|
التراخيص الإجبارية: مبرراتها وظروفها وفرص الاستفادة منها (المادة رقم 31) ماهية
التراخيص الإجبارية: - يقصد
بالترخيص الإجباري قيام الحكومة بفرض
استغلال الاختراع المحمى (أي تشغيل
الاختراع ميدانيا في الإنتاج) بمعرفة طرف
ثالث بدون تفويض أو تصريح أو ترخيص من مالك
الاختراع. وللترخيص الإجباري مبررات لا بد
من توافرها ليسمح به، كما أن له ضوابط لا
بد من مراعاتها أثناء تنفيذه. وترتبط بكل ذلك مجموعة من الحقوق
والواجبات التي يتوجب علي الأطراف
الثلاثة (الحكومة، ومالك الاختراع،
والطرف الثالث) أخذها في الاعتبار. والتراخيص
الإجبارية معروفة من زمن طويل، وقد نصت
عليها اتفاقية باريس لحماية الملكية
الصناعية (1883) وحددت لها أحكاما خاصة في
شأن المبررات والظروف المصاحبة للتنفيذ.
كما أصبحت بعد ذلك جزءا لا يتجزأ من أي
تشريع وطني
لحماية حقوق الملكية الصناعية (براءات
الاختراع) وأحكامها عامة في كل الأحوال،
ولكنها قد تكون ملازمة لمجالات معينة من
الأنشطة الإنتاجية والخدمية . تحدد
اتفاقية تربس الظروف التي تبيح الترخيص
الإجباري (وهو لفظ تخلو منه الاتفاقية،
وتشير إلي موضوعه وحق الدول في استخدامه
بتعبير الاستخدام بغير تفويض من صاحب
البراءة) ومن بينها ظروف الطوارئ
والضرورات القومية القصوى، وعدم كفاءة
الاستخدام لبراءة الاختراع من جانب
صاحبها أو قيامه بممارسات احتكارية ويثبت
أنها مضادة للمنافسة الحرة، ولمداركة
أوضاع ضارة بالمجتمع تتسبب فيها تلك
الممارسات ولعلاج آثارها، وغير ذلك من
الحالات التي حددتها الاتفاقية في المادة
(31)، التي بينت أيضا ضوابط وأحكام التعامل
مع الأطراف المعنية في حالات تنفيذ
الترخيص الإجباري، ومن بينها التعويض
العادل لصاحب الملكية الصناعية. فرص
الإفادة من حق الترخيص الإجباري: - تمثل
التراخيص الإجبارية فرصا هامة للعمل
الوطني المحتمل التي يجب أن يحيط علما بها
كل المسئولين عن الاقتصاد الوطني وعن
توفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين (في
الجهاز الحكومي وفي وحدات الإنتاج
بالقطاع العام والقطاع الخاص، وفي كل
المجالات التكنولوجية، ومن بينها منتجات
الغذاء والدواء). كما انها تمثل وسيلة عملية لتحقيق
التوازن مع الحقوق الاستئثارية التي بلغت
مستويات عالية وغير مسبوقة من التنوع
والقوة، والتي بات أصحاب الملكية
الصناعية يتمتعون بها الآن في ظل الشرعية
الدولية الجديدة. بل
انه يجب النظر إلي الترخيص الإجباري علي
أنه آلية تتاح من خلالها فرص هامة للتنافس
بين كل المنتجين والموردين للسلع
والخدمات . وإضافة
إلي أن التراخيص الإجبارية، في حقيقة
الأمر، تتيح فرصا هامة لرجال الصناعة
المحليين للإفادة من التكنولوجيا المحمية
علي أرض الوطن بتطبيقها في ظروف الطوارئ
والضرورات القومية فإن إصدارها مباح أيضا
عندما يثبت أنها لا تشغل (أي لا تستغل في
الإنتاج الميداني) محليا، أو ان تشغيلها
لا يفي باحتياجات المواطنين (وخاصة
بالنسبة للسلع الحساسة). والخطاب الحالي يمتد كذلك إلي علماء
البحث والتطوير في البلاد للاجتهاد
لتوليد التكنولوجيا اللازمة لمنتج بديل،
أو طريقة إنتاج بديلة - لا تخل بحقوق مالك
البراءة وما فيها من معلومات محمية - حتى
تخفف عن المجتمع آثار الممارسات
الاحتكارية والأثمان الباهظة التي
يتقاضاها صاحب الملكية الصناعية. أهمية
الترخيص الإجباري 1-الترخيص
الإجباري (بمعنى استخدام /استغلال البراءة
بدون ترخيص ارادى من صاحبها) يعتبر إلي
جانب شروط الإفصاح (المادة 29) من أهم
الأركان ذات الأهمية العملية لصالح
الاقتصاد الوطني إذا أحسن استخدامه في
الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة وعلي
الأيدي المناسبة. وهي حقيقة ثابتة أن أكثر
استخدامات الترخيص الإجباري علي مستوى
العالم كانت في مجال الدواء، وعرفت في
الهند وكندا أكثر من أي دولة أخرى. 2-
والترخيص الإجباري يمكن اعتباره سلاحا
للردع، أي أن مجرد وجوده كأداة قانونية
مفصلة، بل دقيقة التفصيل، يمكن أن يعنى أن
الدولة تعتزم استخدامه بكل الجدية (بدليل
التفاصيل القانونية المصاحبة لأحكامه) في
الحالات التي تبرر استخدام ذلك السلاح.
