|
دكتور
زهير البابا مقدمة تاريخية: تجزأت الدولة العربية الإسلامية/ في القرن العاشر للميلاد، إلى دويلات يحكمها أمراء وملوك وسلاطين، فانتهز البيزنطيون هذه الفرصة للانتقام من المسلمين الذين انتزعوا منهم جزءا كبيرا من بلادهم وهددوا عاصمتهم، وأعلنوها حربا شعواء كادوا يصلون خلالها إلى احتلال بغداد. ثم توالت المصائب والمحن بعد ذلك على شرق العالم العربي، فاستولى السلاجقة على بغداد وبدأ الصليبيون بشن هجماتهم للوصول إلى بيت المقدس ونزعه من يد المسلمين. وقد امتدت الحروب الصليبية من بداية القرن الحادي عشر حتى نهاية القرن الثالث عشر للميلاد . وقبل أن يتمكن العرب من طرد آخر جندي صليبي من بلادهم قامت قبائل المغول بالهجوم على بغداد، فاستولى هولاكو عليها عام (1256م)، ثم جاءت جيوش التتر بقيادة تيمورلنك فاستولت على فارس والعراق عام (1386 م)، وتابعت طريقها إلى حلب ودمشق فأتمت احتلالهما عام (1405 م) ولم تستطع أن تتابع زحفها إلى مصر بسبب المقاومة الشديدة التي لاقتها من جنود مصر وبلاد الشام. لقد أدت هذه الكوارث المتتالية وغيرها إلى تخريب المشرق العربي الإسلامي وفقدانه الشيء الكثير من تراثه الحضاري، فنزح عنه صفوة سكانه خوفا أو طلبا للرزق. وكان منهم العلماء والأطباء، حتى أنه يمكننا أن نقول بأنه لم يظهر بعد ابن سينا في بلاد فارس والعراق أي طبيب أو عالم كان له تأثيره في تقدم الطب والفلسفة. أما في المغرب العربي الإسلامي فقد استمر تقدمه وتطوره. واتسع فيه العمران ونشأت فيه مراكز علمية ومدارس كان من أبرزها المدرسة الطبية القيروانية. ومدرسة العقاقير الأندلسية، بالإضافة إلى مدرسة مسلمة المجريطي التي امتازت بالعلوم الطبيعية ومدرسة ابن العوام الإشبيلي والغافقي والإدريسي وابن الرومية التي اشتهرت بعد ذلك بالفلاحة وعلم النبات. في هذا الجو العلمي المتقدم نشأ أبو القاسم خلف بن عباس الزهراوي (936- 1013) فاستهوته علوم الطب والصيدلة، فوضع فيها أكبر موسوعة طبية ظهرت في المغرب العربي، ولا يضاهيها في الجودة والأهمية وغزارة المعلومات إلا موسوعة ابن سينا المعروفة بالقانون، علما بأن ابن سينا (980- 1037) كان معاصرا للزهراوي في جزء كبير من حياته، ولكن لم يثبت وجود أي صلة علمية بين الطبيبين. كتاب التصريف لمن عجز عن التأليف يقول ابن أبي أصيبعة
في كتابه عيون الأنباء في طبقات الأطباء أن خلف بن عباس الزهراوي كان
طبيبا فاضلا، وفي ذلك يقول ابن حزم الأندلسي : خبيرا بالأدوية المفردة والمركبة. جيد العلاج، وله تصانيف مشهورة في صناعة الطب. وأفضلها كتابه الكبير المعروف بكتاب التصريف لمن عجز عن التأليف، وهو أكبر تصانيفه وأشهرها، وهو كتاب تام في معناه. إن وصف ابن أبي أصيبعة لكتاب التصريف يدل على عدم اطلاعه علية بصورة تامة، أو على الأقل عدم اطلاعه على المقالة الأخيرة منه. ذلك لأن موسوعة الزهراوي تتألف كما هو معلوم من ثلاثين مقالة وكل مقالة تكاد تكون كتابا مستقلا، ومما لا شك فيه أن أشهر مقالة من هذأ الكتاب هي الأخيرة، وهي جزء العمل باليد أو الجراحة. وقد ازدانت بكثير من الصور للآلات والأدوات التي رسمها ووصفها الزهراوي وبين طريقة استعمالها، مما يجعل من المتعذر على قارىء هذا الكتاب أن ينسى تلك المقالة وتلك الصور. وعلى كل فإن النسخ المنتثرة من كتاب التصريف في مكتبات العالم قليلة العدد، وهي غالبا على شكل مقالات متفرقة، ونادرا مجتمعة بحيث لا يوجد سوى بضع مخطوطات ني العالم تضه الكتاب بكامله. يضاف إلى ذلك أن أكثر هذه النسخ لا تحوي رسوم تلك الأدوات الطبية. ولهذا السبب لم يشتهر الزهراوي في العالم العربي، وخاصة في مشرقه ، إلا بعد أن ترجم كتابه هذا إلى اللغتين اللاتينية والعبرية، فذاع صيته في أوربا قبل آسيا وأفريقيا ثم انتقلت هذه الشهرة إلينا في العصر الحديث. علما بأن هنالك عددا من الأطباء الأندلسيين أو المغاربة المشهورين، ممن ألفوا في علم العقاقير قد استفادوا مما ورد في كتاب التصريف، نذكر منهم الغافقي والشريف الإدريسي وابن ميمون وابن البيطار ولكنهم لم ينوهوا غالبا بفضله وذكره. لقد اشتهر الزهراوي بالدرجة الأولى كما قلنا كطبيب وجراح للمقالة الآنفة الذكر. ولكن إذا تصفحنا كتاب التصريف نجد أن من بين الثلاثين مقالة التي يتألف منها هذا الكتاب لا يوجد سوى ثلاث مقالات، هي الأولى والثانية والأخيرة، تكلم فيها الزهراوي عن التشريح والطب العام والجراحة. أما بقية المقالات فهي أبحاث صيدلية بحتة تتعلق بالأدوية المفردة والمركبة، من ناحية أوصافها وتحضيرها وتركيبها وتأثيرها وحفظها وأعيارها وأبدالها وأسمائها وأوزانها وأكيالها. وقد وجدت من المفيد، بمناسبة الكلام عن أبي القاسم الزهراوي كأشهر جراح عربي أن ألفت الأنظار إلى إحدى مقالاته في الصيدلة، لكي أثبت أن الزهراوي كان كصيدلي حاذق لا يقل مكانة من الناحية العلمية التاريخية عنه كجراح ماهر. يقول الدكتور لوسيان لوكلرك في كتابه المشهور بالطب العربي: " لقد ترجم كتاب التصريف بكامله إلى اللغة اللاتينية، ولكننا نجهل في أي وقت تم ذلك وجمن يبل من، لكننا نعلم أنه خلال القرن الثالث عشر قام جيرار الكريموني بترجمة الجزء الخاص بالجراحة. إلا أن أحدا لا يستطيع أن يجزم بأن هذا المترجم قد أثم ترجمة كتاب التصريف بكامله. لقد قام بعض الأوربيين بنزع المقالتين الأولى والثانية من كتاب التصريف وأطلقوا عليه اسم الكتاب النظري غير العملي للزهراوي كما ترجم بعضهم المقالة (28) الى اللغة العبرية وأطلق عليها اسم كتاب التصريف إن هذه الأجزاء الثلاثة المنزوعة من كتاب الزهراوي قد طبدت عدة مرات، ولكن غالبا حينما يطلق اسم كتاب التصريف (في أوربا) يقصد به المقالة الثلائون". لقد وجدت في المكتبة الوطنية بباريس، وبقسم المخطوطات الشرقية، عددا كبيرا من المخطوطات الطبية ذات الأصل العربي، تتجاوز المائة، كتبت بالخط العبري واللغة العبرية، كما وجدت بعضا منها قد كتب بالخط العبري واللغة العربية. وتحمل هذه المخطوطات أرقاما متسلسلة تقع بين الرقمين (1106- 1213). ومن هذه المؤلفات يوجد مخطوطات تعود لكتاب الزهراوي وهي تحمل الأرقام التالية: 1162- وتضم المقالة الأولى مع قسم من المقالة الثانية، ترجمها من العربية إلى العبرية عالم يهودي اسمه حاييم الطبيب الطرطومى أو الطورطوزي. وتمت الترجمة بين عامي (258 1- 1 26 1 م). 1163- وتضم الأبحاث الموجودة في المقالات (18- 30) من كتاب التصريف. قام بترجمتها إلى العبرية العالم السابق. 164 1- وتضم الأبحاث الموجودة في المقالات (21- 26) من كتاب التصريف لنفس المترجم. وقد طبعت هذه المخطوطات مع ترجمتها إلى اللغة اللاتينية في مدينة أكسفورد (1778 م) 1165- وهي مجموع يضم
