|
د. صقر أحمد صقر مستشار اقتصادى- الصندوق الكويتي للتنمية اتجهت توقعات الحياة نحو التحسن في أوربا اعتبارا من أواخر القرن التاسع عشر واستمرت في هذا الاتجاه بدون انقطاع خلال القرن العشرين. وقد حققت البلدان الأخرى فترات انطلاق مماثلة بعد ذلك بأوقات متفاوتة. وعلى الرغم من الجدل الدائر بين علماء التاريخ والسكان حول الأسباب الكامنة وراء هذا التحسن في توقعات الحياة، فإن هذا التحسن يمكن ربطه، على الأقل جزئيا، بالتغيرات الاقتصادية الناتجة عن الثورتين الزراعية والصناعية. وعلى الرغم من أن التحضر، وهو أحد جوانب النمو الاقتصادي، كان له تأثير سيئ على الصحة من حيث تعريضه نسبة متزايدة من السكان لظروف التزاحم التي تعاني منها المناطق الحضرية، الأمر الذي شجع على انتشار العدوى، فإن التزايد في استهلاك المواد الغذائية الضرورية والتحسن في توفير إمدادات المياه النقية والصرف الصحي، والتي ترتبت جميعها على مستويات الدخل التي اتجهت نحو الارتفاع كان لها تأثير إيجابي أكبر على الصحة بحيث فاقت التأثير السيئ الناجم عن تزايد التحضر. وهكذا، فإن الصحة الجيدة والتغذية الأفضل كانتا في نفس الوقت نتيجة وسببا للنمو في الدخل. وهذه العلاقة المتبادلة بين الصحة والتنمية تعني أن تحقق التنمية الاقتصادية يؤدي إلى تحسين الأوضاع الصحية، في حين أن الصحة الأفضل تساهم في التنمية الاقتصادية. ولكن المنادين ببرامج القطاع الصحي عادة ما يحذرون من أن التنمية بمفردها لا يمكن الاعتماد عليها لتخفيض العجز والوفاة،وأن البرامج الخاصة بالتغذية،والرعاية الصحية،والصحة البيئية مطلوبة أيضا. وتهتم هذه الورقة بدراسة هذه العلاقة المتبادلة بين الصحة والتنمية. ثم سيتم التعرض للأمراض الأساسية المتوقع أن تواجهها الدول النامية في القرن الجديد. وسيلي ذلك مناقشة للقضايا الخاصة بمدى انتشار سوء التغذية والتدخلات الغذائية الممكنة. كما سيتم مناقشة الموضوعات المتعلقة بكفاءة النظم والصحية والسياسة الصحية في الدول النامية والخاصة بتوفير الخدمات الصحية للسكان. وأخيرا ستتم مناقشة بعض القضايا المتعلقة بالبدائل المختلفة المتاحة لتوفير الموارد اللازمة لتمويل هذه الخدمات، والنظم المختلفة للدفع للمعالجين ومدى شمول التغطية الصحية. 1- تأثير التنمية الاقتصادية على الصحة اتجهت الظروف الصحية السائدة في البلاد الأقل نموا إلى التحسن بالتدريج منذ سنوات عديدة. فتوقعات الحياة ارتفعت بشكل كبير مع انخفاض الوفيات في الخمسينات والستينات من القرن الماضي. ومن الممكن تبين الانخفاض الواضح في الوفيات الذي أمكن تحقيقه مؤخرا بالنظر إلى البيانات الإحصائية الخاصة بإنجلترا وويلز. فبينما تراوحت توقعات الحياة هناك حول 40 سنة خلال القرنين السابقين لبدء الثورة الصناعية في 1870، فإن توقعات الحياة تضاعفت هناك تقريبا منذ ذلك الوقت وحتى نهاية القرن العشرين. ويوضح الجدول التالي البيانات الخاصة بالعمر المتوقع عند المولد، ومعدل وفيات الأطفال دون سن الخامسة، ومعدل الخصوبة الإجمالي لمجموعة مختلفة من البلاد التي يتفاوت فيها مستوى الدخل. الجدول 1 : التقدم المحقق فيما يتعلق بالبقاء على قيد الحياة معدل الخصوبة الإجمالية عدد الولادات لكل امرأة معدل وفيات الأطفال دون سن الخامسة لكل ألف مولود العمر المتوقع عند الولادة بالسنوات
· المصدر : برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تقرير التنمية البشرية لعام 1999، صفحة 168ـ171. وعلى الرغم من أن انخفاض الوفيات عادة ما يؤدي إلى زيادة معدلات النمو السكاني، فإن هذه الزيادات مؤقتة، إذ سرعان ما يصاحب ذلك انخفاض في الخصوبة بحيث تعود معدلات النمو السكاني بعدها إلى مستويات منخفضة. وانخفاض معدل الخصوبة الإجمالي إلى 1ر2 يمثل المستوى الإحلالي للخصوبة أي ذلك المعدل الذي يترتب على الإبقاء عليه في الأجل الطويل ثبات حجم السكان دون زيادة أو نقصان . وقد تخطى العالم اليوم منتصف الطريق لفترة المائتي سنة التي ستتغير خلالها الخصائص الديموغرافية للجنس البشري. وهذا الانتقال الديموغرافي. يتضمن الانتقال من معدلات مرتفعة للمواليد والوفيات إلى معدلات منخفضة، وأيضا التحرك من توزيع عمري للسكان حيث يكون هناك أعداد كبيرة من الفتية وأعداد ضئيلة من كبار السن إلى توزيع عمري تتساوى فيه أعداد السكان في معظم المجموعات العمرية على وجه التقريب، حيث يصبح الهرم السكاني أشبه ما يكون بالمستطيل. وبالطبع فهناك أثار اقتصادية واجتماعية وصحية تنتج عن الانتقال الديموغرافي، والذي هو نفسه نتيجة للثورة التي لاتزال مستمرة في انخفاض الوفيات. وأحد الأسباب الهامة للانخفاض في الوفيات هو التحسن في مستوى دخل الفرد الحقيقي. فقد أوضحت العديد من الدراسات أن الزيادة في دخل الفرد الحقيقي ترتبط بالانخفاض في معدلات وفيات الأطفال، وأن هناك أسبابا وجيهة تدعو للاعتقاد بأن العلاقة سببية في كلا الاتجاهين. والشكل 1 يوضح النتائج التي تمخضت عنها هذه الدراسات حيث يوضح المنحنى الأعلى في هذا الشكل العلاقة بين دخل الفرد ومعدل وفيات الأطفال عام 1952، في حين أن المنحنى الأدنى لعام 1992 يوضح كيف اتجهت هذه العلاقة نحو الانخفاض بحلول عام 1992، عند أي مستوى معين للدخل. وهذا يعنى أنه بغض النظر عن أهمية النمو في الدخل، فإن العلاقة المتغيرة بين الوفيات والعوامل الأخرى ـ مثل إمكان الاستفادة من التكنولوجيا الطبية الحديثة ـ يحتمل أن تكون أكثر أهمية. ففيما بين 1952 و 1992، اتجه دخل الفرد (ت ق ش) في المتوسط نحو التزايد بمقدار الثلثين تقريبا في الدول التي تضمنتها الدراسة (من نحو 1530 دولار إلى 2560 دولار). ويوضح المنحنى الأعلى بالشكل أن معدل وفيات الأطفال كان سينخفض من 144 إلى 116 لو بقيت العلاقة بين الدخل والوفيات على ما هي عليه عام 1952. ولكن نظرا لأن المنحنى اتجه للانتقال إلى أ سفل (بفعل العوامل الأخرى غير الدخل) فإن معدل وفيات الأطفال انخفض بصورة أكثر حدة إلى 55 فقط. ويوضح الجدول 2 محاولة للتحديد الكمي للأهمية النسبية للعوامل الرئيسية المسببة لتخفيض الوفيات، والذي يستند إلى بيانات 115 دولة من دول الدخل المنخفض والمتوسط. ويستند الجدول إلى تقييم إحصائي للكيفية التي تغيرت بها العلاقة خلال الزمن بين المؤشرات الصحية المختلفة وكلا من مستويات الدخل، والمستويات المتوسطة للتعليم للإناث البالغات. ويستهدف الجدول محاولة تجزئة أسباب التحسن في الصحة إلى ثلاث مكونات هي: الزيادات في مستويات الدخل المتوسط، والتحسينات في مستويات التعليم في المتوسط، والانتقال الملائم في المنحنى والذي يرجع إلى توليد وتطبيق المعارف الجديدة فيما يتعلق بالصحة العامة والتسهيلات الطبية... الخ. الجدول : 2 مصادر الانخفاض في الوفيات، 1960- 1990 الإسهام النسبي للتحسن في الانخفاض توليد وتطبيق المعارف الجديدة المستوى التعليمي للإناث البالغات الدخل 45 38 17 معدل وفيات الأطفال دون الخامسة 39 41 20 معدل وفيات الإناث البالغات 49 27 25 معدل وفيات الذكور البالغين 49 32 19 توقعات الحياة للإناث عند المولد 50 30 20 توقعات الحياة للذكور عند المولد 29 58 12 معدل الخصوبة الإجمالي المصدر : التقرير السنوي لمنظمة الصحة العالمية، 1999، صفحة 5. وبصورة عامة، بوسعنا أن نقرر أن نصف المكاسب التي تحققت في الصحة فيما بين 1952 و 1992( الإنتقال في المنحنى) نتجت من التوصل إلى التكنولوجيا الصحية الأفضل. أما النصف الآخر فقد نتج من التحرك