طرق الحصول على دواء جديد من
أصل نباتي باستعمال المعلومات
المتوفرة من الطب الشعبي

دكتور/ أو فيديو بوجو ر.
رومانيا


لا شأن أن العقاقير النباتية ستظل أحد ثلاثة مصادر رئيسية للمواد الخام التي يمكن الحصول منها على الأدوية
خلال الألف عام القادمة. وهذه المصادر هي : -

- مواد من أصل خلايا حيوانية أو بشرية.
- مواد من أصل خلايا نباتية.
ـ مواد مصطنعة (إما بتقليد مركبات موجودة بالفعل أو يبتكرها الإنسان ).

كما لا يجب إغفال المعادن كمصدر ثانوي، خاصة العناصر المنشطة التي تساعد على النمو، وتستخدم العقاقير النباتية الآن في جميع دول العالم بغض النظر عن مدى تقدمها .

إذ إن الاختلاف الوحيد بين هذه الدول هو مدى استخدامها لهذه العقاقير وطريقة هذا الاستخدام، فنجد أن نسبة العقاقير التي تحتوي على مواد طبيعية فعالة تصل إلى ما يتراوح بين 30% و0 5% في الدول المتقدمة، بينما تصل هذه النسبة إلى 80% في الدول النامية .

وهناك فرق آخر: فالطب الحديث أو ما يطلق عليه الطب " العلمي " يفضل المواد الخالصة الفعالة وهي تسمى أيضاً المبادئ الفعالة، بينما يفضل الطب الشعبي المستخرجات النباتية، أي مجموع عدة مواد فعالة.

وهذا الفرق هو أيضا نتيجة للأسس التي تقوم عليها المناهج الطبية وهل هذه الأسس نظرية أم فلسفية. 


 ونود  في البداية أن نشدد على حقيقة نعتبرها في غاية الأهمية: لا يمكن أن نحكم على نظام علاجي معين بالصلاحية أو بالفشل بتطبيق مقاييس نظام علاجي آخر، فإذا فعلنا ذلك، وقعنا في خطأ أساسي، وبمعنى آخر لا يمكن تقويم أي نظام علاجي من حيث كفاءته أو قصوره إذا لم نعرف الأساس النظري الذي يقوم عليه هذا النظام. والسبب الذي يحدونا إلى التشديد على هذه النقطة بالذات هو أن الباحثين في مجال العقاقير في الدول الصناعية يحاولون دائماً وصف خصائص دواء معين، أو علاج شعبي معين بطريقة شخصية ومن جانب واحد باستخدام طرق البحث والتحقق الخاصة بنظام العلاج عندهم.

وما نريد أن نعرضه في هذا البحث هو الطرق الواجب اتباعها للحصول على دواء من أصل نباتي على أساس المعلومات المتوفرة من الطب الشعبي وذلك باستخدام طرق البحث الفنية الحديثة، آخذين المبادئ الأساسية لهذا النوع من الطب في عين الاعتبار.

ولهذا السبب اخترنا مراحل معينة، وركزنا على المفاهيم الأساسية المشتركة بين سائر أنواع المناهج الطبية. 

وأرجو أن تصححوا لي ما قد أقع فيه أن أخطاء، وليكن الهدف من أي اقتراح يطرح بهذا الخصوص هو إنجاح هذا المؤتمر الذي يسعى إلى مساعدة المرضى .

ا- مرحلة الأعداد للدواء الجديد :

بصرف النظر عن أوجه الاختلاف بين أنواع الطب، أعتقد أنه لا يوجد خلاف على أن أي دواء جديد لا بد أن يكون أكثر فعالية وأقل ضرراً من الدواء السابق عندما يعطى بجرعات معقولة، ومن المواصفات التي يجب أن تتوفر أيضاً لمثل هذا الدواء الجديد أن يكون قابلاً  للإنتاج على نطاق واسع وسهل التناول (بالنسبة للأطفال وكبار السن وللمصابين بأمراض خطيرة). كما يجب أن يتوفر بأسعار من شأنها أن يكون متاحاً لأكبر عدد ممكن من المرضى.

