|
التعاليم
الإسلامية وأثرها فى الحد من الأمراض الخبيثة
للدكتور عبد الله حسين
باسلامه
المملكة العربية السعودية
· مرض السرطان .
· أسباب مرض
السرطان .
· سرطان الرحم
.
· العوامل
التي تؤدي الى حدوث الأمراض الخبيثة فى الرحم .
· ندرة هذا
المرض الخبيث بين المسلمات واليهوديات .
· التعاليم
السماوية والصحة .
· الختان
.
· الامتناع
عن الجماع أثناء الحيض .
· الغسل والنظافة
.
· العفة .
· الوقاية
وعلاج السرطان .
مقدمة :
الأمراض الخبيثة
ويقصد بها الأمراض السرطانية أصبحت لا تحتاج الى تأكيد كبير بأهميتها فأسباب
مرض السرطان على وجه الضبط ما تزال غير معروفة والعلاج المؤدي الى الشفاء
التام منه لم يكتشف بعد كما أن الإصابة بهذا المرض فى ازدياد نتيجة لتمكن
العلم من القضاء على بعض الأمراض الأخرى التي تصيب الإنسان كالأمراض المسببة
بالميكروبات وغيرها مما أعطي الإنسان فرصة الحياة إلى سن متقدمة حيث تكثر
فرصة الإصابة بالأمراض الخبيثة .
ففي الدول الغربية
يمثل السرطان أهمية قصوى فهو يجئ فى المرتبة الثانية من مراتب الأمراض
التي تسبب الوفاة فى الولايات المتحدة الأمريكية وفى أوربا تدل بعض الإحصائيات
التي نشرت على أن فردا واحداً من كل سبعة أشخاص يموت متأثرا بمرض السرطان
.
والذي يهمني فى هذه
البحث هو سرطان عنق الرحم حيث يمثل أهمية خاصة فى العالم فهو من أكثر أنواع
السرطان التي تصيب جسم المرأة إذ إنه لو جمع مع سرطان الثدي لشكل أكثر من
ثلثي حالات السرطان فى الإناث وتشير الإحصائيات الى أن فى بريطانيا 2700 سيدة
تتوفى سنويا نتيجة لهذا المرض وتصل نسبة الإصابة بمرض سرطان الرحم فى الدول
الأوربية إلى حوالي واحد فى كل سبعين سيدة وهذه النسبة فى ازدياد رغم انتشار
الدعاية والثقافة الصحية والتقدم فى وسائل التشخيص الحديثة .
وتتزايد الغلبة الآن
فى أوربا نتيجة انتشار هذا المرض بين صغار السن من الإناث.
ومع ذلك فإن معاهد
الأبحاث والباحثين يولون اهتماماً بالغاً بكل ما يؤدي الى معرفة العوامل
المسببة لهذا الداء .
لذا كان الاهتمام
كبير عندما دلت الإحصائيات والأبحاث على أن سرطان عنق الرحم يعد نادر الحدوث
نسبيا بين النساء اليهوديات ولقد قيل الكثير في تبرير ذلك منها أنه راجع الى
عنصر الجنس اليهودي أي قد يكون نتيجة عامل وراثي خاص بهن ولكن الأبحاث التي
أجريت فى السنوات الأخيرة أثبتت أن النساء المسلمات أيضا تكاد تكون إصابتهن
بهذا الداء نادرة نسبيا وأن هؤلاء النسوة مهما اختلفت أجناسهن سواء كن عربيات
أم أفريقيات أم هنديات أم البانيات أي سواء كن من الجنس السامي أو الآري فجميعهن
يكدن يتمتعن بما يشبه الحصانة ضد السرطان عنق الرحم أي أن أسطورة الجنس المفضل
او عام الوراثة عند اليهود ليس له أساس من الصحة وإنما هناك عوامل مشتركة
مبينة على التعاليم السماوية فى الديانتين الإسلامية واليهودية ساعدت على
الحد من انتشار هذا المرض الخبيث .
وقبل سرد هذه العوامل أود
أن أعطي فكرة سريعة ومبسطة عن مرض السرطان وأسبابه وعلاجه .
ما هو مرض السرطان ؟
السرطان مرض يحدث
نتيجة نمو الخلايا وتكاثرها بشكل كبير وسريع مخالف للنمو الطبيعي المنتظم
والبسيط للخلايا وهو ليس مرضا معديا أي لايمكن أن يصاب شخص بالسرطان من جراء
مخالطة شخص مصاب به .
