استجابة
اللقوة للعلاج ببعض الأدوية العربية
نظير احمد
صديقي، ومحمد زهور الحسن
الهند
المقدمة:
اللقوة
هو اسم الطائر العقاب. وقد ذكر أبو عبيده إن اسم اللقوة يطلق
على المريض عندما يصاب وجهه بالشلل وفي هذه الحالة يصبح لفمه
زاوية كبيرة مثل فم الطيور.
وقد
سمي هذا المرض باسم (شلل بل) بعد اكتشافه بواسطة السير (شارلز
بل) (1774- 1842 م) وكان ذلك في سنة 1823 بعد أن وصفه وصفا دقيقا،
وحيث
أن الأمراض كانت تفسر انطلاقا من نظرية الأخلاط الأربعة فان
علي بن ربن الطبري وابن سينا قد ذكرا أن السبب الرئيسي هو البلغم
أو الخلط البارد الرطب اللزج وهو خلط خطير يمكن أن يكون أيحد
أسباب المرض وقد شرح ابن سينا الأسباب الآتية للمرض.
أ- يمكن أن يكون
نتيجة تقلص في أحد جانبي الوجه، وهذا التقلص بسبب اليبوسة أو
الجفاف قد أكد ذلك في كاب شرح الأسباب.
ب- إن سبب التقلص
نتيجة البرد والخلط اللزج، حيث يأتي من المخ ويملأ عصب الفك
فيتسبب الجانب المتقلص في شد الجانب الآخر. وعليه فإن درجة تطابق
الشفتين والعيون على بعضهما البعض لا يكون مثل الجانب السليم.
و عامل آخر ذكر بواسطة كبير الدين أن زاوية الفم تتهدل.
وقد
ذكر الحكيم اعظم خان إن أسباب المرض هي تقلص وشلل عضلات الوجه
وأهداب العين، ولهذا السبب سميت اللقوة الاسترخائية- واللقوة
التشنجية.
وقد أكد جالينوس
بأن سبب المرض هو أن المادة اللزجة ترشح في جانب فتسبب تشنجا
في حين أن المادة السائلة ترتشح في الجانب الآخر فتسبب ارتخاءه.
وغالبا ما تكون
اللقوة التشنجية هي الأكثر تواجدا في حين أن اللقوة الاسترخائية
نادرا ما توجد. والمسببات المرضية لهذه الحالة حتى الآن غير
معروفة على وجه التجديد، ومن المعتقد إنها بسبب الضغط على غلاف
العصب نتيجة وجود التهـاب حاد في الأنسجة المطمورة في الغدة
النكفية في داخل العصب وحوله وفي هذه الحالة يمكن أن يتحول العصب
ا (ط مجرد حبل متليف. وقد ذكر أيضا أن حالة الشلل قي العضلات
على أحد جانبي الوجه تنتج من التعرض للبرد أو الصدمات ويبقى
عدد كبير من الحالات الغامضة التي يعزونها إلى ما يسمى "بالروماتزم
"
لذا فرغم ما يقال
أنها من أمراض البرد فلا أنها موجودة بدرجة كبيرة في الهند.
والغرض من هذا البحث هو إثارة الاهتمام بهذا المرض القديم قدم
الطب، والذي لم يجد له الطب الحديث علاجا شافيا حتى الآن.
والعكس
صحيح بالنسبة للطب العربي القديم حيث انه يحتوي على علاجات كثيرة
لهذا المرض، وعليه فان الهدف هو دراسة الأسباب المختلفة للمرض،
وتحليل الصور المختلفة لأعراض المرض وتقويم مدى نجاح استعمال
هذه الأدوية القديمة لعلاج اللقوة.
المواد والطرق:
تم
اختيار 25 مريضا خلال الدراسات العليا للعام الدراسي 975 1-
976 1 في حيدر أباد، وقد درسنا العوامل المسببة للمرض في كل
حالة والاستجابة لأنواع العلاج، كما تمت متابعة الحالات بعد
الشفاء.
المواد التي استعملت:
بعد
دراسة عميقة للعلاجات القديمة تم اختيار الآتي:
ا- حب المفاصل الفالجي.
2- منقوع الاسطوخدوسي.
مكونات حب المفاصل
الفالجي كالآتي:
ببرلونجم- زنجيبار
افسيناليس- كوببنا أفسيناليس كوركوما زيرميت- جونبرس فركتوز
كمينيس شيكوريم انتبس، منتا ارفنسس- كموفير اموكل زيت سمسم،
علما بان نسبة مادة الموكل إلي بقية المواد هي 2: ا وعليه فان
المادة الأساسية في التركيب هي نبات الموكل- حيث وصف قديما على
انه يسهل ذوبان البلغم ويجفف الرطوبات بالجسم ويفيد عند استعماله
لعلاج اضطرابات خلط البلغم كما هو في حالة اللقوة والشلل ويستطيع
أن يزيل السوائل الزائدة ويمكن استعماله كمضاد للالتهاب.
