|
للأستاذ
الدكتور إحسان دوغراماجي تعتبر الرضاعة الطبيعية ذات أهمية بالغة بالنسبة لصحة الطفل. ولم تبرز الأبحاث العلمية الحديثة هذه الحقيقة إلا منذ عهد قريب ، بينما عرفها الإسلام وأكد على أهميتها طيلة الأربعة عشر قرنا الماضية ، وقد أغراني الموضوع بالتحدث عنه في هذا المؤتمر باعتباري واحدا ممن كرسوا حياتهم للبحث في المجالات التي تتعلق بصحة الطفل. فحين كنت أدرس طب الأطفال في الولايات المتحدة منذ أربعين عاما، كان يساور بعض كبار أساتذة هذا الطب شك قي تفوق لبن الأم على الألبان البديلة التي يتم تحضيرها بطرائق علمية " أفضل "على حد قولهم، إذ كان يراعى في تحضيرها أن تفي بحاجات الأطفال حديثي الولادة كل حسب حالته. فهناك على سبيل المثال الأطفال الخدج الذين يقل وزنهم . عن وزن الأطفال الطبيعيين لعدم إكمال نموهم. ويحتاج هؤلاء إلى كمية من البروتين تزيد عما يحتاجه غيرهم. وكما نعرف فإن ما يحتويه لبن البقر من بروتين يبلغ ثلاثة أو أربعة أضعاف الكمية التي يحتوي عليها لبن الأم البشرية. لذا فإن الألبان البديلة التي كان يتم تحضيرها لمثل هذه الحالات من لبن البقر كانت تعتبر أفضل من لبن الأم من حيث وفائها بحاجات هذه الفئة الخاصة من الأطفال. كان النظام المتبع في مستشفيات الولادة بالولايات المتحدة في ذلك الوقت أن يصف الطبيب للأم ما يناسب طفلها الرضيع من أنواع الألبان البديلة عند مغادرتها للمستشفى. ولم يكن الأطباء يوصون بالرضاعة الطبيعية إلا عندما تكون الأم من أسرة فقيرة ولا تملك ثلاجة لحفظ غذاء طفلها. وإلى جانب الاعتقاد السائد بأفضلية الألبان البديلة، كانت هناك ميزة إضافية تغري الأمهات بالإقبال عليها، ألا وهي الخلاص من أعباء الرضاعة الطبيعية، وكان لهذه الميزة مغزى خاص في البلاد الصناعية حيث تعمل النساء ضمن القوى العاملة فيها. وافي الأربعينات من هذا القرن كانت تتم تغذية الغالبية العظمى من الأطفال حديثي الولادة عن طريق تلك الألبان البديلة قبل أن يغادروا أجنحة الولادة بالمستشفيات، وحتى في الحالات التي كان الأطباء يصفون فيها الرضاعة الطبيعية ، فإن مدة هذه الرضاعة لم تكن تتعدى فترة تتراوح ما بين شهرين إلى ثلاثة أشهر، أما أولئك الأطفال الذين تمتد فترة رضاعتهم الطبيعية إلى خمسة أو ستة أشهر فلم تكن نسبتهم تزيد عن 5% من مجموع عدد السكان ، وهي بذلك لا تمثل العدد الحقيقي لهؤلاء الأطفال حيث تقل هذه النسبة كثيرا بين مجموع المثقفين. قد امتد الاتجاه نحو التغذية
الاصطناعية ليشمل أيضا عددا من الدول النامية وعلى سبيل المثال ، كانت
نسبة الأطفال الذين يتلقون رضاعة طبيعية في الفلبين عام 1955 تصل إلى 90%،
ثم تدنت هذه ما يحتويه لبن الأم من هذا الحامض تفوق بمقدار ثلاثين إلى
أربعين ضعفا نسبة تواجده في لبن البقر. جدول (3)