إذا فمرض السرطان
هو مرض الخلية الحية وكما هو معروف فإن الخلية هي وحدة تكوين الجسم البشري
فكل عضو فى الجسم مكون من خلايا تختلف فى أشكالها ولكن مكوناتها الأساسية
متشابهة وكل تجويف فى الجسم وحتى الجلد مغطي بنسيج يسمى البشرة وطبيعة البشرة
أنها مكونة من عدة طبقات من الخلايا متراصة في صفوف أفقية والخلايا المكونة
للقاعدة تكون أنشط هذه المجموعة وهى المولدة للخلايا السطحية وتكاثر هذه الخلايا
وغيرها من خلايا الجسم يسير سيرا طبيعيا منتظما بحيث يفي بحاجة الجسم للتجديد
فقط .
أما عندما يطرأ مرض
السرطان أو العامل السرطاني فى الخلية فنجد أن هذه الخلايا تتوالد وتتكاثر
بشكل سريع وجنوني مما يؤدي الى زيادة فى سمك المنطقة التى أصيبت بهذا المرض
وتتكون نتيجة لذلك كتلة أو كومة من الخلايا تسمى ورماً .
وتجدر الإشارة هنا
إلى أنه ليست جميع الأورام التي تطرأ على أنسجة الجسم أوراما خبيثة فهناك
أورام حميدة قد يصل حجم هذه الأورام الحميدة إلى حد كبير ويسبب بعض الاضطرابات
الموضعية مكان نموها ولكنها لا تستشري بالطريقة التى تفعلها الأورام الخبيثة
والأورام الحميدة يسهل إزالتها جراحيا غالبا والشفاء منها ولكن ينبغي لكل
ورم يظهر فى الجسم أن يفحص ويحلل مخبريا حتى يمكن التأكد من أنه ليس ورماً
خبيثاً .
ومن مساوئ الورم
السرطاني أنه يؤثر على المنطقة التى ينمو فيها فيحول دون قيام العضو بتأدية
وظيفته على الوجه السليم كما أن وجوده يسلب الخلايا الطبيعية المجاورة غذاؤها
ودمها وينمو على حسابها وإذا لم يكتشف المرض السرطاني فى مبدئه فقد تصل بعض
خلاياه السرطانية الى مجري الدم أو الجهاز اللمفاوي وبذلك تنتقل الى أجزاء
أخري فى الجسم مثل الرئة والعظام والكبد والمخ وغير ذلك وتسمى هذه الحالة
بانتشار السرطان .
ما هي أسباب مرض السرطان
؟
المسبب الفعال للسرطان
أو الدافع الذي يجعل الخلية تغير من سلوكها لم يعرف بعد غير أن برامج البحث
الواسعة النطاق قد أماطت اللثام عن مفاتيح عدة يعتقد أنها من العوام المهمة
فى حدوث مرض السرطان من ذلك يعتقد البعض أن البيئة والوراثة والتأثيرات البيولوجية
من الأسباب المهمة التى يمكن أن يعزي اليها حدوث هذا المرض والعلماء البحاثون
على يقين من أن سبب المرض أو أسبابه من الممكن كشفها فى المستقبل .
سرطان الرحم :
بعد هذه النبذة
السريعة عن مرض السرطان بشكل عام أود أن أعطي فكرة مختصرة وسريعة عن سرطان
الرحم .
فالرحم هو عضو أساسي
من الأعضاء التناسلية الداخلية تتكون من الرحم والبوقين المتصلين به
والمبيضين وتوجد الأعضاء التناسلية الداخلية فى أسف تجويف البطن والرحم هو
عضو عضلي مخروطي الشكل يشبه ثمرة الكمثري وماثلها فى الحجم وينقسم الى جزأين
العلوي ويسمى جسم الرحم والسفلي ويسمي عنق الرحم ويفتح عنق الرحم فى أعلي
المهبل .
وأكثر المناطق التى
تصاب بالسرطان فى جسم المرأة عامة بعد الثدي هي منطقة عنق الرحم فقد وجد أن
سرطان عنق الرحم يمثل ما بين 12 % -40% من السرطان الذي يصيب جسم المرأة .
