|
د. مصطفى محمود حلمي، محمد
عبد الله الصانع
الخلاصة :
اشتملت الدراسة على مقارنة طرق أعداد وذبح وسلخ الحيوانات عند قدماء المصريين، وتبعا للطقوس اليهودية، وحسب الشريعة الإسلامية، وباستعمال غدارة الجويطه المقيدة، وبطريقة الصرع الكهربائي مع الفصد الوريدي، وبالتخدير بثاني أوكسيد الكربون، تبعا لمقاييس موضوعية، ومعايير عملية، وذلك بقياس الوقت الذي يستغرقه النزف ونسبته، وفترة الحياة من الذبح إلى تمام الموت، والنشاط العضلي المنعكس، وطول مدة ودرجة وعي الحيوان. ومن هذا تم تقويم طرق الذبح المختلفة، على حيوانات متشابهة في النوع، متقاربة في السن، ومتطابقة في الحالة الوظيفية (الفسيولوجية). وقد تبين من نتائج الدراسات أن القاعدة التشريحية في الذبح الفرعوني تتمثل في قطع الأوعية الدموية الودجية، وتتشابه في هذا مع طريقة الشيخيتا اليهودية وحسب الشريعة الإسلامية. وقدمت النتائج العملية براهين مستمدة من رسم المخ الكهربي، وقياس معدلات القلب، وضغط الدم، وسرعة التنفس، تؤكد على أن الذبح الإسلامي يقدم طريقة مقنعة علميا وإنسانية، كما أنها تضمن افضل نزف للدم من الذبيحة. المقدمة:-
ولم تلق أي طريقة عملية للذبح، ما لاقته طريقة الذبح الإسلامي من سوء الحكم وفساد الفهم، والاتهام بالباطل، بل الصاق التهم جزافا. وانحصرت محاولات الدفاع السابقة في الاعتماد على دوافع دينية، واعتبارات فلسفية (6، 7، 8. 9، 10)، لا تفهم سوى لقارئ العربية ولا تقنع سوى معتنق الإسلام. ويعتبر البحث المقدم. الأول من نوعه في تناول الذبح الإسلامي من مدخل تجريبي، ومنطلق تحليلي محايد، للكشف عن إنسانية الطريقة، وصحية اللحم وصلاحيته في دراسة مقارنة. مواد البحث ط وطرقه:
وباستعمال ساعة إيقاف، أمكن تحديد الوقت الذي يستغرقه النزف وقياس فترة وعي الحيوان بمراقبة 25 حملا ذكراً، في عمر 13-18 شهراً تقريباً . وبإجراء الذبح على الطريقة الإسلامية في 12 أرنبا (1200- 1600 جم)، أجرى قياس موجات رسم المخ الكهربي، حسب طريقة برون لي(11) (49 19) 0 أما في قياس معدلات القلب، وضغط الدم، فقد اتبعت الوسائل التقليدية. واستخدمت طريقة رومكي ويونجي (12) (1964 في تقويم النتائج، كما حللت البيانات إحصائيا حسب الطرق الواردة في بايلي (13) (1959). النتائج المناقشة : -
وقبل الخوض في النقد الموضوعي لما نجم عن مناقشات الندوة المذكورة، نود التنويه لجانب أن النقد الشكلي لهذه الندوة، حيث مثل المسلمين فيها السيد / خان من مسجد شاه جيهان في وكنج بإنجلترا (14). وتشير مؤهلاته وشهاداته إلى عدم تخصصه في علوم الحيوان، أو الطب أو البيطرة. كما تبرهن مقالته على ضحالة مراجعه (خاصة العربية منها)، وضآلة معلوماته عن فهم الشريعة الإسلامية الغراء. وعن، النقيض، تقدم عن اليهود الدكتور / برنارد هوما، مقرر لجنة الشيخيتا وزميل كلية الجراحين الملكية. إلى جانب تخصصات أخرى. وقدم دلائل واضحة على حسن المراوغة، واجادة المداهنة، ومحاولة لتسمية