 أرجو أن توافقوني عندما أقول إن الأساس الذي يجب أن ترتكز عليه محاولاتنا لإعداد أو تركيب دواء جديد، وتقرير طريقة تناوله والجمع بينه وبين أي أساليب أخرى للعلاج هو الحكمة القائلة: " لا توجد أمراض ولكن يوجد مرضى " ونحن بذلك لا نقصد الإساءة  إلي القائمين على أمر صناعة الدواء ورجال أعماله، وإنما نقصد استرعاء أنظار الأطباء إلى ضرورة الاهتمام بكل فرد مريض بصفته الشخصية، وبكل ما يميزه عن غيره من وظائف جسمانية ونفسية على درجة كبيرة من التعقيد.

وستجدون بالشكل التوضيحي الملحق بهذا البحث جميع المراحل الأساسية التي ينبغي اتباعها للحصول على دواء ذي أصل نباتي. ولا أنوي عرض هذه المراحل حسب تسلسلها الزمني، حيث يمكن الاطلاع عليها ودراستها في المجلد الذي سيضم أعمال هذا المؤتمر. ومع ذلك، اسمحوا لي أن أكتفي بعرض الجوانب الرئيسية اللازمة للحصول على دواء نباتي بنوعية جيدة.

أولى هذه المراحل هي استنباط الصيغة الملائمة  لاعداد هذا الدواء وحيث إنه دواء يقوم على أساس مبادئ الطب الشعبي، ينبغي على فريق المتخصصين أن يكونوا على بينة تامة من مبادئ نوع الطب الشعبي الذي يعنيهم، سواء كان طبا إسلامياً أو عربياً  أو هندياً ( أيور قيديك) أو يونانياً أو صينياً أو سيد هاوياً أو غير ذلك من مناهج الطب القديم.

وينبغي لذلك استخدام جميع مصادر المعلومات التي يمكن التوصل إليها، كالرسائل القديمة والحديثة، والمخطوطات، والمعلومات التي يتم جمعها من الذين يستخدمون العقاقير النباتية في الوقت الحالي أو من هؤلاء الذين يمارسون الطب الشعبي حالياً. وهذا المصدر الأخير بالذات من أصعب المصادر التي يمكن التوصل إليها، حيث تبقى هذه المعلومات سراً تتناقله الأجيال جيلاً بعد جيل.

ويمكن مقارنة هذه المعلومات بما نعرفه عن أصول الطب على ألا تكون لهذه المقارنة أي تأثيرات سلبية .

هذه المرحلة الأولى، إذن، هي ما يمكن أن نسميه البحث الأساسي حسب قواعد البحث العلمي. وهي تعني ضمنياً مرحلة  الإبداع والفلسفة والتحليل المنطقي وإيجاد العلاقات والتماس الإلهام .

2- المادة الخام :

يمكن الحصول على المادة الخام اللازمة لانتاج دواء جديد ذي أصل نباتي من النباتات أو المستنبتات التي تنمو تلقائياً في الوقت الحاضر.أما في المستقبل فيجب أن يشتمل تخطيطنا على الأنسجة والخلايا المستنبتة في المختبرات.

وفيما يختص بالمادة الخام- أي النباتات الطبية- أود أن ألفت الانتباه إلى ناحيتين هامتين :

1- إن كمية الموجود حالياً من النباتات التي تنمو تلقائياً محدودة للغاية، خاصة تلك الأنواع التي تستخدم على نطاق واسع. فتجار النباتات الطبية في سعيهم وراء تحقيق الأرباح الطائله بعد شرائها بأبخس الأثمان، لا يهمهم في شيء الحفاظ على المناطق الريفية، وإنما يهمهم فقط استغلال الكميات المتوفرة الآن في مختلف المناطق الجغرافية، حيث تنمو هذه النباتات بأقصى ما يستطيعون. وقلائل جدا هم الذين يفكرون جدياً في حماية أنواع النباتات من الانقراض والحفاظ عليها لأجيال المستقبل. إن النباتات الطبية جزء من نظام بيئي. إذا اختل توازنه بسبب الاستغلال الأهوج كان لذلك عواقب وخيمة على العوامل الأخرى في هذا النظام.

ولقد توصلنا في رومانيا إلى طريقة لتقويم كمي وكيفي لمصادر النباتات الطبية خلال الثلاثين سنة الماضية، واستهدفت هذه الطريقة التي أطلق عليها " التنظيم الاقتصادي للنباتات الطبية التلقائية النمو " حصر الكميات المتوفرة من المادة الخام مع مراعاة المحافظة على توازن البيئة الطبيعية.