على المنحنى (الذي قد يتحقق نتيجة للزيادات في الدخل أو، وبدرجة أكبر في الأهمية، التحسن في المستوى التعليمي للإناث البالغات). ويلاحظ أن التحسن في المستوى التعليمي للإناث يؤدى إلى التحرك على المنحنى في الشكل ( 1) نتيجة لأنه لم يتم الفصل بين التحسن في المستوى التعليمي والتحسن في مستوى الدخل . وقد تقع البيانات الخاصة بإحدى الدول في نقطة أعلى بكثير من المنحنى، وهو الأمر الذي يعنى أن معدلات الوفيات أعلى بكثير مما يمكن التنبؤ به من مستوى الدخل الخاص بها. وبالنسبة لهذه الدول، فإن أسرع وسيلة لتحسين الصحة فيها يتمثل في محاولة التوصل إلى المنحنى. ومن هذه المناقشة يتضح أن تطوير النظام الصحي لابد وأن يمثل أولوية رئيسية. ويرجع ذلك إلى أنه في حين أن آثار النمو الاقتصادي على الصحة هي آثار حقيقية، إلا أنها ضعيفة نسبيا.وبطيئة في التحقق. ولهذا فبدلا من أن تنتظر الدول المختلفة لكي تتحرك على المنحنى، فإن عليها أن تركز تطوير النظام الصحي بها على مهمة التوصل إلى المنحنى أو تخطيه إلى النقطة المثلى الممكنة. وهذا يمكن أن يتحقق من خلال برامج الدعم الاجتماعي المناسبة للرعاية الصحية، والاهتمام بالتعليم وباقي الترتيبات الاجتماعية الأخرى ذات الصلة. وقد أوضحت تجارب البلاد التي نجحت في تحقيق تخفيض سريع في الوفيات أهمية هذه التدخلات على الرغم من تباطؤ النمو الاقتصادي فيها مثل سريلانكا. وبالنسبة للدول الفقيرة فإن بوسعها أن تحقق تحسينات أساسية في الصحة من خلال استخدام الموارد المتاحة بطريقة منتجة اجتماعيا. فالحاجة إلى الموارد اللازمة للتعليم الأساسي والرعاية الصحية، وباقي الاحتياجات الأخرى - ومنها الإنفاق العسكري - تتطلب الموازنة بين التكاليف والمنافع الاجتماعية المتوقعة من هذه الاحتياجات المختلفة. وهذه القضية المتعلقة بالتخصيص الاجتماعي للموارد الاقتصادية لا يمكن فصلها عن دور المشاركة السياسية وتأثير الرأي العام لتدعيم التغييرات التي بوسعها أن ترفع من مستوى المعيشة، وتحسن من توقعات الحياة المنتجة للسكان. ومن المفيد في هذا الصدد الالتفات إلى الاعتبارات الاقتصادية المتعلقة بالتكاليف النسبية للتعليم الأساسي والعلاج الطبي والرعاية الصحية، وهي كلها أنشطة كثيفة العمل. وهذا يعني أن الدول الفقيرة التي تنخفض فيها معدلات الأجور ستكون لديها ميزة نسبية أكبر في التركيز على قدر أكبر من الرعاية الصحية والتعليم حيث ستحتاج لانفاق كميات أقل من النقود لتوفير هذه الخدمات. كما أنه فيما يتعلق بتأثير النمو في دخل الفرد على تخفيض معدل الوفيات، فالملاحظ أن هذا التأثير يتم بصورة خاصة من خلال تأثير النمو في الناتج المحلي الإجمالي على دخول الفقراء، وأيضا على الإنفاق العام خاصة الرعاية الصحية. وهذا يعنى أن النتائج تعتمد إلى حد كبير على كيفية الاستفادة من ثمار النمو الاقتصادي. وهذا هو ما يفسر نجاح بعض البلاد التي حققت نموا اقتصاديا سريعا مثل كوريا الجنوبية في زيادة توقعات الحياة بسرعة من خلال النمو الاقتصادي، نظرا لأن سياسات التنمية ركزت على التعليم الأساسي، والرعاية الصحية الأساسية، والإسراع بتطبيق إصلاح زراعي فعال مما مكن من إسهام أعداد غفيرة من السكان بشكل ملموس في النشاط الاقتصادي. وعلى العكس من ذلك، فإن هناك دولا أخرى استطاعت أن تحقق نموا اقتصاديا قويا، مثل البرازيل، دون أن تنجح في تحقيق زيادة ملموسة مماثلة في توقعات الحياة، نتيجة لعدم المساواة الشديدة، والانتشار البطالة، ولاهمال الرعاية الصحية الاجتماعية3. أخيرا، تجدر الإشارة إلى أن انتقال المنحنى سوف يعزز التحسينات الطبية في الأجلين المتوسط والطويل. فالإنفاق الذي تقوم به الدول مرتفعة الدخل الآن على البحوث والتطوير سيترتب عليه انتقال المنحنى بشكل ملائم. ولكن المشكلة التي ينبغي الالتفات إليها هي أن معظم هذه المبالغ موجه لحل المشكلات التي تعاني منها البلاد المتقدمة. وبالتالي فهناك حاجة لزيادة المبالغ المخصصة للبحوث والتطوير والتي توجه لحل المشكلات الصحية المحددة التي يعاني منها الفقراء. وستكون لهذا التحرك مكاسب ملموسة في الأجلين المتوسط والطويل. 