الاستفادة من قاعدة استنفاد الحقوق

والاستيراد الموازى (المادة رقم 6)

تعتبر الاستفادة من قاعدة استنفاد حقوق الملكية الصناعية من أهم وجوه الفرص المتاحة تجاريا لمواجهة ضغوط الحقوق الاستئثارية (المادة 28)(1) ونعرضها بقدر من التفصيل نظرا لدورها الفعال ولاستحقاقها جذب الانتباه إليها في دوائر المشتغلين بالإنتاج والتجارة ولدى سلطات الدولة، وخاصة المعنية بقضية الدواء .

والاستنفاد الذي نقصده هو استنفاد عالمي ، ويحدث بإنزال السلعة موضوع الحماية إلي الأسواق في أي مكان في العالم. وبمجرد حدوث الاستنفاد يحق لأي طرف ثالث في الدولة أن يستورد نفس السلعة من أي مكان في العالم، دون أن يعتبر ذلك تعديا علي حقوق صاحب الاختراع (الذي تحميه براءة محلية)، ولا يحق بالتالي لصاحب الاختراع أن يزعم وقوع اعتداء علي حقوقه، ولا أن يتضرر أمام أي محكمة أو جهاز للتحكيم، ولا أن يمنع بأي وسيلة ذلك الاستيراد.

الاستيراد الموازى: -

والقيمة العملية لمعنى ومغزى ونتائج الاستنفاد العالمي لحقوق الملكية الصناعية، في كل مجالات التكنولوجيا، تكمن في إمكان الاستفادة من تواجد السلعة في أي مكان في العالم واستجلابها للسوق المحلية من ذلك المكان والاستفادة من أي منافسة سعرية(ومن أي شروط وتسهيلات في السداد والتعامل) بين الموردين في كل بقاع الأرض وينطبق هذا المفهوم أيضا علي البلاد التي يكون الاختراع فيها قد سقط في الملك العام.وذلك هو الاستيراد الموازى، أي الذي يتوازى فيه الاستيراد بمعرفة أطراف ثالثة مع الاستيراد بمعرفة صاحب الاختراع أو المرخص له بالإنتاج من مالك الاختراع.ولابد بالتالي من رؤية الاستيراد الموازى علي أنه يخلق في الحقيقة بعدا جديدا للمنافسة في السوق المحلية من خلال إمكان الاستيراد من أكثر من منتج أو مصدر واحد، ويتيح الاستفادة من أي مزايا يقدمها الموردون في كل مكان وأي مكان.

وبالمثل فلا يصح أن يكون مفهوم الاستنفاد محليا ولا إقليميا، بل هو استنفاد عالمي بكل معاني ذلك التعبير والاستيراد الموازى (Paralle import) باعتباره استثناء (ويدخل تحت حكم المادة 30 من الاتفاقية) مثل باقي الاستثناءات لا يلزم، ولا يصح، في شأنه أي إبلاغ أو إخطار لصاحب الملكية بوقوع الاستثناء أو عقد العزم عليه، كما لا يلزم ولا يصح أن يكون لمالك الاختراع أي حق في أي تعويض أو أي مستحقات مادية. فكل هذه الاستثناءات في الحقيقة هي استخدامات (uses) لموضوع الاختراع بدون إذن ولا ترخيص ولا تفويض من صاحب الملكية، وكلها مباحة.

ويجدر في المقام الحالي بيان أنه لا يوجد ثمة تحفظ علي استخدام قاعدة استنفاد الحقوق، وحق الاستيراد الموازى الذي يترتب عليها، سوى مراعاة ألا يكون كل ذلك ناتجا عن أي تمييز بسبب جنسية صاحب الملكية الصناعية. فذلك هو التمييز الذي تمنعه الاتفاقية بتعبيرات صريحة في أحكام المواد (3)، (4).

وتتضح الأهمية الخاصة لقاعدة استنفاد الحقوق عالميا في مجال الدواء، وله حساسيته التي لا تخفي، لتجنب آثار الممارسات التعسفية وسوء استخدام أصحاب الملكية الصناعية لمواقع القوة التي يتميزون بها والتي قد تسمح لهم بفرض أثمان مبالغ فيها للدواء الجديد. وينفعنا استيعاب حقيقة المقصود بهذه القاعدة لدرء الظن بأن الاتفاقية، عندما يحين وقت تطبيقها، سوف تفرض تلقائيا منع استيراد السلع الدوائية المحمية إلا من خلال صاحب الملكية الصناعية. واستمرار هذا الظن الخاطئ يمكن أن يحرم المجتمع من مكاسب وفرص هامة تسمح بها الاتفاقية في حقيقة الأمر.