قراءة جديدة وتحقيق لصفحات من كتاب
التصريف لمن عجز عن التأليف ــ لأبي القاسم الزهراوي

الدكتور / محمد رضا عوضين 
جمهورية مصر العربية

قد اقتبس اليونانيون الكثير من الحضارة المصرية ، وصقلوه في القالب الفلسفي الذي تمتاز به نزعتهم العقلية وسرعان ما انتقلت شعلة الحضارة إليهم . 

وتصل إلى العهد الذهبي للطب الإغريقي بظهور ابقراط (470 ـ 377 ق . م . ) الذي اسس هو وتلاميذه نظرية الأخلاط وتوالى بعد ذلك ظهور الفلاسفة أمثال أفلاطون وسقراط الذي كان له نظرات فلسفية في تقسيم تركيبات الجسم المختلفة . 

وفي القرن الرابع ق . م . وقعت أحداث تاريخية هامة فبدخول الاسنكدر المقدوني مصر وآسيا ن وسارت الحضارة الإغريقية في ركابه ، وانتشرت في الشرق حتى وصلت الهند وجاورت الحضارة الشرقية وتأثرت بها ، وقد أصبحت مدينة الاسكندرية التي أنشئت سنة 332 ق . م . مركز التجارة في البحر الأبيض المتوسط وملتقى الحضارات والشعوب . 

وفي القرن الناي (ق . م ) ظهر عبقري عظيم هو جالينوس ( 201 ــ 130 ق . م . ) الذي شيد من الطب بناء متكاملا متناسقا جمع فيه بين خلاصة الفكر السائد في ذلك الوقت ومعلوماته الشخصية التي استقاها من تشريح الحوان والأجنة وتفحص المرضى والجرحة ، إلا أن اتجاهه الفلسفي أشر باستنباطاته العلمية إذ إنه كان يحاول إخضاع تجرابه لآرائه السابقة عليها ، وفوق ذلك كان يزعم الإلمام بكل شيء ، ولم يتحرج قط من محاولة الإجابة على كل سؤال ، ولكن آراءه في النهاية انتصرت وسيطرت على التفكير الطبي حوالي اربعة عشر قرنا حتى أيام باراسلسوس في القرن السادس عشر الميلادي . 

الطب العربي الإسلامي : 

عندما خرج العرب من شبة الجزيرة العربية ، واتصلوا بالحضارات الأخرى ، بدأت حركة استيعاب واسعة النطاق للعوم السائدة في ذلك الوقت وقد استقى العرب العلوم من مصدرين : أحدهما البلاد التي فتحوها ، والثاني النساطرة الهاربون من اضطهاد بيزنطة . 

أما الطب فقد انتقل أولا مع النساطرة إلى مدينة جنيسابور التي زادت أهميتها العلمية ، ونمت فيها الحركة العلمية إلى درجة كبيرة وأصبحت ملتقى الحضارات الشرقية والغربية وبقيت لها هذه المكانة بعد الفتح الإسلامي (638 م ــ 19 هـ ) وحتى العصر العباسي ، وبانتقال العاصمة إلى بغداد سنة 763 م ( 144 هـ ) أصبحت بالتدريج المركز الثقافي الرئيسي للخلافة . 

وقد مر الطب العربي بمرحلتين ، الأول أساسها الترجمة وتجميع حصيلة الحضارات السابقة ، أما المرحلة الثانية  فقد تميزت بالأصالة وإضافة خلاصة نتاج الفكر العربي إلى الحضارة الإنسانية.

وبمجيء القرن الثالث الهجري، بدأت حركة الترجمة الواسعة تعطي ثمارها واستوعبت الحضارة العربية جميع الحضارات السالفة. وبنهاية هذا القرن أصبحت اللغة العربية هي لغة العلم والمعرفة لقرون طويلة تلت، وعمت النهضة الحضارية العالم الإسلامي بأكمله وظهر في هذه الحقبة وما تلاها أعظم فلاسفة العرب ومفكريهم، وبفضل جهودهم ومؤلفاتهم، وصل الطب العربي إلى ذروة عالية أبرزته بحلة جديدة وشخصية فريدة، وميزته عما سبقه، حتى أنه ليعد نسيج وحده، ووليد البيئة الجديدة والحضارة الإسلامية التي نشأ وترعرع في أحضانها ولكن التطور الطبي كان محدودا بالتقاليد التي فرضتها الظروف آنذاك، فلم يكن التشريح مباحا، وظل علما التشريح ووظائف الأعضاء جامدين في القالب الذي صبهما فيه أبقراط وجالينوس، ولكنه بالرغم من ذلك تقدم الطب في اتجاهات أخرى متعددة وهامة- منها الملاحظة السريرية (الإكلينيكية) الدقيقة للمرضى ووصف العلاقات المرضية للأمراض والتدريس العلمي إلى جانب أسرة المرضى وتحسين المستشفيات وتنظيمها وقد ساعد العرب في ذلك كله معرفتهم للكيمياء والنبات وأصبحت كتبهم مليئة بالمستحضرات والمركبات المعدنية والنباتية والحيوانية والأدوية المفردة والمركبة، وكان أول أقرباذين في مصرالعباسية هو الذي ألفه سابور بن سهل المتوفي سنة 205 هـ ثم تلاه أقرباذين أمين الدولة المتوفي سنة. 560 هـ. 

وقد ظهر في هذه الفترة المزدهرة من تاريخ الحضارة العربية كثير من أعلام الطب وحكمائه نذكر منهم أبا بكر الرازي وابن سينا وأبا القاسم الزهراوي وابن النفيس الذي اكتشف الدورة الدموية الصغرى لأول مرة في التاريخ الطبي كما يعزى إلى العرب الفهم الصحيح والتنظيم النهائي لنظرية الأخلاط الأربعة.
الزهراوي وكتابه " التصريف لمن عجز عن التأليف ".

