|
مقدمة
ينعقد هذا المؤتمر العالمي
بدعوة من المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية واستضافة كريمة من معالي الدكتور
إحسان دوغراماجى، وبالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، ومنظمة الإيسيسكو.
عامل آخر هو العولمة الإعلامية والتي صارت تمثل تهديدا خطيرا على الثقافة والعادات والتقاليد.. فالبقاء للأقوى والأكثر انتشارا وجاذبية، وقد ساهمت هذه العولمة بطريقة أو بأخرى في انتشار الجنس وما يستتبع ذلك من سرعة انتشار للمخدرات والمسكرات والتدخين. بل إن الأمر وصل إلى مرحلة
خطيرة جدا فمن شبكات الإنترنت تستطيع التعرف على أماكن انتشار تلك المواد
وكيفية الحصول عليها وطرق استخدامها وتصنيعها. إن هذا الحجم من التجارة سيمكن أصحابه من امتلاك الجيوش الجرارة، من سلاح ومال لشراء الذمم وتخريب الاقتصاد العالمي والوصول إلى مقاعد الحكم، للتحكم في التشريعات التي تصدر بهذا الخصوص، وما نسوقه ليس تجنيا، ولكن حقيقة واقعة، فرؤساء بعض الدول متورطون بل ضالعون في هذه التجارة اللعينة، بل إن أجهزة المخابرات في كثير من الدول تستخدمها كسلاح فتاك إما ضد ما يسمونه أعداء أو لشراء الذمم والنفوس، والوصول إلي الإعلام أصبح ميسورا فالفضاء يغص بالأقمار الصناعية، وامتلاك المحطات صار أمرا هينا وميسورا لبث السموم، ونشر الرذيلة والمخدرات بصورة مباشرة وغير مباشرة. وفي هذا العام تداركت الأمم المتحدة الأخطار المحدقة بالعالم فدعت إلى عقد دورة استثنائية لبحث المشكلة برمتها في محاولة للتشخيص لاقتراح العلاج، وشارك فيها الرئيس كلينتون، وجاك شيراك، وتوني بلير، وعدد كبير من رؤساء الوزارات والمهتمين والخبراء، الجميع يصرخون ويستصرخون أصحاب الضمائر والهمم، فقد بلغ السيل الزبى، والحضارة الحديثة على مشارف الخطر بسبب الانتحار الجماعي للبشرية من تعاطيهم لتلك المواد. الحديث يطول عن هذا الخطر الداهم ولهذا نعقد مؤتمرنا لنرى أن الجميع يرفع راية الخطر بالمحاذير والنذر. ليس أمامنا إلا أن نتحد
جميعا يدا واحدة ندفع بها هذه الأخطار، والوقاية خير من العلاج، والتعاون
الخارجي والداخلي أمر ضروري في كل ما هو متعلق بالموضوع، أمنا وتشريعا
واقتصادا وزراعة وتأهيلا لمن أصابتهم العدوى، ولكي نصل إلى هذه النتيجة
يجب أن تكون المعادلة بين خفض الطلب وتقليص المعروض متوازنة، فلا قيمة
للاهتمام بأحد طرفيها دون الآخر فلن تستقيم الأمور إذا لم تكن متوازنة.
من أجل هذا عقدنا مؤتمرنا هذا كتعبير بالتضامن مع الأسر المنكوبة من المخدرات والمشردين من أبنائها وحطام الشباب الباقي من آثارها، آملين أن يكون مؤتمرنا هذا لبنة في صرح بناء ضخم، وسدا منيعا نشيده جميعا ضد الغزاة وضعاف النفوس، نحمي به شعوبنا وأبناءنا. أما الجزء الثاني من المؤتمر، وهو عن التدخين، وفي ظني أن التدخين يحتاج إلى مؤتمر خاص به، فالمخدرات أمرها معروف، ويشارك الجميع شعوبا وحكومات وأفرادا في محاولة التصدي لمخاطرها ويجري تداولها بعيدا عن القانون كتجارة وممارسة محرمة. أما التدخين فمن صنع الإنسان، ويتصدى هذا الإنسان بالدفاع عن التدخين، بل وبتجميله وتزيينه، إنها نفوس ضعيفة أشربت قلوبها حب المال وجمعه، حتى ولو كان ذلك على حساب أخيه الإنسان، إن مجموع ضحايا من سيلقون حتفهم حتى عام 2002 م أكبر بكثير من مجموع ضحايا البوسنة والهرسك والحرب الأهلية في أفريقيا، ومرض الإيدز مجتمعة. لقد ارتكبت شركات إنتاج
السجائر جريمة كبرى في حق البشرية: لقد أخفت معلومات هامة عن مادة النيكوتين
وآثارها الإدمانية والمدمرة، والمواد الأخرى ذات العلاقة بالسرطان، واعترفت
أخيرا بهذا الأمر وامتثلت للقضاء الأمريكي برصد مليارات الدولارات تعويضا
لمن هلك بسبب التدخين، أو للمصابين بأمراض ناتجة عن التدخين، ورغم هذه
الجريمة في حق الإنسانية كنا نتصور أن ضمائر أصحاب هذه السموم ستستيقظ
ويتراجعون عن غيهم ويتوبون إلى الله بالتوقف عن إنتاج هذه المواد، إلا
أنهم اتجهوا بسمومهم إلى دول العالم الثالث، ولم يكتفوا بما تعانيه هذه
الشعوب من الفقر وأمراضه ومن سوء التغذية وانحطاط القوى لتبث هذه السموم
إليهم، وتضيف هما آخر بعد أن تراجعت مبيعاتها في أمريكا وأوروبا...
إن الموقف الأخير لمنظمة الصحة العالمية في الاتجاه إلى اعتبار النييكوتين دواء هو خطوة على الطريق الصحيح. ووقوف العالم أجمع أمام هذا الخطر الكبير وقفة على الطريق الصحيح، ومؤتمرنا هذا تنبيه للجميع بأن الخطو كبير اقتصاديا وصحيا واجتماعيا. في النهاية لا يسعني إلا أن أتقدم إلى الجميع: الباحثين والمشاركين، بخالص الشكر وجزيل الامتنان على تعاونهم الصادق معنا في إنجاح هذا المؤتمر، لنرفع أيدينا وأصواتنا بأننا جميعا صف واحد في مواجهة الأخطار. والله أدعو أن يوفقنا إلى ما يحبه ويرضاه،، |