مقدمة
الدكتور أحمد رجائي الجندي
الأمين العام المساعد للمنظمة
الحمد لله رب العالمين القائل " وما أرسلناك إلا كافة للناس " وأصلى وأسلم على سيدنا محمد القائل " .... وأرسلت للناس كافــــة ".
يأتي هذا المؤتمر فى وقت يمر العالم فيه بمرحلة حرجة فى حياته لم يشهد لها مثيلا ، وتشير كل المؤشرات بأن العالم الإسلامي بامتداد أقطاره أكثر الدول استهدافا وتضررا مما يجرى على الساحة العالمية ، فما لبثت أنواء الحرب الباردة تهدأ وتضع أوزارها حتى بدأ العالم الأحادي القطب يرتب أوراق اللعبة مرة أخرى وبما يتناسب مع المرحلة الجديدة فكانت ظاهرة العولمة إحدى الظواهر الهامة التى انقسم العالم حولها بين مؤيد ومعارض.
مزايا العولمـــة :
المؤيدون يروا فيها الخير والرخاء بكسر الحدود الجغرافية والإقليمية ليتحول العالم إلى قرية كونية صغيرة من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب ، ومن الشرق إلى الغرب ? ومن أصقاع الأرض إلى أدناها ، في الصحاري والفيافي تستطيع الاتصال دون مشقة ، أو اللجوء إلى مساعدة أحد ، يمكنك مشاهدة الحدث ساعة وقوعه بالكلمة والصورة ، ولم تعد هناك أسرار يستطيع أحد أن يخفيها .
زادت حركة اتصال الشعوب بين بعضها البعض ، إذ يقدر عدد المسافرين فى العام بحوالي 700 مليون مسافر ، فانتقلت البضائع الجيدة والرديئة، وتبادلت الشعوب العادات والتقاليد ، وانعكس كل ذلك على الفرد وساهم العالم مع بعضه البعض أفراحه وأتراحه، ويساهم الغنى في رفع المعاناة عن الفقير، ودخلت التكنولوجيا وستدخل كل أرجاء العالم ، والأغذية ستتوفر من الغنى ?لى الفقير، والأمراض التي تعجز الدول الفقيرة عن إجراء الأبحاث عليها تقوم الدول الغنية نيابة عنها بإجراء تلك الأبحاث لوقاية وعلاج الأمراض الخبيثة وغيرها .
ويستشهدون على ذلك بثلاث دول هى الصين والهند وفيتنام ، فالصين انخفض متوسط الفقر فيها من 25 % عام 1978 إلى أقل من 5% ،وبلغت التجارة الخارجية 500 مليار دولار عام 2001 والاستثمارات الأجنبية 47 مليار دولار، وانطلقت الصين الى كل آفاق العالم بسبب اندماج الاقتصاد الصيني في الاقتصاد العالمي ، وفتحت الحدود الصينية أمام دخول وخروج البضائع والأفراد ، بل لعل الصين كانت الدولة النامية الوحيدة التى اشتركت بجانب ست عشرة دولة من الدول الغنية فى دراسة الجينوم البشري وتملك الآن تكنولوجيا الهندسة الوراثـيـة ? وما حدث في الصين ثم فى الهند وفيتنام بعد خروج الأخيرة منهكة من الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة الأمريكية . كان علامة بارزة بضرورة اندماج الاقتصاد المحلي في العالمي ليؤتي ثماره كما حدث في تلك الدول.
ولكن ليس كل من اندمج اقتصاده المحلي في الاقتصاد العالمي ازدهر اقتصاديا فالصين اعتمدت معادلة متوازنة والهند دخلت الاقتصاد العالمي بتؤدة.
وهناك أمثلة كثيرة يسوقها المتحمسون والداعمون والمؤيدون للعولمة من بينها أيضا إدخال التكنولوجيا الحديثة التي استطاعت أن تنقذ حياة الملايين، والأدوية الجديدة للتغلب على الأمراض وبخاصة الأمراض التي اكتسبت مناعة كبيرة ضد ما هو متوفر من أدوية ? وأدخلت تكنولوجيا التعليم والعلاج عن بعد التي يمكن أن توفر الملايين من العملات في سبيل إيصال المعلومات ..
