أوجه الارتباط بين القيم الإسلامية والإصابة بالسرطان

الدكتور/ أحمد القاضي.
الولايات المتحدة
والدكتور / أشرف غور.
ايرلندا


تشير الإحصاءات الصحية في الولايات المتحدة الأمريكية إلى زيادة نسبة الإصابة بالسرطان على الرغم من التقدم التكنولوجي في الطب الحديث. ولقد أومأت دراسة سابقة قام بها الدكتور أحمد القاضي إلى أن الزيادة في هذه النسبة تتصل بطريق مباشر أو غير مباشر بانتهاك القيم الإسلامية، ولا تجد هذه الفكرة اعتراضاً يذكر عند الكلام عن الأمراض الجنسية وبعض الأمراض الأخرى التي تنتقل عدواها عن طريق الاتصال، بما في ذلك من إيحاءات تتعلق بالنواحي الاجتماعية واعتبارات النظافة الشخصية؛ إلا أنه يصعب على الكثيرين تصور قيام علاقة بين مرض يحدث نتيجة لخلل جسماني صرف كالسرطان، وبين القيم الإسلامية التي تتعلق بالدرجة الأولى بالنواحي الأخلاقية والاجتماعية. وقد أشارت الدراسات التي قام بإجرائها علماء الأوبئة عن مدى انتشار السرطان إلى أن أنواعاً عديدة من هذا المرض الخطير تكثر الإصابة بها بين الأفراد الذين يخالفون بعض الأحكام الإسلامية.

وينطبق هذا على أنواع السرطان التي تصيب سائر أجزاء الجسم، واتباع التعاليم الإسلامية يزيل أو يخفف من العوامل التي تعرض الإنسان لخطر الإصابة بالسرطان. ومن هذه العوامل ما يتناوله أو يستنشقه من مواد مختلفة، ومنها أيضاً العوامل التي تتعلق بالنظافة الشخصية الأخرى التي تتعلق بقواعد السلوك الأخلاقي والاجتماكي، وكذلك الحالات المتغيرة للعقل ونستعرض فيما يلي بشيء من الإيجاز بعضاً من هذه العوامل والوصايا الإسلامية التي تساعد على إزالتها أو التقليل من فعاليتها. وينبغي أن يكون واضحاً  أن هذا الاستعراض لا يشمل كل ما يمكن أن يقال في هذا الصدد؟ فهو يقتصر على ذكر بعض التعاليم الإسلامية التي ثبت بالدليل القاطع أن مخالفتها تزيد من احتمال الإصابة بالسرطان.

فيما يتعلق بما بتناوله الفرد أو يستنشقه من مواد نورد ثلاثة أمثلة فقط. ينصح الإسلام بعدم 
الإفراط في تناول الأطعمة والأشربة وتجنب شرب الخمر، أو تناول أي مخدرات تذهب بالعقل، 

 وينصح الإسلام بصفة عامة بتجنب تناول ما يؤذي الصحة ويضر بالبدن. 
ولقد أثبتت الأبحاث الطبية أن الإفراط في تناول الطعام يزيد من احتمالات  الإصابة بالسرطان، والتجارب التي أجريت  على الفئران أثبتت أن نسبة حدوث أورام خبيثة في أجسادها قد انخفضت بعد وضع بعض القيود على نظام تغذيتها. وتبين أيضاً أن تخفيض السعرات الحرارية المستهلكة بمقدار الثلث يقضي تماماً
على ظهور سرطان الثدي، ووجد أن البدانة عند النساء تزيد من احتمالات الإصابة بسرطان الثدي وسرطان الغشاء المبطن للرحم.