طريقة الذبح الإسلامي بالطريقة المحمدية أحدى الأمثلة التي أوردت بالندوة. فبالرغم من أننا نفخر بالانتماء إلى رسول الله ونعتز بشرف الانتماء إلى سنته، ونأمل في شفاعته يوم الدين. إلا أن هذه التسمية تنفي عن طريقتنا صبغة الإله، وتضفي عليها صبغة الفرد، وذلك لرهبة اليهود والمسيحيون من تساؤل المحايدين: وإذا اعترف المسلمون بدياناتكم وان إلهكم واحد فلماذا تناصبوهم حينئذ العداء؟. وفي خلاصة التجارب التي أجريت، وبتحليل نتائج المشاهدات الحقلية، تبين أن الذبح الإسلامي أكثر الطرق المعروفة إنسانية، وأفضلها صحيا، وأصلحها عمليا وعلميا. فباتباع تعاليم الشريعة الإسلامية، تنتفي أي تأثيرات نفسية، أو انعكاسات عاطفية، من قسوة، أو إثارة لغريزة القتل، أو تعود على سفك الدماء ويتجلى ذلك في فرضية الذكاة (والتي تشتمل دائما على ذكر الإله)، وبهذا ينطمس شعور القتل، ويكتسب الذابح رهبة ذاتية. ويشعر بنقص قدراته أمام خالقه. وعلى هذا فذكاة الذبيحة قد تخدم روحها- كما يقول البعض- إلا أنها أكثر أهمية للذابح، وأشد ضرورة لسلامته، ويتجلى هذا واضحا من مراجعة آيات القرآن والقياس على سنن الصيد في الحديث. أما عن وضع الحيوان أثناء الذبح، فقد قدمت البراهين التشريحية أنه يشتمل ضمن أهميته، منع سحب الشريانين السباتيين، ويضمن حدوثاً سريعاً للوفاة، وخلال 3- 5 ثوان في المتوسط يفقد الذبيح الوعي. ويتجلي الدليل الوظيفي، في قاعدة قطع القصبة الهوائية مع (أو: دون) المريء، في حماية الرئتين بوسطهما الهوائي من وصول محتويات الكرش، حيث تنشط في الإسراع بالتعفن، والتعجيل بفساد الذبيحة. وباختيار مكان القطع تبعا للشرع الإسلامي، تتبين الحكمة في الوضع الأمامي للقصبة الهوائية نسبة إلى المريء، بحيث تأمن قطع الجهاز الهضمي، مع ما يصاحبه من انفعالات، قبل الجهاز التنفسي، حيث يفقد الحيوان وعيه أولا، وتصبح تشنجات الموت أكثر فاعلية في ضغط العضلات، لتفريغ محتواها من الدم. وبمقارنة نسبة النزف بين ذبائح الطرق المختلفة، أثبتت الطريقة الإسلامية تفوقا واضحا في ضمان خروج نسبة أكثر (إحصائيا) من الدماء من جثث الذبائح. وإزالة أكبر قدر ممكن من الدم، من أهم متطلبات الذبح، حيث يضمن فترة صلاحية طويلة للحوم، وطعماً شهياً، وتسويقاً ممتازاً، حيث يعتبر الدم افضل وسط لتكاثر الميكروبات (الكائنات الدقيقة)، علاوة على ما يسببه من تبقع باللحم، ويفسد مظهرها. أما عن أهم نقاط سوء الحكم، وضلال الاستنتاج الواردة في ندوة اتحاد الجامعات للرفق بالحيوان، فيمكن إيجازه فيما يلي:- في عجالة لاوتن بعنوان " طرق تناول وذبح الحيوانات في مسالخ البلديات " ذكر ما نصه " من المسلم عموما أن الذبح على الطريقة المحمدية يبيح تدويخ الحيوان قبل نزفه، شريطه الا تتلامس الأداة مع خنزير". وأضاف باستهزاء وسخرية، متعجبا من بلاهة هذا المطلب المسبق، وسذاجته وتسائل: كيف يسمح " دستور اللحوم بانجلترا "باتباع هذه الطريقة؟ وتشيع في استنتاجاته صورة واضحة من التحيز المفرط، والجهل المطبق بما تناوله بالنقد والتجريح، والعجب على عجبه، من أن مرجعه اليتيم هوتورنتون (15) اليهودي في فحص اللحوم، وعجالة- لا مراء غير متخصصة- من مسجد شاه جيهان. وألقى (بالدوين) من كمبردج مقالة عن " العوامل التشريحية والوظيفية في قطع السباتي"، واتخذ عضدا له فيلما سينمائيا اعده الدكتور لينزل و وايتس وتوصلوا إلى الاستنتاج أن الخ لا يعتمد كلية على الدم من الشريان السباتي في الأغنام والماعز، بل يمكن للشريان الفقري إن يقوم بدوره في اغلب الأحيان ولهذا تستمر الحيوانات على درجة عالية من الوعي، لمدة تصل إلى 30 ثانية، بعد قطع سباتييها بتأثير من الجاذبية الأرضية. ولخص (بالدوين) استنتاجاته بقوله " هذه النتائج تدفعني إلى العجب من الأيمان المخلص لدى اليهود والمسلمين، عن فقدان الوعي فور قطع البلعوم " وأضاف قائلا: " أني معتاد على العمل مع الأغنام والأبقار والماعز، واستجاباتهم للألم. ومن خلال مشاهداتي بالحقل، ومما راقبتموه علي الفيلم المعروضة، من تصرف الحيوان بعد قطع الرقبة. اعتقد انه طالما كان هناك- ولو قليل من الدم يمكنه أن يصل إلى المخ- فسيظل الحيوان واعياً 30 ثانية أو تزيد، بتأثير الجاذبية الأرضية، إذا ما تم الذبح بالطرق اليهودية أو الإسلامية. وفي رأيى أن هذه المدة أكبر من أن تعتبر فورية أو سريعة ". ونرى أن الاستنتاج المضلل الذي توصل إليه بالدوين، يعود في الصف الأول إلى نقص معلوماته عن التعاليم الإسلامية فيما يتعلق بالذبح، حيث هناك وضع خاص للذبح وإجراء معين للجرح القطعي، ونمط مخصص لمكانه، وموضعه. وتتوالي الاتهامات على الطريقة الإسلامية في الذبح، وتأتي الافتراءات تترى، إلا أن تحيزها الواضع، وانعدام موضوعيتها وسطحيتها المفرطة، تدعونا لاهمال ذكرها واعتبارها من سقط المتاع. ويجدر بالذكر أن نتائج تجاربنا المعملية، اثبتت كذب الأستنتاجات، وفساد الاتهامات، وتحيز القائمين بها.. في تحليل النتائج ومناقشة البيانات. الخاتمة:-
وفي ندوة لاتحاد الجامعات
للرفق بالحيوان كانت أهم البنود التي أثيرت هي:
2- أكدت تسجيلات المخ الكهربية أن فترة وعي الحيوان المذبوح على الطريقة الإسلامية أقل من 30 ثانية، إذا ما أجرى الذبح في وضعه المنصوص، عليه. 3- في دراساتنا على الجهاز العصبي كوليني الإثارة بالحيوانات (16) تبين أن طرق الذبح في الإسلام من ذبح، ونحر (بالإبل)، تتفق تماما مع خصاص التوزيع الطبوغرافي (المسحي) لنهايات الأعصاب الحسية بالجلد. أما موضع القطع، فيمكن فهمه على أساس اتخاذ المريء لوضع خلفي نسبة إلى القصبة الهوائية في الثلث العلوي من الرقبة ولذا يضمن توقف التنفس قبل فتح القناة الهضمية أو دونه. 4- يضمن قطع السباتي، وفي
وعي الحيوان الكامل، اقصى نسبة من النزف.
وفي الختام، يهمنا الإشارة أن مزيدا من الدراسات منوط بعلماء المسلمين للدفاع عن عقيدتهم، ومعتقداتهم، وتعاليمهم. ا لمراجع ا. مصطفي محمود حلمي ويوسف
يعقوب السلطان.
|