- يؤدي انخفاض تركيز الصوديوم في لبن الأم إلى حماية الرضيع من الجفاف والاحتقان . - يتم امتصاص نسبة تتراوح ما بين 50% إلى 70% من الحديد الذي يحتوي عليه لبن الأم بينما لا تزيد هذه النسبة في حالة لبن البقرة عن 10 % إلى 30 % . - يحتوي لبن الأم على حامض البكولين الذي يتماسك مع الزنك ويؤدي ذلك إلى امتصاص الزنك من لبن الأم بشكل أكفأ من امتصاصه من لبن البقر(.1). - تعتبر نسبة الكالسيوم إلى الفوسفور في لبن الأم أكثر ملاءمة لتمعدن العظام من نسبة هذه المواد المعدنية إلى بعضها في لبن البقر . - يعتبر لبن الأم على نسبة من الكولسترول تزيد عن تلك التي توجد في لبن البقر. إذ يحتوي كل لترمن لبن الأم على 16 , . جرام من هذه المادة بينما يحتوي اللتر من لبن البقر على 11 , جرام . - يحتوي لبن الأم على نسبة أعلى من الأحماض الدهنية الأساسية وتبلغ هذه النسبة 6. 15% في لبن الأم بينما لا تزيد عن 1. 2% في لبن البقر. - يحتوي لبن الأم على نسبة أعلى من الحامض النخيلي palmitic acid الذي يتم امتصاصه بشكل أفضل. وتبلغ هذه النسبة 74% بينما تبلغ 39% في لبن البقر. - توجد في لبن الأم خميرة تحلل الدهون تعتمد في عملها على الأملاح الصفراوية ويساعد وجود هذه الخميرة على سهولة امتصاص المواد الدهنية من اللبن . - تتوفر في لبن الأم عناصر تساعد على نمر البشرة . وإلى جانب هذه الخواص الكيميائية الحيوية، تتوفر في لبن الأم من العوامل الحيوية ما يجعله مقاوما للعدوى، وهذا يفسر كثرة تعرض الأطفال الذين لا يرضعون رضاعة طبيعية للأمراض المعدية، وتشتمل الخواص المقاومة للعدوى في لبن الأم على ما يلي: - توجد في لبن الأم خلايا حية منها الخلايا اللنفاوية والحبيبية والبلعمية مما يساهم بشكل فعال في اكتسابه لخاصية مقاومة العدوى. وتصل نسبة هذه الخلايا إلى أعلى معدلاتها في مادة اللبأ الصفراء التي يفرزها الثدي لمدة ثلاثة أيام قبل أن يتكون ، اللبن نفسه. ويبدو أنها تفرز مجموعة من الأنزيمات والبروتينات المقاومة للفيروسات والبكتريا كاللاكتوفيرين والليزوزايم والأنترفيرون وهذا الأخير قد يعمل على شل حركة أنواع معينة من الفيروسات. - تتوفر في مادة اللبأ الصفراء بروتينات الجلوبيرلين ذات المناعة وذلك بكميات كبيرة، وتقل هذه الكميات فيما يفرزه ثدي الأم بعد ذلك من لبن مكتمل التكوين. ويعاد امتصاص هذه البروتينات بكميات معينة إلا أن تأثيرها في مقاومة بعض أنواع البكتريا يعتبر فعالا ومن هذه الأنواع على سبيل المثال : E.coli, shigella, salmonella and Vibrio cholerae كما توجد أجسام مضادة لمقاومة بعض أنواع الفيروسات منها تلك التي تسبب حالات الإسهال وشلل الأطفال والنزلات المعوية والإنفلرنزا والنزلات الشعبية. - وتوجد في لبن الأم مادة اللاكتوفيرين ، وهي مادة بروتينية تساعد على تماسك الحديد. ولهذه المادة تأثير فعال في وقف نمو الكثير من أنواع البكتريا العقدية والعنقودية. - ويوجد في لبن الأم نوع من الأنزيمات يسمى ليزوزايم يؤدي إلى تحلل البكتريا وتفسخها. وهو متوفر بنسبة تزيد آلاف الأضعاف عن نسبة توفره في لبن البقر. - يحتوي لبن الأم على bifidus factot الذي يساعد على نمو البكتريا المكونة للحامض اللبني lactobacillus. - يتفاعل البروكسيد اللبني في لبن الأم مع بيروكسيد الهيدروجين وأيونات النيوسيانيت وبذلك يوقف نمو البكتريا العقدية.. - وأخيرا تساعد بعض المكملات وبخاصة C3 على ازدياد قدرة الخلايا البلعمية على قتل البكتريا. وقد يزداد وزن بعض الأطفال الذين يتغذون على الألبان البديلة بمعدل يفوق معدل نمو أطفال الرضاعة الطبيعية إلا أننا نعلم أن كمية اللبن التي يفرزها ثدي الأم تتكيف وفق احتياجات النمو عند الطفل. بينما يتناول