2- تأثير الصحة على التنمية تشكل المكاسب العالمية التي أمكن تحقيقها في قطاع الصحة أحد أهم الإنجازات التي حققتها البشرية مؤخرا. ومن الممكن في هذا العصر أن يتوقع كل فرد أن يحيا حياة طويلة وخالية من المرض بشكل ملموس. وهذا الإنجاز يتجاوز الحاجة للتقييم الاقتصادي، إذ أن الصحة الجيدة هي هدف هام في حد ذاته، نظرا لما يترتب عليها من تزايد في القدرات البشرية، وباعتبارها إحدى الحاجات الإنسانية الأساسية. ومع ذلك فهناك ثلاثة أسباب رئيسية لتقييم الآثار الاقتصادية للصحة: 1- أن فهم الدور الاقتصادي للصحة قد يساعد على فهم مصادر النمو الاقتصادي السريع الذي أمكن تحقيقه في القرن العشرين. فاستنادا إلى مدى مساهمة الصحة الجيدة في زيادة معدلات النمو، فإن الاستثمار في الصحة أصبح أداة من أدوات السياسة الاقتصادية الكلية. 2- يشكل القضاء على الفقر المهمة المركزية لسياسة التنمية في مستهل القرن الحادي والعشرين، حيث لا زالت أعداد غفيرة من سكان العالم تعاني من الفقر على الرغم من النمو الاقتصادي السريع. ونظرا لأن الصحة السيئة هي أحد الأسباب الرئيسية للفقر، فإن تواصل الاستثمارات التي تستهدف تحسين الأحوال الصحية للفقراء بوسعها أن توفر وسيلة للتخفيف من حدة الفقر. 3- أن الإنفاق على الصحة يؤدى إلى تحسين نوعية الموارد البشرية، شأنه شأن الإنفاق على التعليم، ولكنه بالإضافة إلى ذلك يؤدى إلى زيادة كمية في المستقبل من خلال زيادة العمر المتوقع في العمل. وهذا أيضا يكمل الاستثمار في التعليم، نظرا لأنه مع بقاء الأشياء الأخرى على ما هي عليه، فإن العائد على التعليم سيتجه للتزايد إذا عمل الناس واكتسبوا لفترات أطول. وتجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من أن الإنفاق على الصحة يؤدى إلى أنواع مختلفة ومتعددة من المنافع الخاصة والعامة، فإن العائد على الاستثمار في الصحة، لسوء الحظ، يصعب قياسه كميا والتحقق منه بصورة تجريبية بالمقارنة بالاستثمار في التعليم. وأحد الأسباب هو أنه لا يوجد هناك مقياس بسيط، مشابه لعدد سنوات الدراسة، بالنسبة لكمية الاستثمار في الصحة لأي شخص من الأشخاص. كما أن الآثار الاقتصادية للصحة الجيدة، سواء فيما يتعلق بالآثار الكمية (إطالة فترة العمل)، أو الآثار النوعية (تزايد الإنتاجية) يصعب قياسها أيضا. ولهذه الأسباب فإن البحوث التي تم القيام بها ـ على خصائص البلاد المختلفة خلال الزمن أو على أعداد كبيرة من الأسر في بلد معين وفي زمن محدد ـ نادرا ما تسمح بتحديد واضح للسبب والنتيجة4. ولهذا فإن الاستنتاجات التي يتم اشتقاقها هي استنتاجات موحية أكثر من كونها حاسمة. وسنحاول في هذا القسم تلخيص الأدب الاقتصادي المتاح باستعراض التحليلات الاقتصادية الكلية فيما بين البلاد المختلفة، ثم مناقشة المقارنات الاقتصادية الجزئية فيما بين العائلات، وأخيرا من خلال مناقشة الطرق المتعددة التي يمكن من خلالها للصحة الأحسن أن تؤثر في الأو ضاع الاقتصادية. التحليلات الاقتصادية الكلية تتمثل الأداة التجريبية الرئيسية المستخدمة الآن لدراسة النمو الاقتصادي في تحليل العلاقة بين النمو الاقتصادي ( معدل النمو في دخل الفرد، مثلا) وبين مجموعة من المتغيرات يعتقد أنها السبب في اختلاف النمو الاقتصادي بين الدول المختلفة. وتتضمن هذه المتغيرات: مستويات وأنماط التعليم، والنمو السكاني، والهيكل العمري للسكان، ووفرة الموارد الطبيعية، والادخار الشخصي والعام، ورصيد رأس المال المادي، والسياسة الاقتصادية (مثل درجة الانفتاح الاقتصادي)، وجودة المؤسسات العامة، والموقع الجغرافي. وقد أضافت البحوث الحديثة بعض المؤشرات الصحية المحددة إلى هذه العوامل، وحاولت تحديد الروابط بينها وبين النمو الاقتصادي. وهناك روابط مباشرة بين الأداء الاقتصادي والمؤشرات الصحية مثل توقعات الحياة. كما أن بعض المتغيرات، مثل الجغرافيا والسكان، تربط بصورة غير مباشرة بين الصحة والنمو الاقتصادي. فالموقع الجغرافي، خاصة المناطق الاستوائية، يرتبط بشكل كبير مع عبء الأمراض التي تؤثر بدورها في النمو الاقتصادي. كما أن السكان ـ والذين تتحدد أعدادهم جزئيا بالأوضاع الصحية - لهم تأثير مباشر على النمو الاقتصادي من خلال الهيكل العمري للسكان والذي يحدد نسبة السكان في سن العمل إلى إجمالي عدد السكان. كما تشير الدراسات الحديثة إلى أن توقعات الحياة يمكن استخدامها بشكل فعال في التنبؤ بمستويات الدخل أو بالنمو الاقتصادي اللاحق. وما تتوصل إليه هذه الدراسات بشكل متسق هو التأثير القوى للصحة على معدلات النمو. كما أن التحسينات الصحية تزاول تأثيرها على النمو الاقتصادي من خلال تأثيراتها على السكان. فالتحسن السريع في الأوضاع الصحية في شرق آسيا منذ الأربعينات كان عاملا محفزا لتحقق الانتقال الديموغرافي هناك. فالانخفاض الأولى في وفيات الأطفال ترتب عليه انخفاض غير متزامن في الخصوبة، مما ترتب عليه تغيير ملموس في التوزيع العمري للسكان. وبعد فترة زمنية، اتجه السكان في سن العمل إلى النمو بمعدل أسرع من النمو في السكان صغار السن المعالين، مما أدى بصورة مؤقتة إلى وجود نسبة كبير من اليافعين في سن العمل. وهذه "الهبة الديموغرافية" توفر فرصة لزيادة النمو الاقتصادي، إذا واكبها ـ كما تحقق فعلا في شرق آسيا ـ قيام الحكومات والقطاع الخاص بتعبئة قوة العمل المتزايد هذه من خلال تطبيق التكنولوجيات الصناعية الحديثة، والاستثمار في التعليم الأساسي، والاستفادة من الأسواق العالمية. التحليل الاقتصادي الجزئي على عكس الدراسات الاقتصادية الكلية التي تقارن أداء الدول خلال الزمن، تحاول التحليلات الاقتصادية الجزئية دراسة الرابطة بين الصحة ودخل العائلات والأفراد. وحتى وقت قريب، لم يحظى تأثير الصحة على دخول العائلات باهتمام ملحوظ، إذ تركز جل الاهتمام على تأثير التعليم والتدريب. ولكن هذا الوضع اتجه للتحسن مؤخرا إذ بدأ الاهتمام بدراسة تأثير الصحة، خاصة جوانب التغذية، في التزايد. وعلى سبيل المثال، وجدت إحدى الدراسات أن إنتاجية الرجال الذين يعانون من الأنيميا في إندونيسيا أقل بمقدار 20% من أقرانهم الأصحاء. كما أكدت دراسات أخرى على أن أثر التحسن في الصحة كان أكبر ما يمكن للأقل تحصينا - أي لأفقر الناس وأقلهم تعليما. كما وجدت دراسة إحصائية دقيقة لآثار المرض على الأجور وعرض العمل في كوت ديفوار وغانا أن الأجور في كلا البلدين لكل يوم من أيام التغيب الناجم عن المرض كانت منخفضة للغاية. الطرق المتعددة لتأثير الصحة على النشاط الاقتصادي في حين تعتمد صحة السكان في سن العمل جزئيا على صحة الأطفال، فإنها تؤثر بشكل مباشر على إنتاجية العمل. ومتوسط دخل الفرد هو عبارة عن ناتج قسمة مستوى الدخل على عدد السكان (والذين يتضمنون السكان في سن العمل والسكان المعالين). والتحسن في صحة السكان البالغين سيخفض من نسبة الإعالة من خلال تخفيض الوفيات بين السكان في سن العمل، وأيضا من خلال الحد من التقاعد المبكر الناجم عن المرض، من الطبيعي أن تنطوي المرحلة التالية من النمو السكاني في شرق آسيا