المؤسسة العلاجية الإسلامية في الولايات المتحدة
2- الخيارات التعليمية وتحديات البحث العلمي

الدكتور عمر الألفي
الولايات المتحدة الأمريكية

تعريف: 
المؤسسة العلاجية الإسلامية هي نظام متكامل يدمج الفكر الإسلامي والمثل العليا الإسلامية في ممارسة الطب الحديث.

الهدف العام: 
هدف المؤسسة هو التوصل إلى نظام للعلاج والعناية الصحية يعود بالفائدة على أمة الإسلام.

الأهداف الخاصة:
ا- إنشاء وحدات علاجية توفر العناية الطبية الممتازة، على أن تكون هذه الوحدات فروعاً لكيان استثماري ناجح مالياً.

2- تكون المؤسسة هي الوسيلة لتسهيل الصعوبات المتزايدة التي يلاقيها الأطباء المسلمون بغية الحصول على الأعداد الكافية والقيام بالأبحاث اللازمة.

 3- القيام بالدعوة الإسلامية بأسلوب جديد لم يسبق له مثيل.
وسوف يتناول الدكتور خاجا الهدف الأول، بينما يتناول الدكتور حتحوت الهدف الثالث، ونخصص بحثنا  هذا لمناقشة الهدف الثاني المتعلق بالتعليم والبحث العلمي.

خلفية الموضوع: تمثل الحقائق الآتية خلفية للمناقشة التي نتبعها:

 ا- من الناحية التاريخية، كان الطب الإسلامي هو أعظم ما عرف من طب خلال الأيام المجيدة للأمة الإسلامية، ومن الأهمية بمكان أن نتذكر ذلك العهد، وأن نستعرضه بأسلوب تحليلي لاستخلاص الدروس النافعة إلا أن الأهم من ذلك أن نحدد طريقنا إلى المستقبل.
2- تطورت الحضارة الإنسانية من الموجة الحضارية الأولى أو ما يطلق عليها الموجة الزراعية (وهى التى لا تزا (ط سائر الدول الإسلامية تعيش فيها) إلى الموجة الثانية، أو الموجة الصناعية (وهى التى يعيشها معظم العالم الغرب نط) ثم إلى الموجة الثالثة، أو موجة الكمبيوتر والأجهزة الإلكترونية، وهي التي ينتظر أن تكون الحضارة السائد ة في المستقبل القريب ، ويأتي عدد قليل من الدول، من بينها الولايات المتحدة، وباقي دول العالم على رأس، قائمة الموجة الثالثة (1) إذ إن معدل التقدم العلمي في هذه الدولة قد أصبح مذهلأ، وعلى سبيل المثال، فإن صيلة المعرفة التي ينتظر الحصول عليها في مجالا العلوم الطبية خلاله الخمس السنوات القادمة قد تجاوز كل ما عرفه الإنسان في هذا المجال خلال العشرين قرناً الماضية.

3- يوجد بالولايات المتحدة الأمريكية عدد كبير من الأطباء والعلماء المسلمين يشاركون مشاركة فعالة في هذه الموجة الجديدة المذهلة.

4- زاد انتشار الإسلام في الولايات المتحدة خلال العشر السنوات الأخيرة.

5- المشاكل الصحية في الدول الإسلامية خطيرة للغاية وتحتاج إلى ما هو أكثر من " استيراد " المعرفة الطبية من الغرب، ولقد أصبح من الضروري في هذه المرحلة إقامة روابط مباشرة وقوية بمصدر هذه التكنولوجيا الطبية والعلمية
ا لجديدة.

ويتضح من هذه الخلفية أن مؤسسة علاجية إسلامية في الولايات المتحدة الأمريكية قد توفر الوسيلة لسد الفجوة التكنولوجية بين الدول الإسلامية وبين العالم الغربي، والتي سوف تتسع بسرعة ما لم نطرق وسائل مبتكرة لسدها. 