وقد
ذكر أيضا عن هذا النبات انه طارد للغازات ومضاد للتقلصات، ويزيد
من عدد الكرات البيضاء في الدم، ومن ثم ينبه عملية البلغمة،
وقد ذكر أيضا انه غير ضار، ويمكن استعماله لفترة طويلة دون ظهور
أي أعراض جانبية. وقد ثبت حديثا إن مادة الاليورزن (الراتنج
الزيتية) الموجودة في النبات لها مفعول قوي ضد الالتهاب إذا
ما قورنت بمادة الهيدروكورتيزون. وقد وجد أن لها فاعلية ضد التهاب
المفاصل وبقية الأدوية في هذه التركيبة لها تأثير ضد التقلصات،
ضد الالتهابات وطاردة للغازات وموسعة للشرايين. والنبات الثاني
تحت الدراسة وهو الاسطوقودوس وله تأثيرات كثيرة معروفة منذ القدم
كمضاد للالتهابات ومضاد للتقلصات.
تحضير الأدوية:
تطحن،
الأدوية كل على انفراد ما عدا المكل نظرا لأنه لزج فيخلط أولا
مع زيت السمسم ثم يضاف إليه بقية المواد. ثم تشكل بعد ذلك على
هيئة أقراص.
ا
لجر عات:
حسب،
الوزن والسن وهي بين 4- 6 جم. يوميا، في حين يعطى الاسطوخودوس
على شكل منقوع، جم لكل كوب ماء.
وفي بعض، الحالات
لم يعط منقوع الارسطوخودوس وذلك لمعرفة تأثير المكل في الأقراص.
نتيجة العلاج:
لا يوجد كما ذكرنا
سابقا علاج خاص لمرض اللقوة ولهذا تم استعماله هذه الوصفات التي
ذكرت قديما بواسطة العرب وقد وجد أن نسبة العلاج كالآتي:
شفاء تحسن
ما غير ذلك
76% 16%
%8
وهؤلاء
استعملوا الدواء المركب بالإضافة إلى منقوع الاسطوخودوس، وذلك
حسب وصف الأطباء العرب القدماء وقد تمكنا من تثبيت هذا القول
من الناحية العلمية، ويحتمل إن تكون لهذه الأدوية آثار مباشرة
ضد التهابات الأنسجة وبالتالي يوقف التفاعل في الخلايا أو قد
يكون هذا التأثير من خلال تنبيه الغدة النخامية التي تنشط الغدة
الكظرية.
وقد استعمل الدكتور
فايز وزملاؤه مادة البردنيزولون على 40 حالة، ووجد بأنه مفيد
في علاج اللقوة إذا أعطيت هذه المادة في الأيام الأولى من المرض
أي في خلال 24 ساعة. ومن المعروف انه يتم إعطاء حقن الهرمون
المنشط للكظرية في الحال عند حدوث اللقوة وتستمر لمدة 7- 10
أيام حيث تسرع في شفاء المريض.
وقد
وجد ادور انه باستعمال أقراص البردنبزيلون في العلاج. فإنها
تسبب تحسنا في حالات اللقوة غير معروفة الأسباب ولكن مميزات
استعمال المكل أن له مقدرة على اختراق الأغشية وبالتالي فان
تأثيره يكون سريعا وكذلك يزداد مفعوله عند إضافة المواد الأخرى.
أما الدواء الثاني
هو الاسطوخدوس فقد تبينت جدوى استعماله ويعطي نتائج سريعة باستعماله
مع الدواء الآخر.
وفي
هذه الأيام نلاحظ أن مركبات الكورتيزون تحتل مكانة ممتازة في
علاج الالتهابات وألا مراض الروماتزمية ولكن كثرة استعمالها
يحمل بين طياته مخاطر كثيرة غير مرغوب فيها. وبوضع هذه المخاطر
أمامنا يمكن تقدير مدى أهمية استعمال هـذه النباتات في العلاج
حتى لو تساوت نتائجها مع الكورتيزون لأنها سوف تجنبنا مخاطر
استعماله مشتقات الكورتيزون وقد تبين إن أقصى مدة مطلوبة لعلاج
52% من الحالات بالشفاء التام هو 21- 45 يوما. وفي خلاله 41-
60 يومأ يشفى نسبة أخرى قدرها 20% من الحالات.
من
هذه يتضح صحة كلام العرب السابقين بعد وضع التجربة في الصورة
العلمية واستعمالها في علاج اللقوة دون حدوث أي مضاعفات جانبية.