معهد التعليم الطبي الإسلامي 

للدكتورين
طارق عبد الله و أحمد القاضى
الولايات المتحدة

إن بداية القرن الخامس عشر للإسلام لوقت مناسب للحديث عن الحاجة إلى  إنشاء جامعة إسلامية بها معاهد للتعليم الطبي ومستشفيات قائمة في ظل أحكام القرآن الكريم ويجب أن تكون للطب الذي يدرس ويمارس في هذه المراكز صفة إسلامية بالصورة التي قدمها الأخ الدكتور القاضى في مقالته: (ما هو الطب الإسلامي).

إن اللائحة الإسلامية للآداب كما ذكرها الأخ عبد الرحمن أمين يجب أن توجه سلوك أعضاء هيئة التدريس والطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

ان معهد تعليم طبي إسلامي سوف يساهم في سد حاجتنا الى مؤسساتنا الخاصة بهويتها الإسلامية التي تحمل علامة القوة والعظمة ، فمؤسسات التعليم الطبي الإسلامية مطلوبة في كل أنحاء العالم، لأنه ليس لدينا مراكز طبية قائمة على الطب الاسلامي في البلاد الإسلامية أو غير الإسلامية. وهناك حاجة هائلة لتقديم طب شامل قائم على تعاليم القرآن الكريم، وهذا يعني إعادة كتابة الكتب والمقالات واعادة توجيه الرعاية الطبية والبحوث العلمية.
ان الطلاب المسلمين يجدون انفسهم اليوم في وضع مشابه لما كان عليه الحال من القرن الأول إلى الثامن الهجري.

ان الله قد حبا امته بثروة بشرية لمقابلة هذا التحدي بالإضافة إلى المصادر الأخرى اللازمة لتحقيق هذا الهدف. والإسلام هو الدين الوحيد الذي له على الاقل اثنتان وأربعون حكومة تعلن انها متزمة به. وقراراتها الجماعية تؤثر على مجرى التاريخ العالمي.

