|
تقديم احتلت العولمة وأخبارها
وانعكاساتها العناوين الرئيسية في جميع
وسائل الإعلام العالمية، واختلفت الآراء
حولها بين مؤيد ومعارض، وكل فريق له حججه،
لكن المراقب لسير الأحداث سوف يلحظ بأن
أكثر الدول تضررا الدول النامية… وفي الوقت نفسه تعترض الدول الصناعية
الأوروبية علي أمور عدة تتمركز حول الآثار
الثقافية وسيادة ثقافة واحدة هي الثقافة
الأمريكية واختفاء الهويات الخاصة لكل
شعب من شعوب المعمورة . لكن الدول النامية سيكون
ضررها قاتلاً، فرغم تأثر ثقافتها وهويتها
بالعولمة إلا أن الآثار المميتة جاءت في
اتفاقيات حماية الملكية الفكرية التي
يطلق عليها التربس (وهي الحروف الأولى
لاتفاقية حماية الملكية الفكرية) . من هذا المنطلق سارعت المنظمة
الإسلامية للعلوم الطبية بالتعاون مع
المكتب الإقليمي لشرق المتوسط (منظمة
الصحة العالمية) والمنظمة الإسلامية
للتربية والعلوم والثقافة (الأيسيسكو)
بعقد مؤتمر عالمي حول "العولمة وأثرها
علي التنمية والرعأية الصحية في الدول
الإسلامية" بالكويت في الفترة ما بين 23 -
27 مارس 2002 وحشدت له مجموعة متميزة من
المهتمين في هذا المجال وتطرقت إلي معظم
الجوانب التي تؤثر سلبا وإيجابا علي
التنمية والصحة. وظهرت بكل الوضوح الآثار
السلبية الآنية والمستقبلية علي التنمية
والصحة. وإذا كانت هذه الآثار لم تبد
واضحة للعيان الآن إلا أن آثارها قادمة لا
محالة خاصة في مجال الدواء الذي يعتبر
العنصر الرئيسي للعلاج وهو أحد حقوق
الإنسان الذي نصت عليه كل المواثيق
العالمية. وقد ظهر أمران هامان: الأول: أن علي الدول النامية
والأقل نموا أن تواصل مطالباتها في كل
المحافل الدولية والإصرار علي الحصول علي
مكاسب أخري واستثناءات في صالحها . الثاني: تبين أن الاتفاقية
بها العديد من الاستثناءات والثغرات التي
تصب في صالح الدول النامية لكن القليل من
تلك الدول تنبهت إليها وقرأتها قراءة
متأنية في صالحها. 1 - لذلك أوصي المؤتمر بالآتي: - 1) أن تقوم المنظمة الإسلامية
بالتعاون مع المكتب الإقليمي لمنظمة
الصحة العالمية بالقاهرة ومنظمة
الأيسيسكو بتشكيل فريق عمل، يتألف من خمسة
خبراء علي الأكثر للقيام بالمهام الآتية: - أ) إعداد دراسة شاملة عن
أيجابيات العولمة وسلبياتها في ما يتعلق
بالصحة بمفهومها الشامل وتزويد الدول
الإسلامية بهذه الدراسة لتفيد منها في
الجولات القادمة من التفاوض . ب) إعداد خطة عمل لإفادة
البلدان الإسلامية إفادة قصوى من
إيجابيات العولمة ؛ وتنمية التعاون
التفاضلي فيما بينهم ؛ وخطة عمل أخري
لتجنب هذه البلدان سلبيات العولمة
والمخاطر الصحية المصاحبة لها، بما يضفي
الطابع الإنساني علي العولمة ، ويولد
المناعة الضرورية تجاه الجوانب السلبية
الاجتماعية والثقافية للعولمة . ج) إجراء قراءة متعمقة
لاتفاقيات منظمة التجارة العالمية
ولاسيما اتفاقية حقوق الملكية الفكرية (التربس
TRIPS) تبيّن التوازنات بين حقوق جميع الأطراف،