أطفال الرضاعة الاصطناعية وجباتهم بالكمية ودرجة الكثافة التي ترغبها أمهاتهم. وقد ترغب الأم في هذه الحالة إلى إعطاء طفلها كمية تزيد عما يلزمه بالفعل لكي تضمن سرعة نموه وقد يسعد بعض الأمهات رؤية أطفالهن وقد كبر حجمهم، ولكننا نعلم الآن أن مثل هؤلاء الأطفال يصيرون أكثر عرضة من غيرهم لأمراض السمنة وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب عند الكبر . أما بالنسبة للعوامل النفسية التي ترتبط بالرضاعة الطبيعية، على نقيض ما نجده في حالات التغذية الاصطناعية، فقد أصبحت راسخة في الأذهان ولا أجد حاجة إلى إضفاء المزيد عنها. والسؤال لذي يطرح نفسه
الآن هو: إلى متى ينبغي أن تمتد فترة الرضاعة الطبيعية؟
وفي هذا الصدد، نشرت منظمة الصحة العالمية تقريرا تحت عنوان: " دليل علاج حالات الإسهال الحادة " ضمن برنامجها لمقاومة ، أمراض الإسهال، جاء فيه ما يلي: "إن الاعتماد المطلق على تغذية الطفل عن طريق الرضاعة الطبيعية لمدة تتراوح من أربعة إلى ستة شهور كلما رغب الطفل في ذلك والاستمرار في هذه الرضاعة إلى أن يبلغ عامه الثاني لمن الأمور ذات الأهمية البالغة في الوقاية من حالات الإسهال التي تصيب، الأطفال في هذه المرحلة من عمرهم. ويعتبر لبن الأم أفضل غذاء يمكن تقديمه للطفل لما له من خواص تكسب الطفل مناعة من الأمراض المعدية بما في ذلك الإسهال . ويعتبر جيليف وغيره من بين المؤيدين لفكرة استمرار الرضاعة فترة العامين كلما أمكن ذلك. وهكذا نجد أن الغرب قد توصل بعد سلسلة طويلة من الأبحاث المضنية إلى ما أمر به القرآن الكريم منذ أربعة عثر قرنا. مقارنة نسبة الأحماض الأمينية
في لبن الأم فينيلالانين وتايروسين يحتوي لبن الأم على نسبة أقل(الزيادة في هذه الاحماض قد تكون ضارة بالطفل حديث الولادة) سيستين يحتوي لبن الأم
على نسبة أعلى مينيوتين يحتوي لبن
البقر على نسبة أعلى تاورين يحتوي لبن الأم
على مقدار يزيد بثلاثين إلى أربعين ضعفا عن ما يحتويه لبن البقر
الميزات الكيميائية الحيوية التي يتفرد بها لبن الأم - يؤدي انخفاض تركيز الصوديوم في لبن الأم إلى حماية الرضيع من الجفاف والاحتقان. - يتم امتصاص نسبة تتراوح ما بين 50% إلى 70% من الحديد الذي يحتوي عليه لبن الأم مقارنة بنسبة 10% إلى 30% في حالة لبن البقر. - يحتوي لبن الأم على حامض البكولين الذي يتماسك مع الزنك مما يسهل عملية امتصاص الزنك من لبن الأم بشكل أكفأ من امتصاص من لبن البقر. - تعتبر نسبة الكلسيوم إلى الفوسفور في لبن الأم أكثر ملاءمة لتمعدن العظام من هذه النسبة في لبن البقر. - يحتوي لبن الأم على نسبة من الكولسترول أعلى مما يحتويه لبن البقر (16،. جرام في كلى لترمن لبن الأم مقارنة بمقدار 11 ،. جرام في كل لترمن لبن البقر). - نسبة الأحماض الدهنية الأساسية أعلى في لبن الأم من نسبتها في لبن البقر (6. 0 ا% في لبن الأم مقارنة 1 , 2 % في لبن البقر). - نسبة الحامض النخيلي السهل الامتصاص أعلى في لبن الأم من نسبته في لبن البقر (74% في لبن الأم و 39% في لبن البقر). - وجود خميرة تحال الدهون في لبن الأم يساعد على امتصاص المواد الدهنية. - تتوفر في لبن الأم عناصر تساعد على نمو البشرة. الجدول رقم (4)
- خلايا حية (لنفاوية
، حبيبية ، بلعمية ) . |