" آثار العولمة على أسواق العمالة في منطقة الاسكوا "
د.بيان طبارة

تتسبب العولمة والنمو الاقتصادي المبني على المعرفة، في تحولات جذرية تقوض الأسس الاجتماعية المرتكزة على التقاليد الثقافية وسلطة المؤسسات وتعيد تشكيلها. وقد تسبب كل ذلك في اتساع الفجوة بين المجتمعات مع ما يرافقها من تعاظم الفوارق الطبقية والتفتت والاستقطاب داخل المجتمع. وبسبب التغيرات التكنولوجية وسرعة وتيرتها، والمردود العالي للتعليم والمهارات وما يرافق ذلك من بطالة هيكلية، اتسعت الفوارق بين الأجور خلال العقد الماضي في الدول الصناعية والنامية على السواء. فمن ناحية، نشاهد مزيجاً من التأخر بين ذوي المهارات المحدودة وغير المؤهلين؛ وعلى الجانب الآخر، خلق الأثرياء فجوة عميقة بين دخولهم ودخول الأكثرية الساحقة من الأجراء.

وتناقش هذه الورقة الشروط الأساسية اللازمة للاستفادة من مسيرة العولمة كما تناقش التحديات التي تطرحها على سوق العمل في دول الاسكوا. وانطلاقاً من هذا، يلاحظ أن الوافدين الجدد من الشباب الى سوق العمل، وخاصة هؤلاء منهم الذين لم تتح لهم فرصة اكتساب الخبرات المطلوبة، سيجدون المتاعب للفوز بفرصة عمل مثمرة أو أجوراً تكفيهم للعيش، وبالتالي فإن مصيرهم الى المزيد من التهميش. وهذا الوضع سيستمر في المستقبل ما لم تتخذ خطوات جادة لإدخال التغييرات الهيكلية. ومن الإجراءات المقترحة الشروع في برامج جدية للتدريب المهني؛ وتغيير أساليب الإنتاج من الاستثمار الرأسمالي الى إنتاج مبني على تكثيف العمالة، وبالتالي تحمل التغيرات الهيكلية في سوق العمل لتجنب الآثار السلبية للبطالة الممتدة لفترات طويلة بين الشباب، حيث يصعب إدماج العاطل عن العمل على هذا النحو في سوق العمل.