على نسب إعالة أقل ملائمة نظرا لاتجاه نسبة كبار السن إلى إجمالي عدد السكان للتزايد. كما أن هذه النسبة تتجه للتغير مع الانتقال الديموجرافي (انظر الشكل 11ـ2 الجزء العلوي). كما أن الصحة الجيدة للبالغين تؤثر في الإنتاجية مباشرة من خلال زيادة الجهد في العمل والحد من التغيب. ووجود المستويات المرتفعة للمرض في المجتمع قد يضعف من الانفتاح علي الاقتصاد العالمي ـ وهو الذى يخلق الظروف الملائمة للنمو السريع من خلال انتقال الأفكار، والسلع ورأس المال (انظر الشكل 11ـ2، الجزء السفلي). الشكل 2 : الروابط بين الصحة والدخل التقاعد: المبكر/المتأخر نسبة الإعالة دخل الفرد انتاجية العمل الادخار /الاستثمار الانتقال السكاني الخصوبة العمر المتوسط: الوفيات/ البقاء علي قيد الحياة الأطفال: الوفيات/ البقاء علي قيد الحياة صحة الأطفال صحة البالغين نتائج التعليم الموارد والانفتاح لاستثمار في التعليم ورأس المال المادي سوف يعزز إنتاجية العمل. كما أن هناك دراسات عديدة ومتزايدة تؤكد على آثار اعتلال صحة الأطفال على التحاقهم بالمدارس، وقدرتهم على التعلم والمواظبة. والكثير من الأمراض التي يعاني منها الأطفال تستجيب للعلاج والذي كثيرا ما يكون منخفض التكلفة ويتسم بالفاعلية. ولعل التحسن الدائم والمستمر الذي تحقق خلال القرن العشرين في القدرات الثقافية العامة للسكان في البلاد المتقدمة ـ حيث تتوافر الإحصاءات اللازمة للحصول على الاتجاهات العامة ـ يرجع جزئيا إلى التحسن في الأوضاع الصحية للسكان وتغذيتهم. كما تجدر الإشارة أيضا إلى آثار تحسن الصحة على التكوين الرأسمالي، إذ أن توقعات الحياة المديدة عادة ما تدفع السكان إلى زيادة الادخار. والخلاصة هي أنه على الاقتصاديين أن يتذكروا دائما القيمة الجوهرية للصحة - إذ أن النظم الصحية المعاصرة تمتلك الأدوات اللازمة لتحسين رفاهة الفقراء بتكلفة متواضعة. كما أن على المسئولين عن الصحة أن ينبهوا السياسيين إلى أن الاستثمار في الصحة يسرع بالنمو الاقتصادي وانه أحد الوسائل الفعالة للتخلص من الفقر. 3 - العبء المزدوج للأمراض في القرن الواحد والعشرين يحتاج المخططون الصحيون في الدول النامية إلى مواجهة العبء المزدوج للأمراض في القرن الواحد والعشرين والذي يتمثل في : أولا، مواجهة الأمراض المعدية ونقص التغذية، والتعقيدات التي قد تحدث عند ولادة الأطفال. ومع انه قد تم القضاء على معظم هذه الأمراض في القرن العشرين، فلا زالت تعاني منها العديد من البلدان النامية، خاصة السكان محدودي الدخل. ولا تزال الأمراض المعدية ـ خاصة الأمراض التي يتعرض لها الأطفال مثل الإسهال، والالتهابات التنفسية الحادة، والملاريا، والحصبة، وظروف الأطفال حديثي الولادة ـ سببا هاما للوفاة في هذه البلاد. والمشكلة هي أن معظم هذه الوفيات يمكن إرجاعها لعد محدود من الظروف التي يوجد لها تدخلات وقائية أو علاجية مثل برامج تحصين الأطفال باستخدام التطعيمات المتاحة (خاصة تلك الخاصة بالأمراض الرئيسية الستة التي يعاني منها الأطفال وهي الحصبة، والتيتانوس، والسعال الديكي، والسل، وشلل الأطفال، والدفتيريا)، ومحاليل معالجة الجفاف لعلاج حالات الإسهال عند الأطفال… الخ، والتي أدى استخدامها إلى تخفيض ملموس في أعباء هذه الأمراض. وبالإضافة إلى التدخلات التي تستهدف أمراضا محددة وبرامج التحكم المتاحة، فهناك أيضا حاجة إلى الاهتمام بأحد المخاطر الهامة لحدوث الأمراض وهو نقص التغذية. ونقص التغذية سواء الناجم عن نقص البروتين ومصادر الطاقة أو عن نقص العناصر الغذائية الصغرى (خاصة الحديد واليود وفيتامين أ) عادة ما يفضي إلى الموت المبكر، واعتلال الصحة، وفقدان البصر، والتقزم، والتخلف العقلي، ونقص القدرة