فيما يضم: 1166- مخطوطة تحوي المقالة الثلاثين مترجمة من العربية إلى العبرية والمترجم حايين بن اسحاق الطبيب السابق. 1167- مخطوطة تحوي المقالة الثانية من التصريف ترجمها إلى العبرية ميشولام بن يونس تحت اسم التحفة الكاملة. ولهذه المقالة ترجمة لاتينية طبعت تحت اسم: الكتاب النظري غير العملي للزهراوي. كما أنني وجدت في مكتبة باريس الوطنية، وبقسم المخطوطات الغربية، مجموعة نادرة من المؤلفات العربية، ترجمت إلى اللغة اللاتينية خلال القرنين الثاني عشر والخامس عشر للميلاد. ومن هذه المخطوطات وجدت واحدة تحمل الرقم (10236) عنوانها كتاب التصريف. أما مؤلفها فقد دون اسمه بشكل محرف كما هو مبين أدناه. وتضم هذه المخطوطة المقالة (28) من كتاب التصريف، قام بترجمتها من العربية إلى العبرية ثم إلى اللاتينية سيمون الجنوي وهي نسخة تعود إلى القرن الخامس عشر للميلاد مزدانة بالصور وهي التي عناها الدكتور لوكلرك في كلامه السابق. الأبحاث الصيدلية في كتاب التصريف لمن عجز عن التأليف . قلنا إن هذا الكتاب يضم (27) مقالة في العلوم الصيدلية. وتضم كل مقالة مجموعة من الأبحاث الهامة المتعلقة في تحضير الأدوية المفردة والمركبة، بحيث تؤلف في مجموعها أقرباذينا ضخما لم يظهر في تاريخ الطب العربي مؤلف صيدلي يوازيه فما عدا أقرباذين ابن سينا وأقرباذين القلانسي، وكلاهما قد صدر في شرق العالمين العربي والإسلامي، علما بأن ابن سينا كان معاصرا للزهراوي أما القلانسى فقد اشتهر بعد وفاة الزهراوي بقرنين تقريبا . ومع ذلك فإن كتاب التصريف قد ضم أبحاثا مبتكرة وأفكارا جديدة في العلوم الصيدلية لم يذكرها ابن سينا ولا القلانسي في مؤلفيهما. وفيما يلي نورد فهرسا للمواضيع التي تضمنتها هذه المقالات
لقد صنف الزهراوي الأدوية المركبة الواردة في المقالات السابقة على الشكلين الآتيين: ا- صنفها بحسب شكلها
الصب لاني، فهنالك المعاجين والحبوب والأشربة والمطبوخات....
إن كل مقالة من مقالات الزهراوي في الصيدلة تستحق أن يفرد لها بحث خاص لدراساتها بتعمق وإمعان ولكن نظرا لأن المقالة (28) كان لها تأثير كبير في تطوير بعض الأعمال الصيدلية والصناعية، وخاصة بعد أن ترجمت إلى اللغتين اللاتينية والعبرية، وانتشرت في جامعات الغرب، لذلك فقد خصصتها بهذا البحث. لقد حصلت على صور ضوئية لمخطوطتين جيدتين، تضمان المقالة (28): الأولى من الخزانة العامة بالرباط-، وهي مكتوبة بخط أندلسي جميل، لكنها مشوشة التنظيم، ويعود تاريخ نسخها إلى عام 616 هـ. والثانية من معهد التراث العلمي العربي بحلب وهي بخط شرقي حديث. وبواسطة هاتين المخطوطتين استطعت تحقيق ودراسة هذه المقالة. " المقالة (28) من كتاب التصريف " يقول الزهراوي في مقدمة هذه المقالة ما يلي: " لما جمعت هذا الكتاب العظيم الفائدة، الذي سميته بكتاب التصريف في الأدوية المركبة، وأكملت جميع مقالاتي على حسب معرفتي بها، وجدت في كثير منها، هي نسخ أدوية مركبة، أدوية ينبغي تهيئتها في الحاجة إليها. وذلك مثل عمل العصارات وإحراق الأدوية وغسلها وترتيبها، ومعرفة الجيد منها والرديء، وما أشبه ذلك. ورأيت أن أجمع في هذه المقالة جميع ما يحتاج إليه من ذلك. ورتبت المقالة على ثلاثة أبواب: الباب الأول: في تدبير