مثالب العولمة:
على الطرف الآخر من المشكلة نجد المشككين في جدواهــا
والمعارضين لها يعتبرونها فسادا كبيرا ، وستتسع الهوة بين الشمال والجنوب ، بين من يملكون المعلومة ومن لا يملكون وستزداد يوما بعد يوم، ولن يتمكن من لا يملكون إلى مجاراة سرعة من يملكون ? ولم يكتف الغرب بذلك بل قنن الأمر وجعله لمدة تزيد عن عشرين عاما كما نصت على ذلك اتفاقية حقوق الملكية الفكرية ، ثم بعد العشرين عاما سيصدر جيل جديد من الاختراعات ?يحول بموجبه الجديد السابق إلى قديم ? وهكذا دواليك، محكوم على الدول الفقيرة أن تظل في معاناتها أمد الدهر لأنها غير قادرة على تملك تلك المعرفة لاحتكارها، فأسعارها باهظة التكلفة، فالشركات الاحتكارية تحاول استرداد ما أنفقته على الأبحاث بصورة سريعة ومبالغ فيها وجشع يكاد يخنق الدول النامية .
وأبسط مثال على ذلك مرض الإيدز الذي أصبح عالمي الهوية ، فلا يوجد بلد مهما أحكم قبضته على حدوده إلا وظهر فيه ذلك الطاعون ... ماذا قدمت الدول الغنية للفقيرة ... أجرت الأبحاث وتوصلت إلى نتائج مبشرة بالخير حيث تصل تكلفة علاج الفرد مابين 10000 (عشرة آلاف دولار) و 12000 (اثني عشر ألف دولار) في السنة ? وأصرت الشركات المنتجة على تقديمه إلى الدول النامية بتلك التكلفة ، بل إنها قدمت حكومة جنوب أفريقيا للمحاكمــة ? هل هذه عدالة ؟ وفى الوقت نفسه ساهمت الدول الفقيرة في تلك الأبحاث بالسماح بإجراء التجارب على أبنائها ظنا منها أن جزاءها سيكون جزءا ولو بسيطا من الكعكة ? … بل الأسوأ من ذلك فإن الشركات المنتجة عارضت معارضة شديدة أن تقوم دولة مثل الهند بتقديم نفس الدواء ولكن بسعر أرخص .
مثال آخر التدخين وتجارة التبغ من كان وراء انتشارهما في الدول النامية والفقيرة كانتشار النار في الهشيم ؟ الدول المصنعة كانت وراء إدخال هذا الوباء الخطير إلى الدول النامية ، بل رأينا أن البند الثاني لنائب رئيس دولة كبرى في أجندة محادثاته مع المسئولين في الصين السماح بالإعلان عن السجائر في وسائل إعلام الصين ويحدث ذلك برغم يقين تلك الدول من مخاطر التدخين وبأنها تجارة لا أخلاقية ، بل الأدهى والأمر أن الدول الغربية بذلت جهودا كبيرة لنشر الوعي عن مخاطره فانحسر التدخين في الدول الغربية ? ولم تتوان الدول المنتجة والشركات المصنعة في زيادة هموم الدول الفقيرة ومعاناتها ولم تكتف بما تعانيه تلك الدول بأمراضها المتوطنة التي تنهش في أبنائها وبسوء التغذية التي يعاني منه أبناؤها أن تهديها سموما أخرى أكبر فتكا وهو التدخين لتعويض خسائرها الناجمة عن إحجام مواطني الدول الغربية عن التدخين نتيجة زيادة الوعي لديهـــا .... هل هذه مكافأة الغرب والدول الغنية إلى الدول الفقيرة ?
مثال ثالث : التلوث العالمي للبيئة ساهمت فيه الدول الغنية قبل الفقيرة ? فجميع المصانع التي أنتجتها وأسمتها مصانع غير صديقة للبيئة صدرتها إلى الدول النامية والفقيرة ,وأصدرت الدول الغنية قوانين داخلية تحظر إنشائها أو تشغيلها في بلادها ? فانخفضت نسبة التلوث فيها بينما تعاني الآن الدول النامية مما استوردته من الدول الغنية من تلك المصانع ? ولم تكن تتصور أنها مقدمة على الانتحار ... بل الأمر والأدهى أننا نجد دولة أن مثل أمريكا لا توافق على التوقيع على اتفاقية حماية البيئة ? وتمثل الغازات المنبعثة منها 13% من مجموع الغازات المنبعثة من العالم ? والعالم الثاني يدفع الثمن من صحة أبنائه ? والعالم الغني يقف متفرجا إن لم يكن مساهما في تدمير بيئته .