أما فيما يختص بتعاطي الخمور، فهناك الآن دلائل كثيرة على أن شرب الخمر بمفرده أو مع ارتباطه بتدخين التبغ
يرفع من احتمالات الإصابة بالسرطان. وتقول إحصائية صدرت عام 1975 أن 11150 حالة وفاة نتيجة الإصابة بالسرطان في الولايات المتحدة الأمريكية كان السبب فيها يعزى إلى تعاطي الخمور. وتزيد المشروبات الروحية من نسبة الإصابة بسرطان الفم والبلعوم والحنجرة والمريء، وغالباً ما توجد المراكز السرطانية المتعددة في التجويف الفمي ، كما يوجد سرطان البلعوم التحتاني وسرطان الحنجرة في حالات المرضى الذين يتلازم لديهم الإفراط في التدخين مع شرب الخمر. وقد تم مؤخراً  تحديد الخصائص المسببة للسرطان في مادة  الايثانول والمشروبات الروحية. أما عن التعاليم التي تأمر بتجنب تناول أي مواد ضارة فإننا نشعر أنها تنطبق على تدخين التبغ حيث ظهر الآن ما يكفي من الأدلة لاثبات الآثار الضارة التي تنجم عن التدخين. و. يمكن اعتبار تدخين السجائر مسئولاً بشكل جزئي عما يتراوح بين ثلاثين إلى خمسة وثلاثين في المائة من حالات الوفاة بسبب السرطان بين الرجال وما بين خمسة إلى عشرة في المائة من هذه الحالات بين النساء، ويزيد التدخين من احتمالات الإصابة بسرطان الرئة والفم والبلعوم والحنجرة والمريء والمرارة والبنكرياس، كما يزيد مضغ التبغ من احتمالات الإصابة بسرطان الفم والبلعوم.

وتحت الفئة الثانية من العوامل المساعدة على حدوث السرطان والتي تتعلق بالنظافة الشخصية نختار ثلاثة وصايا إسلامية تؤكد على اتباع الطرق السليمة لتنظيف الفم وفتحة الشرج والأعضاء التناسلية.

أما عن الفم فتشير الدلائل إلى أن إهمال العناية بنظافته يزيد من احتمالات الإصابة بسرطان الفم والبلعوم.

وأما عن نظافة فتحة الشرج، فإن العناية بها تعتبر من العوامل الهامة في الوقاية من الالتهابات التي تصيب هذا الموضع من الجسم. ويعتقد بأن الإصابة المزمنة في منطقة المستقيم وفتحة الشرج قد تزيد من احتمالات الإصابة بسرطان القناة الشرجية؟ لذلك نعتقد أن الإهمال في العناية بتنظيف هذا المكان من جسم الإنسان قد يزيد بطريقة مباشرة أو غير مباشرة من حدوث سرطان القناة الشرجية.

أما عن نظافة الأعضاء التناسلية، فقد ثبت الآن أن عدم ختان الذكور يزيد من احتمال الإصابة بسرطان القضيب، وقد يؤدي كذلك إلى إصابة الزوجة بسرطان عنق الرحم.

ونختار للفئة الثالثة من العوامل المتعلقة بقواعد السلوك  الاجتماعي والأخلاقي أربع وصايا إسلامية، تؤكد إحداها على أهمية الزواج المبكر والإنجاب، وتنهي الثانية عن الانغماس في أي علاقات جنسية قبل الزواج وخارج نطاقه، وتوصي الثالثة بتغطية مناطق من الجسد تختلف بالنسبة للرجل والمرأة، وتنهي الرابعة عن الشذوذ الجنسي.

 وتؤدي مخالفة التعاليم الإسلامية المتعلقة بضرورة الزواج المبكر والإنجاب إلى زيادة احتمالات وقوع عدة أنواع
من السرطان؟ فقد لاحظ رامز يني  Ramuzzini" منذ حوالي ثلاثمائة سنة مضت ازدياد نسبة الإصابة بسرطان الثدي بين  الراهبات، ووجد مؤخراً. أن نسبة الإصابة بسرطان الثدي وباطن الرحم تزداد بين غير المتزوجات، وإلى جانب ذلك، فإن تأخير الحمل الأول يزيد أيضاً من احتمالات الإصابة بسرطان الثدي، ويزداد هذا الاحتمال إذا تأخر الحمل الأول إلى ما بعد سن الثلاثين حتى الخامسة والثلاثين، بينما يقوي احتمال  الوقاية من هذا السرطان عند من ينجبن أول مولود قبل سن العشرين، وهناك بعض الوقاية لمن يلدن قبل سن الخامسة والعشرين، وقد ثبت أن العقم أو عدم الحمل يزيد من احتمال الإصابة بسرطان الغشاء المبطن للرحم .