الأحجار المعدنية. من المعلوم أن أول من وضع كتابا في علم العقاقير، ذكر فيه أوصافها وخواصها ومصادرها وطرق تحضيرها وحفظها، هو الطبيب اليوناني اللسان الفارسي المولد ديوسقوريد العين زربي الذي كان جراحا في الجيش الروماني زمن الأمبراطور نيرون عام (54- 68 م). وقد ترجم هذا الكتاب
إلى اللغة العربية زمن المتوكل من قبل اسطفان بن باسيل وصحح الترجمة
حنين بن إسحاق، وأطلق على هذا الكتاب اسم كتاب الأعشاب أو كتاب الحشائش
أو هيولى علاج الطب. لقد استفاد الزهراوي من كتاب ديوسقوريد الذي ورد إلى الأندلس وهو على ترجمة اسطفان، كما استفاد من الشروح والتفاسير التي تمت على يد الراهب البيزنطي نيقولاوس الذي حضر إلى الأندلس حوالى عام (955 م). وربما كانت استفادته الأخيرة عن طريق دراسة مؤلفات الطبيب ابن جلجل الذي يقال بأنه عاصر الراهب نيقولاوس وقام بوضع عدة مؤلفات هامة في علم العقاقيرمنها: ا- كتاب في تفسيرأسماء
الأدوية المفردة الواردة في كتاب ديوسقوريد. وبالرغم من أن الزهراوي يعترف بفضل ديوسقوريد وجالينوس ويجلهما، ويذكر فقرات كاملة من كتبهما بنصها الحرفي، إلا أنه في كثير من الأحيان يذكر إلى جانبها طرقا أكثر تطورا وأقل تعقيدا من طرقهما ويترك للباحث حرية المقارنة بين الطرق لانتخاب الأصلح . ومن الأرجح أن الزهراوي قد اطلع أيضأ على بعض مؤلفات الرازي في علم الكيمياء، كما اطلع على كتاب كامل الصناعة لعلي بن العباس الذي استفاد بدوره من كتب الرازي. يضاف إلى ذلك) نه اقتبس بعض ما ورد في مؤلفات إسحاق بن عمران وإسحاق بن سليمان القيروانيين وخاصة من كشفا في الأدوية المفردة. للقد أورد على بن العباس في الباب الثالث من كتابه وصفا مجملا للتدابير الواجب اتخاذها عند تحضير الأدوية المفردة، إلا أنه لم يفرد بحثا خاصا لكل من العقاقير النباتية والحيوانية والمعدنية كما فعل الزهراوي. يضاف إلى ذلك أنه لا يمكن مقارنة ما جاء في المقالة (28) من كتاب التصريف مع ما جاء في كتاب كامل الصناعة، وذلك لتفاوت مستوى الدراسة وغزارة المعلومات بين المؤلفين. لائحة بالمواضيع المدرجة في المقالة (28) من كتاب التصريف قلنا إن الزهراوي رتب هذه المقالة في ثلاثة أبواب، وسنذكر فيما يلي العناوين الرئيسية الواردة في كل منها ثم نبين النواحي الإبداعية فيها: " الباب الأول: في تدبير الأحجار المعدنية " تشمل هذه التدابير العمليات الفيزيائية من تصويل وغسل وإبانة وترويق وترسيب وترشيح وتجفيف، بالإضافة إلى العمليات الكيميائية التي تشمل الشي والإحراق والتكليس والمعالجة بالكبريت أو بالخل أو بالمركبات العفصية أو التربيب باللبن أو ماء الورد. أما المواضيع الواردة في هذا الباب فهي كما يلي: أ- مركبات الرصاص:
ب- (مركبات النحاس):
ج- (مركبات الزنك):
د- (مركبات الانتموان.):
هـ- (مركبات الارسنيك):
و- (مركبات الزئبق):
ز- مركبات الكالسيوم:
ط- (مركبات الحديد):