مثال رابع : الغذاء .... ويقصد بالغذاء أمور ثلاثة ? أولها الغذاء الذي وفد إلى الدول النامية تحت مسمى الأغذية السريعة Fast Food ويعتبره الكثيرون استعمارا جديدا ? لأنه يمثل ثقافة عامة ? ورغم قيمته الغذائية المتدنية ومخاطره الكبيرة على الصحة لاحتوائه على نسبة عالية من المواد الدهنية إلا أنه استطاع بكل جدارة أن يحل محل الأغذية الوطنية ? ولذلك فإن خريطة الأمراض غير المعدية قد تغيرت في الدول النامية ? فبعد أن كانت الأزمات القلبية وتصلب الشرايين تحتل مكانة دنيا في ترتيب الأمراض في الدول النامية بدأ مستوى الإصابة به يرتفع ويقارب الدول الغنية .
أما الأمر الثاني المتعلق بالغذاء : فالمقصود به الأغذية المحورة جينيا ? صحيح أن ذلك يعتبر فتحا جديدا حيث سيتغلب على كثير من المشاكل التي تواجه الزراعة كمكافحة الآفات الزراعية وزيادة إنتاجية الأرض وغير ذلك ? إلا أن مخاطرها على الصحة باستعمالها فترة طويلة لم تحسم بعد ? فحتى الآن ثبت أن هناك بعض الأشخاص يصابون بحساسية شديدة من استخدامها وقد تظهر في القريب مخاطر من تداولها .
ولذلك قام الغرب بعرض هذه المنتجات في بلاده في أماكن خاصة بها والإعلان عنها بأنها منتجة بالهندسة الوراثية ‘ وتناسوا الأمر في الدول النامية ? يصدرون إليها ما تصل إليه أيديهم دون إخطارهم ودون الاهتمام حتى بما سيحدث لهم .
أما الأمر الثالث في الغذاء فتلك الأغذية الملوثة مثل الأسماك والأجبان واللحوم والفواكه وغيرها .
هذه بعض مخاطر العولمة التي ستؤثر على الصحة سلبا وإيجابا من البضائع الواردة إليه والمصدرة منه .
اتفاقية التجارة العالمية :
جاءت منظمة التجارة العالمية لتحل محل اتفاقية الجات لتصدر العديد من الاتفاقيات ? ولعل أهمها اتفاقية حماية حقوق الملكية الفكرية ( التربس ) التي تعطي حق الملكية لصاحب أي اختراع لمدة عشرين عاما للاستفادة منه ? ولا يجوز لأي شخص أن ينتج أو يبيع أو يستعمل هذا الاختراع إلا بموافقة صاحبه والحصول على ترخيص بذلك .
ولتحقيق العولمة كان لابد أن توقع دول العالم لتلتزم بما جاء في اتفاقيات منظمة التجارة العالمية ? وبالفعل فإن معظم دول العالم وقعت على الاتفاقية ? وأصبحت منذ يوم توقيعها ملزمة لكل عضو ? وأعطت الاتفاقية فترة سماح للدول النامية مدتها عشر سنوات تنتهي في عام 2005 والدول الأكثر فقرا حتى عام 2006 فيما يتعلق بالأدوية والأغذية .
اتفاقية التجارة العالمية وأثرها على الصحة:
1- من بين الاتفاقيات ? اتفاقية تجارة الخدمات ...... ماهى انعكاساتها وآثارها على الرعاية الصحية ? العالم يتجه إلى الخصخصة ? فستتحول دفة الرعاية الصحية إلى القطاع الخاص وسيدخل الأجانب إلى الدول الفقيرة ? هل سينتج عن ذلك احتكار وارتفاع باهظ لخدمات الرعاية الصحية أم أن التنافس سينتج سلعة جيدة بأسعار معقولــة ?
هل هجرة الأيدي العاملة من الدول النامية إلى الدول الغنية سيمثل استنزافا لعقول أبنائها ? أم يمثل مصدرا جديدا لدخل تلك الدول , وزيادة في خبرات هؤلاء المهاجرين , ورصيدا لا ينضب من المعلومات وتشغيلا للأيدي العاملة في تلك الدول التي تزداد فيها البطالة يوما بعد آخر؟
ما هو حجم المشكلة ? وما هي خبرة بعض الدول الإسلامية لمواجهة هذه المشاكــــل ?