على التعليم، وانخفاض الطاقة في العمل. والأمر الهام هو أن برامج التدخلات ـ خاصة لعلاج نقص التغذية الناجم عن نقص العناصر الغذائية الصغرى ـ والتي تتمثل في الاستكمال والتدعيم الغذائي، وتنويع الوجبة الغذائية، والإجراءات المكملة للتحكم في الصحة العامة ـ هي كلها برامج تتسم بفاعلية التكاليف. وينبغي أن يكون الهدف النهائي للتدخل هو نقل الاهتمام من الاستكمال (أي زيادة الكميات المتوافرة من الغذاء للأسرة) إلى التدعيم، من خلال إضافة اليود إلى ملح الطعام وتدعيم الدقيق بالحديد… الخ، وأيضا إلى تنويع الوجبة الغذائية. كما أن المخاطر التي تعاني منها الحوامل أثناء الولادة، والأطفال حديثي الولادة يمكن منعها وتحاشيها إلى حد كبير. وتتوافر هناك أدلة متزايدة على العوامل التي تحد من هذه المخاطر وكلها تتسم بفاعلية التكاليف. والمطلوب هو امتداد التغطية الصحية بحيث تكون لدى النساء الحوامل المقدرة على الحصول على العون من المتخصصين الأكفاء خلال مرحلتي الحمل والولادة، كما أنه لا بد وأن تتوافر لهن القدرة على الوصول إلى أحد المراكز الطبية المفتوحة عند ظهور أي مضاعفات. ثانيا، الانتقال الكبير في أسباب الوفاة والعجز من الأمراض المعدية إلى الأمراض غير المعدية . أدت الثورة الصحية التي تحققت في العالم في القرن العشرين، والانتقال الديموغرافي الذي ترتب عليها، إلى تحقيق تغيرات رئيسية في أنماط المرض، وهو ما اصطلح العلماء على تسميته بالانتقال الوبائي، والذي أدي إلى انتقال كبير في أسباب الوفاة والعجز من الأمراض المعدية إلى الأمراض غير المعدية. ومن المتوقع أن يشهد العقدين الأول والثاني من القرن الحادي والعشرين تغيرات في الاحتياجات الصحية لسكان العالم، خاصة في البلدان الأقل نموا. ويتمثل هذا التغير في تزايد أهمية الأمراض غير المعدية مثل الاكتئاب، وأمراض القلب، والسرطان. والتي ستحل بسرعة محل الأعداء التقليديين خاصة الأمراض المعدية وسوء التغذية كأسباب رئيسية للعجز والموت المبكر. وهذا التزايد الحاد المتوقع في عبء الأمراض غير المعدية ـ الانتقال الوبائي ـ سينتج إلى حد كبير من تزايد أعمار السكان بالإضافة إلى الأعداد المتزايدة من المدخنين أو مفرطي السمنة، أو الذين يعانون من الخمول، أو استهلاك الكحول الزائد عن الحد. وهذه الزيادة في الأمراض غير المعدية المترتبة على التغيرات في الهيكل العمري للسكا ن ستثير العديد من القضايا الهامة إذ سيتعين على المخططين الصحيين أن يتعرفوا على الطرق التي تتسم بأكبر فاعلية في التكاليف للتحكم في تزايد الأوبئة من الأمراض غير المعدية. كما أن الإصابات المتعمدة مثل الانتحار وغير المتعمدة مثل حوادث المرور ـ هي مشكلة صحية هامة ولا تزال مهملة في معظم دول العالم - حيث تشكل 16% من عبء المرض على مستوى العالم في عام 1998. ولهذا فهناك حاجة إلى تركيز الاهتمام المتزايد على هذه المشكلة من خلال درجة أكبر من المنع الشامل، وتحسين خدمات الطوارئ، والعلاج، وتحسين مراكز إعادة التأهيل. وهكذا يتضح أن الانتقال الوبائي يولد العديد من التنوع في الأوبئة، حيث يتضمن العديد من الظروف التي يحتمل أن تؤثر في الجميع. وفي هذه الحالة فإن التدخلات الوقائية أو العلاجية لا يحتمل أن تكون حاسمة. وهذا سيتطلب أن تتوافر لدى الأنظمة الصحية القدرة على الاستجابة المرنة لهذا التنوع. 