دور القانون في حماية المجتمع وأثر تشديد
العقوبة في الحد من الاتجار غير المشروع
في المواد المخدرة وإساءة استعمالها

المستشار دكتور عادل قوره
نائب رئيس محكمة النقض
مصر

خلاصة القول، إن تشديد العقوبة على جرائم تهريب وإنتاج والاتجار في المخدرات أصبح ضروريا لمواجهة استفحال مشكلة انتشار المخدرات وضراوة الجناة والتشكيلات العصابية التي تقف خلفهم. غير أن هذا التشديد لا بد أن يكون محسوبا حتى لا يتعارض مع الضمير المهني للقاضي فيفقد القانون جانبا من فاعليته. كما يجب تدعيم الجهات القائمة على تنفيذ قانون المخدرات، ماديا وفنيا، حتى يكون قادرا على ضبط الجناة وتقديمهم للعدالة لتطبيق القانون وتنفيذه عليهم.

كما عقدت الاتفاقيات والبروتوكولات والمنتهية بالإعلان الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الاستثنائية العشرين في يونيو 1998 م. فضلا عن الأجهزة الدولية والإقليمية والمحلية بغية حسر أضرار المخدرات في أضيق نطاق على المستوى العربي إضافة إلى ما تقوم به وزارات الصحة من العلاج للمدمنين على المخدرات في العيادات النفسية الخارجية، أو المستشفيات العامة أو مراكز علاج الإدمان أو مراكز تدريب وتأهيل الجانحين وغيرها.. فلقد قام مجلس وزراء الداخلية العرب بوضع قانون واتفاقية عربية موحدة لمكافحة المخدرات. كما كلفت الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب وأكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية بوضع خطة مرحلية كل خمس سنوات لتنفيذ هذه الاستراتيجية ولقد نفذت الأكاديمية وبما لديها من تجربة رائدة في مساعدة الدول العربية.. الجانب العلمي من الخطة المرحلية الأولى والثانية للاستراتيجية مع ما تقوم به من برامجها الأخرى بنجاح تام.

ولقد أخفقت بعض مراكز العلاج الحالية في تحقيق أهدافها كاملة للعلاج من الإدمان لعدة أسباب نذكر منها:
ا- فقدان سياسة موحدة للربط بين الفئات التخصصية في علاج المدمنين بدول المنطقة.

2- صعوبة اعتراف المدمن بسبب ما قد يتعرض له متعاطي المخدرات لدى بعض التشريعات من السجن أو دخول مستشفيات الأمراض العقلية.

3- عدم اعتبار متعاطي المخدرات أو المدمن عليها في حاجة ماسة إلى العلاج والتأهيل والإصلاح.

4- فقدان بعض المراكز المتخصصة لتأهيل من اجتازوا مرحلة العلاج وتحقيق الرعاية اللاحقة لهم.

5- الحاجة إلى تدريب فئات متخصصة للعمل في برامج العلاج وإعادة التأهيل.

6- صعوبة اندماج وتعايش المدمن مع المجتمع الذي ينظر إليه أنه غير مرغوب فيه. وبما قد يفقده من عمله بالقطاع الخاص أو الحكومي.

7- عدم فرز متدربين متخصصين للتخطيط وتصميم البرامج التدريبية.

8- الحاجة إلى توفير مكتبة علمية ومركز معلومات لتحقيق الأبحاث الميدانية والبرامج والكتب والنشرات، وتشجيع ذلك بكل الوسائل لتحقيق مواجهة المشكلة بالأسلوب العلمي والعملي الملائم.

وتمثل أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية ثمرة الجهود
الحية والمخلصة لوزراء الداخلية العرب وليكون صرحا شامخا يضيء سماء المعرفة الأمنية ومن بينها مكافحة المخدرات، ويطلق عليها بيت الخبرة العربية لما تضطلع به من مسئوليات مهمة والحجم الكبير من الخبرات والعلوم الميدانية، ومنارة العلوم الأمنية بالمنطقة العربية وقناة الاتصال بين العالم العربي والمنظمات الدولية والأجهزة الأمنية خارج المنطقة ونفذت عدة برامج هامة ساعدها على ذلك عوامل عديدة من تاريخ طويل وحافل وخبراء وعلماء ومختبر معتمد من قبل الأمم المتحدة ليكون مختبرا إقليميا ومعارض ومكتبة وتنوع المعرفة والأبحاث وترتكز على ثلاثة محاور أساسية:

أ- معهد الدراسات العليا.
ب- معهد التدريب.
ج- مركز الدراسات والبحوث بالإضافة إلى إدارة التعاون الدولي.

لكل منها إدارات متخصصة وعمداء وأقسام ولجان علمية تتضافر جميعها في بوتقة واحدة لترسيخ وبلورة دور الأكاديمية في تقديم العلوم والخبرات المتميزة.
ولا يسعنا إلا أن نذكر بمجهودات أصحاب السمو والمعالي وزراء الداخلية العرب في ميدان الوقاية والمكافحة والعلاج، مما يدل على الإدراك البالغ والتقدير الهام لأبعاد وحجم مشكلة تعاطي المخدرات والإدمان عليها من الآثار المدمرة للفرد والمجتمع.

والله الهادي إلى سواء السبيل