|
"الدستور البيمارستاني لابن أبي البيان " الدكتورة
كارمن بينيا مونيوث، والدكتور خوسيه لويس فالفيردي.
مختصر البحث يتألف بحثنا من الترجمة الى اللغة الأسبانية والدراسة النقدية للدستور البيمارستاني تأليف الطبيب العربي ابن أبي البيان (القرن السادس الهجري هـ/ القرن الثاني عشر م) الذي نشره القس بولس سباط في القاهرة عام 1932. الدستور البيمارستاني: منقسم الى اثني عشر بابا، ويختص بالأدوية المستعملة في حوانيت الصيادلة والمستشفيات في مصر والشام والعراق. الكتاب هو مقالة منتظمة في جميع الى"ء!ية التي كانت تستعمل في عصر السلاطين الأيوبيين. نص البحث من بين أقدم طرق التأليف في كتب التراكيب العربية، يوجد الكتاب الطبي الصيدلي المسمى أقراباذين. في هذا النوع من التأليف يوجد عادة مجموعة من التراكيب المستعملة لأمراض مختلفة. على الرغم من أن أبرز خواصها هو أن استعمالها العلاجي يكون جزئيا، ويقتصر على عرض تركيب الوصفات المختلفة، وطريقة إعدادها أحيانا تفتقد هذه الكتب المديد من الوصفات التي تطرق إليها عدد من المؤلفين! من بين أبرز تأليف المتقدمين في هذا الميدان، نستطيع أن نذكر كتاب الكندي (حوالي 850)2، وهو من اقدم ما ألف باللغة العربية ، وقد رتب في البداية، كما هو ظاهر، بحسب التراكيب الصيدلية ولكنه يبدو في يومنا هذا مرتبا على نحو آخر. وفي القرن التاسع الميلادي ترجم يحي (يوحنا) بن سرابيون، من باجرما، (الجزيرة العربية)، كتابا ضخما مكتوبا باللغة السريانية ألفه موسى بن إبراهيم الحديثي وابن بهلول إلى اللغة العربية بعنوان "الكناش" الذي يؤلف أقراباذين جزءا من أجزائه. تعرف منه ترجمة لاتينية عنوانها "Practica Therapeuticae وطبع في بازل في عام 1543م، ولهذه الكتب اللاتينية تسمية عامة هي "Antidotarium وتضم فصولا في الترياق والمعاجين والايارجات والمسهلات والحبوب والأقراص والجوارشن واللعوقات والمطبوخات والنقيع والأشربة والغراغر والأدهان والحقن والأطلية والضمادات والسفوفات والعاطوسات والسنونات والأكحال والمربيات، الخ. وثمة نوع آخر من كتب التراكيب الطبية، وهي المختصرات من مثل كتاب سهلان بن كيسان المتوفي عام 990م) المعنون "مختصر في الأدوية المركبة المستعملة في أكثر الأمراض ". ويشتمل هذا الكتاب على فصول في الإطريفلات والمعاجين والحبوب والمسهلات والأقراص والسفوفات والأشربة واللعوقات والربوبات والغراغر والأكحال والفتائل والفزرجات والأطلية والأدهان والنطولات وأدوية للفم والسنونات والمراهم. وقد بلغ ابن ماسويه مرتبة في علم الصيدلة ودعي في الغرب Pharmacopeorum Evngelista وفي وفي كتابه في الأدوية الكلية والخاصة قسم معنون ب "أقراباذين الأدوية المركبة ويضم اثني عشر فصلا في المعاجين والايارجات والمسهلات والمربيات واللعوقات والأشربة والربوبات والمطبوخات والأقراص والحبوب وأدوية للأنف والمراهم والضمادات والأدهان. وللمقارنة الدقيقة مع الكتاب الذي هو هدف دراستنا، هناك كتاب طبي مشابه مؤلف من قبل السمرقندي (متوفى 1222 م) فصوله مرتبة كما يلي: الأشربة والربوبات والجوارشنات والمعجونات والحبوب المسهلة والايارجات والمقيئات " اللعوقات والأقراص السفوفات والاضمدة والاطلية والكمادات والأدهان والأكحال والذرورات والمراهم والسنونات والغراغر والمربيات والسعوطات والعطوسات والنطولات وأدوية الشعر . وألف أبو المنى بن أبي نصر الكوهين العطار الإسرائيلي 8 كتابه "منهاج الدكان " في عام 1260 م، وهوى "أقراباذين " القلانسي في اتساع مادته. وللمنهاج مخطوطات عديدة وطبعات مختلفة منشورة في القاهرة وأماكن أخرى 9. وقي الكتاب خسة وعشرون فصلا تظهر فيها الأدوية المركبة بحسب المجموعات المختلفة ابتداء بالأشربة. وكثيرا