إن ما قدمناه في هذا المبحث يعتبر مدخلا ضروريا لما قصدنا إليه من الحديث عن الزهراوي وكتابه، فمن هو الزهراوي؟ وماذا في كتابه؟.

الزهرا وي:

هو أبو القاسم خلف بن عباس الزهراوي، أول من تبغ في الجراحة من العرب، بل هو فخر الجراحة العربية كما يقول الأستاذ الدكتور: نجيب محفوظ، وهو ثالث الثلاثة النوابغ من الأطباء العرب وهم الرازي، وابن سينا والزهراوي ،  هؤلاء  العباقرة الذين كان لهم فضل كبير في تقدم العلوم الطبية لقرون طويلة في الشرق والغرب على حد سواء.

وقد ولد الزهراوي بالزهراء من ضواحي قرطبة بالأندلس سنة 936 م حيث عاش وعمل وتوفي بها سنة 1013 م.

وقد كان الزهراوي معاصرا لعبد الرحمن الثالث وعمل في بلاطه، وقد كان مقدرا حق قدره عند الشعوب اللاتينية والعربية على حد سواء.

وأهم مؤلفاته هو كتاب " التصريف لمن عجز عن التأليف " وقد ترجم هذا الكتاب وبخاصة المقالة الثلاثين منه إلى اللاتينية واللغات الأوربية الأخرى، وقد ظل مرجعا هاما للجراحين في الشرق والغرب على السواء لعدة قرون حتى بداية العصر الحديث وقد ذكرت ترجمة الكتاب تحت عناوين مختلفة نظرا لصعوبة ترجمة أسمه العربي، وأشهر هذه الصورConcessioet darguicomponere head valat

ويشتمل هذا المؤلف الكبير على ثلاثين مقالة .

المقالة الأولى: تضم مقدمة يشرح فيها غرضه من تأليف الكتاب، وفيها يضع المؤلف خلاصة تجاربه في خمسين سنة وكذلك فصولا في التشريح رما يسمى اليوم بوظائف الأعضاء ودلائل الأمراض وعلاماتها، وأسبابها، وفحص البول، والنبض ودلالاته، وينهي المقالة بتأييده الفكرة القائلة بأن الزمن أبلغ الأشياء مما يحتاج إليه في علاج الأمراض بعد المعرفة الكاملة وحسن مساءلة العليل، وأبلغ من ذلك لزوم الطبيب العليل وملاحظة أحواله، وذلك لأنه ليس كل عليل يحسن التعبيرعن نفسه، وربما كان بالعلة والغموض ما لا يتسنى للعليل، وإن كان عاقلا،التعبير عنه. 

والمقالة الثانية: في تقسم الأمراض وعلاماتها وعلاجاتها من الرأس إلى القدم.

والمقالات، من الثالثة حتى الخامسة والعشرين تشتمل على وصف لأدوية مختلفة مفردة ومركبة.

والمقالات من السادسة والعشرين حتى التاسعة والعشرين عن أطعمة المرضى وما يتحاشى من أطعمة وأشربة ، ويجدر بنا أن نشير في هذا الموضوع إلى حديثه عن الخمر المسكر إذ يقول: ومن مضار الشراب جعله تن أدمن عليه وأخذه على غير ترتيب وطلب به السكر أنه يولد أمراضا مزمنة كالصرع والمالينخوليا وفساد العقل والفالج والرعشة والخدر، وإضعاف جميع عصب البدن وشبك الأعضاء وكدر الحواس وعقل اللسان وإضعاف الحركات الإرادية وإحداث أوجاع ولا سيما الكبد فإنه يولد فيها الأورام والسدد التي تكون سببا أكيدا لتكون الاستسقاء وفساد اللون وذهاب نضارته .."

أما آخر مقالة في (التصريف فهي أكثرها شهرة  وذيوعا، تلك هي المقالة الثلاثون في عمل اليد (الجراحة)، وفي مقدمتها يوصى الزهراوي من أراد أن يتعاطى الجراحة أن يلم الإلمام الكلي بالتشريح وغرائز الأعضاء وكتابات الحكماء في الموضوع، مع مواصلة التجربة والاختيار.

وصف للمخطوط الموجود بمكتبة الحرم المكي الشريف:

يقع هذا المخطوط في أربعمائة صفحة من القطع الكبير، وفي كل صفحة ئلاثة وعشرون سطرا ومتوسط عدد الكلمات ثماني كلمات في السطر الواحد، والصفحات غير مرقمة، وهو يحتوي على المقالة الأولى، وفيه يقول في المقدمة - بعد البسملة:

" قال خلف: الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين وصلى الله على سيدنا محمد وآله) ثم يستمر في المقدمة مبينا فضل علم الطب على سائر العلوم وكذلك إلى السابقين إلى التأليف في هذا الفن. وتبدأ المقالة الأولى بفصل في الطب ثم يذكر أنه صنف كتابه على ثلاثين مقالة، وينتهي هذا الجزء بالحديث عن أمراض الأبطين. وقد تخيرنا من المقالة الأولى عدة أجزاء في أمراض الجهاز العصبي لسهولة فهمها على القارىء ولتشابهها في أوجه كثيرة مع مفهومنا الطبي في العصر الحديث.
 


مختارات من كتب أبي القاسم الزهراوي
" التصريف لمن عجز عن التأليف "


"المقالة الأولى: القول في السكنة " وهي الفالج العظيم ":

وتكون على ثلاثة ضروب: إما أن تكون قوية مزمنة فلا يبرأ منها، وإما أن تكون ضعيفة فيبرأ منها وذلك في الندرة، وإما أن تكون قوية جدا فتقتل سريعا وتولدهما من شيئين: أحدهما من بلغم بارد لزج، أو من الدم الكثير الرطوبة واللزوجة، فإذا امتلأت بأحدهما بطون الدماغ من كلتا الجهتين منعت تلك الرطوبة نفوذ الروح النفساني إلى ا البدن، فيكون العليل حينئذ ملقى كالنائم يغط من نوم ولا يحس إذا نخس. وعلامة السكتة القوية المزمنة هو أن يتنفس العليل بأشد ما يكون من الاستكراه مع نفس يسير يهئم أن ينقطع، ولكن بالعليل رمق يسمير يبقى بذلك. وعلامة السكتة الضعيفة بخلاف ما وصفنا أن يكون نفسه بغير مجاهدة ولا استكراه ونفسه لازم لنظام واحد.