4 - سوء التغذية يعاني نحو 30% من سكان العالم (سواء من الأطفال حديثي الولادة، والأطفال، والمراهقين، والبالغين، وكبار السن) من شكل أو أكثر من أشكال سوء التغذية. وتتضمن الآثار الخطيرة لسوء التغذية الوفاة، والعجز، وتقزم النمو البدني، والتخلف العقلي، وتخلف التنمية القومية الاقتصادية والاجتماعية بالتالي. وتقدر منظمة الصحة العالمية أن نحو 49% من وفيات الأطفال دون الخامسة في الدول الأقل نموا، والتي بلغت نحو 4ر10 مليون في عام 1995، ترتبط بصورة أو أخرى بسوء التغذية ـ مثل تقص اليود والذي يعد أكبر سبب لتلف المخ والتخلف العقلي، ونقص فيتامين أ والذي يعد أكبر سبب لفقدان البصر عند الأطفال. كما أن الوجبة الغذائية غير الملائمة هي سبب رئيسي للكثير من أنواع السرطان، وللمشكلات التي تعاني منها النساء بعد انقضاء مرحلتهن الإنجابية. وفي نفس الوقت فإن السمنة المفرطة بدأت تشكل مشكلة كبرى للأطفال والمراهقين والبالغين في الدول سريعة التصنيع، وأيضا في الدول الصناعية المتقدمة، بحيث أصبحت تؤثر على أكثر من نصف السكان البالغين في بعض البلاد، مع ما يترتب عليها من تزايد في معدلات الوفيات نتيجة لأمراض القلب، وارتفاع الضغط، والسكتة والسكر6. ويوضح الجدول 3 بعض البيانات لمجموعة من الدول التي يتفاوت فيها مستوى دخل الفرد، عن النصيب اليومي للفرد من إمدادات السعرات الحرارية للتعرف على مدى وفائها بالحد الأدنى اللازم يوميا للفرد وهو 2300 سعر حراري. ويتم توضيح هذه البيانات لعامي1970 و 1996 للتعرف على مدى التطور الذي أمكن تحقيقه في هذا المجال. كما يوضح الجدول بيانات حول النصيب اليومي للفرد من إمدادات كل من البروتين والدهون لعام 1996. يعاني نحو 30% من سكان العالم (سواء من الأطفال حديثي الولادة، والأطفال، والمراهقين، والبالغين، وكبار السن) من شكل أو أكثر من أشكال سوء التغذية. وتتضمن الآثار الخطيرة لسوء التغذية الوفاة، والعجز، وتقزم النمو البدني، والتخلف العقلي، وتخلف التنمية القومية الاقتصادية والاجتماعية بالتالي. وتقدر منظمة الصحة العالمية أن نحو 49% من وفيات الأطفال دون الخامسة في الدول الأقل نموا، والتي بلغت نحو 4ر10 مليون في عام 1995، ترتبط بصورة أو أخرى بسوء التغذية ـ مثل تقص اليود والذي يعد أكبر سبب لتلف المخ والتخلف العقلي، ونقص فيتامين أ والذي يعد أكبر سبب لفقدان البصر عند الأطفال. كما أن الوجبة الغذائية غير الملائمة هي سبب رئيسي للكثير من أنواع السرطان، وللمشكلات التي تعاني منها النساء بعد انقضاء مرحلتهن الإنجابية. وفي نفس الوقت فإن السمنة المفرطة بدأت تشكل مشكلة كبرى للأطفال والمراهقين والبالغين في الدول سريعة التصنيع، وأيضا في الدول الصناعية المتقدمة، بحيث أصبحت تؤثر على أكثر من نصف السكان البالغين في بعض البلاد، مع ما يترتب عليها من تزايد في معدلات الوفيات نتيجة لأمراض القلب، وارتفاع الضغط، والسكتة والسكر6. ويوضح الجدول 3 بعض البيانات لمجموعة من الدول التي يتفاوت فيها مستوى دخل الفرد، عن النصيب اليومي للفرد من إمدادات السعرات الحرارية للتعرف على مدى وفائها بالحد الأدنى اللازم يوميا للفرد وهو 2300 سعر حراري. ويتم توضيح هذه البيانات لعامي1970 و 1996 للتعرف على مدى التطور الذي أمكن تحقيقه في هذا المجال. كما يوضح الجدول بيانات حول النصيب اليومي للفرد من إمدادات كل من البروتين والدهون لعام 1996. الجدول 3 : أوضاع التغذية في بعض الدول نسبة الأطفال دون الخامسة الذين يعانون سوء التغذية النصيب اليومي للفرد من إمدادات الدولة % 1992ـ 1997 الدهون جم البروتين جم السعرات الحرارية 1996 1996 1996 1970 1 5ر140 4ر111 3642 2933 أمريكا 0 5ر82 7ر96 2905 2527 اليابان 11 1ر97 3ر98 3075 غ.م الكويت 15 75 9ر87 3289 2352 مصر 13 1ر92 7ر86 3339 2317 سورية غ.م 5ر72 5ر73 2391 2167 السودان 29 1ر64 3ر78 2653 1868 اليمن * المصدر: برنامج الأمم المتحدة للتنمية، تقرير التنمية البشرية لعام 1999، صفحة 211ـ213، والبنك الدولي، تقرير التنمية في العالم، 1999 صفحة 232ـ233. تابع ... |