هذه الحكومات وغيرها من دول العالم الثالث تتحكم في المصادر الحيوية الطيعية والمعدنية اللازمة لبقاء البشرية على أفضل صورة. وان شاء الله لن يستطغ أحد أن يقلل من دور الاسلام في القرن الخامس عشر، ويجب أن يعي المسلمون ذلك كما يعيه غيرهم في الديانات والمعتقدات. 
ان الشيوعية والديمقراطيات الغربية معادية بوضوح، وتحاول ان تحارب الإسلام في مختلف الجبهات، بينما تتظاهر بصداقة الإسلام من انفصام الشخصية التي لم تشهدها البشرية من قبل.
وعلى المسلمين ان يحاولوا بكل طاقتهم تحقيق طاقتهم الجماعية ولتكن عندهم الثقة لجعلها حقيقة شاملة.
ان أقوالنا ونداءاتنا يجب أن تتحول الى أفعال. وانه لواجب مقدس ان نقوم بكل جهد جاد لتقديم الإسلام الى البشرية.
وهل هناك طريقة لتقديمه للبشرية افضل من جامعة أو جامعات ملحق بها مراكز للتعليم الطي والمستشفيات ومعاهد البحث ! لقد حاولت الكنيسة والحكومات في الغرب لقرون طويلة حجب الناس عن معرفة حقائق عن الإسلام وانه لواجب مقدس للأفراد والحكومات الإسلامية ان توجه أعنف مقاومة لهذه الإهانات للإسلام.
يجب أن نكون أشداء في نشر الدعوة. وان التعاون بيننا في العلوم والتقنيات ليوفر قاعدة صلبة اخرى لتجمع أمة الإسلام في تلاحم وثيق. هذا التعاون يحمل في طياته طاقات اجتماعية واقتصادية وعسكرية هائلة لأمة المسلمين. ان مشكلة التقدم العلمي والتقني في أي مجتمع ليست في الطريقة التي يتحرر بها من ارتباطات العقيدة بل في الطريقة التي يجعل بها برامجه التعليمية أقرب إلى العقيدة. فالتقدم العلمي والتقني في الديمقراطيات الغربية والدول الشيوعية يمكن تطبيقه واستمراره بصورة دقيقة في ظل الإسلام.
وخلال القرون الثمانية الأولى للإسلام بينما كانت أوروبا " الحضارة الغربية " في العصور المظلمة كان المسلمون يحملون مشعل الحضارة. كان هذا المشعل وضاء في الجزيرة العربية وبلاد فارس والروم وإمبراطورية سنغاي في غرب أفريقيا وشمال أفريقيا وأسبانيا وجنوب أوروبا. إن مستقبل العلم والتقنية والصناعة يعتمد على المصادر الطبيعية الموجودة في بلاد المسلمين ودول العالم الثالث الأخرى في افريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية ودول الكاريبي. هذه الدول لديها أضخم محزون استراتيجي من المعادن والاملاح كاليورانيوم في تشاد ومالي والنحاس في زامبيا، والفوسفات في الاردن، والماس في انجولا، والمنجنيز في غينيا، والبوكسيت في جوايانا وجامايكا، والذهب في غانا، والكروم في زامبيا، والنفط في الجزائر والسعودية وايران والعراق وأندونيسيا والجابون والكويت وليبيا ونيجيريا والامارات العربية المتحدة.
ومن أوضح ملامح العالم الاسلامي في القرون الثمانية التي كان فيها مبرزا في العلم والتقنية هو التعاون الهائل بين المسلمين وبين غيرهم من العلماء المسيحيين واليهود.
ففي كنر من المستشفيات ومدارس الطب كان يعمل علماء غير مسلمين مقدمين اعمالا بارزة في البحوث والعلاج. وكانت هذه المؤسسات الكبيرة تمول من الوقف والزكاة. ومن المستشفيات العظيمة ومراكز التعليم كان مستشفى الصلاحى في فلسطين، والنوري في دمشق، والمنصوري في القاهرة، ومستشفى الاندلس في اسبانيا، وغيرها في بغداد والحجاز ومكة.
ومن الأطباء المبرزين كان الرازي وابن سينا والزهراوي وابن النفيس. لقد ترجموا وحفظوا الأعمال القيمة للافريقيين والشرقيين والاغريق والرومان. وقد استوعب المسلمون المعلومات التي حصلوا عليها من خلال احتكاكهم بالثقافات والناس في مختلف انحاء العالم. هذه المجهودات حافظت على الثقافة العالمية وساعدت على تطويرها بيما كانت الحضارة الغربية في سبات ذهني.
هذه المعلومات وما صاحبتها من مجهودات الباحثين كانت عاملا مساعدا وحافزا للنهضة الغربية. ان المسلمين يؤمنون ان طلب العلم فريضة من الله والعلم نوع من العبادة الخالصة لوجه الله. والنسان يزداد علما لأن الله يريد
له ذلك. إذن في الأسلام يتسامى الأنسان والعقيدة معا. ولقد حاربت المسيحية الاسلام بتصدير فكرة فصل الدين عن الدولة.
ومن المعروف عن المسلمين انهم مسالمون وعندما يفتحون أرضا ينشؤون فيها جامعات جديدة. وقد كان لعلماء المسلمين انجازات هائلة في الفلك والحساب والجبر والهندسة المعمارية والاقراباذين.
