الورم أي في الاتجاه الخطأ. فإذا كان الضغط يتهاوى في حواشي الورم، حيث يقترب من قيمته في النسج الطبيعية المحيطة به، فإن السوائل بناء على ذلك تتدفق من الحدود الخارجية القصوى للمنطقة ذات الضغط العالي متجهة إلى الناحية المحيطية بعيدا عن السرطانة. وقد قام كالينو بقياس مقدار هذه الحركة في عام 1974 ، فوجد أن ما يقرب من 10% من السانل الدموي الذي يغادر الورم الصلب ينزooze من الناحية المحيطية للورم بدلا من أن ينزح عبر الأوردة. وبعدئذ أكدت تجاربنا وتجارب الآخرين هذه النتيجة. ويحمل السائل المنفلت من سطع الورم جزيئات الأدوية بعيدا عن الورم خلال هذه السيرورة process. أما بالنسبة للجزيئات التي تبقى في النسيج الخلالي interstitium، فإن عملية. الانتشار البطيئة على الأغلب هي وسيلة التغلغل الوحيدة المتاحة في المناطق الفقيرة التروية. وفي لغة الرياضيات فإن الزمن اللازم للانتقال مسافة ما بالانتشار يتناسب مع مربع تلك المسافة ، أى انه إذا كان انتقال أحد الجزيئات مسافة ميكرون واحد يستغرق دقيقة واحدة، فإن هذا الجزيء سيحتاج إلى " أربع دقائق (22) لينتقل مسافة 2 مكرون، والى 16 دقيقة (42) لينتقل مسافة) أربعة مكرونات. وعلى النقيض من ذلك ، فإن الزمن اللازم للانتقال بالحملان يتناسب طردا مع طول المسافة وحده . وبكلمات أخرى، فإن الجزيء، الذي قضى دقيقة واحدة في انتقاله بالحملان مسافة مكرون واحد من النسيج ، سيحتاج إلى دقيقتين للانتقال مسافة مكرونين وإلى أربع دقائق للانتقال مسافة أربعة مكرونات. كم يستغرق انتشار الجزيئات الضخمة من محيط الورم إلى مركزه بفعل ظاهرة الانتشار؟ لإدراك الجواب، قمنا بحقن جزيئات ذات أشكال وحجوم وشحنات مختلفة في حيوانات التجربة، وقسنا الزمن الذي استغرقته للمرور عبر الأنسجة المرئية في نوافذنا الشفافة. ومن ثم أدخلنا هذه المعلومات في نموذج رياضياتي يسمح لنا بحساب الزمن اللازم للجزيئات لتحقيق تركيز متجانس لها في أورام ذات حجوم متباينة وخصائص فيزيولوجية مختلفة. فوجدنا، على سبيل المثال، أن الإعطاء المستمر للاضداد الوحيدة النسيلة ذات الوزن الجزيئي البالغ 150000 دالتون قد يستغرق بضعة شهور كي تبلغ تركيزا متجانسا في ورم لا يزيد قطره على 1 سم ولا يتزود بتروية دموية في مركزه. إن مثل هذا الانتشار البطيء قد يعوق بسهولة مقدرة الجزيئات الضخمة [ بما في ذلك الجيل الجديد من الأدوية المهندسة جينيا (وراثيا) على اجتثاث الأورام. كما أن المواد الفعالة التي تحقن في الدم لا تبقى فيه إلى ما لانهاية. لذا، يجب علينا تكرار إعطاء الجرعات الدوائية لإبقاء تركيز المادة عاليا في الدم طالما احتجنا إلى ذلك من أجل إنجاز النفاذ الكامل إلى الورم. وهذا الإعطاء المستمر للدواء لن يكون مكلفا فحسب بل قد يكون ضارا لبعض النسج التي تتلقى الدواء مع العلم بأن كل دواء حتى يكون مقبولا كعلاج ، عليه أن يعمل من دون أن يسبب تلفا خطيرا غير عكوس للأنسجة السليمة.) كما أن الجرعات المتكررة