|
الاختراعات المحمية ومعأيير حمأيتها (المادة رقم 27-1) الضغوط
الجديدة والحاجة لمواجهتها: - تفيد
قراءة النص في إدراك بعض العواقب
والمترتبات الهامة التي ينفعنا التنبه
لها، لما تدل عليه من مستويات أعلي
ونوعيات جديدة للحقوق والواجبات، ومن ذلك
ما يلي : أ-
تفيد اشتراطات القابلية للحماية في
الاتفاقية بأن المنتجات الصيدلية من
الكيماويات الدوائية والمستحضرات،
والمنتجات الزراعية من الكيماويات والسلع
الغذائية أصبحت قابلة للحماية، بعد أن
كانت حمأيتها في معظم قوانين الدول
النامية قاصرة علي طريقة الإنتاج . ومن شأن هذا الارتفاع في مستوى الحماية
أن يضيف إلي أعباء المنتجين والمستهلكين،
وهذه تحديات جديدة تلزم مواجهتها.
ولكنها تفرض علينا أيضا واجب التعرف علي
ما يقابلها من فرص - قد توردها الاتفاقية
بالنص الصريح أو المفهوم الضمني - والعمل
لاقتناصها. وهذا واحد من
المقاصد العملية للدراسة الحالية. ب-
ومن المهم كذلك ملاحظة أن اشتراطات
القابلية للحماية ببراءات الاختراع تفيد،
بصورة مباشرة، في الخلوص إلي أن المنتجات
الدوائية والغذائية الأجنبية المتداولة
حاليا في الأسواق لا يجوز إصدار براءات
اختراع أصلية لحمايتها نظرا لأنه لا يتوفر
فيها عنصر الجدة (وهو أحد الأركان الثلاثة
لحماية الاختراع وهي الجدة، والقابلية
للتطبيق الصناعي، والخطوة الإبداعية)
لأنها معروفة ومستخدمة تجاريا ومتداولة
بالفعل بين الناس وبالتالي فإن احتمالات
زيادة أثمانها بالنسبة للمستهلكين أو قلة
توافرها في الأسواق، هي احتمالات ضعيفة،
إلا إذا توافرت
ظروف أخرى تتسبب في نشوء هذه الاحتمالات.
وكانت في الآونة الأخيرة قد جالت ببعض
الخواطر مخاوف من أن تتسبب الاتفاقية في
تمكين أصحاب الملكية الصناعية، خاصة في
مجال الدواء، من استصدار براءات اختراع،
مجددا، لحماية اختراعاتهم المتداولة
بالفعل في الأسواق الخارجية والمحلية مما
يؤدى إلي ارتفاع أثمان السلع المنتجة . ج-
هناك حقيقة يفيد جذب الانتباه إليها، وتخص
معيار الخطوة الإبداعية (أو غير البديهية)
ومستوى ونطاق إنفاذها عند فحص طلبات
الحماية ببراءات الاختراع.فهذا المعيار(الذي استحدثته الاتفاقية
ولم يكن شائعا قبلها) غير موضوعي ومعرض لأن
يختلف تقديره من شخص لآخر.ويمكن بالتالي
استخدامه وفقا للسياسات المحلية والمصلحة
العامة التي ترغب الدولة في مراعاتها -
طبعا شريطة انطباق المعاملة بالتساوي علي
المواطنين وغير المواطنين من أصحاب
الملكية الصناعية. فقد تقتضي الحكمة أن
يستخدم هذا المعيار بسخاء وتوسع ليسمح علي
سبيل المثال باعتبار أي تركيبة صيدلية أو
غذائية أو كيميائية في أي مجال وكل مجال
خطوة إبداعية وغير بديهية تحقق للاختراع (مع
توافر ركني الجدة والقابلية للتطبيق
الصناعي) الأهلية لنيل الحماية وقد تقتضي
الحكمة أن يستخدم المعيار في حدود ضيقة (ولا
نقول مقترة) فلا يسمح إلا بحماية التركيبة
التي تكون مبتكرة حقا والتي يتحقق من
خلالها نفع حقيقي يرجع إلي خصائص
التركيبة، وأن التركيبة لهذه الأسباب
تعتبر غير بديهية لأنها لا تخطر علي بال
الممارس العادي أثناء مزاولته للمهنة. ويتيح
التطبيق المشار إليه لمعيار الخطوة
الإبداعية السماح انتقائيا - من خلال
التوسع أو التضييق - بحماية المستحضرات (التركيبات)
الصيدلية والغذائية والكيميائية (مثل
البويات والأصباغ والمبيدات والدهانات)
بشكل عام، واحتمالاتها لا تكاد تعد ولا
تحصى، وفق المصلحة المتوخاة. ويمكن
أن نذكر في هذا المقام نوعا آخر من براءات
الاختراع في مجال المنتجات الصيدلية (وما
يشبهها) وهو براءات الاستخدام، أي التي لا
تنصرف إلي منتج مبتكر أو إلي طريقة إنتاج
مبتكرة، وإنما تحمى استخداما معينا
لموضوع الاختراع الدوائي ،
وذلك بطبيعة الحال نوع من التزيد الذي
تبيحه بعض التشريعات في بعض الدول ولكن لا
تلزم الاتفاقية به أحدا. فالاتفاقية تنص
علي الحدود الدنيا لحقوق الملكية الفكرية
التي لا يجوز النزول إلي ما دونها، ولكن
باب التزيد في هذه الحقوق مفتوح لمن يشاء
ولا سقف لها حقائق
ينفعنا التنبه لها: - 1-إن
كثيرا من التكنولوجيات الحالية والمعاصرة
والتي يجرى تـداول منتجاتها بالفعل في
الأسواق، غير قابلة للحماية حسب الأركان
الثلاثة السابق شرحها، لأنه يعوزها أي
واحد منها، أو لأن منتجيها لم يطلبوا لها
الحماية أصلا. وهذا صحيح إحصائيا بالنسبة
لكثير جدا من المنتجات ومكونات المنتجات
التي تحتاجها الأسواق ويجرى بالفعل
تداولها تجاريا. وفي موقع آخر من الدراسة
الحالية نناقش هذا النوع من المعلومات
المتجسدة في هيئة سلع وخدمات. فهي معلومات
غير مفصح عنها، أي أنه لا تحميها براءات
اختراع تتضمن الإفصاح الواجب. 2-إن
المعارف التكنولوجية التي سقطت في الملك
العام، نتيجة انقضاء فترة حمايتها
ببراءات الاختراع، حتى الآن كبيرة العدد
وكثيرة التنوع، وربما تمثل الغالبية
الساحقة من المنتجات التي كانت يوما ما
محل الحماية. ويصدق هذا علي كل
أنواع التكنولوجيات وفي كل مجالات الفن
الصناعي . 3-
إن غالبية المعلومات العلمية المتطورة
غير محمية في براءات اختراع، بل وكثير
منها غير قابل للحماية … لأن العلم بحكم تعريفه لا يجوز امتلاكه
أو حجب معارفه عن الغير (بل التطبيقات هي
التي يجوز امتلاكها). وفي كثير من
التشريعات لا يسمح بحماية الاكتشافات
والنظريات العلمية التي يحتمل أن تنتفع
بها الإنسانية جمعاء . 4-إن
ما تحتاجه الصناعة الوطنية في أكثر
منتجاتها التقليدية، هو المعرفة الفنية (Know-how) التي غالبا ما لا تدرج في براءات
الاختراع حتى لو كانت صحيحة وسارية
المفعول.
|