وعلامة السكتة القوية هو أن تنقطع فيها الأفعال المدبرة الثلاثة: التخيل والفكر، والذكر، والحس، والحركة من جميع الأعضاء، وجفون النفس، والزبد.

ومقدمات السكتة الصداع الشديد، الذي يعرض بغتة، وانتفاخ الأوداج، ودوار وشعاعات بتخيل للبصر، وبرد الأطراف من غير برد الهواء، واختلاج في البدن، وعسر في الحركة،  اصطكاك الأسنان في النوم، والنسيان والبلادة.

وعلامات السكتة إذا كانت من بلغم: رهل البدن، وبياض اللون، وسن الشيخوخة وكثرة المخاط والبزاق، وإدمان العليل الأغذية الباردة، وطول البطالة، ونحو ذلك.

وعلامات السكتة إذا من الدم؟ حمرة الوجه ودرور الأوداج والعروق، وتراه كأنه يختنق، وأن يكون مدمنا للأغذية الكثيرة الأغذاء، والشراب الحلو الغليظ، وأنبذة الفواكه، وما يملأ العروق، ونحو ذلك.

وعلاج السكتة البلغمانية: أن ينظر أولا ، فإن كان ممن يطمع في علاجه وساعدته شروط الطب من القوة وغير ذلك فاسهله بأياريج الفيقراء المعمول بشحم الحنظل أو بالبيادر يطوش أو اللوغاديا ونحوها، وأحقنه بالحقن الحادة المتخذة من القنطوريون وشحم الحنظل، وما ذكرناه في مواضعه، ونشقه المسك والغالية والرياحين الحارة وغرغره بما ينزل البلغم، وأسعطه بما ذكرناه من السعوطات واجتهد في فتح فمه وإدخال الأصابع فيه، أو ريشة مغموسة قي دهن أو أيارج حتى يتقيأ ثم تسقيه بعد القيء زنة مثقال ترياق بماء الأنيسون، ويسقى  ماء العسل بالأفاويه ونحوها ويجعل غذاؤه الاسفيذياجات بفراخ الحمام مع الدراصيني والقرنفل والمسك ودهن الجوز ويدني من رأسه صفيحة محمية حتى يسخن نعما  ويجعل على رأسه ضماد من القطن والجوزبوا، والبسباسة والمسك مجموعة بالبان، ويدخل بعد واحد وعشرين يوما الحمام، ويدلك بمدنه بمدنه دلكا جيدا، أو يؤمر بالحركة إن أمكنته. ومن رأيت الزبد يطلع من فيه فلا تعالجه، وكذلك إن عرضت السكتة لسن الشباب في الصيف فلا تعالجه.

وعلاج السكتة الدموية أن تنظر إان امتلأ الدم بينا، وشروط الطب، فافصد من طمث عند القيفالين أو الوجين، أو أحجمه على الساقين، وقلل غذاءه وأحمل على رأسه دهن الورد مع الخل، فإن كفى، وإلا فاحقنه بحقنة لينة، ودبره بالأغذية الباردة الموافقة حتى يبرأ بإذن الله تعالى.

القول في الفالج:

هو انسداد مجاري العصب الذي تسلك فيه الروح النفساني بلزوجات البلغم فإن تمكن البلغم في جزء واحد من أجزاء الدماغ بطلت تلك الجهة من الجسم يمنة أو يسرة، ونسب الفالج إلى تلك الناحية، وسمى فالجا ناقصا، و أن عرض الانسداد في جميع بطون الدماغ حدث من ذلك السكتة وبطل حس جميع البدن كما قلنا.

والفالج نوعان: فإما أن يكون عن البلغم اللزج، وإما أن يكون في إثر ضربة أو سقطة. وعلامة الذي يكون من البلغم: استرخاء الظهر في تلك الجهة وأن يجد أعراض السكتة، وعلامة الذي يكون من الضربة أو السقطة أن يسترخي البدن كله أو بعض أعضاثه بعقب ذلك.

وعلاج الفالج الذي يكون من البلغم الحقن الحارة ليجذب المادة من الأعلى إلى الأسفل ثم الإسهال بحب المتين أو بحب الفربيون أو حب الصناعي أو حب النخاع ونحوها، ويجعل بين الشربة والشربة الرابعة أيام ان ساعدتهم القوة، ثم تسقيهم أيام الراحة من معجون البلاذر، زنة مثقال كل يوم مع ثلاثة أواق من ماء طبخ فيه أنيسون ومن الترياق الفاروق أو الشيلثيا ونحوها، وبالجملة فعالجهم بما يعالج به صاحب السكتة إن شاء الله تعالى.

وعلاج الفالج الذي يكون من السقطة أو الضربة أن يحمل على المواضع ضماد الفربيون أو الجنديادستر، ويستأصل بالأدهان الحارة والمراهم التي وصفناها مقالة المراهم.

القول في اللقوة:

يكون في شيئين إما من بلغم غليظ لزج يسد منافذ العصب المؤدي حسه وحركته إلى عضلة الخد، فيسترخي ذلك الجانب ويميل إلى الجانب الصحيح ولا يقدر العليل على تغميض عينه التي في تلك الجهة، ولا ينتفخ في ذلك الجانب، وإما أن يكون من تشنج حدث في العصب المؤدي حسب ذلك الموضع وحركته فيجذب الجانب الآخر إلى نفسه.

