|
دور
التربية في مواجهة المشكلات المجتمعية لقد أضحى عالمنا اليوم نتيجة لذلك الانفتاح الإعلامي والثقافي قرية صغيرة تنتقل بها المعلومات والثقافات بشكل سريع،وأصبح عالمنا الإسلامي أحد الأحياء في تلك القرية التي تؤثر وتتأثر بذلك التفاعل. ولعل التخطيط لمواجهة المشكلات المجتمعية الجزئية بكل منطقة أو قطر على حدة دون الالتفات لدور الانفتاح الثقافي العالمي يعتبر أمرا قاصرا. والسبب في ذلك هو قصور الوسائل الوقائية مقارنة بحجم التأثير الإعلامي والقيمي الموجه ليلا ونهارا لفئات تلك المجتمعات وخاصة الشباب. إن دور التربية هو الانطلاقة الأولى لتحصين ولثبات أفراد المجتمعات ضد تفاقم مشكلا تهم الفردية والمجتمعية. فالتربية الأسرية والتربية النظامية هما الأساس في تبصير وتنقية أجهزة التلقي والتنفس في هذا العالم الملوث والمتناقض في أفكاره وتياراته ومشكلاته المجتمعين، لذلك فإن مواجهة المشكلات المجتمعية تتطلب أولا الاهتمام بالأسرة كنواة لتحسين أجهزة تنفس الأفراد ولتحصينهم ضد المشكلات الاجتماعية والتربوية والنفسية. ولعل أساس الاختيار في تكوين الأسرة هو الخطوة الأولى لبناء مجتمع متماسك ومتكامل في مواجهة مشكلاته الاجتماعية والنفسية والسلوكية، ذلك أن الزواج السعيد يقود إلى أسرة سعيدة، ومن تلك الأسرة السعيد المتماسكة يأتي للمجتمع أفراد أسوياء. ومن هؤلاء الأفراد ينتج لنا مواطنون صالحون يعملون كقدوات، ومن هذه القدوات المتكاملة ينتج لنا مجتمع مترابط قادر على احتواء مشكلاته المجتمعية والتي هي قديمة قدم المجتمع الإنساني كما يؤكد الاجتماعيون في علم الاجتماع. إن الأسرة هي أساس التربية
الصحيحة في مواجهة المشكلات المجتمعية، فعندما تتحقق أساسيات الأسرة الصحية
تتوقف نسبة التصدع الأسري ، وعندما تتحقق حاجات الأبناء النفسية والتربوية
والاجتماعية، فإن ذلك بلا شك يصبح عاملا مهما في إيجاد مجتمع متماسك ومحصن
ضد فيروسات تفاقم المشكلات المجتمعية متمثلة باللاهوية، ومشكلات اللامسئولية
ومشكلة الأزمة السلوكية والأخلاقية، كا لانحرافات والمخدرات والمسكرات
وغيرها من المشكلات المجتمعية.
إن هذه الورقة حول دور التربية في مواجهة المشكلات المجتمعية تأتي لتحدد أهمية دور الأسرة في مواجهة هذه المشكلات ، وتأتي لتؤكد أهمية تكامل النظام التربوي التعليمي في تأكيد رسالة الأسرة المدروسة في عملية الوقاية والعلاج للمشكلات المجتمعية، ثم تأتي لتؤكد أهمية التنسيق والتكامل بين التربويين والإعلاميين في دراسة وتشخيص وعلاج المتغيرات التي تواجهها المجتمعات الإسلامية في ظل الانفتاح الثقافي والإعلامي المصاحب لكثير من التغيرات الفكرية والمجتمعية لشعوب العالم الإسلامي. ختاما: إن الورقة التي بين أيديكم هي مجالا للتفكير وللتبصر بالدور الفردي لكل مهتم- أكان أبا أو أما، أو مسؤولا أو معلما أو طبيبا أو ممرضا- في تهيئة الأجواء لمواجهة المشكلات المجتمعية. |