أولا:المرحلة التحضيرية: اكتساب أهلية الملاحقة التكنولوجية: -

تتكون - في التصور الحالي - أنشطة هذه المرحلة من إسهامات تقدمها مؤسسة البحث والتطـوير في مجـال المنتجات الدوائية المعروفة (نعم المعروفة) والمتداولة حاليا في الأسواق. ويكون ذلك بالاجتهاد في نخبة مختارة منها للوصول إلي تكنولوجيا إنتاجها في هيئة منتجات اصطلاحية (Generic) لتحمل مستحضراتها الصيدلية أسماء تجارية جديدة (Branded generic). وهذه إسهامات ينتظر لها أن تتواصل طالما يوجد للمنتجات الاصطلاحية فاعلية مؤكدة واحتمالات معقولة لامتداد استخدامها في المستقبل المنظور لخدمة الرعاية الصحية في البلاد ولكن هذا الدور ينتظر أن يتقلص تدريجيا مع الوقت ومع دخول المنتجات الأكثر حداثة وتطورا. ويتطلب العمل علي هذا المستوى أن تصنف المنتجات - حسب الأسلوب الذي يتبع لحيازة كيماوياتها الفعالة - إلي المراتب التالية، الأمر الذي تتحدد معه إسهامات المؤسسة:

أ- مجموعة من الكيماويات الدوائية (ومستحضراتها الصيدلية) التي ترشح لإنتاجها محليا باستخدام تكنولوجيا (Know-How) مولدة محليا بالاجتهاد في مؤسسة البحث والتطوير التي تمتلكها الدولة أو الصناعة. ومن المعايير التي تستخدم في اختيار الكيماويات الدوائية التي تتضمنها هذه المجموعة ما يلي:

1- انقضاء فترة حمايتها القانونية، بسقوط براءات اختراعها في الملك العام ويستبعد بذلك أي احتمال لحدوث التعدي علي أي حقوق.

2- احتياج السوق إلي مقادير معقولة منها تبرر الاستثمار في إنتاجها والتجارة فيها.

3- السهولة النسبية لكيمياء تشييدها، واحتوائها علي عـدد محدود من خطوات التشييد.

4- توافر مدخلاتها من المواد الأولية والكيماويات الوسيطة في الأسواق العالمية بأثمان معقولة.

5- إمكان تنفيذ التفاعلات في أجهزة عادية (مفاعلات متعددة الأغراض) أكثر من احتياجها لأجهزة معقدة أو تخصصية.

6- انطواء تفاعلاتها علي عمليات آمنة نسبيا، أكثر من احتياجها لعمليات فيها قدر كبير من المخاطر أو الأخطار .

7- احتمال تحقيق ربحية مالية معقولة أو متواضعة، أو لا ربحية على الإطلاق - إذ المكسب الحقيقي الذي يطلب هو امتلاك المقدرة علي توليد المعرفة الفنية (Know-How) وتطبيقها عمليا علي المستوى نصف الصناعي ثم المستوى الصناعي .

ب- مجموعة من الكيماويات والمستحضرات الدوائية التي ترشح لإنتاجها محليا، ولكن باستخدام تكنولوجيا (Know-How) أجنبية تستورد خصيصا لذلك الغرض في إطار تعاقدات منصفة لنقل التكنولوجيا. وفي هذا المجال يوجد دور لمؤسسة البحث والتطوير الوطنية لتقديم خدمات استشارية، وللتعلم من تكنولوجيا الإنتاج المستوردة.

ج- مجموعة من الكيماويات الدوائية التي ترشح لاستيرادها جاهزة (من السوق العالمية المفتوحة) لاستخدامها في الإنتاج المحلي لمستحضرات صيدلية تحمل الأسماء الاصطلاحية أو أسماء تجارية جديدة يحددها المنتجون المحليون.

مجموعة من الكيماويات والمستحضرات الدوائية التي لا ترشح للإنتاج المحلي أو الاسـتيراد، إذ لا طاقة لنا بها في الوقت الحاضر، وقد يكتفي باستيراد مستحضراتها الصيدلية جاهزة وتامة الصنع من منتجيها الذين أبدعوها أو يتميزون في إنتاجها.

وغنى عن البيان أن التصنيف المـذكور يعترف بواقعية المقدرة، مع الطموح والتطلع للارتقاء بتلك المقدرة، كما أنه تصنيف ديناميكى، يسمح بإخراج أصناف من الكيماويات من مجموعة وإدراجها في مجموعة أخرى وفق الحاجة وحسب توافر المقدرة المحلية في البحث والتطوير وفي الإنتاج.

وغنى عن البيان أيضا أن الجوهر في الممارسة علي النحو الذي وصف من قبل (في المرتبة الأولى بعاليه) هو التعلم، وهو عملية لا تنتهي أبدا، الذي يحدث من خلال الهندسة العكسية التي تفضي بطبيعتها إلي السيطرة علي المعارف العلمية والتكنولوجية المكنونة للمادة الكيماوية موضوع البحث والتطوير، وهي مادة معروفة وثابتة قيمتها الدوائية والتجارية نظرا لتداولها ورواجها في الأسواق. ويكون الدليل علي حدوث هذه السيطرة هو الاقتدار علي تحضيرها معمليا بنجاح ثم إنتاجها صناعيا، في نهاية الأمر، بعد ضبط كل المتغيرات في العمليات الكيميائية والتحكم التام فيها.