 وعلامة الذي يكون من استرخاء ذلك الجانب ضعف حركته، وقلة تمدده، وانجذاب الجفن إلى أسفل، وكثرة الريق الرقوبة، وعلامة الذي يكون من تشنج العصب شدة جلدة الجهة في ذلك الجانب وتمددها وقلة الريق والرطوبة والبصاق، وألا يكون العليل كدر الحواس وأن يكون نحيفا قليل الرطوبات.

وعلاج اللقوة التي تكون من البلغم الاستفراغ والتدبير الذي ذكرنا في الفالج وأن يربط الجانب المائل بعصابة تمنع الامتلاء ويمنع الثقل عن هذا الجانب، ويستعمل الغراغر بالخردل والجاشا والفلفل والعاقر قرحا ونحوها ويؤمر العليل أن يمسك في فيه جوزة واحدة من جوزبوا أو قطعة من جندبادستر، ويعطس بالكندس، ويسعط بالسعوطات المذكورة، ويدهن خرز عنقه وجبهته بدهن الجندبادستر أو الفربيون أو دهن القسط، وعلاج الذي يكون عن التشنج أن يمرخ الموضع بالشيرج أو بدهن النرجس أو بدهن السوسن ويدبر ما ذكرنا في باب التشنج من الغذاء والدواء إن شاء الله تعالى.

القول في التشنج:

هو انجذاب عضو من الأعضاء نحو أصله أو أعضاء كثيرة، فمتى حصل التشنج في عضل الجفن انطبق، وإن حدث في عضل العين حدث الحول، ومتى حدث في أوعية المنى حدث الإمذاء الدائم، ومتى حدث في البدن كله كان الصرع، وكذلك سائر الأعضاء، وإن حدث في ذلك العضو حركة من غير إرادة سمى ذلك كزازأ، ويكون ذلك عن شيئين: إما من قبل الرطوبة، وإما من قبل اليبوسة وعلامة التشنج الرطب أن يعرض بغتة أو عن امتلاء مفرط،) و تخمة في أغذية غليظة، أو سكر كثير ونوم طويل وبطالة ورفاهية وأكثر ما يعرض في الأمزجة الرطبة والبدن كذلك وعلامة التشنج اليابس أن يعرض قليلا قليلا في مدة طويلة في أثر سهر طويل، أو تعب أو استفراغ عن إسهال أو قيء أو نزف، أو بعقب حمى حادة.

وعلاج التشنج الرطب أخذ الا يارجات، واستعمال الأدهان الحارة والاستفراغ القوى ويدبر تدبير أصحاب البلغماني، وعلاج  التشنج اليابس- وإن كان علاجه عسرا لا يكاد يبرأ- بدخول الحمام العذب الماء دائما، ويمزج خرز ظهره ومفاصله بالدهن الفاتر، كدهن الشيرج الطري وشحم الدجاج ودهن النرجس وربما أجلس في الدهن الفاتر، ويجعل غذاؤه لبن الأُتن مع دهن اللوز الحلو، وحسو الشعير مع السكر، ولحوم الخرفان والضأن والأسفيد ناجات وكل غذاء دسم، ويجتنب كل شىء يابس في مزاجه أو حامض.

القول في الامتداد:

التمدد ضرب من التشنج، وأصنافه ثلاثة: إما أن يكون التمدد في العصب وعضلات العضو المؤخرة، وإما أن يكون في العصب والعضلات المقدمة، وإما أن يكون فيهما جميعا، وهذا الصنف هو المقصود بالتمدد على الحقيقة، ويكون سبب التمدد إما من داخل البدن وإما من خارج البدن، والذي يكون من داخل البدن إما من امتلاء ورطوبة كثيرة، وإما من استفراغ ويبس غالب، والذي يكون من أسباب كثيرة، إما عن ضربة أصابت العصب، أو حرق نار فقبضته أو سقطة آلمته أو حمل شىء كثير أو عن النوم في أرض متحجرة، أو عن التعب الشديد والنصب الفرط . 

وعلامة التمدد الذي يكون عن الرطوبة: أن يعرض بغتة ويكون عن التدبير المرطب فيما مضى، وأما الذي يكون من اليبس فهو أن يعرض قليلأ، ويكون عن التدبر ا!جفف أني مضى والمزاج اليابس، وعلامة الذي يكون سببه من خارج هوما بدا للحس من قوة الأسباب وضعفها وصغرها وكبرها.

فصل في الأعراض الشاملة لأصحاب التمدد:

أن يعرض لهم ضيق في النفس، وزفير وامتداد عضلات الفكين وربما عرض لبعضهم شبه الضحك وكشف الأسنان،1 وتكون وجوههم مجرة أبدأ، وأعينهم منتفخة، ويحتبس منهم البول، حتى لا يقدروا يبولون، لضعف القوة الدافعة، وربما جرى البول كأنه الماء لاسترخاء العضلات وربما خرج مع البول شيء من الدم، ويحتبس الغائط فيهم كثيرا، ويعرض أمم سهر لشدة الوجع، ويعرض لهم الارتعاش لاسترخاء العصب، ويعرض لبعضهم التشنج كثيرا، وهذه العلة كثيرا ما تعرض للصبيان، فإذا جاوزوا عشر سنين فلا يرجى لهم البرء منها، وإن عرض للعليل حمى مع التشنج والتمدد فقد انحل مرضه وبرى" منه، وإن عرض التشنج والتمدد في أثر الحمى، فلا يرجى لهم البرء البتة، وهو في أكثر الأمر قاتل.

