|
رؤية
إسلامية حول التدخين إن نبتة التبغ نبتة أميركية البيئة الأصلية. ولذا فإن العالم القديم ما كان يعرفها. أتى بها المكتشفون للقارة الأميركية، ونقلوا زراعتها إلى البرتغال وأسبانيا، ثم أخذت تنتشر في أوروبا والمغرب وتركيا وغيرها من بلدان العالم. وتناولها الناس مسحوقة ودخانا بعد احتراقها. وتناولها كسجائر يمتص المستعمل دخانها هو الذي فاز برضى الذوق العام حتى بلغ عدد السجائر المصنعة آلاف المليارات في أواخر النصف الثاني من قرننا هذا. لا نجد في نصوص الفقهاء قبل نهاية القرن العاشر حكم التدخين طبعا، ولكن بمجرد ما انتشر رجع المسلمون إلى الفقهاء، و!اجتهد الفقهاء، واتجاهاتهم هي التالية: ا- المحرم للتدخين، وألفوا
في ذلك رسائل وهم الأكثر عددا والأضعف حجة. ولما كان الحكم بكون الشيء
حلالا أو حراما ليس حكما مستندا إلى السلطة البشرية أيا كان مقامها وإنما
هو حكم الله ، وأن معناه استحقاق الفاعل للثواب أو العقاب يوم القيامة.
فإنه ينبغي تبعا لذلك أن يكون الحكم مؤسسا على نص من الوحي أو قياس على
منصوص أو تطبيقا لقاعدة شرعية.
1- حكم التدخين إذا كان الممارس منفردا أو في مجلس يجمعه بمدخنين مثله. الذي يترجح عندي أنه إن لم يتحقق به ضرر في نفسه كمريض الربو والسل والحامل، فإن التدخين مكروه وإلا فهو حرام. 2- حكم التدخين مع غير المدخنين. لما كان الدخان يتسرب إلي داخل أجهزة تنفمس الحاضرين وقد يضر بهم، فإن التدخين فيه تعد وهو حوام. 3- حكم زراعة التبغ وترويجه صناعة ونقلا وبيعا ووساطة مكروه. 4- حكم الإعلان عنه وتحبيبه للناس حرام لما فيه من غش وخداع واخفاء للنواحي السلبية. ولعل الذي غطى على الأضرار الكثيرة للتدخين ثلاثة أمور: أولها: كثرة عدد المستفيدين من التبغ ابتداء من غراسته إلى وصوله إلى يد المدخن وما يصحب ذلك من نشاط تجاري حتى بين الدول المنتجة. وللاقتصاد قوته في فرض نفسه على الاختيارات الكبرى. 2- وثانيها: تأثير الإعلام الذي عرفت الشركات العملاقة كيف تؤثر به على أذواق الناس واختياراتهم ومعاييرهم. وإني إذ أنادي أصحاب القرار بوقف هذا المارد المتمرد "الإعلام " الذي حطم كل القيم وهدم حصانة الإنسان في عقله وخلقه ودينه ومعاييره الاجتماعية، فإن ندائي ليس دعوة إلى كبت الحريات ولكن دعوة لإطلاق الحرية ممن يريد خنقها باسم الحرية. الحرية المسؤولة هي التي كان بها الإنسان خليفة الله في أرضه. 3- ثالثها: أن ميزان كثير من الدول بني على ما يدره التبغ من دخل. وأنه أحد الأبواب التي تلجأ إليها الدول لتعديل النقص في الميزانية بالرفع في الضرائب المسلطة عليه. وهي ضرائب لا تلاقي رفضا من الرأي العام، وتحقق الدخل المقدر بعامل الإدمان وضعف الإرادة عن الإقلاع. وإني أدعو الحكومات إلى الموازنة الحقيقية بين ما يترتب على التبغ من خسائر ونزيف للميزانية في الصحة العامة والاقتصاد وبين الموارد التي تتحقق منه. ولا شك أنها ستدرك أن التدخين سالب لا موجب وهو ما يتبعه تشريع منعه لضرره. وإذا اختار ولي الأمر منعه فإن طاعته في هذأ واجبة وينقلب التدخين حراما. والله أعلم،،، |