ملاحظات هامة ا- لقد جمع الزهراوي أملاح كل معدن وأكاسيده وفلزاته كما تقدم، وتكلم عن كل منها على انفراد تماما كما نفعل حاليا عند تدريس العناصر المعدنية في مباحث الكيمياء الصيدلية ، يضاف إلى ذلك أنه جمع الطرق التي يمكن أن تؤدي إلى استحصال مركب معدني معين، وذلك كما فعل في تحضير الاسفيداج والزنجار والتوتياء والكلس. 2- إن العمليات الفيزيائية والكيميائية التي كان يقوم بها الصيادلة لتحضير المواد الكيميائية المستعملة كعقاقير كانت تؤدي غالباً الى الحصول على مزيح من مركبات، هي أكاسيد أو أملاح لمعادن متشابهة لخصائصها الدوائية لحد ما، كالتوتياء والنحاس والحديد والرصاص، وخاصة إذا استعملت خارجا ، لأنها تتمتع بصورة عامة بتأثير مضاد للتعفن. ولا يمكننا أن نعرف الاسم الصحيح للمركب الكيميائي أو لمزيج المركبات الناتجة ما لم نتابع بدقة طريقة العمل ونعرف بالضبط الاسم الصحيح للفلز المستعمل كمادة أولية وبالتالي تركيبه بصورة تقريبية. إلا أن استعمال هذه المركبات داخلا لايخلوا أحيانا من خطر. وقد انتبه الزهراوي إلى ذلك عند تحضير خلات الحديد (تعفين سحالة الحديد) التي تنفع من صفرة الوجه وتسمن البدن، فقال: " خذ ما شئت من برادة الحديد التي لا يخالطها شىء البتة، فإنه إن خالطها شيء من النحاس أو الرصاص أو الزجاج وسقيها أحد قتلت. " 3- لقد انفرد الزهراوي
بالكلام عن بعض الطرق الصناعية المستعملة في استحصال المعادن وأكاسيدها
وأملاحها، كما أجاد في وصف بعض الأجهزة والأدوات المستعملة في هذا السبيل،
كالأتال والفرن المنقلب اللهب وكوز الإبانة والخوابي الحاوية على العنب
المتخمر والمستعملة يما تحضير الأسفيداج والزنجار. لنأخذ مثالا على ذلك كلمة التوتياء ولنفتش عن معناها الأصلي في المؤلفات القديمة فنجد في كتاب الصيدلة في الطب لأبي الريحان البيروني أنها سندية أو هندية الأصل جاءت من لفظة (طتو) أو سنك طتو. وهي على أشكال فمنها أبيض طباشيري يسمى بالهند (توتة بتنكلة) أو أخضر زنجاري يسمون (توتة شايله)، كما أن هنالك لونا آخر يتخذ منه مثل أسورة النساء وخرزات التزيين لأعناق الدواب، وهو لون من سنك طتو. أما ابن سينا فيقول في القانون: أصل التوتياء دخان يرتفع حيث يخلص الأسرب والنحاس من الحجارة التي يخالطها والآنك الذي يخالطه. وربما صعد الاقليميا فكان مصعده توتيا جيد ورسوبه قليميا يسمى سقوريون. والتوتياء منه أبيض ومنه أصفر ومنه أخضر ومنه رقيق ومنه غليظ ومنه إلى الحمرة. وأجوده الأبيض الطيار ثم الأصفر. أما الدكتور ماكس مايرهوف فيقول في مقدمة كتاب شرح أسماء العقار لابن ميمون، وهو كتاب قام بتحقيقه مايرهوف ون!ضره: إن كلمة توتياء سريانية الأصل جاءت من كلمة التوت أو التوث نظرأ للشكل الذي تأخذه فهي تنتفخ وتأخذ بالحرارة العالية شكل حبات التوت. وهى تعني أكاسيد الزنك الملونة بأكاسيد معدنية أخرى، لذلك تأخذ ألوانا مختلفة بحسب طبيعة التلوث (نحاس- حديد...) ونحن نقول بأن فلزات الزنك، وخاصة التي عرفها العرب باسم قدميا أو إقليميا تحوي فحمات الزنك بصورة رئيسية وإلى جانبها فحمات الكادميوم ، أو هي كبريت الزنك المعروف باسم البلاند حاليا، وإلى جانبه كبريت ا الكادميوم. وكلا الفلزين كثير الانتشار في إسبانيا. إن نسبة أملاح الكادميوم تتفاوت من فلز لآخر، وبما أن وجود عنصر الكادميوم يكسب أوكسيد الزنك الناصع البياض لونا يتراوح بين الأصفر والبرتقالي، لذلك فإن القدماء كانوا يفضلون بالتجربة الفلزات التي تؤدي إلى الحصول على ناتج شديد البياض من التوتياء. إن كلأ من أوكسيد الزنك
وأوكسيد الكادميوم يتصعد بالحرارة، ولكن الثاني أشد تطايرا من الأول.