قد تؤدي بالجهاز المناعي لأن يصنع أضدادا وعوامل أخرى يمكنها أن تدرك الدواء قبل أن يحقق أقصى تأثير له. كذلك فإننا مع آخرين غيرنا نجري بحوثا حول عوائق أخرى أمام المرور إلى النسيج الخلالي. وتشير هذه الدراسات إلى أن العديد من الأدوية المهندسة جينيا تكون دبقة (لزجة) وهذه الصفة تحد من سرعة الانتشار (تماما مثلما يعوق الحذاء الدبق من يعدو في سباق). أضف إلى ذلك أن الإنزيمات (الإنظيمات) في الحيز الخلالي يمكنها أن تدرك بعض الأدوية قبل أن تتاح له فرصة التأثير في الخلايا المستهدفة. كما تبدي الأورام بعض الاضطرابات الاستقلابية التي يمكن أن تقلل من فعالية التشعيع وبعض الأدوية. فعلى سبيل المثال، قد يؤدي افتقار الاكسجين النسبي في الأورام إلى إفراز الخلايا السرطانية لمستويات عالية من حمض اللبن وفي هذه البيئة الحمضية (الحامضية) يتحلل عدد من الأدوية أو تخفق في عمله . ومن الغرابة بمكان أن العوامل التي تعمل عوائق ضد نفوذية الدواء قد تكون أحيانا مفيدة. فالتدبق stickiness على سبيل المثال ، يمكن أن يسهم في، استبقاء الدواء في الورم. كما أن بعض الأدوية تعمل بشكل أفضل في بيئة حمضية أو ناقصة الاكسجين. وعلاوة على ذلك ، فإنه إذا ما استطاع أحد المركبات أن يتغلب على عوائق الطريق المتعددة الأشكال ، وأن يتراكم أخيرا في منطقة فقيرة التوعية، يصبح نقص المورد الدموي هبة لها فائدتها. ففيما ندعوه بظاهرة المستودع (المدخر) reservoir يمكن للدواء المتراكم الذي لا يملك إلا مسالك قليلة لتصريفه أن يفيده كمستودع يطلق الدواء تدريجيا إلى داخل مناطق الورم المجاورة. إنما بعض الحواجز، التي تواجه جزيئات الأدوية ، تعوق أيضا إيصال كريات الدم البيضاء التي تعمل كسلاح مضاد للسرطان. إنما المورد الدموي المتغايرheterogenous الذي يغذي الأورام يشكل حاجزا رئيسا مثلما هو الأمر بالنسبة لجزيئات الدواء. وما زلنا نحاول تحديد مدى مقاومة السرطانات لتسرب الكريات البيضاء وارتحالها (هجرتها) الخلالي. إن مقدرة الكريات البيضاء على مغادرة الأوعية الدموية قد لا تعتمد على مداريج الضغط في pressure gradients بقدر اعتمادها على قدرتها في الارتباط بالخلايا المبطنة لجدران الأوعية وفي تغيير شكلها بأساليب تزيد من اتصالها بالجدار. وهذه الأساليب تساعد الخلايا لتنعصر بين الخلايا البطانية دافعة بنفسها خارج الجملة الوعائية. وما إن توجد الكريات البيضاء في المطرق الخلالي حتى ترتحل منه بوساطة ارتباطها بذلك المطرق والزحف خلاله. وهنا أيضا، تتأثر نجاعة هذا الارتحال بالخواص الدبقية لتلك الخلايا وبقابلية تغير شكلها وكذلك بالخصائص المختلفة للنسيج الورمي . فعلى سبيل المثال، تستطيع جزيئات معينة في الوسط الورمي أن تسهل أو تعوق تحرك الخلية. كما تتحكم جزيئات أخرى في اتجاه ارتحال الخلايا. وإننا بحاجة إلى المزيد من الدراسات بشأن هذه العمليات. وهنا ينبغي لي أن أذكر أن وصول الخلايا والجزيئات العلاجية، في نهاية، المطاف، إلى الخلايا السرطانية لا ينهي مشكلاتها، فقد تواجه مقاومة إضافية من الخلايا السرطانية نفسها. وهناك مخابر أخرى تدرس اليوم تلك الظاهرة. فإذا كانت العقبات التي تقف في وجه تغلغل الدواء في الأورام هائلة، حسبما تشير معطياتنا، فما الذي يمكن فعله للتملص (الروغان) من تلك الحواجز أو إزالتها؟ لم تظهر أي حلول كاملة بهذا الصدد، ولكن تم اقتراح أساليب (طرائق) مثيرة للاهتمام. وبشكل عام، فإن الكشف والمعالجة المبكرين يمكن أن يكونا مفيدين. ومقارنة بالأورام الراسخة، فإن الأورام الصغيرة تميل لأن تمتلك جملة دورانية أكثر تجانسا وأقل ضغطا خلاليا. لذا، لا بد أن تكون أسهل اجتياحا من قبل الأدوية التقليدية والحديثة على السواء. وبالنسبة للأورام الكبيرة، تجرى دراسة أساليب مختلفة للمعالجة ذات خطوتين أو ثلاث خطوات. وفي أحد هذه الأساليب يتم وصل أحد الأضداد، التي ترتبط اصطفائيا بأحد المكونات الجزيئية للورم ، بإنزيم من الإنزيمات يشكل معه ما يسنغى أبزيما abzyme. والإنزيم المختار إنزيم ليس له تأثير ظاهر في الجسم، ولكنه قادر على تحويل. الشكل غير الفعال للجزيء الدوائي الصغير المختار ( أو ما يعرف بطليعة الدواء) إلى عامل قاتل للورم. ويجري حقن جرعة كبيرة جدا من الأبزيم في مجرى الدم (الدورة الدموية) بحيث يستطيع التراكم في الورم بالرغم من بطء التسرب وبطء الانتشار " الخلالي ، ويمكن استعمال هذه الجرعات العالية لأن كلا من الضد antibody والإنزيم لا يؤذيان النسج العادية بشكل لافت للنظر ويتم حقن طليعة الدواء هذه حالما يتراكم الأبزيم في الورم وينطرح من النسج السليمة والدورة الدموية الجهازية. ولكون طليعة الدواء صغيرة، فإنه يمكنها الانتشار بسهولة خارج الدوران الدموي للورم فئصادف الأبزيم في المطرق الخلالي وتتفعل به وتجول داخل الورم مجتتة في طريقها الخلايا الخبيئة. ولاجتياح الحواجز التي تعوق تغلغل " الدواء هناك طريقة أخرى تتمثل في حقن المريض بجسيمات شحمية liposomes (حويصلات نسمة fatty vesicles) ملئت بدواء ذي وزن جزيئي منخفض. ويدوم بقاء الجيل الأحدث من هذه الجسيمات فترة طويلة بالدم، ومن ثم ستحتاج هذه الجسيعاث إلى بعض. الوقت لتخرج من المناطق السربة في الأوعية ولتبلغ تركيزا معقولا في النص يغ الخلالي المحيط وهناك ستطلق الجسيماث الشحمية بشكل تدريجي، الدواء الذي سيتقدم متغلغلا في أرجاء الورم. ولكن استراتيجيات الأبزيم والجسيم الشحمي ، شأنها شأن الاستراتيجيات الأخرى " التي تستغل الجزيئات الصغيرة ، لها نقطة ضعف فالجزيئات الصغيرة كما أشرنا سابقا، يمكن أن تتدرك degrrade بسرعة كما يمكنها أن تتسلل عائدة إلى الأوعية الدموية في الورم لتطرح خارجه بنفس السهولة التي نفذت بها من الأوعية الدموية. لذا، فقلى تختفي هذه الجسيمات قبل أن تفي بمسوولياتها في قتل الخلايا. كما أن المعدلات العالية للتسرب لا تحدث إلا في المواضع التي تكون فيها جدران الأوعية سربة. وفيما تعزز البحوث فهم العوامل التي تحكم جريان