وعلاج التمدد الرطب بالحقن الحارة والأدهان الحارة، كدهن الخروج ودهن السذاب ودهن اللخالخ بعد تنقية البدن، ويسقى من الجاوشير والجندبادشر والوشق وزن درهم بماء العسل ومن الحتليت قدر حمصة ويجعل غذاؤه العصافير والحجل بدهن الجوز مع الخردل والفلفل ويسقى بعد التنقية اللوغازيا ويعالج بعلاج التشنج الرطب وعلاج التمدد اليابس، بأن يحلب اللبن على جسد العليل كله، ثم يمسح بدهن الشيرج الطري، ودهن البنفسج، ويسقى كل يوم من لبن الأتان أربع أواق، مع نصف أوقية لوز حلو، وشىء  من سكر، ويجلس في حوض مملوء من لبن حليب فاتر، ويغذى بماء الشعير مع السكر ودهن اللوز، ويجعل طعامهم من لحم الخرفان والسمك الرضراضى اسفيدياجات ويسقون ماء العسل بالسكر الطبرز ويعالجون بعلاج التشنج اليابسة كما ذكرنا.

وعلاج التمدد الذي يكون من خارج البدن (أن كان من سقطة أو ضربة بالعلاج الذي نذكره في موضعه من كتابنا هذا عند ذكر الجراحات والأورام ونحوها.

القول في الاسترخاء العارض لبعض الأعضاء:

عن آفة تعرض للعصب الذي يتفرع من الدماغ أو فقرات العنق الاسترخاء يكون سببه من داخل البدن أو من خارج البدن، فالذي يكون من داخل البدن يكون عن أربعة أسباب إما أن يكون من الامتلاء وكثرة الرطوبة، وإما أن يكون عن الاستفراغ وغلبة اليبس وإما من خراج يخرج ني أحد فقارات الظهر فيمنع العصب عن فعله فيسترخى ذلك العضو المحرك له، وإما أن يكون على جهة البحران إذا دفعت الطبيعة المادة من عمق البدن إلى أحد الأعضساء، فيسترخى لذلك وقد يكون نوع من الاسترخاء يعرض على علل القولنج ، الذي يكون من خارج البدن فيكون إما من قطع عرضي ني العصب فلم يتصل وإما من سقطة أو من ضربة أحدثت في العصب هتكا، والاسترخاء الذي حدث من ذلك لا علاج له. وعلامة الاسترخاء من الرطوبة مع التدبير المرطب فيما تقدم، وعلامة الاسترخاء من اليبس ظهور الجفاف ونحافة البدن، والمزاج اليابس (والتدبير فيما مضى كذلك)، وعلامة الورم وجدانه بالحس، وعلامة الذي يكون عن البحران ما تقدم للعليل من المرض.

وعلاج الاسترخاء الذي يكون عن الرطوبة بما ييبس البدن من دواء مسهل، أودهن حار، أو تدبير مطعم- لما ذكرنا في علاج التشنج الرطب، فإن نفع ذلك وإلا عولج بالكي في موضع مخرج العصب، وعلى العضو المسترخي، على ما سنذكره في مقالة العلاج باليد.

وعلاج الاسترخاء الذي يكون عن يبس والاستفراغ بما يرطب البدن من غذاء أو دهن أو غير ذلك كما ذكرنا في علاج التشنج اليابس والاسترخاء الذي يكون من خراج في العصب فلا برء له.

القول في عدم الشم أو نقصانه:

يكون على ضربين، إما طبيعيا، يولد به وهذا الضرب لا علاج له، ولا برء منه وإما عرضيأ، ويكون إما سببه من خارج أو سببه صت داخل، والذي يكون من داخل البدن يكون عن أسباب كثيرة، إما سوء مزاج يغلب على بطني الدماغ اللذين بهما الشم، ويكون ذلك عن أحد الكيموسات الأربعة، وإما لسدة تعرض فيهما كما يعرض في السكتة والفالج، ويكون ذلك إما عن كيموس غليظ، وإما عن ريح غليظ، وإما عن سدة تكون في عظم المشاش الذي فيه ثقوب كثيرة شبيهة بالمصفى التي في أقصى الأنف، وإلى أن تكون السدة في أحد هذه المجاري فيكون إما ناصورا أو ورما سرطانيا أو الورم الذي يسمى كثير الأرجل، أو نحوها من الأورام والقروح وأما الذي يكون سببه من خارج البدن فتكون من ثلاثة أسباب إما من سقوط بارد مخدر، فيفسد حاسة الشم، وإما من كسر يحدث في جمجمة الرأس فيضغط الدماغ، فتدخل الآفة على الشم وإما من جرح أو شرخ يعرض للأنف نفسه فيفسد الأم.

وعلامة عدم الشم إذا كان طبيعيا أن يكون العينان معه كدرتين، ولا يشم أصلا وهذا هو أردؤها، ولا علاخ! له، ومنهم من يشم بعض الأرايح دون بعض فمنهم من يحس بالنتن ولا يحس بالطيب، ومنهم من يحسن الطيب ولا يحس بالنتن، وعلامة عدم الشم الذي يكون من كيموس حار يغلب على بطني الدماغ، التهاب شديد في مقدم الرأس، واستلذاذ العليل الأشياء الباردة وربما كان مع حمى، فإن اتفق أن يكون السن والمزاج كذلك كان أوكد. وعلامة عدم الشم إذا كان من كيموس غليظ أو من ريح غليظة إذا نفخت المنخرين خرفي الريح بكر؟ وبشدؤ، ويجد الثقل في مقدم رأسه وكأنه قد مليء رطوبة، ويكون كلام العليل بحالته الطبيعية، وتسيل تلك الرطوبة في بعض الأوقات. وعلامة عدم الشم من السدة التي تكون في العظم المشاشى ألا يسيل من فضول الأنف شىء إلى خارج وأن كلام المريض يخرج من أنفه وهذا الصنف صعب العلاج. وعلامته إذا كانت السدة في مجرى الأنف امتناع خروج الريح من الأنف، والرطوبة والغلظ في الأنف البادي للحس في الأنف نفسه، وربما إذا تأمله الانسان وقع نفسه على الورم في داخل الأنف، أو سبر المرود يحس بالورم وعلامة الذي يكون سببه من خارج إن كان عن سقوط مخدر فهو ما أخبر به العليل مع برد يجده وخدر ونوم وسبات. وعلامة الذي يكون عن الكسر الذي يعرض في الجمجمة هو ما بدا للحس، فان كان الجرح طريا فتلحق المريض الحمى القوية وربما اختلط عقله وإن كان الكسر قديما فلا يجد له شيئا من ذلك. وعلامته إن كان من شدخ أو جرح عرض للأنف فهو ما بدا للحس وكشفه العيان.