ما يصف الكوهين وصفات كانت قد ركبت وجربت في أحوال خاصة من الأمراض. مع ذلك فان أكثرية الوصفات مأخوذة عر مؤلفين آخرين. وفي هذه الأحوال فإن الكوهين يشير بدقة إلى المصادر والمراجع ، وبين هذه المصادر والمراجع تأتي في الدرجة الأولى " الدستور البيمارستاني " لابن أبي البيان و "كتاب الارشاد" لابن جميع و "الكتاب الملكي " للمجوسي. كذلك يشير إلى سابور بن سهل و "أقراباذين " الرازي و " المنهاج " لابن جزلة و "الاقرباذين" لابن التلميذ و "الكناش " لابن المدور وإلى أبي العلاء زهر وموسى بن ميمون وإلى مؤلفين آخرين. ولذلك فان "منهاج الدكان " يشكل مصدرا مهما في معرفة الأدب الصيدلي القديم. قبل ان نخوض في دراسة كتابنا، فعلينا أن نبحث في كتب التراكيب الأخرى المكتوبة في الأندلس والتي طبع بعض منها وترجم الى اللغة الأسبانية والبعض الآخر يطبع ويترجم حاليا. ونشير أولا إلى "كتاب الدكان " لسعيد بن عبد ربه ( المتوفي عام 953 م) . وهو على حد قول حمارنة أول كتاب في نوعه مكتوب في الاندلس، وظهر بعد كتاب "أقراباذين " سابور بن سهل (المتوفي عام 869 م) بخمسة وسبعين سنة تقريبا.. أما "كتاب الدكان " فهو كتاب تراكيب منقسم الى سبعة عشر بابا، توصف فيها وصفات صيدلية والتراكيب والطرق المستعملة فيها، وأيضا وصفات مختلفة للأشربة والمعاجين والأقراص والجوارشنات والأدهان والسفوفات، الخ . ومن كتب التراكيب "كتاب الوساد" لابن وافد (1008- 1074) و"كتاب الجامع في الأشربة والمعاجين " ا المكتوب كتكملة لـ "كتاب التيسير" لابن زهر . من كتب التراكيب الطبية الصيدلية المشهور "كتاب الدستور البيمارستاني في الأدوية المركبة" لأبي الفضل داود بن أبي البيان الإسرائيلي الذي اقتبس كثيرا من كتاب ابن كيسان. ولد في القاهرة عام 1161 م وتوفي فيها عام 1240 م 17. كتابه معنون ب "الدستور البيمارستاني في الأدوية المركبة" وكان ابن أبي البيان يعمل طبيبا في المستشفى الناصري بالقاهرة، ومن المحتمل أنه كان صديقا وأستاذا لابن أبي أصيبعة، الذي يقدم ترجمة حياته في كتابه المشهور "عيون الأنباء في طبقات الاطباء" بالكلمات الآتية : الشيخ السديد ابن أبي البيان: هو سديد الدين أبو الفضل داود بن أبي البيان سليمان بن أبي الفرج إسرائيل بن أبي الطيب سليمان بن مبارك، إسرائيلي قراء، مولده في سنة ست وخمسين وخمسمائة بالقاهرة، وكان شيخا محققا للصناعة الطبية متقنا لها متميزا في علمها عملها، خبيرا بالأدوية المفردة والمركبة، ولقد شاهدت منه حيث نعالج المرضى بالبيمارستان الناصري بالقاهرة من حسن تأتيه لمعرفة الأمراض وتحقيقها، وذكر مداواتها والاطلاع على ما ذكره جالينوس فيها ما يعجز عنه الوصف، وكان أقدر أهل زمانه من الأطباء على تركيب الأدوية ومعرفة مقاديرها وأوزانها على ما ينبغي حتى أنه كان في أوقات يأتي إليه من المستوصفين من أمراض مختلفة أو قليلة الحدوث، فكان يملي صفات الأدوية المركبة حسب ما يحتاج إليه ذلك المريض من الأقراص والسفوفات والأشربة وغيرها في الوقت الحاضر، وهي في نهاية الجودة وحسن التأليف وكان شيخه في صناعة الطب هبة الله بن جميع اليهودي وقرأ أيضا على أبي الفضائل بن الناقد وكان الشيخ السديد بن أبي البيان قد خدم الملك العادل أبا بكر بن أيوب وعاش فوق الثمانين سنة وكان قد ضعف بصره في آخر عمره. وللشيخ السديد بن أبي البيان من الكتب كتاب الأقراباذين وهو اثنا عشر بابا قد أجاد في جمعه وبالغ في تأليفه واقتصر على الأدوية المركبة المستعملة المتداولة في البيمارستانات بمصر والشام والعراق وحوانيت الصيادلة وقرأته عليه وصححته، معه تعاليق على كتاب العلل والاعراض لجالينوس ". ويعد ابن أبي أصيبعة الذي قدم لكتابه أكبر المدح بأنه من أثمن الكتب 19. ويحتوي " الدستور البيمارستاني " على اثني عشر بابا مرتبة كما يلي: ا)