ومن بين هذه الحالات ما يرتكبه صاحب
الملكية من تجاوزات لعل أخطرها هي
الممارسات المضادة للتنافس، ومن بين
أعراضها حجب السلعة عن الأسواق أو إتاحتها
بمقادير أقل من حاجة المستهلكين، أو رفع
ثمنها بشكل مبالغ فيه أو التقصير في
إتاحتها بشكل منتظم…
ومن ذلك أيضا عدم تشغيل / استغلال الاختراع
في البلاد . 3-
والترخيص الإجباري يمكن أيضا استخدامه
فعليا كسلاح لمجابهة الممارسات الضارة
المشار إليها وليس مجرد الردع والتهديد
باستخدامه، ولتخفيف الآثار الضارة التي
تكون قد وقعت بسبب تلك الممارسات. ونجد
سندا صريحا لهذا المفهوم في الأحكام
الخاصة بأهداف ومبادئ الاتفاقية (المواد 7،
8 علي التوالي). 4-
تشير المعلومات المتاحة أن هذا السلاح (رغم
النص عليه في معظم القوانين لم يستخدم
أبدا في أكثر بلاد العالم النامي خلال
الحقبة الماضية، ومنذ صدور القانون..
لماذا ؟..
رغم ان البلاد قد تكون مرت بفترات عسر
كثيرة (منها الحروب والأوبئة والكوارث
الطبيعية) وشهدت ممارسات جائرة عديدة كانت
كلها أو بعضها يمكن أن تبرر استخدام ذلك
السلاح، وهناك بالتالي حاجة حقيقة
لاكتشاف أو إعادة اكتشاف ذلك المورد. 5-
كذلك تبرز أهمية كبرى للتعريف بموضوع
الترخيص الإجباري (أو استخدام الاختراعات
بدون تصريح من أصحابها) لدى المستثمرين
ورجال الصناعة والبحث العلمي في بلادنا.
وتتساوى هذه الأهمية مع أهمية التدقيق في
صياغة الأحكام القانونية ذاتها ففي ذلك
التعريف رسائل ذات مغزى ينبغي أن يتنبه
لها: أ-
أصحاب الملكية (من الشركات العالمية)
المحمية علي أرض الوطن. ب-
أصحاب الصناعة والمستثمرون في بلادنا. ج-
الحكومة الوطنية. د-
مؤسسة البحث العلمي الوطنية. الأسباب
والدواعي التي يسـتند إليها قرار إصدار
الترخيص الإجبـاري:- 1-
لعل أول محدد (Limitation) يرد في المادة
(31) من الاتفاقية في هذا الشأن هو النص علي
أن الترخيص يلزم أن يراعى عند النظر فيه
ظروف كل حالة علي حدة. وذلك يعنى أن الترخيص (الإجباري) ليس
مطلقا وإنما يوجب فحص كل حالة يطلب فيها
الترخيص من حيث كل العناصر (وليس كارت
بلانش).وهنا يأتي الاختلاف مع بعض
التشريعات التي لم تكن تتقيد بفحص كل حالة
علي حدة مثلما كان الحال في كل من الهند
وكندا. 2-
يعتبر الأصل في الملكية الصناعية المحمية
ببراءة اختراع هو استغلال الاختراع
محليا، من خلال التطبيق العملي، الأمر
الذي يسهم في نقل التكنولوجيا وانتشارها،
ويحقق مصالح كل من طرفي التعامل (صاحب
الملكية والمجتمع). وتنص اتفاقية باريس
لحماية الملكية الصناعية (188) علي وجوب
التشغيل أو الاستغلال المشار إليه ،
ويعتبر غياب ذلك التشغيل إساءة من جانب
صاحب الملكية في استخدام حقوقه، وأن ذلك
الوضع إذا استمر لمدة 3 سنوات من تاريخ منح
البراءة أو 4 سنوات من تاريخ التقدم بطلبها
فإنه يجوز منح ترخيص (باستخدام البراءة)
بدون تفويض من صاحبها. وحيث أن الاتفاقية
تنص في أكثر من موضع علي خطر إساءة استخدام
حقوق الملكية، وضرورة مجابهته، فإنه يصبح
مقبولا وجائزا تماما أن قيام صاحب الملكية
باستيراد السلعة موضوع الحماية لا يصح أن
يمنع من منح ترخيص اختياري لطرف ثالث، حتى
يتكامل الإنتاج المحلي مع الاستيراد (ربما
في مناخ تنافسي مطلوب) في توفير احتياجات
المجتمع بشكل أفضل في الكم وفي الثمن، بل