والعوامل التي تؤدي إلى
حدوث الأمراض الخبيثة فى الرحم :
هناك عوامل كثيرة
متداخلة قد تؤدي إلى إصابة الرحم بمرض السرطان وكما قلنا سابقا لم يتمكن العلماء
بعد من معرفة المسبب الحقيقي ولكن يعتقد البعض أن السرطان يتسبب من ورثات
معينة والمورثات هي الوحدات الوراثية التى تحدد نوع المميزات التى تنتحلها
الخلية فهذه المورثات قد تسبب تصدعا فى توازن الخلية تنجم عنه أن تنمو بتلك
الطريقة المختلفة التى يتسم بها السرطان .
ويعتقد البعض الآخر
من العلماء أن هناك مولدات وعوامل أخرى خارجية تؤثر على الخلية من ذلك الالتهابات
وبعض المواد الكيميائية كما دلت الإحصائيات على أن سرطان عنق الرحم يكثر بين
البغايا ونزيلات السجون والفئات الفقيرة نوعاً ، والتي تعيش فى مستوى اجتماعي
ومادي متخلف وليس الفقر فى حد ذاته هو المسبب وإنما نقص العناية بالصحة العامة
والنظافة الخاصة والموضعية المصاحبة عادة للفقر كما انه يكثر بين الطبقات
الفقيرة التزاوج فى سن مبكرة جدا وقد اتضح أن الزواج وممارسة الجنس فى سن
مبكرة وكثرة الحمل والولادة من العوامل المساعدة على ارتفاع نسبة الإصابة
بهذا المرض .
وكما قلنا سابقا
فان هناك ارتباطا وثيقاً بين كثرة تعرض منطقة عنق الرحم للالتهاب وبين نسبة
إصابته بالمرض الخبيث وحديثا استبان أن الفيروسات وخاصة المسمى منها قد يكون
من المسببات الفعلية لمرض السرطان وإذا ما تأكد ذلك فإنه قد يمكن فى المستقبل
تحضير لقاح مضاد لهذا المرض على نحو ما جرى فى شأن مرض شلل الأطفال والحصبة
وهما من الأمراض التي يسببها الفيروس .
ندرة المرض الخبيث بين
السيدات المسلمات واليهوديات:
بالرغم من توافر العوامل
المؤدية إلى حدوث المرض السرطاني في عنق الرحم والتي ذكرناها بين السيدات
المسلمات واليهوديات كغيرهن.. إلا أن الإحصاءات قد أثبتت أن هناك ندرة نسبية
في إصابة هؤلاء السيدات المسلمات واليهوديات بسرطان عنق الرحم.. هذه
الندرة أصبحت حقيقة علمية دلت عليها بعض البحوث التي أجريت والتي سوت يرد
ذكرها فيما بعد. من ذلك فقد وجد أن سرطان عنق الرحم يمثل 45% من سرطان الجسم
عند المرأة التي تدين بالديانة الهندية وعند الكثيرات من سكان أمريكا الجنوبية.بينما
تصل هذه النسبة إلى أقل من 16% في المملكة العربية السعودية.
ومرد تلك الندرة ليس راجعاً
إلى أن هؤلاء من عنصر مميز وإنما هناك عوامل مهمة في خلق وعادات وطبائع وتقاليد
هذه الفئات وأهم هذه العوامل هي :
(1) الختان: فختان الذكور
(الأزواج) في المجتمع المسلم واليهودي عادة وتقليد ثابت مبني على تعاليم سماوية
فى الديانتين .
(2) الامتناع عن العلاقة
الجنسية أثناء الحيض.
(3) الغسل والطهارة
بعد الجماع وإزالة شعر العانة أي مراعاة وسائل النظافة والصحة الموضعية .
(4) العفة وعدم ممارسة
الجنس خارج نطاق الزوجة.
وقبل سرد الدور الذي تقوم
به هذه العوامل في الحد من الإصابة بالأمراض الخبيثة.. تجدر الإشارة إلى بعض
الأبحاث التي أجريت في هذا المضمار:
لقد نشرت مجلة السرطان
البريطانية . بحثا أجرى في منطقة ماسيدونا بيوغسلافيا- بين السيدات
المسلمات وغير المسلمات في تلك المنطقة لمعرفة ما إذا كان هناك فرق في نسبة
الإصابة بسرطان عنق الرحم بين الفئتين؟ فالمسلمون عامة في هذه المنطقة يحافظون
على التعاليم الإسلامية ويطبقون القواعد الخاصة التي تمليها عليهم شريعتهم.