وعلاج الذي يكون من كيموس حار فصد القيفال إن لم يمنع من ذلك مانع والإسهال لطبيخ الهليلج والخيار شتبر إن كان- الغالب المرة الصفراء، وينطل الرأس بطبيخ البابونج والبيفسج والشعير المقشور المرضوض وبذر الخس، والرجلة ونحوها، وكذلك الانكبات على بخارها وان يكب وجهه على بخار الخل الثقيف مرة بعد مرة، ويميل غذاؤه إلى ما يبرد ويرطب، وعلاجه إن كان من كيموس بارد الاسهال بحب القرقايا، أو حب السار، وحب الاصطما خيقرن، أو بأخذ الإيارجات الكبار، وبغرغر بما يجلب البلغم من الرأس، كالسكنجبين مع السعتر أو الفوذنج ونحوها وينطل الرأس بطبيخ البابونج والفوذنج والشب والشيح والمرزيخوش والنمام والسذاب ونحوها مفردة ومجموعة وتكمد الرأس بما يسخنه مثل الملح والجادرش المسخنين، ويكب وجهه على بخار الجشايش الموصوفة، ويستعمل الشمامات الحارة كالغرطثيثا والكندس والفلفل ونحوها من الشمامات المكتوبة في مقالتها، وينفع من ذلك إن لم يكتف بهذا العلاج بالكي على القحف وعلى قرني الرأس وعلاج السدة التي تكون من فضل غليظ أو ريح غليظة الاشهال القوي وتنقية الرأس بما وصفنا ويعالج بعلاج أمراض السكات والفالج سواء، وينفع من ذلك الكي نفعا عظيئ على اليافوخ.

وعلاج السدة التي تكون في النفث الشبيه بالمصفى تنقية الرأس كما وصفخا، ويسعط بالشونيز المدقوق المداف بالزيت بعد أن يملأ العليل فمه بالماء ويجذب النفس إلى دماغه حتى يحس بالدواء فيه، وقد قلب رأسه إلى خلف ما أمكن، يفعل ذلك مدة ثلاثة أيام، وإن وجد خرقة استنشق بدهن الورد، كذلك ينفع الخريق وشحم الحنطل والصبر وأبوال الجمال مفردة أو مجموعة.

وعلاج السدة الي وتكون في مجرى الأنف نفسه بما يأتي في باب علاج الأورام بعد هذا، وعلاج عدم الشم الذي يكون من سعوط مخدر بالسعود بالجندمادستر أو بالمسك أو الشذاب أوبالشونيز، أو بدهن الشريد، أو بدهن الرازمي ، أو بدهن اللوز أو بالبان الطيب أيهما حضر، ويستعمل البخور بالعود وبالسقط والند ونحوها. وعلاج الذي يكون من كسر عظام جمجمة الرأس وشدخ الأنف هذا يوجد علاجه إذا كان الجرح طريأ من مقالنا في " صناعة اليد) وإن كان قديما فينقى الرأس بما يعالج من إجماع الفضول فيه، وبالفصد ، وبما وصفنا في السعوطات والبخورات .

التعليق على الأجزاء المختارة من المخطوط:

نلاحظ فيما تقدم مما تخيرناه من كتاب الزهراوي تأثره كغيره من الأطباء في هذه العصور- بنظرية الأخلاط تأثرا شديدا وقد حاول أن يفسر جميع أسباب العلل تبعا لهذه النظرية وبالتالي محاولة علاجها حسب الأسباب التي نتصورها هذه النظرية من كسر لحدة الخلط الزائد باستعمال الفصد والاستفراغ أو المسهلات أو الأدوية أو الأغذية الخاصة بكل خلط حسب الحالة.

فإذا ما تخطينا هذه العقبة واستثنيناها عند تقييم هذه المقالات، فإننا نلاحظ دقة كبيرة في وصف العلامات السريرية (الاكلينيكية) الهامة التي تقرب كثيرا من المشاهدات الموصوفة في مراجع الطب الحديث، كما نلاحظ دقة متناهية في الوصف التشريحي لبعض الأمراض، مما يوحي بأنه قد قام بتشريح هذه الأجزاء بنفسه.

ففي الجزء الأول يتكلم عن السكتة- وأما ما يسميها بالفالج العظيم- وهو وصف دقيق لما نشاهده اليوم من اضطرابات مختلفة في الدورة الدموية داخل المخ أو ما يسمى Apoplexy ويقسمها إلى ثلاثة أحوال:

الأولى هي المزمنة: أي التي لا يبرأ منها المريض.
والثانية هي تلك التي يبرأ منها المريض.
والثالثة التي تقتل سريعا، وإذا ما قارنا ذلك بما يوصف في الوقت الحاضر في مثل هذه الحالات فلا نجد أنها تخرج عن هذا التقسيم كثيرا، فلا زلنا نصنفها إلى ثلاث حالات:

الأولى: وهي المزمنة وغالبا ما تكون نتيجة لجلطة في أحد شرايين المخ الرئيسية،
والثانية: التي يبرأ منها فقط تكون ناتجة عن ارتفاع مؤقت لضغط الدم العام أو جلطة صغيرة في أحد شرايين المخ سرعان ما تتحلل أو يجرفها تيار الدم أو تقلص وقتي في أحد شرايين المخ، أما الثالثة: أي التي تقتل سريعا- فغالبا ما تكون ناتجة عن نزف داخل المخ.