وبالنسبة للنساء تؤدي ممارسة الجنس مع أكثر من رجل إلى الإصابة بسرطان عنق الرحم، كما يزداد احتمال الإصابة بسرطان البروستاتا مع الإفراط في العلاقات الجنسية قبل الزواج وخارج نطاقه، خاصة إذا تكررت الإصابة بالأمراض الجنسية. وفيما يتعلق بستر  أجزاء الجسم وجد أن التعرض لكثرة أشعة الشمس قد يؤدي إلى إصابة الأجزاء المعرضة إلى ظهور المرض الخبيث بها، ويزداد حدوث الأورام القتامينية الجلدية الخبيثة  cutaneous malignant melanomaبنسبة تتراوح ما بين خمسة إلى سبعة في المائة سنوياً بين السكان البيض في الولايات المتحدة. وقد لوحظ ارتفاع كبير في نسبة الإصابة في مناطق معينة من الجسم بالنسبة للرجال والنساء، فعند النساء كانت أكبر الزيادات في الأطراف السفلية وخاصة في الجزء الواقع بين الفخذ والقدم، أما عند الرجال فكانت في منطقة الجذع وخاصة في الظهر، وعند الجنسين معاً كانت أكثر المناطق تعرضاً للإصابة هي الأطراف العلوية.

وفيما يتعلق بتحريم الشذوذ الجنسي تتواتر الأدلة على أن العلاقات الجنسية الشاذة تؤدي إلى نقصان المناعة ضد الأمراض، وإلى التعرض إلي مختلف الأمراض بما فيها السرطان .

وبالنسبة لمجموعة العوامل المتعلقة بتغير الحالات العقلية، نورد بعض الأمثلة من التعاليم الإسلامية لتوضيح هذه النقطة، ونقصد بها التعاليم التي تؤكد على الإيمان والثقة المطلقة بالثه، وأنه دائماً في عون المؤمنين، ومثل هذه الدرجة من الإيمان جديرة بأن تجعل المؤمن في حالة توازن عقلي وتمكنه من مجابهة الصعاب. وتزداد الأدلة الآن على أن الحالات العقلية السلبية كالقلق والاكتئاب والعجز عن مواجهة المشاكل تؤدي أيضاً إلى تناقص المناعة ضد الأمراض، بينما تزداد المقاومة لأمراض كثيرة بالترابط الاجتماعي والاستقرار العاطفي. وحيث يزداد احتمال الإصابة بالسرطان عند من تقل لديهم قوة المناعة فمن المنطقي أن يزداد هذا الاحتمال في حالة وجود الاتجاهات السلبية في عقل الإنسان، وقد أثبت كثير من الدراسات بالفعل زيادة احتمال الإصابة بالسرطان بين المرضى الذين يعانون من القلق واكتئاب والمحن العاطفية .

ويتضح من كل ما سبق أن من لا دين له معرض أكثر من غيره للإصابة بالسرطان، وقد قامت الدلائل على ذلك في ولايتي لوس أنجلوس وكاليفورنيا، فقد وجدت مجموعة من الباحثين ارتفاع نسبة الإصابة بسرطان البنكرياس بين اللادينيين بالمقارنة بغيرهم من الكاثوليك والبروتستانت والمورمون واليهود .

ولتلخيص ما سبق يمكن القول بأن احتمال الإصابة بالسرطان يزداد في الحالات الآتية : -

1- الإفراط في تناول الطعام ومعاقرة الخمر والتدخين .

2- إهمال نظافة الفم والشرج والأعضاء التناسلية.

3- عدم الزواج المبكر وتأخير الحمل، وكذلك الاتصالات الجنسية غير الشرعية والعري والشذوذ الجنسي .

4- عدم الإيمان بالله والثقة الكاملة فيه والافتقار إلى عقلية متوازنة والعجز عن مجابهة المشاكل.

معنى ذلك باختصار شديد أن مخالفة أوامر الدين الإسلامي تؤدي إلى زيادة احتمالات الإصابة بالسرطان .

وهذه الدراسة وغيرها من الدراسات التي يجري الإعداد لها عن أمراض أخرى غير السرطان تؤيد الرأي الذي
ينادي به الدكتور أحمد القاضي، والذي يقول بأن تنفيذ التعاليم الإسلامية سوف يؤدي إلى خفض نسبة الإصابة بالأمراض، وأن الطب الإسلامي الذي يستند إلى ذخيرة الحكمة والمعرفة الإسلامية سوف يتفوق على غيره من أنواع الطب في فعاليته الشفائية .