والآن مع بدء القرن الخامس عشر للاسلام فإن هناك نهضة قوية في كل ارجاء العالم تقوم على عودة المسلمين لتعاليم الله المنزلة في القرآن الكريم وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا ينعكس على النشاط المتزايد بين المسلمين في التعليم عموما وفي العلوم التطيقية والتقنية على وجه الخصوص، ونحن فريق من الاخوة نحاول ان نقيم مؤسسة اسلامية في امريكا بإذن الله. هذه المؤسسة- مؤسسة أكبر للعلم والتقنية- قد تمت الموافقة عليها منذ عام 1974 في ولاية فلوريدا الامريكية فبعكس كل الديانات في امريكا، ليس للاسلام مستشفيات او جامعات او مدارس للطب.
الكاثوليك لهم نوتردام وماركيت. والمعمدانيون لهم جامعات ويك فورست وبيلور والميثوديون لهم جامعات أوبرلين وأيموري. واليهود لهم جامعة برانديس ومركز جبل سينا الطي. والمجيئيون لهم جامعة لوما ليندا. والانجيليون لهم جامعة أورال روبرتس. ولم تكن الحاجة اشد مما هي عليه الآن ولا الظروف أكثر مواتاة من الآن لانشاء معاهد للطب وجامعات مصاحبة في كل مكان وعلى الأخص في الولايات المتحدة الامريكية. انها مقر ضخم للنشاط المعادي للاسلام والفكر الاسلامي. ان الاسلام لازم تماما ليقود امريكا والعالم أجمع الى أضواء الحقيقة والفهم. وان وجود جامعة اسلامية ومركز طبي خاليين من التعصب لأفضل مظهر للدعوة والتوحيد. ومؤسسات أكبر يجري انشاؤها لتخدم مراكزنا العالمية في المجالات الروحية والاكاديمية. فهي تصمم لتحمل الطابع التقليدي الراقي للطب والعلوم والتقنية التي كانت معروفة في قمة الحفارة الاسلامية في القرون الثمانية الأولى للاسلام. هذا المجد التقليدي يولد نهضة اسلامية اخرى بعيدة المدى ان شاء الله. ان مؤسسة أكبر سوف توفر جوا من الامتياز في امريكا حيث يمكن للمسلمين ان يمارسوا أعمالهم الروحية والاكاديمية في سلام. وفي امريكا وأوروبا الغربية تقوم الدول الاسلامية بدعم عدد من خيرة الجامعات عن طريق اشتراكها في صناعات النفط والمصادر الطبيعية لهذه الدول. فهناك مساهمات مباشرة من الحكومات الاسلامية كانت وما تزال تقدم لمدارس امريكية مثل تلك التي في جنوب كالفورنيا وهارفارد وبرينستون ومستشفى كليفلاند وجامعة بيلور. ووجود جامعة اسلامية ومركز طي يمكن أن يكونا من أكبر القوى في سبيل الله في امريكا والعالم. ولسوف يوفق الله المسلمين الى أن هذا الحلم سيصير حقيقة اذا صح عندهم العزم. ان الامة الاسلامية يمكنها ان تدعم مؤسسات أكبر بأن تذكرها دائما، وان توفر لها الدعم من المصادر الطبيعية لدول المسلمين والعالم الثالث. ان المسلمين يمكنهم ان يساهموا بالكتب والمخطوطات والقطع الفنية وباعارة اعضاء لهيئة التدريس الجامعية وعلماء الدين لتطوير المساجد والمؤسسات العلمية والتقنية. كما يمكن للاخوة ان يدعموها عن طريق أموال الوقف والزكاة.
ان هذه المؤسسات الاسلامية يمكن ان تؤثر في النظرة السليمة للاسلام من خلال تقديم خدمات بارزة للانسانية تفوق في مجالات البحث والمجال الاكاديمي كل ما ينافسها.
والاسلام هو النظام الوحيد الذي يبقى للعالم المعاصر أن يلجأ اليه في بحثه الطويل عن مخرج لواقعه المؤلم. وعندما يستقبل المسلمون القرن الخامس عشر الهجري فليس هناك أفضل ولا أشجع ولأ أبعد اثرا في هذه الأيام من أن نحافظ على ماوهبنا الله من نفط ومعادن حيوية ونوجه رجالنا الى عمل في سبيل الله بإنشاء مراكزللتعليم والعلاج.
واننا لنرجو الله ان يشملنا بتوفيقه ويتوج آمالنا بالاخوة الشاملة من المحيط الى المحيط ولسوف نسعى الى العمل من أجل رضاء الله لنلقى سعادة الدنيا والآخرة.
ثم شكر رئيس الجلسة الدكتور طارق عبدالله لالتزامه بالوقت واقتراحه لضرورة وجود معهد طي اسلامي حيث يجب ان نفكر مليا حتى ينتشر على العالم الاسلامي بأثرة فما يتعلق بالعلوم عموما والطب خصوصا.

د. ابراهيم الصياد: نشرت مجلة العربي التي تصدرها وزارة الاعلام بالكويت ان دولة عربية واحدة لها 28000 طالب مبعوثون الى الولايات المتحدة الاميريكية يدفعون رسوم تسجيل للدراسة بحد أدنى 2000 دولار للطالب بخلاف باقي المصروفات. فلو وجهت هنه المبالغ لدعم جامعة اسلامية في الولايات المتحدة تحتضن هذا الشباب وتحميه من الذوبان في المجتمع الاميريكي وتزوده بالعلم الذي ينفع به بلاده لكان ذلك انجازا هائلا في طريق تقدمنا.