كذلك نلاحظ وصفا دقيقا لعلامات (اكلينيكية) هامة في مثل هذه الحالات منها اهتمامه بملاحظة التنفس كعلامة لشدة السكتة، وتعريفه الدقيق للغيبوبة في السكتة القوية (وهي التي تنقطع فيها الأفعال المدبرة الثلاثة وهي التخيل والفكر والذكر والحس والحركة) وكذلك ملاحظته لمقدمات السكتة من صداع شديد مفاجى ودواء، وتخيلات بصرية " تسمى اليوم بهلاوس بصرية 3Visual Hallucinations وعربيتها السمادير وكذلك إدراكه الصحيح بأن خروج الزبد من الفم علامة سيئة لحالة المريض.

وكذلك تفهمه للفالج الناقص أي الشلل النصفي البسيط أي غير المصحوب باضطراب شديد في درجة الوعي Hemiplegia أما اللقوة فهي ما تسمى في الطب الحديث بشلل العصب المخي السابع أو شلل العصب الوجهي Bells Palsy ومن أهم أنواعه ما يسمى بشلل Bells Palsy ولكنه فيما يبدو لم يستطع أن يتبين أن عصب حس الوجه مختلف عن العصب المحرك لعضلات الوجه واعتبرهما عصبا واحدا، وهذا يرجع بالطبع إلى عدم إلمام أطباء هذه العصور بالتشريح الكامل للجسم البشري وذلك للأسباب التي ذكرنا من قبل، ولكنه في هذا الجزء أيضأ تجد هناك ملاحظات إكلينيكية دقيقة، منها وصفه للعلامات الإكلينيكية للشلل، وذكره أن الوجه يميل نحو الجانب الصحيح، وكذلك تفرقته بين شلل العصب وتشنج العصب السابع.

وفي هذا النوع الأخير يذكر لنا أن الوجه ينجذب نحو الجانب المريض بعكس! الشلل، فكل هذا يماثل تماما المفهوم الطبي الحديث.

أما في القول عن التشنج فنلاحظ كيفية تمييزه بين التشنج Convulsions والحركات اللا إرادية الأخرىInvoluntuntary movements وكذلك تمييزه بين أنواع التشنج المختلفة، أيضا تفرقته بين التشنج والامتداد tonic spasms  وفي هذا الأخير يصف حالة تقارب تماما ما نعرفه اليوم بمرض " التيتانوس وفيه يصف العلامات الإكلينيكية بدقة متناهية حتى علامة الفم والأسنان (وربما عرض لبعضهم سبب الضحك وكشف الأسنان) وهذه العلامة هي ما نسميها اليوم باسم risus sardonicus وتعتبر علامة أساسية في تشخيص المرض.

وفي هذه المقالة أيضأ استطاع تشخيص حالات الشلل الناتجة عن قطع الأعصاب وهو ما يسميها بالاسترخاء ويطلق عليها اليوم بمرض العصاب المحرك السفليlower motor neurone lesion وإدراكه للأسباب المتعددة لذلك، ومنها خراج العمود الفقري الذي ينتج في معظم الأحوال حسب المفهوم الحديث عن تدرن العمود الفقري أو ما يسمى بمرض بوت Potts diseas.

أما الجزء الأخير- وهو القول في عدم الشم أو نقصانه فنلاحظ دقة متناهية ني تقسيم أسبابه لا تختلف كثيرا عن مفهومنا عنه في الطب الحديث، فقد استطاع أن يميز بين عدم الشم الخلقي congenital  والمكتسب واستطاع أيضا أن يتبع بدقة تدعو للدهشة أسباب عدم الشم المكتسب من نهاية العصب في بطني الدماغ orbital surface of rontal lobe  حتى بدايته في الأغشية المخاطية بالأنف، ونلاحظ كذلك الوصف الدقيق لعظمة المشاش ذوات الثقوب الكثيرة التي تنفذ منها ألياف عصب الشم وهي التي تسمى بالإنجليزية Cribriform plate of ethmoid bone مما يوحي بل يؤكد ممارسته لتشريح هذا الجزء المعقد الدقيق من الجسم وكذلك يشير في علاج نقصان الشم إلى كيفية سعوط الأنف، وأهمية أن يقلب المريض رأسه إلى خلف ما تمكن، ويجذب النفس إلى دماغه حتى يحس بالدواء فيه، وهذا يتفق تماما مع مفهومنا الطبي الحديث، حيث ينصح المريض بذلك عند استعمال أدوية الأنف حتى يصل العقار إلى الجيوب الأنفية التي تقع أعلى الأنف وعلى جانبيه.

الحواشي والتعليقات العامة:

أوردنا الحواشي والتعليقات مجموعة هنا مرتبة على حروف المعجم تيسيرا على القاريء  نظرا لتكرار ورود بعضها:
اسفيدباجات: Chopped white meat مرقة تصنع من اللحم وليس فيها اشىء من االتوابل والأباريز.
اصطما خيفون: Stomachic دواء مركب فاتح للشهية.
إكليل الملك Melilotus officinalis  حشيشة ذات ورق مدرهم.
الايارج:Hiera, Iera جمع الأيارجة وهو معجون مسهل معرب أياره، وتفسيره الدواء الإلهي.
امتداد: Tonic spasma  مرض يصيب الجهاز العصبي يؤدي إلى تقلصات في العضلات الإرادية.
انطاكية: من بلاد الشام، تبعد عن حلب نحو 50 كم، وكانت قصبة العواصم من الثغور الشامية.
بابونج: Camomile نبت ذو زهر مختلف ألوانه يستعمل في التداوي والصباغة.
بسباسة:Macis " mecet "  هو قشر جوزبوا أو أوراقه.
بلازر: Anacardia  شجر هندي يعلو كالجوز، يسمى تمر الفهم.
بيمارستان: ويقال مارستان وبيمرستان، وهو مستشفى لمعالجة المرضى وإقامتهم، وهو لفظ فارسي مركب من بيمار (أي مريض) وستان (أي محل)، ويطلق أحيانا على المحل المعد لإقامة المجانين.