فهم يختنون أطفالهم بعد ولادتهم.. ويمتنع الأزواج عن المعاشرة خلال فترة الطمث
ويعتنون بالغسل- النظافة الموضعية وغير ذلك بينما تلك العادات لا تطبق في
الفئات المسيحية في تلك المنطقة.
وقد أجرى البحث على 3633
سيدة منهن 78 0 1 سيدة مسلمة والباقي من غير المسلمات.. ولقد قام البحث على
كل الوسائل الحديثة التي تؤدي إلى تشخيص واكتشاف المرض. مما كفل للبحث قيمته
العلمية.. وقد أصفر البحث عن أن هناك فرقاً واضحاً- ومقبولاً علمياً- في نسبة
الإصابة بمرض السرطان بين الفئتين فقد وجد أن واحدة من كل 400 سيدة مسلمة
تصاب بسرطان عنق الرحم بينما تصل نسبة الإصابة بهذا المرض لا غير المسلمات
إلى واحدة فى كل 90 سيدة .
كما أن بحوثاً عدة أخرى
أجريت في مناطق مختلفة من العالم بين السيدات اليهوديات وغيرهن دلت على انخفاض
كبير في نسبة سرطان عنق
الرحم في الفئة الأولى .
والجد ير بالذكر أيضاً
أن سرطان القضيب أكثر حدوثاً في الرجال غير المختونين .
هذا وفى بحث نشرته المجلة
الإنجليزية (1982) أن نسبة سرطان عنق الرحم تعد منخفضة في مجتمعنا (المسلم)
إذا ما قورن بنسبة انتشاره في المجتمعات الأفريقية أو المجتمعات التي لها
مثل ظروفنا الصحية والاجتماعية، ولكنها لا تطبق التعاليم الإسلامية في كثير
من حياتها الزوجية.
وبالرغم من أن عوامل انتشار
سرطان عنق الرحم مماثلة لتلك التي في المجتمعات التي قارنا نتائجنا بها..
فلقد وجدنا أن نسبة سرطان عنق الرحم إلى جسم الرحم (1:2 ) بينما نجد أن هذه
النسبة مرتفعة جدا في بلد مثل نيجيريا (8: ا) ومرتفعة أيضا في بلدان أخرى
لها نفس الظروف والعوامل، أي تلك المجتمعات تشترك معنا في الزواج المبكر (أو
ممارسة الجنس في سن مبكرة جدا في تلك المجتمعات) وكثرة الإنجاب والتعرض للالتهابات
الموضعية.. لكننا نختلف عنهم في أن تعاليمنا الإسلامية تمنع المرأة
من ممارسة الجنس خارج نطاق الزوجية وتوجب على المرأة الغسل والطهارة وتفرض
على الزوجين الامتناع عن الجماع أثناء الحيض وتتطلب أن يكون الزوج قد ختن.
هذه العوامل المبنية على
تعاليمنا الإسلامية في نظري هي التي جعلت نسبة حدوث سرطان عنق الرحم في المجتمعات
المسلمة وخاصة فى المنطقة التي أجرى فيها البحث (السعودية) يعد أقل نسبيا
مما كان يجب أن يكون عليه.
أو مماثلا لما هو عليه
في مجتمعات أخرى لها نفس الظروف والأسباب آنفة الذكر، والجدير بالذكر أن سرطان
عنق الرحم هو الأكثر انتشارا في جسم المرأة بعد سرطان الثدي، هذه الظاهرة
متوفرة في الشرق وفي الغرب. ولكن أعتقد أنها ملاحظة لها دلالتها.. إذا ما
عرفنا أن معظم العوامل التي تسبب مرض السرطان- والتي ذكرت سابقا- متوفرة وبكثرة
في مجتمعنا- من ذلك الز واج المبكر- وكثرة النسل- وكثرة الالتهابات- والأمراض
المعدية والتخلف.. وكما أن هناك ظاهرة مبنية على دراسة وهي أن ما نشاهده من
حالات سرطان المبيض هنا يفوق نسبيا ما هو موجود في المجتمعات الأوربية.. أي
أكاد أقول: إن هناك ظاهرة تدل على انخفاض ملموس في حالات سرطان عنق الرحم
وارتفاع ملموس أيضا في سرطان المبيض"علما بأن الإحصائيات العالمية تشير إلى
أن سرطان عنق الرحم يمثل 85% من سرطان الأعضاء التناسلية بينما سرطان المبيض
تصل الإصابة به إلى حوالي 4 ا%، وفى دراستنا وجدنا أن سرطان عنق الرحم يمثل
42% من سرطان الأعضاء التناسلية بينما سرطان المبيض تصل الإصابة به
إلى 23%.