الباب الأول في المعاجين والأطريفلات 20. أما محتويات الدستور (فنستطيع ان نقول انه كتاب التراكيب كامل جدا يظهر فيه عدد كبير من الوصفات للأمراض المختلفة، ولكنه اذا قارناه بكتب التركيب المشهورة مثل "الجامع " ما ظهر أي مفهوم في علم التشريح وعلم وظائف الأعضاء (الفسيولوجيا) والجراحة والتدبير الغذائي الخ. ويخصص بابا بالتراكيب لجنسية النساء، وهذه المسألة لا تعالجها الكتب الأخرى على الأقل بصيغة مباشرة. فعلينا
ان نقول انه كتاب تراكيب عملي مخصص للمستشفيات حيث يأتي إليها مرضى
من كل نوع. ولحسن دراسة الأمراض المذكورة صنفناها في عشر مجموعات كبيرة وعملنا هذا التصنيف على طريق التحكيم: ا) الأمراض العقلية، 2) الرأس والعنق، 3) أعضاء الحواس، 4) الجهاز التنفسي، 5) القلب والأوعية، 6) الجهاز الهضمي، 7) الجهاز التناسلي والبولي، 8) الجهاز الحركي، 9) الجلد، و 10) أمراض مختلفة مثل الإصابة بالبرد والكيس الشحمي وغيره وداء الكلب والقرحة الخ. في
المجموعة الأولى تذكر ثمانية أمراض وعدد الأدوية لعلاجها هو 15 دواء.
إن المكتوب موجه بصيغة أساسية الى علاج الأمراض بواسطة استعمال الأدوية الواردة في أكثر الأحوال من عالم النبات، وأيضا من عالمي الجماد والحيوان. ويشتمل الكتاب على 175 وصفة مركبة، الأغلبية منها في هيئة الأشربة والمعاجين والمراهم والحبوب والسفوفات الخ. الى 62% من المركبات مصنوعة من عناصر نباتية، والى 36% مركبة من عناصر جمادية ونباتية والى ا% فقط مركبة من عناصر حيوانية فحسب. أما في استعمال النباتات الطبية فتستعمل أحيانا جميع أجزائها. وكثيرا ما يظهر الأصل وفي بعض الأحوال البزر والثمر والأوراق الخ، وفي أحوال أخرى العصارة أو اللب. وبالرغم
من أن عدد النباتات المجموعة هو كبير، فنقدم بعض الأمثلة عن الأدوية
المستعملة أكثر، وعدد تكررها النص المدروس: وأحيانا يشير المؤلف الى الخمر ("خل خمر حاذق ") خلافا لما يجري في أغلبية كتب التراكيب العربية. وفي "الجامع" يظهر ذكر خل الحصرم المستعمل كدواء بديل. أما ذكر الخمر الذي ليس معهودا عند المؤلفين المسلمين فليس من الغريب أن هذا المؤلف وهو جهودي يستعمله. ومن الممكن أن النص خال من التوسلات الاسلامية بنفس السبب. أما الترتيب المستعمل لوصف كل دواء مركب فهو كما يلي: يشير أولا إلى منافع الدواء وخواصه ، ثم يعد العناصر المختلفة والكميات المستعملة، وأخيرا يشير الى المقدار المناسب في كل حال وطريقة الاستعمال. أما الأوزان والمكاييل المستعمل فيه فهي العادية في كتب التراكيب العربية: الدانق والدرهم والحبة والكف والمثقال والقبضة والرطل والأوقية. ويفرق الكتاب بين نوعين من الرطل وهما الرطل البغدادي والرطل المصري ما عدا الرطل ا لعادي. ويتفق اختيار الأدوية المستعملة ومقاديرها وطريقة استعمالها مع الطب العقلي، ولا توجد فيه وجوه إختبارية ولا اعتقادية. ويذكر ابن أبي البيان جالينوس وروفوس وابن رضوان وينسب إليهم بعض الأدوية المركبة التي يذكرها في كتابه. وقد كان مفيدا جدا لنا ، لإيضاح بعض الشكوك استعمال معاجم الإصطلاحات مثل " الكتاب المنصوري " للرازي ، لأن مفسره ابن الحشاء كان شرقيا ومعاصرا لابن أبي البيان القرن الثالث عشر م ). وأخيرا وقد حققنا أن بعض هذه المركبات مستعملة في كتب التراكيب الأسبانية كثيرة الاستعمال مثل الـ Pales- tre pharmaceutica لفيليكس بالاثيوس وهذا الكتاب كان موجودا عادة في حوانيت الصيادلة. ومن التراكيب الكثيرة الاستعمال نستطيع أن نذكر مرهم الباسليقون ومرهم الرسل. على الجملة، هذا التأليف من أهم المساهمات التي أداها الطب الشرقي الى الطب الغربي. |