ولم يهتد الكيميائيون إلى فصل هذين الأوكسيدين إلا عام 1817 على يد الأستاذ
سترومير من ألمانيا. " الباب الثاني في تدبير العقاقير النباتية " يتألف هذا الباب من ثلاثة فصول هي: آ)- الفصل الأول ويضم
المواضيع الآتية: إن أكثر ما ورد في هذا الفصل اقتبسه الزهراوي من كتاب ديوسقوريد أو كامل الصناعة أو كتاب الأدوية المفردة لإسحاق بن سلمان وغيره، ولكن هنالك عدة أمور أحب أن ألفت النظر إليها ني هذا الفصل وهى تعتبر من الأعمال المبتكرة التى يجب أن تسجل للزهراوي. أولا-: صفة استخراج عصارة الخشخاش: يقول الزهراوي (تؤخذ رؤ وس الخشخاش وورقه فيدقان وتخرج عصارتهما بلولب أو بما تستخرج به العصارات 4 وتسحقها في صلابة وتصنع منها أقراصأ). إن هذا الصنف من الأفيون كما يقول الزهراوي أضعف قوة من الأفيون نفسه، وإذا علمنا أن استحصال قلويدات الخشخاش يتم قسم منه حاليا من أعواد وأوراق ورؤ وس الخشخاش الجافة، بعد جني البذور منها، أدركنا أن الزهراوي كان السباق في كشف التأثير الدوائي لهذه الأقسام يضاف إلى ذلك) نه بين الصفات الفيزيائية للأفيون الجيد والمواد المستعملة في غشه كعصارة الخس البري والمامثيا والصمغ العربي، وبين طريقة كشف هذا الغش. ثانيا-: صفة استخراج عصارة الماميثا: يقول الزهراوي (أن دياسقوريدوس
قد زعم بأن لون عصارة الماميثا شبيه بلون الزعفران أما أنا فأخذت الماميثا
ودققتها وعصرتها على ما حكي داسقوريدوس فلم يخرج ماؤها أصفر كما وصف
وصنعت منيا شيافا فأتمت شديدة إن هذا الشرح إن دل على شىء فإنما يدل على الروح العلمية التي كان يتمتع بها الزهراوي واهتمامه بالبحث عن الحقيقة عن طريق التجربة. ثالثا-: حفظ بصل العنصل من الانبات: يقول الزهراوي: (تأخذ البصلة فتكويها بسفود حامية في الأصل الذي يندفع منه العسلوج، تفعل ذلك قبل أن يبرز العسلوج من البصلة، فإنه إذا برز فليس فيه إلا أن تقطع وتحرق موضع القطع حرقا جيدا بالنار فإنها تبقى لا إن هذه الطريقة العملية تمنع فعلأ من نمو البرعم النهائي في البصلة. رابعا-: عسل العنصل المقطر الذي يقتل به الفأر: يقول الزهراوي (يؤخذ بصل العنصل كما هو طريا فيقشر من قشره الأعلى ثم يقطع القشر بسكين ويملأ منه قدر بعد أن يثقب أسفل هذا القدر بثقوب كثيرة. ثم يحفر في الأرض حفرة ويوضع في تلك الحفرة قدر آخر، ثم ينزل القدر المملوءة بالعنصل عليها، وتطبق الوصل ثم تطين القدر الأعلى، ويترك على وجه الأرض، وقد جمع التراب حول القدر لئلا يصل إلى القدر الأسفل من النار شيء. ثم يوقد على القدر الأعلى نار السرقين أو ما أشبهه الليل كله. فإذا كان بالغد فتحت القدر فوجدت الماء قد قطر في القدر الأسفل، فتصفيه وترفعه. فإذا أردت قتل الفأر عجنت به شيئا من الخبز وألقيته في موضع الفأر فإنه يقتله قتلا وحيا ). أي سريعا. إن هذه الطريقة السهلة والمتقدمة من الناحية التقنية تعتبر أيضأ من مبتكرات الزهراوي على ما أظن. وأهميتها: أ- في تثبيت بصلات العنصل
بالحرارة وهي عملية ضرورية لحفظ المركبات الفعالة الموجودة فيها.