متطلبات مسبقة:

لكي تقوم المؤسسة العلاجية الإسلامية في الولايات المتحدة بدورها في مجال التعليم والبحث العلمي يجب أن تفي مسبقاً بالمتطلبات الآتية:-

ا- أن تمتلك مستشفى واحداً على الأقل يقوم بتقديم خدمات علاجية ممتازة، على أن يكون ناجحاً من الناحية الاقتصادية في نفس الوقت.

2- أن يتلقى المستشفى ما يفيد الاعتراف بأن برامجه التعليمية مستوفية لمتطلبات فترات التخصص الأساسية في فروع الطب المعترف بها (2).

3- إقامة أواصر التعاون الوثيق والتنسيق الكامل بين المتخصصين في المجال الطبي بالمؤسسة العلاجية الإسلامية وبين زملائهم في الدول الاشلامية، ولا يمكن للبرامج المقترحة في مجالا التعليم والبحث العلمي أن تحرز أي تقدم بدون هذا التنسيق.
الخيارات التعليمية:

إن الخيارات التعليمية التي يمكن للمؤسسة العلاجية الإسلامية في الولايات المتحدة أن توفرها متعددة. 

وتنقسم هذه الخيارات إلى المجالات الأربعة الآتية:

ا- تبادل البرامج.
2- الإعداد لتخصصات في فروع الطب.
3- التعليم العام.
4- التعليم النظامي.

ويجب في هذه المرحلة التأكيد مرة أخرى على أن التعليم الطبي في البلدان الإسلامية سيبقى ناقصاً بدون تفاعل ولا روابط قوية مع مصدر التكنولوجيا، بل بدون اشتراك فعلى في صنع تقدم هذه التكنولوجيا.

ا- تبادل البرامج:

أ- من الأمور الحيوية بالنسب لأ للبرامج التعليمية أ إط يتم تبادل مستمر للخبرات بين الأطباء المسلمين في الولايات المتحدة وبين زملائهم بالدول الاسلامية، ويتم هذا التبادل في الاتجاهين، فيقوم المتخصصون بالولايات المتحدة بتقديم المحاضرات وورش العمل والمناقشات والخدمات الاستشارية وزيارات عمل قصيرة الأجل (من أسبوعين إلى أربعة أسابيع) إلى المستشفيات والجمعيات الطبية، وكليات الطب في البلدان الاسلامية. وفي الاتجاه الآخر، يمكن للمتخصصين في المشاكل الصحية والأمراض المتوطنة في البلاد الاسلامية أن يطلعوا زملاءهم في الولايات المتحدة على موضوعات تخصصاتهم.

ب- الإجازات التي تمنح لأساتذة الجامعة كل سابع سنة Sabbatical Leaves يمكن للعلماء والخبراء في التخصصات الفرعية والمقيمين في الولايات المتحدة أن يقضوا هذه الإجازات التي تمتد إلى عام كامل في إحدى  الدول الإسلامية، للمساعدة في إنشاء برنامج تعليمي جديد، كما يمكن للأطباء الذين سوف يشرفون على تنفيذ هذا البرنامج في بلدهم أد يقضوا إحدى هذه الإجازات في الولايات المتحدة لإعدادهم الإعداد اللازم في التخصص الجديد، ولقد ثبتت أهمية مثل هذه البرامج التى تنشأ أثناء إجازات أساتذة الجامعات بالنسبة لبناء صرح تكنولوجى ضخم في إسرائيل.