الدم وحركة الجزيئات ضمن الأورام، فإن على الباحثين أن يتمكنوا من ابتكار وسائل لا تكتفي بمجرد التملص (الروغان) من الحواجز التي تعرقل إيصال الدواء ، بل وتقوى على إزالتها فعلا. وبكلمات أدق ، لا بد أن يكون الباحثون قادرين على زيادة التروية perfusion في المناطق الفقيرة بالأوعية الدموية، وعلى زيادة نفوذية أوعية الورم، وتخفيض الضغط الخلالي، وزيادة معدل النقل الخلالي ولسوء الحظ، فإن القليل جدا من المخابر (المختبرات) يبحث ، الآن في أسباب عدم تجانس الجريان الدموي وزيادة الضغط داخل الأورام وسيتقدم البحث بسرعة إذا انخرط المزيد من الباحثين في هذا المجال. ومهما يكن، لقد حصل بعض التقدم لا سيما في مجال تخفيض الضغط. وعلى سبيل المثال، فقد وجدنا مؤخرا أن الدوائين: بنتوكسفيلين penloxifylline ونيكوتيناميد nicotinamide يمكنهما تخفيض ضغط النسيج الخلالي في الأورام البشرية التي جرى إنماؤها في الحيوان. ويعرف عن هذين العاملين أيضا أنهما يزيدان المورد الاكسجيني في مختلف الأورام، الأمر الذي يعتبر مفيدا للمعالجة الشعاعية. وكذلنا نجد أن تشعيع irradiation أورام عنق الرحم عند النساء يخفض الضغط الخلالي أحيانا. وتحسين هذه المعالجة لقبط uplake الأدوية لدى المرضى أمر يجب إثباته. ومع ذلك هناك بضع دراسات في الأدبيات العلمية تبين أنه بعد تشعيع الأورام البشرية التي تم إنماؤها في الحيوانات، تتراكم كميات زائدة من الأضداد المحقونة في تلك الأورام. وهنالا استراتيجية أخرى تتعلق بالضغط يمكنها مكافحة الأورام المقتصرة على منطقة واحدة. وتنادي هذه الطريقة بقزج الدواء بكمية كبيرة من السوانل وحقن المزيج مباشرة في مركز الورم. فهذا العمل سيزيد الضغط في لب الورم مقارنة بالأنسجة في محيط الورم. ونتيجة لذلك، سينتشر الدواء على امتداد مدروج الضغط الذي يسببه الحملان انطلاقا من لب الورم ومرورا بالمنطقة المجاورة له وانتهاء بالناحية المحيطية. وتستخدم هذه الطريقة في أورام الدماغ وأورام أخرى. وكبديل لذلك، إذا ما تم تخريب الجملة الوعائية للورم بشكل كامل فلن نحتاج إلى أن يتسرب الدواء لمقاومة النسيج الخلالي إذ إن الفقدان الكلي والدائم للتغذية سيؤدي بخلايا الورم إلى المخمصة (المجاعة) والقضاء عليها في نهاية المطاف. وهناك تشكيلة من الأدوية (نذكر منها عامل النخر الورمي والأضداد الأحادية النسيلة التي تتعرف الخلايا البطانية أو المطرق تحت البطاني) يمكنها قطع المورد الدموي بشكل تام. وفي ظل بعض الشروط، تستطيع الحرارة والمعالجات الدينامية الضوئية ان تعطل الجملة (الشبكة) الوعائية. ويخضع عدد من الأساليب (الطرائق) المضادة للتكون (التشكل) الوعائي antiangensis (التي أوجدها <. فولكمان > من هارفارد) لدراسة جدية مكثفة في عدة مخابر وعيادات طبية. كما تم مؤخرا اختبار كريات الدم البيضاء ضد سرطانات مختلفة في مرضى من البشر، ربما تثبت فائدتها كمعالجات ضد وعائية. فقد وجدنا مؤخرا أن الخلايا البيضاء القاتلة المنشطة