|
النباتات الطبية والمنتجات الطبيعية:- هذا
مجال من العمل العلمي، بحثا وتطويرا، ومن
الإنتاج الصناعي الواعد، الذي يستحق أن
تفرد له مقالة خاصة في الدراسة الحالية. ولكننا نوجز هنا بعض جوانبه التي تبرز
فيها قيمة العمل الوطني (المحلي) والعمل
الجماعي (علي مستوي دول الإقليم الجغرافي). فبفضل
(أ) البيئة الطبيعية وما تحويه من نباتات
برية وموارد جينية قد تتميز بها وربما
تنفرد بها تلك البيئة، وبفضل (ب) التراثيات
من الخبرة والمعارف الشعبية المتراكمة
عبر مئات (أو آلاف) الأعوام في التداوي
بتلك النباتات، نستطيع التعرف علي
احتمالات للعمل العلمي ثم للعمل الإنتاجي
الذي ننفع به أنفسنا وننفع به كل البشر.
ونزعم أن من خلال ذلك كله توجد احتمالات
طيبة لأن نجد لبلادنا " ميزة نسبية "،
يمكن ان نتحول بها من خلال القرار الحكيم
والعمل المثابر إلي " ميزة تنافسية "
ننفذ بها وبالسلع التي ننتجها إلي أسواق
أبعد بكثير من أسواقنا المحلية.وقد يتسع
مجال الانتفاع بتلك الموارد والخبرات
ليمتد إلي استخدامات تخصصية في مجال
الدواء وأيضا في غير الدواء مثل مستحضرات
التجميل، والعطور، ومعالجة الشعر، ومواد
التحلية، ومكسبات الطعم والرائحة،
ومبيدات الآفات البيولوجية، وغير ذلك. ومناط النجاح في كل ذلك هو العمل العلمي الموجه لاستجلاء المنافع والاستخدامات، وإثباتها ، وإرجاعها إلي مسبباتها من المنتجات الطبيعية في مصادرها النباتية.ويفيد في تلك الجهود اتباع أساليب المسح الكيميائي - البيولوجي للثروات النباتية الطبيعية داخل الدولة الواحدة وفي إطار الإقليم، حيث قد يفرض التشابه البيئي تشابها في التنوع البيولوجي. وهناك بالتالي احتمالات طيبة (تكاد أن تكون مؤكدة) للعمل الجماعي علي مستوي الإقليم لرصد، وتسجيل الموارد الجينية توطئة لبحث احتمالات الانتفاع بها من خلال البحث العلمي المنهجي، ثم تطوير ما قد يكون واعداً من نتائجه. وهناك فائدة إضافية، ولكن لها أهميتها ومغزاها، وهي أن تسجيل الموارد الجينية الوراثية (النباتية في حالتنا الراهنة) التي تتميز بها بيئة الإقليم يحفظها من التعدي عليها. وذلك هو الجوهر في رسالة الاتفاقية العالمية للتنوع البيولوجي(1992).
|