خامسا -: تبييض الخل والشراب: يصف الزهراوي في هذه الفقرة تحضير كل من حمض الخل والكحول الايتلي بصورة موجزة وعملية، ويعطي بذلك الدليل القاطع على أن العرب هم أول من قام استحصال هاتين المادتين فيقول (يصنع فرن على مثال تقطير ماء الورد. ثم تملى البطون المزججة من الخل. ويترك من البطن مثل الربع لئلا يغلى وينهرق. ثم تدخل النار من أسفل برفق من غير أن تشد النار، فإنك إن شددت النار خرج الخل غير صافي البياض. وتوخ أن يكون الخل الذي تريد تبيضه من العنب الأبيض، ويكون صافيا غير كدر، ويكون أثقف ما يكون من أنواع الخل، فإنه يقطر أبيض صافيا بتة ، فيرفع إلى وقت استعماله، وكذلك يقطر الشراب من أجب). ب)- الفصل الثاني ويضم الأقسام الآتية: أولا-: في إصلاح الأدو ية المسهلة: وهو مبحث اقتبسه الزهراوي من كتاب ليوحنا بن ماسويه عنوانه (في تركيب الأدوية المسهلة وإصلاحها وخاصة كل دواء منها ومنفعته). أما العقاقير الواردة في هذأ الفصل فهي: الحنظل- التيريد- الفر بيون- الخريق الأبيض- البسبايج- حب النيل- ا لافتيمون- الأغاريقون- المازريون- العلقم- الشبرم- السوسن الاسما نجوني- الوج- القنطوريون- الشاهترج- ا لافسنتين- الكشوثا- اللبلاب- القاقلة- البرشياوشان- السنا الحرمي والأندلسى- حب الرند- حب القرطم- لسان الثور. ثانيا-: في أخذ بعض
العقاقير النباتية: أي تناولها ومقاديرها وفائدتها وهي:
" ثالثأ-: في أخذ الأملاح والمياه المالحة وتصفية المياه الكدرة. رابعآ-: تعفيص الزيت (أي تعطيره) لعمل الأدهان للعقاقير الآتية: الورد- الحلبا- السوسن- النرجسى- الحنا. بالإضافة إلى طرق تبييض الزيت والشرج. خامسا-: تحضير بعض العقاقير والأدوية النباتية وهي: رماد ورق الزيتون- عمل نشا الحنطة والشعير والكرسنة- عمل سويق الكرسنة- عمل ماء الورد بطرق مختلفة-عمل الرامك والسك بأنواعه. ج)- الفصل الثالث في تحضير بعض العقاقير النباتية: لقد جمع الزهراوي في هذا الفصل الطرق المستعملة في تحضير العقاقير النباتية بصورة عامة قبل استعمالها. وهي طرق اقتبست أكثرها من مؤلفات غيره، ولكن من بينها أيضأ ما هو من مبتكراته الخاصة وسأعدد فيئ يلي جميع تلك الطرق ثم أذكر بعد ذلك ما يعود إليه الفضل في إبداعه: إحراق أغصان النباتات
للحصول! على الأرمدة- قلي الهليلجات لأصحاب النزف قلي البزرو لعمل سفوف
القلياثا- قلي الصموغ والكهربا والعفص- إحراق درديالخسر- تربيب العنزروت-
تربيب الكراويا- تربيب الأملج- نقع الكمون في الخل- تصفية الصمغ العربي
والكثيرا- تدبير الأفيون وأخذ دخان الكندر- بخ لقد وصف الزهراوي مراحل العمل في هذه الطرق وبين فيها آراءه العملية. ومما لا شك فيه أن هنالك طرقا كثيرة تستحق الشرح لأهميتها وخاصة إحراق دردي الخسر والحيلة في نخل الحنظل وصناعة ملح القلي وتبيضه، ولكن خوفا من الإطالة والتطويل سأكتفي بذكر طريقة صنع قالب الأقراص الدوائية كما وصفها الزهراوي فقال: تأخذ لوحا من بقس أو أبنوس أو حجرا من أحجار السن أو عاجا أو من أي عود شئت، يكون صلبا أملس. سعته ثلاثة أصابع وطوله شبر وغلظه إصبعان فيحذف تحذيفا حسنا، ثم ينشر على نصفين على طوله، يكون غلظ كل لوح منه إصبعا. ثم تفتح في الوجهين بالضابط دوائر على قدر القرص وهيئته، وما تريد من غلظه ورقته. ثم نحفر في كل وجه قدر غلظ نصف (القرص). وينقش في قعر أحد الجهتين اسم القرص الذي تريد أن تصنعه، إما وردأ وإما بنفسجا أو غيرها. ويكون النقش مقلوبا ليأتي على طبع القرص مستقيما. وإن شئت أن لا تنقش في كل حفرة اسم القرص على انفراد ليطبع في قالب واحد أجناسا كثيرة من الأقراص. فإذا أردت الطبع فيه دهنت الجهتين بدهن مشاكل لتلك الأقراص، إن كانت أقراص ورد دهنت بدهن ورد، أو بنفسج دهنت بدهن بنفسج وطبعت ما شئت منها في