بالليمفوكين (LAK) أ تلتصق بالجملة الوعائية للورم وتعطل جريان الدم في الأوعية. وهذا الاكتشاف يتماشى مع الاقتراح القائل بأنه في الحالات التي تثبت فيها فائدة تلك الخلايا للمرضى، فإنما يعود ذلك جزئيا إلى قطعها المورد الدموي عن الورم. وعلى ذلك فإن سميتها للخلايا الورمية قد لا تكون التأثير الوحيد للخلايا LAK في الجسم. وتشير هذه النتيجة، علاوة على ذلك ، إلى أن ضم المعالحبات الوعائية إلى المعالجات التي تصمم لمهاجمة الخلايا السرطانية يمكنه بالفعل أن يعزز جدوى كلا النمطين في المعالجة . مع بزوغ فجر عصر الطب الجزيئي والمعالجة الجينية فإن على العلماء بذلك جهد مكثف لكشف أسباب كون الوسائط الدوائية التي تبدي بشار مشجعة في المخبر ، غير مجدية كثيرا في معالجة الأورام الصلبة الشائعة ، وإني لآمل في أن الأبحاث المقبلة بشأن الحواجز التي تعترض إيصال الدواء ستضمن أخيرا رفع جاهزية الأدولة الحالية والمستقبلية المضادة للسرطان إلى قوتها المنشودة . العوامل الوراثية في تطور الأزهار النباتات الطافرة سوبرمان، إضافة إلى المواضع العادية في المحيطين الثاني والئالث. تفسر وظيفة الجين سوبرمان لماذا لا تظهر جينات النشاط B في الحلقة الرابعة ولكنها لا تفسر حتى الآن لماذا تنشط هذه الجينات في المحيطين الثاني والثالث في الوقت المناسب أثناء النمو. ويبدو أن الجواب يتعلق بجين يعمل في وقت أبكر هو ليفي أزهار النباتات التي ينقصها الجين ليفي نشيط ليس لها بتلات ولا أسدية، بل. يوجد في مكانهما سلسلة من الأعتضاء مماثلة للسبلات. ولكن تللا الأعضاء لا تنموي في دوانر احادلة المركز كما تفعل عادة أغضاء المحيطيهن الـثاني والثالث. بدلا من ذلك تظهر هذه الأعضاء في ترتيب حلزوني وهو الترتيب نفسه الذي يميز مواضع الأوراق على ساق النبات أرابيدويس . يبدو ان الجين ليفي يخبر عادة خلايا المحيطين الثاني والئالث بأنها ضمن الأزهار إذ من دون هذه المعلومة تنقسم الخلايا : بالأسلوب الذي يشاهده خارج الأزهار، أي على السيقان. بما أن هذه الأعضاء تشبه السبلات فيمكن للمرء أن يستنتج أن النشاط A موجود فيها وأن الجين الذي غير مطلوب للتنشيط الأولي لجينات النشاط A وبما أن مركز الأزهار الطافرة للجين ليفي يمكن أن يحوي أخبية فإنه يبدو أن الجين ليفي غير مطلوب أيضا لبدء النشاط C. لكن يبدو من المؤكد أن وجود الجين ليفي أساسي للتعبير الأولي للنشاط B، إذ من دونه لا تتكون البتلات والأسدية. لا بد أيضا أن يكون هذا الجين هو المفتاح لوظائف أساسية جدا تختص بتحديد الموضع النسبي والترتيب الشعاعي للأعضاء الزهرية. تتفق نتائج الاختبارات الوراثية والجزيئية مع ذلك الاستنتاج. فالطافرات التي ينقصها وظيفة كل من الجينين ليفي وأييتالا 3 لها نفس مظهر الطافرات التي ينقصها مجرد الجين ليفي: ليس لأي منهما النشاط هـ. وكذلك فإن كمية الرنا للجين أبيتالو 3 في طافرات النبات ليفي أقل بكثير عما هو موجود في الأزهار الطبيعية. على ذلك فمن