ويمكن أن يحسب الامتناع عن تشغيل الاختراع
من خلال الإنتاج –
علي الأقل في السلع الحساسة – مبررا ومسوغا لمنح الترخيص الإجباري
لطرف ثالث أو لأطراف ثالثة. 3-
يصدر الترخيص الإجباري باستجابة الحكومة
لرغبة إحدى دور الصناعة المحلية (ويشار
إليها بالطرف الثالث) في الاستغلال
التجاري لموضوع الملكية الصناعية الذي
تحميه براءة اختراع نافذة في الدولة. ومثل
هذا المطلب هو ما يمثل أغلب حالات الترخيص
الإجباري المعروفة عالميا وهي مقيدة بعدد
من الشروط المتلازمة: أ-
قيام الطرف الثالث أولا ببذل مجهود تفاوضي
(يجب إثباته) مع صاحب الملكية الصناعية
للحصول منه علي ترخيص اختياري باستغلال
الاختراع ب-
طرح ومناقشة ظروف تجارية معقولة أثناء
التفاوض لتنفيذ الترخيص الاختياري ومن
بينها الثمن أو الإتاوة. ج-
انقضاء فترة زمنية معقولة تنتهي بفشل
التفاوض، الأمر الذي يؤدى بالطرف الثالث
لطلب الحصول علي الترخيص الإجباري. 4-
قيام ظروف الطوارئ الوطنية والضرورات
القصوى، التي تقدرها وتقررها الحكومة،
ولعل منها الحروب والأوبئة والكوارث
الطبيعية . ويكون استغلال الاختراع - في ظل
ترخيص إجباري - في هذه الظروف بمعرفة
الحكومة أو عن طريق المؤسسات التي تكلفها
الحكومة بذلك . ويتضح دور الاستخدام
الحكومي وأهميته الخاصة في الظروف التي
توجب توافر السلعة بمقادير كافية وأسعار
ملائمة (مثل حالة الدواء)، حيث يقترن ذلك
الاستخدام في أغلب الأحوال بالاستخدام
غير التجاري خدمة للصالح العام. وفي هذا
النوع من تراخيص الاستخدام لا تلتزم
الحكومة بشرط التفاوض مع صاحب الملكية
الصناعية للحصول منه علي ترخيص اختياري ،
بل لها أن تنتقل مباشرة إلي فرض الترخيص
الإجباري. وفي هذا النوع من
التراخيص الإجبارية لا توجد أي دوافع
مباشرة لطلب الربح ، وإنما القصد منها هو
تحقيق مصلحة عامة أو مجابهة ظروف سيئة
طارئة، ولكن الحكومة تلتزم في هذه الأحوال
بأخطار صاحب الملكية الصناعية بصورة
فورية بقرار الاستخدام . 5-
تعتبر الممارسات المضادة للتنافس من أهم
الأسباب والأسس التي تبرر قيام الحكومة
بإصدار الترخيص الإجباري.وقد
تكون المبادرة في اتخاذ القرار للحكومة
ذاتها أو لطرف ثالث يرى مصلحته أو مصلحة
المجتمع في الترخيص بذلك الاستخدام. ومن
حيث موضوع الاختراع فقد تحدث الممارسات
المضادة للتنافس في أي مجال للتكنولوجيا،
ومن بينها تكنولوجيا أشباه الموصلات، ومن
أهمها مجالات تكنولوجيا الدواء.وفي
كل الحالات فإن الممارسات المضادة
للتنافس تحسب في باب إساءة استخدام حقوق
الملكية الفكرية . ونظرا لخطورتها
وتناقضها مع فلسفة الاتفاقية التي تدعو
لشيوع التنافسية ولمنع الممارسات التي
تعوق التجارة ونقل التكنولوجيا، فإن
وقوعها يحتاج لإثبات من خلال مراجعات
قضائية أو إدارية، ومواجهتها تحتاج إلي
إجراءات صارمة، وربما خاصة، من خلال تنفيذ
التراخيص الإجبارية. وفي هذا الشأن فقد خصصت الاتفاقية أحكاما
بعينها تحدد الظروف اللازمة لمواجهة
الممارسات المضادة للتنافس (بردعها ومنع
وقوعها أو لعلاج آثارها في حالة ثبوت
وقوعها) (مفردات المادة 31، الفقرات ج، ك). وتتضمن
الظروف الخاصة التي تصاحب الترخيص
الإجباري في مواجهة الممارسات المضادة
للتنافس - وهي ظروف مشددة تجاوز الظروف
التي تصاحب الترخيص الإجباري العادي -
النقاط الست التي نعرضها في الإطار التالي:
|