ويتم في الوقت الحالي استغلال الثروة النباتية الطبية بطريقة منظمة، بحيث لا يتكرر جمع هذه النباتات من نفس المنطقة  إلا بعد مرور  بضع سنوات تسمح بأن تسترد الأرض ما فقدته. وإلى جانب ذلك أصبح إجبارياً أن يبذر الحقل ببذور نوع معين من النباتات إذا كانت أوراق هذه النباتات أو جذورها أو جذ موزها (سيقانها الأرضية الشبيهة بالجذور ) قد جمعت بأكملها .

2- المستنبتات:
وهي المصدر الثاني للمادة الخام، ولهذه المستنبتات ميزات هامة تتفوق بها على النباتات التي تنمو تلقائياً ، فعملية  الاستنبات يمكن أن تبرمج بحيث تتم على سبيل التفضيل بجوار المصنع الذي يجهز المستنبت لأغراض صناعة العقاقير المطلوبة، كما أن المصنع سوف يستخدم لتكاثر هذه المستنبتات مواد أرقى من الناحية الوراثية ومن وجهة نظر الكيمياء النباتية .

ويتصف البحث العلمي في هذه المرحلة بأنه أساسي وتطبيقي. ونعتقد أن زراعة النباتات الطبية والأروماتية (ذات الرائحة العطرة) ، وخاصة في البلاد النامية تمثل خط البداية في تأمين مصدر للحصول على المواد الخام.

 وسواء كان التخطيط لطاقة إنتاجية صغيرة أو متوسطة أو كبيرة فإن الحد الأدنى لتأمين مصادر المواد الخام هو عشر سنوات .

3- توحيد معايير المادة الخام :
من الأمور اللازمة لانتاج دواء نباتي ضمان الحصول على كميات من المادة الخام ذات النوعية الممتازة، على أن يكون تركيبها الكيميائي ثابتاً بقدر  الإمكان. وتتوقف نوعية الدواء على توقيت جمع النبات وظروف تجفيفه وتخزينه ومدة فاعليته (أي تاريخ انتهاء صلاحيته) ، كما تتوقف على درجة نقائه ومدى احتوائه على عناصر فعالة إلى غير ذلك من العوامل، والبحث في هذا المجال يعتبر عملياً أكثر منه نظرياً .

وتختلف معايير النوعية من نبات إلى آخر ومن بلد إلى بلد. لذلك يجب أن يحدد المتخصصون المعايير المطلوبة، جمع مراعاة النواحي الاقتصادية أيضاً .

إن توحيد معايير المادة الخام ضروري من أجل ضمان التوصل إلى دواء يمكن إنتاجه بمواصفات ثابتة .

4- التكنولوجيا الدوائية اللازمة لصناعة دواء نباتي جديد:
الطرق المعتادة لتناول العقاقير النباتية هي إما غليها في الماء لاستخلاص موادها الفعالة، أو نقعها في ماء ساخن، أو صنع مراهم منها. وكل العقاقير التي تعالج بهذه الطرق تحتوي على مجموعات من العناصر الفعالة لا على مواد خالصة.

وهناك عدد كبير من العقاقير النباتية يمكن تناولها كما هي، ومنها النباتات التي تحتوي على شبه القلويات والجلوكوسيد والصابونين وحامض التنيك والانثوسيانين والفيتامينات والزيوت المركزة وعناصر فعالة أخرى. وتتراوح الجرعات اليومية المطلوبة منها لتأمين العلاج ما بين جرام واحد وأربعة جرامات .

ولقد أثبتت الأبحاث التي قمنا بإجرائها أو التي أجراها غيرنا من الباحثين أنه عند تناول هذه النباتات على شكل مسحوق فإن موادها الفعالة تذهب مباشرة إلى العصير المعدي، حيث إن قدرة المعدة والأمعاء على الامتصاص في هذه الحالة تفوق قدرتهما على امتصاص منقوع النبات أو المستخلص منه بالإغلاء، نظراً لأن المسحوق ينتشر على مساحة أوسع. ومن جهة أخرى، يتميز المسحوق بأنه يحتفظ بمجموعة من المواد الفعالة تفسرها الحرارة أو المذيبات العضوية فيما إذا تم اغلاء النبات أو نقعه في ماء ساخن .