(انظر نهاية الأرب- الجزء29- ص 282 (مخطوط) في وصف الأبنية والعمائر التي شيدها الملك المنصور قلاوون).
تشنج: Convulsions التشنج في الطب هوتقبض عضلي: عنيف غير إرادي، وفي " فرس شنج النسا" متقبضه، وهو مدح للخيل، لأنه إذا انقبض نساه وشنج لم تسترح رجلاه
 ترهل: الرهل الانتفاخ حيث كان، وهو شبه وريم ليس من داء ولكنه رخاوة السمن.
ترياق Theriacum دواء مركب يؤخذ لدفع السموم ويقال أيضا درياق.
جادرش: Millot
جاد شيراللوز: Opoponax
جندبادستر:Castoreum خصية حيوان بحري يعيش في البر والبحر يسمى كلية الماء أو المسمور.
جنديسابور: مدنية بخوزستان بناها بورين أردشير، وفتحها المسلمون سنة 19 هـ في عهد عمر بن الخطاب
جوارشات:Electuary أي الدواء الذي لم يحكم سحقه ولم يطرح على النار بشرط تقطيعه رقاقا.
أوزيوا: جوز الطيب Myristiea officinalis
حجل: Partridge طائر كالحمام في جمجمة، أحمر المنقار والرجلين طيب اللحم.
حران: مدينة عظيمة أقور (الجزيرة التي بين الموصل والفرات) على الطريق بين الموصل والشام.
جلتيت:Assu fortida صمغ الانجدان نبات طبي.
خريق: Hellebore نبات ورقة كلسان الحمل ومنه أبيض وأسود الأبيض منه يسمى بقلة الرماه وقاتل الذئب وخانق الذئب.
خردل: Mustard
خرز النعنق: Cervical vertebral spines 
خل ثقيف: أي شديد الحموضة.
خيار شنبر Cassia fistual
دهن:Oil
النفسج Of violets
الجندباستر: : of castoreu
السذاب : of rue
السوش : of iris
الفر بيونof cuphorbeum
النرجس of norcissi
رازيانج: النبات المعروف بالشمر.
راخراخي: أي لحيم.
سعوطات: Snuffs, Quince
سكتة: Apoplexy داء وفي الوسيط: موت الفجاءة.
سكنجبين: Oxymel شراب يتخذ من الخل والعسل.
شحم الحنظل:Fat of colcoeynth
شونيز: Nigella  الحبة السوداء .
شيافات: Plugs, Suppositories ويقال الأشياف جمع وهو الدواء الذي يجمع قمعا أو تلبيسه أو فرزجه.
شيرج: Sesame oil زيت السمسم (السيرج).
شيلثيا: Sabin
طبرزد: سكر طبرزد- أصله بالفارسية تبرزد أي الذي تحت من جوانبه بالفأس.
طب النبي (أو الطب النبوي): توجد عدة مؤلفات في الموضوع نذكر منها كتاب الطب النبوي لشمس الدين محمد ابن أبي بكر بن أيوب الزرعي المعروف بابن قيم الجوزية (ت 751 هـ)، ونشره محققا الشيخ عبد الغني عبد الخالق من علماء الأزهر ووضع تعاليقه الطبية الدكتور عادل الأزهري وخرج أحاديثه الشيخ محمود فرج العقدة، دار أحياء الكتب العربية، وممن اهتم بذلك في القرن الثامن الهجري أبو الحسن علي بن عبد الكريم الحموي علاء الدين الكحال (ت 720) الذي صنف كتابا أسماه الأحكام النبوية في الصناعة الطبية، (مطبعة مصطفى الحلبي سنة 373 1 هـ) وكذلك الحافظ شمس الدين محمد بن أحمد الذهبي (8لا 7) الذي صنف كتاب (الطب النبوي) وقد طبع غير مرة وقد انتفع بهما ابن القيم في تأليفه عن (الطب النبوي) .

عاقر قرحا: Pyrethra نبات يشبه البابونج الأبيض.
عظم المشاش: Cribriform plate of ethmoid bone
غالية: ضرب من الطيب.
فالج: Hemiplegia شلل نصفي، فلج كل لثىء: نصفه فلج الشىء بينهما: قسمه بنصفين.
فيظريون: (تصحيحه قنطوريون):Centarium ذكر منه نوعان: قنطوريون صغير وهو نبات طبي يستعمل كطارد للديدان، وقنطريون عنبري ويستعمل منه مواد مطهرة.
فوذنج:Marrubium
فوه: مادة يعالج بها الطيب.
قاقلة: Cordamome هو الحبهان في مصر، والهال في العراق، والهيل في الجزيرة العربية.
قوقايا: Compound pills vein  دواء مركب، وفي الموسوعة في علوم الطبيعة أنه نبات يستخرج منه الكوكايين.
قيفال Caphalic vein وريد في الجانب الوحشي من العضد.
قولنج: Colitis مرض مؤلم سببه التهاب القولون.
كروتون: مدينة يونانية
كزاز: يعرض على الرعدة التي تصحب الإنسان من برد شديد أو نزيف، وكذلك على مرض التيتانوس Tetanus
كندسي:Strutium  نبات له ورق بين البياض والسخضرة يسمى!ما المغرب عود العطاس.
كيموس: Humors  الأخلاط.
لخالخ: جمع لخلخة وهو ضرب الطيب.
لقوة: Facial palsy شلل العصب الوجهي.
لوغاذيا: Compound purgative pills دواء مركب مسهل.
نمام: Thymus serpyllum نوع من الصعتر وهو الصعتر البري.
هليلج ويقال اهليلج: Myrobolans شجره ينبت في الهند والصين ثمره على هيئة حب الصونبر الكبار.
وشق: صمغ طبي يعرف بمصر بالكلخ. أو علك الكلخ.