2- هناك مثالب ومخاطر ستواجه الدول النامية بوجه خاص إذ سيتعذر الحصول على استخدام الأدوية الحديثة لمدة عشرين عاما خاصة في الأمراض الخطيرة مثل الإيدز، والسل ? والملاريا خاصة وأن هذه الأمراض تصيب أعدادا كثيرة في الدول النامية ? ولكن الاتفاقية بها بعض الفقرات التي يمكن الاستفادة منها إلا أن ذلك لم يكن كافيا فظهرت الاحتجاجات الكثيرة أثناء اجتماعات منظمة التجارة العالمية حيثما ذهبت وجاءت بعض التعديلات في مؤتمر الدوحة لإعطاء فرصة من الأمل أمام الدول النامية والفقيرة لإضافة استثناءات أخرى .
فمشكلة الدواء التي أقضت مضجع الدول الفقيرة يجب التعرف على حجم المشكلة ? هل الأدوية الجنيسة Generics)) ستتأثر أسعارها وكيف وما حجم ذلك ? هل الأدوية المشمولة بالحماية الفكرية تمثل خطرا على الدول الفقيرة إذا لم تتمكن من شرائها ? وما حجم تلك الأدوية بالنسبة للجنيسة؟
وهل قانون الحماية الفكرية لم يتضمن أي استثناءات وما هى تلك الاستثناءات ? وكيف يمكن الاستفادة منها ?
إن استعراض المشكلة بكل جوانبها سيمهد الطريق للحل ولذلك طرحت المنظمة بعض هذه الحلول مثل السعر العادل ... أو السعر الطبقي وقد بينت الدراسات الاقتصادية بأن عائده مجز تماما للدول المنتجة .
الاستثناءات التي يجب أن تتضمنها القوانين الوطنية لتتماشى مع القرارات العالمية حتى تستفيد الدول النامية من تلك الاسثناءات خاصة بعد إضافة تعديلات على الاتفاقية في إعلان الدوحة .
الشراء الموحد للأدوية – الاستفادة القصوى من الأدوية الجنيسة ? دور الأبحاث في الارتقاء بمستوى الرعاية الصحية من تكامل لسوق الدواء والرعاية الصحية والاستثمارات في هذا المجال .
ولكن يجب أن لا يقتصر استعراض المشكلة واقتراح حلولها ? بل يجب أن تكون منطلقاتها أخلاقية إنسانية إذا كان المجتمع الدولي يرغب في العيش في استقرار وسلام ? فطرحت المنظمة العديد من الأسئلة والاستفسارات ? فأثارت حقوق الإنسان في الرعاية الصحية والتعليم من منظور عالمي ومنظور إسلامي – عدالة التوزيع بين الدول الغنية والفقيرة ضمانا للاستقرار العالمي وردا لدين سلبوه من تلك الدول النامية باستنزافهم لمواردها الطبيعية . ثم الاستثمار الأخلاقي ... وحق الإنسان في العيش في رحاب بيئة صحية ليحيا حياة سعيدة .
يجب أن ننظر للمشكلة دون تميز لجانب على حساب الآخر ? ففي الوقت الذي يجب أن نعترف بأحقية الدول الغنية التي تجري الأبحاث لاستنباط الأدوية لعلاج الأمراض في حماية إنتاجها ? لتجني استثماراتها في هذا المجال على المدى الطويل وبسعر معقول يجب ألا ننسى الدول الفقيرة لنساهم جميعا في عودة الحياة الهانئة والرفاهية للشعوب عامة .
واجبات الدول النامية :
المشكلة ليست في أحقية الدول الغنية ? بل إن الأمر يعود إلى الدول النامية والفقيرة حيث تبين أن كثيرا من تلك الدول لا تقوم بواجبها نحو مواطنيها حيث :-
1- تبين أن كثيرا من هذه الدول تتوفر لديها الأدوية الأساسية إما عن طريق التبرع من الدول أو الشركات أو المنح ? وبرغم ذلك فإن هذه الأدوية لا تصل إلى مستحقيها لافتقار هذه الدول إلى الحد الأدنى من البنية الأساسية من نقل هذه الأدوية أو توزيعها أو تخزينها حسب الأصول المرعية فـي ذلك .
2- كما أن كثيرا من هذه الدول تسئ اختيار الأدوية الأساسية التي يحتاجها أبناؤها بسبب عدم الشفافية ولأغراض تجارية وعدم توفر كوادر مؤهلة.