والطريقة التي نراها ملائمة لصناعة العقاقير التي تعتمد على هذه المجموعة من النباتات هي أن تكون على شكل أقراص تصنع مباشرة من النبات بعد سحقه .

وتتلخص كل التكنولوجيا المـطلوبة لصناعة مثل هذه العقاقير في تحويل النبات إلى مسحوق ناعم جداً، ثم توزن المكونات وتضاف إليها مقادير ضئيلة من العناصر المنشطة أو أي مقومات أخرى إذا لزم الأمر .

ثم يصنع من كل ذلك خليط متجانس، ثم يبرغل ويعقم بالتبريد، ثم تصنع منه الأقراص، ويمكن أن نستغني بهذه الطريقة البسيطة عن استخدام المستخرجات الكحولية في البلاد التي تحرم المشروبات الكحولية لأسباب دينية (وهو ما يجب أخذه في الاعتبار) .

وليس هذا سوي مثال واحد لصناعة دواء نباتي جديد على نطاق ضيق لا يتطلب من الأيدي العاملة سوى عدد محدود يتراوح ما بين عشرة إلى خمسين عاملاً يعملون بتكنولوجيا ومعدات بسيطة، ولا يلزم لهذه الصناعة سوى الحد الأدنى من الاستثمار .

وتتصف الأبحاث في هذه المرحلة بأنها تسعى إلى إدخال التعديلات وممارسة التطبيق العملي .

وقد تختلف النظم الطبية فرب طريقة تقويم كل منها لمفعول الأدوية، إلا أن هناك خطوات أساسية مشتركة لا بد لكل نظام أن يقيم عليها هذا التقويم، وهي التأكد من خلو الدواء من المواد السامة، ودراسة ما قد يكون له من آثار ينجم عنها تشوهات خلقية، والتأكد من خلوه من البكتريا الضارة، وتنطوي الخطوتان الأولى والثانية على طرق معقدة، لذلك يجب أن يقوم بتنفيذهما شخص متخصص (عالم أحياء ميكروبية ) .

ولا بد من الفحص الميكروبي خاصة بالنسبة للعقاقير  التي تصنع مباشرة من المادة الخام التي قد تحتوي على جراثيم مسببة للأمراض، كالبكتريا والفطريات والطفيليات وذلك لعدم مراعاة النواحي الصحية أثناء جمع النباتات وحفظها.

ولا يجب إطلاقاً استخدام أي أنواع من المبيدات لرش النباتات الطبية، سواء كانت ضد الأعشاب أو الفطريات أو الحشرات، لأن هذه المبيدات تصنع من مواد شديدة الخطورة على صحة الإنسان .

وتبين الأمثلة القليلة التي أوردناها  هنا كيفية الحصول على دواء جديد ذي أصل نباتي على أساس المعلومات المتوفرة من الطب الشعبي، وليس هناك من جديد سوى التكنولوجيا وشكل الجرعات، أي الشكل الذي يقدم به الدواء، وهذا هو مغزى كلمات السيد ر. هـ. با نرمان، مدير  برامج الطب الشعبي بمنظمة الصحة العالمية، عندما قال: " ينبغي لذلك الجمع بين العبقرية المحلية والتكنولوجيا العلمية الحديثة  " .

5- النواحي التنظيمية : -
توجد في معظم البلاد ما يسمى بلجنة الأدوية أو ما يشابهها من الهيئات التي تتبع وزارة الصحة، وفي رومانيا على سبيل المثال تضم هذه اللجنة صيادلة وأطباء يمثلون سائر التخصصات الطبية. وتتولى هذه اللجنة مسئولية بحث ودراسة المقترحات المقدمة لإنتاج أدوية جديدة. فإذا كانت النتائج الأولية لهذه الدراسات مرضية أرسلت اللجنة موافقتها المبدئية التي تسمح للمنتج أن يبدأ في إنتاج عينات من هذا الدواء الجديد وإرساله إلى اللجنة التي تجري عليها بالتالي الفحوص والتجارب، الإكلينيكية اللازمة قبل إرسال موافقتها النهائية على البدء في الإنتاج على نطاق تجاري واسع. ويتم تسجيل الدواء الجديد، ويبدأ في النزول إلى الأسواق بعد الاستقرار على نوع التعبئة، ووضع النشرة الداخلية في كل عبوة. ومع ذلك، فليست هذه هي المرحلة النهائية من عملية طرح دواء جديد في الأسواق، إذ يجب أن يسبق ذلك تعريف الجمهور بالمنتج الجديد، على أن تتبع الجهود المبذولة في الإعلان عن الدواء الجديد وتسويقه أسلوباً  كريماً لائقاً، يهدف أساساً إلى إقناع الجمهور بفوائده وخصائصه لا إلى مجرد الترويج التجاري. فنحن لا نعتبر الدواء سلعة تجارية يقصد من ورائها الربح بقدر ما هو وسيلة للتخفيف من معاناة جمهور المرضى ومساعدتهم على الشفاء من أمراضهم.