2- التخصص في فروع الطب:

تزداد الفجوة اتساعاً فيما بين الدول الإسلامية والغرب في مجال التكنولوجيا الطبية، وفي نفس الوقت، تقل فرص التدريب والدراسة التخصصية العليا المتاحة في الولايات المتحدة للطلبة الأجانب ممن تخرجوا في كليات الطب (3)، لذلك، فإن مؤسسة علاجية إسلامية في الولايات المتحدة ستوفر أماكن بمستشفياتها لتقديم الدراسات التخصصية العليا وفرص التدريب الأخرى لخريجي كليات الطب من الدول الإسلامية وفي الوقت الحاضر يصعب على أي طبيب مسلم شاب تخرج من خارج الولايات المتحدة أن يجد له مكاناً في إحدى المستشفيات الأمريكية للتدريب العملي الإكلينيكي، وينتظر أن تتفاقم هذه المشكلة في المستقبل القريب ما لم نجد حلاً بديلاً كالمؤسسة العلاجية الإسلامية.

3- التعليم العام:
إن مؤسسة علاجية إسلامية في الولايات المتحدة على وعي تام بالقيم الإسلامية، وعلى إيمان كامل! بقدرة هذه القيم على شفاء المجتمع الغربي من بعض علله لجديرة بأن تؤثر على مسار التعليم الصحي العام في أمريكا  ودفعه نحو تبني بعض من هذه القيم.

4- التعليم الطبي النظامي:

إن وجود مؤسسة علاجية إسلامية ناجحة في الولايات المتحدة قد يكون منطلقاً نحو إنشاء كلية طب إسلامية في أمريكا، ولقد أدركت جماعات دينية أخرى في أمريكا كالكاثوليك والمعمدانيين والأدفنتست واليهود قيمة إنشاء كلية للطب ذات توجهات دينية. وتمتلك كل طائفة من هذه الطوائف الدينية عدداً لا حصر له من المستشفيات، كما تمتلك أيضاً كليات كثيرة للطب في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وأحدث هذه الكليات هي كلية أورال روبرتس التي بدأت الدراسة فيها هذا العام، وقد جمع لإنشائها مائة وخمسون مليوناً من الدولارات في جملة واحدة، وتدرك هذه الطوائف أن كلية طب ذات صبغة دينية تساعد كثيراً على تعزيز القيم الدينية للطائفة التي ترعى هذه الكلية وتضيف إليها أبعاداً سياسية..

ويجدر بنا أن نلاحظ نقطة هامة في هذا الصدد، لكي يقبل طالب الطب من خريجي الجامعات الأجنبية في أحد برامج التعليم أو الإعداد الطبي بأمريكا والذي يتضمن جانباً عملياً اكلينيكيآ، ينبغي عليه أن يستوفي واحد آ على الأقل من أربعة متطلبات (انظر الملحق (3). وهذا بعكس العمل في الأبحاث الطبية التي تعتمد على مقدرة المرشح ومؤهلاته أكثر من اعتمادها على متطلبات خاصة محددة.

تحديات البحث العلمي:

1- نشاهد في الوقت الحالي زيادة مذهلة في المعارف الطبية الجديدة، فلقد تم  التوصل إلى عدد كبير من الاختبارات والأساليب الفنية الجديدة فنرى تقدماً كبيراً في تشخيص حالة الجنين قبل ولادته، وفي مادة DNA  وتغيير الخصائص الوراثية في البكتريا والحيوانات بل في الإنسان، وفي عمليات زرع الأعضاء، وفي أطفال الأنابيب، وفي الطرق الفنية لعلاج حالات التشنج الارتجاجي cloning techniques وفي الجراحة التي تجري على الجنين في بطن أمه، وفي إبطاء معدل النمو نحو سن الشيخوخة، وفي مجالات أخرى كثيرة... فما هو موقف علماء الإسلام من هذه الفتوحات العلمية؟ وكيف لنا بمجابهة كل هذا التقدم ومسايرته؟ وكيف نتفاعل مع التطورات المستقبلية؟ يستطيع العلماء المسلمون عن طريق مؤسسة علاجية إسلامية في أمريكا تكوين جهاز مناسب لشئون البحث العلمي يتوفر فيه القدر اللازم من الخبرة والنشاط لمسايرة التطورات العلمية في المجال الطبي.

