التوازنات الداخلية في اتفاقية التربس والفرص والتحديات التي توفرها في حالة الدواء

الدكتور/ محمد بهاء الدين فايز

 

مقدمة: الدراسة الحالية

1- نتعمد في عرضنا الحالي- الذي يخص اتفاقية التجارة المرتبطة بحقوق الملكية الفكرية ويشار إليها اختصارا بلفظ "تربس" الـذي اشتهـرت به، وهو اختصار لاسمها بالإنجليزية:

Agreement on ``Trade –Related Aspects of Intellectual Property Rights’’

الابتعاد قدر الإمكان عن الأسلوب التقليدي الـذي كثيرا ما يتبع في مناقشة الموضوعات القانونية والاتفاقات الدولية. فلا نقدم عرضا وصفيا مسهبا، مصحوبا بتحليل مفصل لكل مادة أو بند أو حكم علي انفراد. وإنما نتوخى أن يكون العرض براجماتيا في توجهه، وأن يخاطب الهدف بأكبر قدر من المباشرة. ومن ثم يعالج الموضوع الحالي من خلال السعي لبيان عواقب ومترتبات أحكام الاتفاقية التي تنطوي علي:ـ

أ- فروض جديدة وضغوط يتعين علينا مواجهتها ومحاصرة أضرارها، وهذه نسميها المعالجة الوقائية .

ب- وفرص سانحة يتعين علينا التعرف عليها واقتناصها واستدرار نفعها، وهذه نسميها المعالجة الانتفاعية.

ومن خلال نوعيتي المعالجة يتحقق ما هو مرجو من هدف العيش التفاعلي مع الاتفاقية، وهو موقف إيجابي ، ولا نقول مجرد التعايش معها الـذي هو موقف سلبي .

2- ومن باب التمهيد تبدأ الدراسة بأداء واجب هام يستند أيضا إلي واقع أحكام الاتفاقية وذلك هو التعرض لعموميات الأمور التي تؤثر في أي قراءة لسائر الأحكام. وفي هذا الباب تناقش أهداف الاتفاقية كما هي معلنة في المادة (7) والمبادئ التي تقوم عليها (المادة 8) لأن النصوص في هاتين المادتين فيها كثير من الإيجابية التي يحق لنا التعويل عليها والرجوع إليها في قياس الأفعال التي نأتيها. كذلك تناقش قضية مستوى الحماية التي تفرض من الآن فصاعدا لصالح أصحاب حقوق الملكية الفكرية (الصناعية) والنطاق العام الذي تغطيه تلك الحماية: وأحكام الاتفاقية التي تخاطب في هذا التمهيد هي المدرجة في المواد(1)،(3)،(4) .

3- تخاطب الدراسة في عرضها للمعالجة الوقائية، الموضوعات التي تتناولها الأحكام الوجوبية في المواد أرقام (27)، (28)، (33)، (34)، (40)، (65) و(70) التي تتعرض كلها لاستحداثات في حقوق الملكية الفكرية (الصناعية) وتزأيد في مقدارها وتنوعها بما يفوق كل ما عرفناه من قبل وهو خطاب يهدف لتوقى آثارها السلبية، مع الاحترام الواجب لكل الالتزامات التي تترتب عليها في نفس الوقت .

4- تخاطب الدراسـة في عرضها للمعالجة الانتفاعية ، الموضوعات التي تتناولها أحكام المواد أرقام (6)، (27)، (29) (30)، (31)، (39) (61)، (70)، (71) التي تقدم كلها احتمالات للاستفادة التي تقابل المجموعة السابقة من الأحكام. وهو اذن خطاب لجـذب الانتباه إلي الفرص الماثلة والتي تستحق انتهازها، لأن العمل بها حق يتكامل مع سائر الحقوق ولا يتناقض مع أي من الواجبات .

5- تقدم الدراسة بعد ذلك توصيات مستخرجة من كل النقاش السابق وتخاطب بها الجهات الإنتاجية، والسلطة التشريعية والسلطة التنفيذية في الدولة، وأجهزة البحث والتطوير، كل فيما يعنيه بشكل مباشر .

وتحقيقا لفائدة الرجوع إلي الأحكام، نقدم في نهأية الورقة بيانا بالنصوص الكاملة لكل مواد الاتفاقية التي جري التعرض لها في الدراسة الحالية. وفي أي دراسة متعمقة للاتفاقية، ننصح أن يستخدم النص الإنجليزي حيث أن له حجية قانونية، كما أن النص المترجم إلي العربية تشوبه بعض الأخطاء التي قد تخل بالمعني .

ويهمنا كذلك التأكيد علي أن عرضنا هذا، في مجمله وبكل أطرافه، لا يصح أن يقرأ علي أن فيه شيئا من المخاصمة لأصحاب حقوق الملكية الصناعية. بل هو تحليل عادل، يأخذ في حسبانه أننا نسعى وبكل استماتة لأن نكون، بإذن الله وفي المستقبل غير البعيد، من بين المبدعين أصحاب حقوق الملكية الصناعية الذين يحرصون عليها وقد يطلبون المزيد من مكاسبها .