6- النواحي الاقتصادية:
منذ أربعة عشرة عاماً، تمخض مؤتمر" خبراء الصناعات الصغيرة في الدول العربية " الذي عقد في بيروت في نوفمبر سنة 1968 عن عدة توصيات بشأن السياسات والبرامج الضرورية لتطوير الصناعات الصغيرة، والانتقال من مرحلة الحرف والصناعات اليدوية إلى مرحلة الصناعة الحديثة .

وقد نادت هذه التوصيات بضرورة التعاون الدولي والإقليمي في تنفيذ هذه البرامج، إلا أنه لم يتم إحراز أي تقدم ملموس في مجال تصنيع النباتات الطبية وإنتاج أدوية جديدة ذات أصل نباتي .

وقد اتفقت الآراء في ذلك المؤتمر بصفة عامة على أن القطاع الشعبي في الدول العربية بالشرقين الأدنى والأوسط هو القطاع الذي يمثل الأغلبية العظمى بين سائر المؤسسات الصناعية .

وفي الدول النامية نجد أن قطاع الصناعات الصغيرة يتألف من مؤسسات يتراوح عدد الأيدي العاملة في الواحدة منها ما بين خمسة إلى خمسين فرداً. وما  نعنيه بالصناعات الصغيرة يشمل تلك الصناعات التي تستخدم التكنولوجيا الحديثة، ولكنها تعمل برأس مال ثابت متواضع وتوظف عدداً  قليلاً  من الأيدي العاملة. ويبين ذلك أيضاً  أن الصناعات الصغيرة في الدول النامية تقتصر على المشروعات التجارية الفردية، لذلك ينبغي مراعاة هذه النواحي العامة في عملية إنشاء صناعات دوائية نباتية على أساس المعلومات المتوفرة من الطب الشعبي .

وأختم حديثي الآن بالتأكيد على نقطة هامة. إننا عندما ننتج دواء بناء على خبرة ألف سنة من الطب الشعبي أعتقد أن مثل هذا الدواء يجب أن يكون في متناول أيدي أكبر عدد ممكن من الأفراد. وفي رأي أن الدواء والطب لا يجب أن يقفا عند حدود دولة معينة ، أو أن تحتكرهما جماعة معينة، أو بلد معين، كما لا يجب أن يكونا وسيلة للربح التجاري الجشع. ولو كان الأمر بيدي لأمرت بإنتاج الدواء دون حاجة إلى  إصدار ترخيص بذلك. فالدواء وكل ما توصل إليه العلم في مجال صناعته يجب أن يكون ثروة مشتركة بين الناس جميعاً، خاصة وأن 75% من سكان العالم ما زالوا يعانون من نقص الخدمات الطبية، كما كان الحال تقريباً منذ آلاف السنين .

وأعتقد أن من واجب الدول المتقدمة والهيئات والمنظمات الدولية أن تحاول الارتقاء بمستوى الطب الشعبي على أسس علمية جدبدة، فعمل الخير يقتضي منا أن نخفف عن آلام البشر الجسمانية أو النفسية، وأن نضع حداً  لسوء التغذية والفقر المدقع الذي يعاني منه الناس .

إن لكل شعوب العالم مهما كان حجمها أو درجة قوتها وتقدمها نفس ما لغيرها من حقوق الحياة والحرية والصحة. وعندما تتحقق هذه الأماني لن يظل شعار " الصحة للجميع في عام 2000 " مجرد مثل أعلى نحلم به بل سيتحول إلى حقيقة واقعة.

" المراجع موجودة بالبحث المنشور باللغة الإنجليزية .