ويهمنا في هذا الصدد أن نشير إلى أن سائر الطوائف الدينية في الولايات المتحدة تهتم اهتماماً شديداً بذلك التحدي الذي تضعه أمامنا التكنولوجيا الحديثة وتأثيرها الكبير على المعتقدات والقيم الدينية.

2- ويختص التحدي الثاني بالمشاكل الصحية العديدة الخاصة بالدول الإسلامية. وهنا ينبغي تنظيم مشروعات بحث مشتركة فيما بين أطباء وعلماء من الدول الإسلامية والولايات المتحدة الأمريكية. ونعيد التأكيد هنا على أن حل هذه المشاكل الصحية لا يمكن أن يعتمد اعتماداً كلياً  على استيراد العلاج أو التكنولوجيا من الخارج. وما لم تشارك الدولة المعنية مشاركة فعلية، وتتحمل مسئوليتها كاملة في صنع التقدم العلمي في هذا المجال، فلن يكون هناك حل حقيقي  أو دائم لمشاكلها الصحية. إن البحث العلمي في المجال الطبي  يهي ء للدول الإسلامية فرصة ذهبية للإسهام في التقدم العلمي، حيث إن التكنولوجيا في مثل هذه الأبحاث ليست بدرجة التعقيد الشديد الذي نجده على سبيل المثال في أبحاث الفضاء.

3- والمجال الثالث للبحث العلمي ينبغي أن يكون في تاريخ الطب الإسلامى، ولقد أهمل مؤ رخونا هذا المجال مدة طويلة، ومعظم الباحثين في هذا المجال هم من بين المستشرقين الغربيين، وأقل ما يمكن أن يقال. عن الكثير منهم هو أنهم ليسوا محايدين، ولا بد للباحث في تاريخ الطب الإسلامي أن يحلل العوامل التي أدت إلى التقدم العلمي الكبير في ذلك الوقت، وكذلك العوامل التى أدت إلى انحداره وانحساره فيما بعد، كما يجب أن يستهدف البحث في هذا المجال الاعتراف بفضل الإنجازات التاريخية للرواد من الأطباء المسلمين، ومما يبعث على الارتياح أن نرى اهتمام المنظمة الدولية للطب الإسلامى بهذا المجال.

ملحق

متطلبات القبول لخريجي كليات الطب الأجنبية:
لكي يكون برنامج التخصص معترفاً به ينبغي على خريجي كليات الطب الأجنبية المقبولين بهذا البرنامج استيفاء أحد المتطلبات الآتية:

أ- شهادة من ECFMG تفيد استيفاء الطالب لمتطلباتها التعليمية كما تفيد نجاحه في الامتحان الخاص بها أو:

ب- الحصول على ترخيص كامل غير محدود بأي قيود بمزاولة الطب، تصدره هيئة مختصة بالترخيص للأطباء في ولاية من الولايات المتحدة، أو هيئة أخرى في الولايات المتحدة لها هذا الاختصاص، أو:

ج- بالنسبة لمواطني الولايات المتحدة، يجب على الطالب أن ينجح يما الامتحان الخاص بالحصول على ترخيص مزاولة المهنة الذي يعقد بإحدى الولايات، أو تعاقده أي هيئة أخرى مختصة بإصدار مثل هذا الترخيص، تنص قوانينها أو لوائحها على أن من حق الطبيب الحصول على ترخيص كامل غير محدود بأي قيود لمزاولة المهنة عند إتمامه لفترة عمل كطبيب مقيم في تلك الولاية دون الحاجة إلى أي امتحانات أخرى.
وبالنسبة للطالب الأجنبي الذي يرغب في الحصول على مثل هذا الترخيص، لا بد أن يكون قد استكمل كل المتطلبات التعليمية التي تؤهله للحصول على شهادة إلــ  ECFMG أو:

د- استكمال دراسة " الممر الخامس Fifth pathway الذي تقتصر دراسته على الطلبة الأمريكيين الذين يدرسون بكليات الطب الأمريكية.