هذا وتجدر الإشارة والتنويه
هنا إلى أن سرطان الرحم في مجتمعنا هنا ليس معدوما بل هناك حالات كثيرة..
ومعظم تلك، الحالات ومع الأسف الشديد تصل إلى المستشفيات بعد أن يكون قد تقدم
المرض وانتشر- أي تصل متأخرة- بخلاف الحال في الدول الأوربية حيث الوعي
الصحي وسبل التشخيص جعلت معظم حالات السرطان هناك تكتشف في مبدئها.
وأكاد و أقول إنه لولا
الحماية الدينية والتمسك بالتعاليم السماوية لتفاقم خطر هذا المرض وانتشر.
التعاليم السماوية والصحة
:
إذن كيف ساعدت التعاليم
السماوية الخاصة (العفة- الختان- والامتناع- النظافة وغيرها) على الحد مات
انتشار المرض الخبيث؟
لمعرفة ذلك، لابد من الوقوف
قليلا عند كل هذه العوامل ومعرفة ما استنبطته التجارب من أثرها في هذا الموضوع.
أولا: ا لختان (ا لطهارة):
وجد أن الختان (الطهارة)
يزيل عن القضيب المنطقة التي تفرز مادة كيميائية تسمى علميا (سمقما).. هذه
المادة أثبتت بعض التجارب وليس كل التجارب- التي أجريت عليها أن وضعها مدة
طويلة على مناطق من جلد بعض الحيوانات يؤدي الى حدوث أمراض سرطانية بالمنطقة
التي وضعت عليها حتى لقد كتب محرر المجلة الطبية البريطانية الواسعة الانتشار
في عددها الصادر بتاريخ 15/8/1964 مقالا جاء فيه: (انه من الممكن
أن تبحث التحاليل والأبحاث الكيميائية لهذه المادة في يوم من الأيام عن المسبب
الرئيسي لهذا المرض).
ثانيا: الامتناع عن العلاقة
الجنسية أثناء الطمث:
توجب التعاليم الإسلامية
على المسلمين الامتناع أثناء الحيض- وكذلك العرف في الديانة اليهودية- وقد
ثبت طبياً أن خلايا المنطقة الداخلية للأعضاء التناسلية وخاصة خلايا عنق الرحم
أكثر عرضة للتأثر والإصابة في هذه الفترة من كل شهر.. لذا فلعل الامتناع في
فترة الحيض من أهم الأسباب- أيضاً- التي تحد من تعرض هذه المنطقة للأمراض
وخاصة الخبيثة منها !
عادة الغسل والنظافة:
هذه العادة الحميدة التي
تنص عليها الشريعة- حيث توجب على المسلمين الغسل بعد الجماع- لها دور كبير
في الوقاية.. فالعمل والطهارة يزيلان بعض العناصر الضارة والتي قد تعلق في
تلك المنطقة.
العفة أو عدم ممارسة الجنس
خارج نطاق الزوجية:
هذه الصفة الحميدة لاشك
أنها من أهم العوامل التي ساعدت على حماية المرأة المسلمة المتمسكة بدينها
والمحافظة على عفتها من الإصابة بالأمراض السرطانية في عنق الرحم فالإحصاءات
الواردة من معظم مناطق العالم تشير الىأن سرطان عنق الرحم يكثر بشدة
بين المومسات ونزيلات السجون.. وهو أكثر انتشارا لدى المرأة التي تمارس الجنس
مع أكثر من رجل وفى سن مبكرة من حياتها.
والجدير بالذكر أنه قد
وجد أيضا أن المرأة التي يمارس زوجها الجنس مع أكثر من امرأة هي عرضة للإصابة
بسرطان الرحم أكثر تلك التي أنعم الله عليها بزوج عفيف ملتزم .
إذا فالعفة. عند المرآة
والرجل حماية للمرأة من أخبث الأمراض التي يصاب بها الجسم.