وواجباتها، ولاسيّما ما يتعلق منها
بالصحة العمومية وبالدواء (سواء الكيماوي
أو النباتي) . د) إعداد خطة عمل لإنشاء قاعدة
معلومات تتضمن جميع المعلومات المتعلقة
باتفاقية حقوق الملكية الفكرية (التربس TRIPS) وسائر الأحكام المتعلقة بتصنيع الأدوية
واستيرادها وتصديرها، وطرق توفير المواد
الخام اللازمة لصناعة الأدوية، وطرق
إنتاج الأدوية الجنيسة ،
وأسماء الخبراء في هذا المجال . هـ)
إعداد خطة عمل لإنشاء شبكة معلوماتية
تحقق وتوفر لهم ما يستجد فيه التواصل بين
العاملين في المجال الصحي والتعليم
المستمر . و) إعداد دراسة عن انتقال
الخدمات ومقدمي الخدمة الصحية بين الدول،
وسبل ترشيدها والتعاون في علاج المرضي
باستخدام الطب الإلكتروني عن بعد. ز) ما تراه اللجنة ضروريا
لتحقيق الغاية من تشكيله . يحدد عمل هذه اللجنة خلال مدة
أقصاها ستة أشهر من تاريخ أول اجتماع لها . 2) أن تقوم المنظمة الإسلامية
بالتعاون مع المكتب الإقليمي لمنظمة
الصحة العالمية بالقاهرة بتشكيل فريق عمل
آخر يتألف من خمسة خبراء علي الأكثر،
لمتابعة التطورات في مسيرة العولمة في ما
يتصل بالصحة والاستجابات المختلفة من قبل
مختلف البلدان لمتطلبات منظمة التجارة
العالمية وتقديم التوصيات التي تكفل
مواصلة وتعميق الحوار حول العولمة والصحة
في البلدان الإسلامية من خلال الشبكة
المعلوماتية . وإيمانا من المنظمات الثلاث (المنظمة
الإسلامية للعلوم الطبية ومنظمة الصحة
العالمية (المكتب الإقليمي لشرق المتوسط)
والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم
والثقافة (الإيسيسكو) بضرورة العمل معا
لمواجهة الانعكاسات السلبية لاتفاقيات
التربس مع الرعاية الصحية في الدول
النامية. كلفت المنظمات الثلاث الإخوة
الدكتور عبد العزيز صالح نائب المدير
الإقليمي لشرق المتوسط للصحة العالمية
والدكتور أحمد رجائي الجندي الأمين العام
المساعد للمنظمة الإسلامية للعلوم الطبية
باتخاذ الإجراءات اللازمة نحو اختيار
اثنين من المهتمين بهذا الأمر، وتم
التعاون مع الأستاذ الدكتور محمد بهاء
الدين فأيز لوضع هذه الوثيقة التي بين
أيديكم . وهي عبارة عن قراءة متأنية
لكل بنود الاتفاقية لمعرفة مدي إمكانية
الاستفادة من الثغرات أو الاستثناءات
لوضعها تحت أعين أصحاب القرار والمهتمين
بالموضوع خاصة الدواء والتخطيط المستقبلي
للرعأية الصحية . الوثيقة التي بين أيدينا
مساهمة متواضعة من المنظمات الثلاث
لتخفيف الآلام والمعاناة عن أبناء الأمة
الإسلامية للحصول علي دواء آمن وفاعل
وبجودة عالية وبسعر مقبول. ندعو الله أن نكون قد وفقنا
إلي ما يحبه ويرضاه. المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية الدكتور عبد الرحمن عبد الله العوضي
المكتب الإقليمي لمنظمة
الصحة العالمية لشرق البحر المتوسط الدكتور حسين الجزائري
المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة الدكتور عبد العزيز التويجري |