ساعة، وهذه صورة القوالب. لم أجد في المخطوطتين الموجودتين في حوزتي صورا لتلك القوالب ولكنني رأيت صورا لها في مخطوطة مدونة باللغة اللاتينية، محفوظة في المكتبة الوطنية بباريس. كما وجدت صورة أخرى في جزء من أقربازين عراقي نادر يعود إلى القرن الخامس عشر، وسأسعى إن شاء الله لتحقيق ذلك الأقرباذين حينما أعثر على بقية أجزائه، كما وجدت صوره في مخطوطة قام بتحقيقها الدكتور سامي حمارنة... الباب الثالث (في تدبير الأدوية الحيوانية) يشمل هذا الباب الطرق المستعملة في تحضير العقاقير الحيوانية الآتية: ا- إحراق النواتج الحيوانية
وغسلها وهي: الصدف- قشور البيض- العظام- قرن الأيل- الابريسم- الصوف-
إن أكثر هذه الطرق قد ورد ذكرها في المؤلفات اليونانية والعربية ولكن الزهراوي بأسلوبه السهل ولغته ومصطلحاته الواضحة والخالية من التكلف قد بين بصورة عملية طريقة التحضير لكل عقار حيواني مع بيان أهميته وفائدته الدوائية. وسأقتصر فيما يلي على الكلام عن طريقة عمل النوشادر (أملاح الأمونياك) كما جاءت في كتاب التصريف للزهراوي ، علما بأنه قد حشر هذه المادة المعدنية في باب العقاقير الحيوانية. ولكن نظرا لأن أبا الريحان البيروني هو) ولمن أوضح معنى النوشادر وبين طريقة تحضيره في كتابه الصيدلة في الطب لذلك فإنني سأذكر ما جاء في هذا الكتاب ثم أتبعه بما قال الزهراوي لتبين للقارىء الأهمية العلمية لكتابة التصريف. يقول البيروني " النوشادر بالرومية أمونيقون. وهو في جبال النيم من اسروشنة كأنه ثقب في غار في الجبل، لا يضرمن قاربه، ولكنه يبنى عليه بيت ويستوثق من بابه وكوته. حتى يقع فيه بخار كالدخان بالنهار، وكالنار بالليل، وينعقد نوشادرا، فيدخله المختلس لابسا لبودا رطبة. وتنتقل هذه النار فيتطلبها ويحفر لها. وسمعت أن أهل القرية يجعلون منها كالقني إلى بيوتهم، يستدفئون بها ويطبخون في الكانون عليها. وقيل إنه(نار طاهرة) وبها سمي نوشادرا أي (النار الهنيئة)، وإن أخرى خبيثة تعاديها وتضربها وتنحيها ولا يحصل منها نوشادر. ثم يقول بعد ذلك " وسمعت بعض الهند يقول: إن الدمن التي تجتمع على أبواب قراهم كالهضاب، ربما تقع فيها نار فتأخذ في الاحتراق زمانا إلى أن تفنى وتخمد. فإذا برد فتش ووجد فيه النوشادر البيكاني ". ويصف الزهراوي عمل النوشادر فيقول صنع من الحجارة الموجودة في أزقة الحما مات التي توقد بالزبول خاصة. وهي حجارة سود تجتمع من قوة الأملاح التي في الزبول. فتؤخذ تلك الحجارة فتسحق سحقا جيدا وتوضع في قدر واسعة الفم. وتكب على فم القدر صحفة من تراب مزججة وتثقب في أسفلها تثنية. وتطين الصفحة على فم القدر بطين الحكمة. وتصنع لها فرنا محكما، لتكون القدر معلقة في وسط الفرن، وتكون القدر من تربة تتحمل النار المدبرة. وتطين أسفلها بطين الحكمة، ثم تدخل النار تحتها وتنظر إلى الثقبة التي وضعت في أسفل الصحفة، فإذا رأيت الرطوبة خارجة من الثقب تركتها كما هي مفتوحة حتى تنفذ الرطوبة وترى بياض النوشادر يصعد فحينئذ تسد الثقبة سدأجيدأ ثم تشد الناركله، ثم تترك الفرن يبرد. فإذا برد قلعت الصحفة فألفيت النوشادر قد كسا الصفحة فتكسرها برفق وتأخذ النوشادر وترفعه إلى وقت حاجتك إليه ". مما سبق يتبين لنا أن المقالة (28) من كتاب التصريف تعتبر بحق النواة الرئيسية لعلم الكيمياء الصيدلية الحديثة. وهي بالاضافة إلى المقالات
الأخرى الموجودة في كتاب التصريف والتي تبحث في الأدوية المفردة والمركبة
تعتبر أكمل أقرباذين ظهر في العالم باللغة العربية حتى القرن الحادي
عشر للميلاد.
أسماء العقاقير والمصطلحات الواردة في المقال أسرب : هو الابار عند البيروني الأبار والآنك هما الرصاص الأسود في القانون . أثمد : كبريت الانتموان
S2 Sb2 رامك ــ ارماك : رب
حشب الكندر |