إذا فمن الشواهد
البسيطة التي أوردناها يمكننا أن نتساءل.. هل هذه العادات والتقاليد المبنية
على التعاليم السماوية وضعت لحماية الإنسان؟ أم أنها طقوس وقيود للحريات
لا طائل من ورائها؟ لا شك أنه واجب على العبد المؤمن الحق أن يسلم بكل
ما أمر الله به وأن ينقاد لعبادته وأداء شعائره! ولكن مما لا شك فيه
أن في تلك الشعائر خيراً للإنسان ورحمة به.
فلقد أثبتت ، التجارب ودلت
الأبحاث على حكمة وفائدة هذه التعاليم في حماية الفرد والمجتمع.
نبذة عن الوقاية وعلاج
السرطان:
ذكرنا سابقا أن الأسباب
الحقيقية لمرض السرطان لم تعرف بعد.. وحالما يتأتي ذلك فسوف يصبح بالإمكان
الاهتداء إلى طرق، للوقاية منه.. ولكن وسائل العلم الحديثة مكنت الإنسان من
اكتشاف المرض الخبيث في بدء منشئه في كثير من الحالات . وكما هو معروف فإن
معظم حالات السرطان قابلة للشفاء إذا ما استأصلت في بدء نموها وقبل أن تستشري
وتنتشر. لذا فإن التشخيص المبكر من أهم أسباب الشفاء.. وعليه يجب على كل إنسان
أن يستشير الطبيب فور وجود أى اشتباه في مرض ما بالجسم. وأن يعرض نفسه دوريا-
ولو مرة كل سنة- للفحص العام.. كما أن كل ورم أو نتوء بالجسم أن يفحص ويحلل
وخاصة النتوءات والأورام بالثدي واللسان والشفة وغيرها- أو أي نزيف دموي شاذ
( ليس له مبرر ) من المستقيم أو الأعضاء التناسلية أو مصاحب للبول. كما أن
أي اضطراب بالجسم ووظائفه يجب أن يعرض الطبيب ليستبين سببه.
والطرق المستعملة في علاج
السرطان فى الوقت الحاضر.. هي الجراحة- واستعمال الأشعة الذرية- والعقاقير
الخاصة.
فالجراحة ، تعمل على إزالة
النسيج السرطاني بأكمله. ونجاح الجراحة يتوقف على مدى انتشار المرض وموضعه
أما الإشعاع فيتم باستعمال الأشعة الصادرة عن مادة الراديوم أو الكوبلت
المشع.. حيث تدمر هذه الإشعاعات الخلايا السرطانية تدميراً كاملاً. والطريقة
الثالثة من طرق العلاج للسرطان هي استعمال بعض العقاقير والكيميائيات والتي
اشتق بعضها من مادة الخرد فلهذه العقاقير تأثير على التفاعلات الكيميائية
للخلية وبالتالي تحد من نموها فتتقلص ويمتنع انتشارها .
وأخيرا ً :
أود أن أنوه هنا إلى أن
ما ذكر سابقا لا يعني خلو المجتمعات الإسلامية من الأمراض الخبيثة وغير الخبيثة..
فالحقيقة أنها موجودة.. والعوامل المؤدية لها متوفرة في المجتمعات المسلمة-
كما هي في غير المسلمة- ولكن أردت أن أضع أمام حضراتكم بعض الحقائق عن تعاليمنا
الإسلامية ودورها في حماية المجتمع والفرد.. وإن العلم الحديث رغم تعصب القائمين
عليه. لا يزال يكشف ويؤكد لنا حكمة ديننا الحنيف وتعاليمه التي لولا التمسك
بها لازداد الحال سوءاً. بقيت كلمة أخيرة يمكن الاستفادة منها.. فظاهرة الزواج
المبكر للفتاة- وإن أخذت تتناقص في المجتمعات العربية- إلا أنها برب أن تزول
لما لها من مضار ليست في هذه الناحية فقط وإنما مضار أخرى يضيق نطاق هذه الكلمة
عن سردها.
كما أود أن أشير إلي
أنه قد أثبتت البحوث أن أنسب فترة يجب أن يتم فيها ختان الأطفال الذكور هي
الأسبوع الأول من عمر المولودة هي أنسب صحياً وأسلم عاقبة في المستقبل للابن
والزوجة بعد عمر طويل.. والسلام عليكم ورحمة الله. |