3- مشكلة انعدام عدالة توزيع الثروة القومية في تلك البلاد ? ففي الوقت الذي لا يزيد دخل الفرد فيه عن دولارين يوميا في كثير من الدول الفقيرة لحوالي 90% من السكان نجد أن 10% من أبناء هذه الدول لديهم المقدرة على شراء كل ما يحتاجونه من الدول الغنية دون معاناة ويمتلكون حوالي 35-40% من دخل تلك الدول ? بالإضافة إلى الفساد الذي يضرب أطنابه في كل أنحاء تلك الدول النامية وعدم الشفافية التي تسيطر على الحياة البيروقراطية في كل الإدارات الحكومية في الدول النامية .
4- لم تقم حكومات الدول النامية بواجبها نحو شعوبها لتطوير قوانينها وإنشاء الحد الأدنى من الخدمات الأساسية التي تعود على الصحة إيجابيا.
فقد منحت اتفاقية حماية حقوق الملكية الفكرية فترة سماح للدول النامية حوالي 10 سنوات تنتهي مع عام 2005?. كان من الممكن استثمارها استثمارا جيدا .
5- اتخذت الإجراءات اللازمة باستصدار القوانين اللازمة للاستفادة من الاستثناءات الممنوحة لها ? – مثل حقها في أن تنتج الأدوية المشمولة بحقوق الملكية الفكرية دون أخذ موافقة الدول المنتجة حتى عام 2005 حسب قواعد التربس
6- هل دعمــــت إنتاجـــها بإدخـــال أكبر عدد ممكن من براءات الاختراع إلى حيز الوجود ?.
7- هل دعمت تحسين إنتاجها بدلا من حماية الإنتاج الرديء المرتفـع السعر . حيث أظهرت بعض الدراسات أن أسعار بعض الأدوية الجنيسة في بعض الدول النامية مرتفعة عن مثيلاتها في الدول الغنية نتيجة سوء الإدارة والفساد والبيروقراطيـــة ?
8- هل قامت الدول النامية بدعم صناعاتها بدمج الشركات الصغيرة في كيانات كبيرة ذات ميزانيات معقولة يمكنها المنافسة ?
9- هل قامت الدول العربية والإسلامية بإنشاء سوق دوائي واحد تحوطه بالحماية وتمنحه التسهيلات لينمو ويكبر ويتحول إلى كيان كبير ?
10- هل هناك أبحاث وبائية في الدول العربية والإسلامية لتحدد أولويات علاجها ?
11- هل تم اتخاذ إجراءات لإعداد كوادر بشرية لإجراء الأبحاث وتطوير الإنتاج ?
12- هل اتخذت الإدارة الحكومية الإجراءات اللازمة للاطلاع بمهامها في المراحل القادمة حيث ستنتقل تلك الخدمات إلى القطاع الخاص من رقابة لأدائه في التأمين الصحي للمواطن ? أو رقابة الواردات من الغذاء والدواء والمنتج محليا ?
13- هل قامت الدول النامية باستغلال مواردها الطبيعية من النباتات الطبية التي تحميها التربس بتنمية زراعة هذه النباتات والحفاظ على بذورها وتدريب وتأهيل الكوادر للعمل في هذا المجال ?
14- أليس من الأجدر على الدول النامية والفقيرة الاستفادة من نتائج أبحاث الدواء التي تصل إليها بدلا من إعادة التجارب مرة أخرى؟.
15- هل الدول العربية والإسلامية التي لديها صناعة دوائية قامت بتطوير ما لديها من مصانع لتتطابق مع المواصفات العالمية ولديها جهاز للأبحاث والرقابة على الأدوية الجنيسة ?
16- هل أخذت الدول العربية والإسلامية بمبدأ الوقاية خير من العلاج لحماية أبنائها من الأمراض المعدية بتوفير أبسط المتطلبات المفروض توافرها لأنماط الحياة الصحية السليمة ? من ماء صالح للشرب ? ومسكن صحي ? وصرف للمخلفات وتقليل من استخدام الملوثات ? وبهذا ستوفر المليارات كل عام بدلا من صرفها الأدوية والعلاج ?
17- هل استفادت الدول الفقيرة من الأدوية القديمة الجنيسة المتوافرة والفعالة ضد الأمراض استفادة قصوى لعلاج تلك الأمراض قبل أن تطالب باستخدام الأدوية الحديثة ?
18- هل طورت الدول الفقيرة قوانينها لتخفيف التعريفة الجمركية على الأدوية المستوردة ومستلزمات الإنتاج والمواد الخام للأدوية ومستلزمات الرعاية الصحية؟
هذه الأسئلة وغيرها ستطرح أثناء المؤتمر لنحدد مكامن القصور حتى يمكن اقتراح علاجها .