المحتمل أن يعمل المنتج البروتيني للجين ليفي محفزا للجين أبيتالا3. إن التجارب التي أجريت لتحديد التوقيت الذي يصبح فيه الجين ليفي نشيطا، أعطت نتائج متوافقة مع هذه الإضافة لنموذجنا الوراثي الأصلي. لقد كلون S.E> كوين > (من معهد جون إن في " نورفيش، إنكلترا) وزملاؤه جينا في نبات فم السمكة له وظيفة مشابهة لوظيفة الجين ليفي. وقد تمكنا، باستعمال هذا الجين! مسبارا من كلونة الجين ليفي من " العشب أرابيدوبسسى. وعلى أساس الدراسات الجارية على الرنا يبدو أن الجين . ليفي والجين المشابه له في فم السمكة هما أول جينين تعرفان بنشاطهما في نمو الزهرة. وتظهر نواتج هذين الجينين من الرنا مع أول تشكل لمجموعات الخلايا التي ستتحول إلى جسم أولي للزهرة ، وذلك قبل أن تصبح جينات تحديد هوية الأعضاء نشيطة بفترة طويلة. تدل الطفرات في جينات أخرى أنها تقوم أيضا بوظانف مبكرة في نمو الزهرة. ولا شك أنه سيتوالى اكتشاف جينات إضافية أو مسؤولة عن تحديد هوية الأعضاء. ولكن مع ذلك فلدينا حاليا ما يبدو أنه - على الأقل- المخطط المتسلسل الوراثي الذي ينظم ويتحكم في نمو الزهرة في النبات أرابيدوبسس. وكما بينت مجموعة الباحثين العاملين في معهد جون إن ومعهد ماكس بلانكء، فإن جينات النبات أرابيدوبسس تناظر تلك المعروفة في نبات فم السمكة. كما دلت الأبحاث الحديثة أن هناك جينات مماثلة تحكم شكل الأنماط لنمو الأزهار الأخرى. وعلى ذلك فإن النموذج الوراثي لنمو الزهرة الموصوف هنا يمكن أن ينطبق على أكثر من الأزهار ذات النمط الشعاعي إن لم يكن عليها جميعا. يملك الباحثون الآن درجة كبيرة من التحكم في نمو الأزهار نتيجة لامتلاكهم نموذجا وراثيا للتنبؤ إضافة إلى معرفة لا بأس بها لبعض الجينات التي تحدد شكل أعضاء الزهرة. ومن الممكن أخذ الجينات المنتسخة وإجراء تعديل إما على البروتينات التي تكونها أو على أنماط عملها، ا ثم إدخالها ثانية في النباتات لتعديل نمو الأزهار حسب الكيفية المرغوبة. إن المشروع التعاوني بين F.M يانوفسكي (وهو أحد طلبتي في الدراسات العليا سابقا، والموجود حاليا في جامعة كاليفورنيا في سان دييكو ومخبرنا قد يكويا المشروع الرائد لهذا النوع من التجارب التي قد تصبح يوما ما من التجارب الروتينية. لقد تمكنا باستعمال نسائل جينات اكاموس أن نعدل تتابعات التحكم المجاور الذي ينظم متى واين يكون الجين نشيطا، وقد استبدلنا بهذه التتابعات أخرى من جين مخالف يعمل في جميع الخلايا، ثم قمنا بعد ذلك بإدخال هذا الجين ذي التركيب الجديد مرة ثانية في نبات التبغ ، وكما توقعنا كان للنباتات الناتجة أخبية (وبويضات نامية) في المواضع التي تحتلها عادة السبلات. كما كان لها أسدية في المواضع التي يكون فيها بتلات عادة . لا يوجد استعمال مباشر لنباتات التبغ من هذا النوع ولكنها تمثل شاهدا حيا للقدرة التي يمكن أن يمنحنا إياها إدراكنا المتزايد للأساس الجزيئي لنمو الزهرة وذلك من أجل تعديل تركيب (بنية) بعض النباتات ووظانفها. |