|
تشغيل براءات الاختراع في ظروف الترخيص
الإجباري: هذا
موضوع سبق التعرض له من حيث فرص الانتفاع
التي يتيحها الترخيص الإجباري إذا ما
توفرت دواعي إصداره وتحت الضوابط التي
تحكمه. ومن
نافلة القول أن المجتمعات التي يمكنها
تشغيل براءات الاختراع - أثناء فترة
سريانها، ودون موافقة أو ترخيص من مالكيها
- هي فقط التي تمتلك القدرات العلمية
والتكنولوجية التي تمكنها من ترجمة
براءات الاختراع إلي معارف فنية (Know-How) جاهزة للتطبيق الصناعي الذي تنتج من
خلاله السلع موضوع الترخيص الإجباري،
وذلك من أجل الوفاء بالاحتياجات التي
استهدفها الترخيص.
فإذا كان الأمر يخص الدواء، وإذا كانت
الظروف الداعية لإصدار الترخيص الإجباري
هي ظروف الضرورات القصوى والطوارئ
القومية (كما نصت اتفاقية التربس)
المتعلقة بالصحة العامة (كما أبرزها إعلان
الدوحة الوزاري) ، فإن الأمر يكون جد خطير
إذا لم يمتلك المجتمع القدرات العلمية
والتكنولوجية المطلوبة.بل سوف يكون الترخيص الإجباري غير ذى قيمة
أو فائدة، وقد يكون سببا في مشاكل تنشأ بين
سلطة الدولة والشركة المالكة لبراءة
الاختراع. وقد
كان غياب أو قصور القدرات العلمية
والتكنولوجية والإنتاجية لدى بعض الدول
النامية سببا في القلق الذي عبر عنه إعلان
الدوحة الوزاري، حيث يصعب أو يستحيل عندئذ
استفادة تلك الدول من حقها في إصدار
الترخيص الإجباري عند وجود دواعيه.ومن هنا يتضح دور حيوي آخر لمؤسسة البحث
والتطوير الوطنية في مجابهة ظروف الشدة
والضرورة الصحية التي قد تطرأ، وذلك
باقتدار هذه المؤسسة علي توليد المعرفة
الفنية اللازمة لتشغيل واستغلال براءة
اختراع الدواء المطلوب إنتاجه تحت ظروف
الترخيص الإجباري. ومن المحتمل أيضا أن تفيد قدرات البحث
والتطوير في مؤسسة تمتلكها دولة واحدة
لخدمة الاحتياجات الصحية الملحة في دولة
أخرى ، من خلال توفير المعرفة الفنية
اللازمة لإنتاج الدواء الذي تحتاجه
الدولة الأخرى، وذلك في ظل ترخيص إجباري
يسمح بذلك الإنتاج ونقل المنتج الدوائي.
|