من أجل ذلك ولأسباب أخرى رأت المنظمة أن تبادر بعقد هذا المؤتمر العالمي وجمعت فيه نخبة متميزة من أبناء الدول الإسلامية وغير الإسلامية للنقاش والحوار ( فالحكمة ضالة المؤمن أنا وجدها فهو أحق بها ) محاولين إثارة انتباه المسئولين عن مخاطر المشكلة ودراستها دراسة علمية متأنية ? ليس فيها إفراط أو تفريط وطرحها من جوانب مختلفة للإجابة على العديد من الأسئلة التي تواجه الدول الإسلامية ? والتي قد يتصور البعض أنها لا علاقة لها بالصحة ... وهذا المفهوم الخاطئ سببه قصور في فهم الصحة ... فالصحة ليست عنصرا واحدا بذاته، ولكنها عنصر يتأثر ببقية العناصر، فالاقتصاد له دور فاعل في الصحة سلبا أو إيجابا، فدخل الفرد المرتفع يمكنه من رعاية نفسه وأسرته رعاية جيدة ? والجوانب الاجتماعية ستتأثر بالعولمة والصحة جزء من الحياة الاجتماعية ? فحجم التجارة العالمية والسفر في زيادة كبيرة يوما بعد يوم مما يشكل معه انتقالا للعادات والأنماط المختلفة والبضائع الجيدة والرديئة ? والإعلام دوره أساسي في نقل العادات والتقاليد وأنماط الحياة المختلفة خاصة بين أجيال الشباب المنبهر بالغرب ? ولذلك فإن خريطة الأمراض السارية تتغير عاما ? بعد عام فمن الوادي المتصدع والتي كانت متوطنة في حوض وادي النيل ظهر في أوربا وأمريكا ? والإيدز الذي ظهر في أفريقيا ظهر هو الآخر في دول أوروبا وأمريكا ولم يترك مكانا إلا غزاه ولذلك فإن بعض المصطلحات الطبية القديمة قد تصبح في ذمة التاريخ .
إننا نرجو من مؤسسات المجتمع المدني الحكومية وغير الحكومية والمنظمات المنبثقة من منظمة الأمم المتحدة أن تدافع عن حقوق الدول الفقيرة في ضرورة توفير الحد الأدنى من الحياة الكريمة وأن تكون منظمة الصحة العالمية محامي الفقراء أما الدول الغنية وأن تقف منظمة التجارة العالمية موقفا عادلا يدافع عن الحق وعن حقوق الإنسان في الدول الفقيرة والغنية دون تمييز بين أي منهما .
نحن في حاجة إلى أن يجلس الفقراء والأغنياء على مائدة واحدة تحت شعار الإنسانية – والأخوة والمشاركة – وأن ما يصيب أي عضو سيسهر له الجميع لتخفيف آلامه.
نحن في حاجة إلى فكر جديد وخلاق لتحويل كل كلمة وجملة في الاتفاقيات لخير الإنسانية والبشرية .
فالفقر والمعاناة هما أحد مداخل الإرهاب والذي لا حل له إلا بالمشاركة في حل تلك المعاناة لشحذ الهمم من دول ومنظمات وهيئات عالمية حكومية وغير حكومية لتأكيد دعم وصول الأدوية المطلوبة إلى محتاجيها في الدول الفقيرة .
وعلينا أن نؤكد أن المساعدات الخارجية المستمرة والسخية هى جزء من حل المشكلة بجانب ما سوف يخرج به المؤتمر من توصيات ? وعلى الدول النامية والفقيرة أن تعيد حساباتها وتجيب على الأسئلة المطروحة ? فهذه مسئولية حكومات تلك الدول نحو مواطنيها ? إذن فنحن في حاجة إلى نظرة متوازنة بين الفقراء والأغنياء على أن تقوم كل مجموعة بما عليها من واجبات نحو الآخرين .
تلك نبذة عن أعمال المؤتمر ندعو الله أن يوفقنا في أن نساهم في تقديم بعض المقترحات ولفت الأنظار إلى النقاط التي يمكن الاستفادة منها تخفيفا عن كاهل أبناء أمتنا العربية والإسلامية وردا لدين في أعناقنا كما جاء في الحديث الشريف" مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى ".
وندعو الله أن يوفقنا إلى ما يحبه ويرضـــاه.
|