|
فضل
الجراح الأندلسي المسلم أبي القاسم الزهراوي
خوسه ازكريدو ـ
كوكا ـ توستا ـ سان ايميتريو ـ تيجاوا
مقدمة :
وقد وضع كل خبرته في مؤلفه الذي يتكون من ثلاثين كتابا مقسمة إلى جزأين أساسين : أحدهما باطني والآخر جراحي والجزء الآخر منه مقسم إلى ثلاثة أقسام آخرها مخصص لجراحة الأعصاب وخاصة إصابات الرأس وكسور الجمجمة ، واستعمال المثقاب . وقد ترجم كتابة إلى عدة لغات ومن هنا كان تأثيره فبعد قرن ونصف طباعته ترجمة جيرا رد الكريموني إلى اللاتينية ، وبعد قرن آخر ترجمة سام توب إلى العبرية ، وبعد عدة سنوات ترجم إلى اللغة البروفانسية . وفى عصر النهضة صدرت طبعات باللاتينية في فينسيا ( 1497 ـ 1519 ) واستراسبورج ( 1532 ) وبازل ( 1541 ) واستر اسبورج مرة أخرى ( 1594 ) واكسفورد ( 1778 ) وبعد ذلك انتشر تأثيره في كل أوروبا الغربية وقد أجريت حديثا دراسات ممتازة عن الكتاب ومؤلفه قام بها لكليرك ونابانللي وجيرلت وكروز هوناندز وسارنيللي وشبرجيز وجارسيا بالستر . كما نشرته حيدر أباد بصورته الكاملة . وفى هذا العرض سنحاول تحليل مساهمات الزهراوي التى أثرت على مفهوم وماهية جراحة الأعصاب كطريقة عملية والتقدم الذي تم في هذا المجال . التحليل : ـ
أولا : المساهمات العلمية
العامة : ـ 3- لقد وصف أبو القاسم بطريقة متقنة كسور الجمجمة ومآلها. ونخص منها ذلك الكسر الغائر الذي نسميه الآن (كسر كرة تنس الطاولة الغائر)، مؤكدا أن هذا النوع الفريد من الإصابات يحدث غالبا في الأطفال. 4- ومن المساهمات العامة والهامة لأبي القاسم مفهومه للألم على اعتبار أنه عرض وليس مرض، ولذا يوصى بعلاج السبب الأصلي للألم بقدر الإمكان. ثانياً : المساهمات المنهجية العملية : 1- وصف أبو القاسم وسيلة تمنع المثقاب من أن يخترق تجويف الجمجمة. وهذه الوسيلة تتكون من قطعة من المعدن أوسع من قطر الثقب الذي يحدثه مثقاب الجمجمة، فتقوم بمفعول السدادة لمنع اثقاب الام الجافية والمخ. 2- كما وصف وأجرى عمليات شق الجمجمة بنفس الطريقة التي تجرى بها حاليا وذلك عن طريق إجراء ثقوب صغيرة متعددة يجري توصيلها ببعضها بشق حتى تتاح الفرصة لرفع جزء من عظام قبوة الجمجمة. 3- وقد أوصى في حالة الكسر الغائر أن يزال فتات العظم، وهذا بلا شك أفضل علاج يستخدم حتى الآن. 4- ومن الأمور الأصيلة والطريفة وصاياه عن الآلات الجراحية. فقد نصح بأن تظل الآلات دائماً جاهزة للاستعمال في حالات الطوارئ، هذا ونود التأكيد على أن أبا القاسم أجرى كثيرا من عملياته تحت تأثير التخدير باستعمال الأفيون أو القنب. المناقشة : ـ
وليس هناك مبالغة في هذا التأكيد إذا ما أخذنا في الاعتبار بعناية مساهمات أبي القاسم. ومن، المحتمل أن بعض هذه المساهمات ليست من اختراعه تماما، ولكن هذا لا يقلل من الأصالة العميقة لأعماله العلمية ومساهمات التقنية. صحيح أن بعض هذه الأخيرة قد وصفت من قبل، ولكن أبا القاسم جمعها وقام بتحليلها والأهم من ذلك أنه أجراها بنفسه، وصار بذلك قادراً على تقويم الدواعي الجراحية والممارسات التقنية ونتائجها. أن التأثير الذي أحدثته الأفكار العلمية والاكتشافات التقنية لآبى القاسم كان بالغا. ويكفي أن نقول أن أفكاره عن وجوب معرفة تشريح المنطقة التي ستجري فيها العملية يكون الأساس والمغزى اللذين تقوم عليهما الجراحة الحديثة تدريس هذا العلم. أن هذا الأثر البالغ صار ممكنا بسبب مدرسة المترجمين في "طليطلة) التي نشرت كتابات أبي القاسم في أوربا كلها. فقد ترجمت إلى اللاتينية ثم صارت معروفة ومشروحة في جامعات أوربا مثل باريس ومونبليه في فرنسا، واكسفورد وكامبريدج في إنجلترا، وبولونيا وبادوفا في إيطاليا وسالامانكا وفالادوليد في أسبانيا، وغير ذلك من الجامعات التي كان لمدرسة الترجمة في توليدو أثر عليها. ونحن الآن في حقل جراحة الأعصاب نستخدم المثقاب غير النافذ، ونزيل فتات العظم كأفضل طريقة لعلاج كسور الرأس المفتتة ونمارس طريقة شق الجمجمة كما وصفها. أن وصاياه عن ضرورة معرفة التشريح ونظافة الجروح وتجهيز الآلات الجراحية وفوائد التخدير لا تحتاج منا إلى تعليق آخر. أن مساهمته كانت حاسمة في تطور الجراحة عموما وجراحة الأعصاب على وجه التحديد. * ا لزهراوي
|