|
التسويق
الاجتماعي أداة للوقاية من إساءة استخدام المواد
ليس هناك شك قي وجود مشكلة إساءة استخدام المواد في معظم الأقطار. إن التكاليف الشخصية والاجتماعية الناتجة عن هذه المشكلة (أعني، فقد الطاقات البشرية وتدمير الصحة العقلية والجسمانية وانهيار العائلات وتمزق النظام الاجتماعي) لتؤثر علينا جميعا بشكل مباشر أو غير مباشر. وباختصار، فإن إساءة استخدام المواد لهو أحد الأسباب الرئيسية المؤدية إلى نقص الإنتاجية في مواقع العمل وحالات الانقطاع عن التعليم والحالات المتزايدة من المرضى المقيمين والخارجيين وحوادث ووفيات الطرق السريعة، بالإضافة إلى حوادث الانتحار والجرائم ذات الصلة بالمخدرات ، وهذا أمر يشكل عبئا متزايدا باطراد علي تطبيق القانون والموارد القانونية والطبية. إن الاستراتيجيات القومية
المتعلقة بإساءة استخدام المواد تهدف بشكل نموذجي إلى تقليل الضرر الواقع
علي الأفراد والعائلات والمجتمعات والناجم عن استخدام المواد أو الخطأ
misuse في استخدامها أو إساءة استخدامها وذلك عن طريق منهج منسق:
يتم ترتيب الأولويات على أساس تحديد الأسباب الأساسية للمشكلة. ففي الفترة الأخيرة، نلاحظ أن تقليل الطلب مع تأكيد قوي على الوقاية الأساسية قد أعطي أولوية على الاستراتيجيات الأخرى. والاستراتيجيات القومية ضد إساءة استخدام المواد تتطلب التزاما طويل المدى من الإرادة السياسية ومن الموارد وسوف نكون مضطرين إلى اختيارات صعبة من بين الأولويات المتنافسة اعتمادا على القيادة والدعم الجماهيري العريض. إن إساءة استخدام المواد لهي مشكلة اجتماعية بشكل عام.وحل المشكلات الاجتماعية يتضمن تغييرا اجتماعيا عن طريق إعادة توجيه الأفكار والقيم والاتجاهات والممارسات والسلوك في كل فئات المجتمع. وبمعنى أخر فإن المستهدفين بتبني التغيير يجب أن يغروا بأن يتقبلوا طوعيا أو يعدلوا أو يهجروا قضايا ثقافية معينة لصالح التغير الاجتماعي المخطط. والتسويق الاجتماعي هو أداة قوية ومجدية من أجل هذا الغرض. إنه نوع من أساليب إدارة التغيير الاجتماعي يستهدف زيادة المقبولية لمنتج اجتماعي ثقافي مفضل. إن التسويق الاجتماعي يتضمن استغلال مبادئ وأساليب التسويق الفنية لتسهيل التغير الاجتماعي. وهو يقوم على تصورات الإدارة التسويقية من نحو البيئة التسويقية والبحث التسويقي وتوزيع الأسواق وموضعه Positioning)) المنتج والخلط التسويقية marketing mix )) ليجعل الاستجابة الثقافية للمتبنين ( adopters ) المستهدفين في الصورة المثلى. والتسويق الاجتماعي يمكن أن يدعم ويقوي الاستراتيجيات القومية بشأن إساءة استخدام المواد عن طريق: (1) خلق مناخ ثقافي يعزز المشاركة العامة والخاصة وخلق تحالف ، (2) إعداد جو اجتماعي غير متسامح تجاه إساءة استخدام المواد، (3) تهيئة بنية أساسية نفسية لتقف ضد المناهج التي فيها مخاطرة مثل توجه إلغاء التجريم decriminalization (4) تيسير قيام رقابة ثقافية مركزة على الدعم المنظم للاستراتيجيات المناهضة لإساءة استخدام المواد، (5) التوصل إلى رؤية متوازنة بين تقليل الاستخدام (تعريض المستخدم للمساءلة) وتقليل الضرر، (6) إدارة الصراعات الشخصية والمؤسسية للتوصل إلى إجماع، (7) استبعاد التنافس المدمر من أجل السلطان والموارد بين الأطراف المشتركة. و"عملاء/ زبائن " التسويق الاجتماعي يشملون- وإن لم يكونوا مقصورين على- صانعي السياسة وقادة الرأي وجماعات المرجعية reference group والقطاع على الصعيد القومي والدولي كليهما. يجب أن يصمم التسويق الاجتماعي على أساس الحاجات والموارد المحلية لضمان وضع استراتيجيات للأداء المستهدف تتسم بالشمول والعقلانية والمرونة والفعالية. |