الوقاية والسياسة العامة والأخلاقيات: قضية التبغ

دكتور روي برانسون
الرئيس المساعد، الائتلاف بين الأديان عن التدخين والصحة
أمريكا

أولا، هذا العرض يستكشف المنظور الدراسي للمشكلة. فحجم الوفيات الناتجة عن التبغ 3000000 سنويا تفوق تلك الناتجة عن الأيدز، أو النزاعات العرقية في كمبوديا، أو رواندا أو البوسنة والهرسك عدة مرات. إن الخسارة العالمية في الأرواح الإنسانية بسبب التبغ، سواء كانت منتشرة بين أعداد كبيرة من الأفراد "epidemic " او علي مساحات كبيرة من الأرض "pandemic "، لهي، بكل وضوح، إبادة جماعية ترتكب عن عمد من قبل شركات التبغ متعددة الجنسيات بمساعدة الحكومات الوطنية في أماكن عدة.

ثانيا، هذا العرض يعطي أملا قويا في إمكانية وقف هذه الإبادة الجماعية، فهو يوضح بإيجاز أي من السياسات الحكومية أظهرت مقدرتها علي الحفاظ علي الأرواح. وقد أظهرت الخبرة في مناطق مختلفة من العالم إمكانية تقليل الوفيات المرتبطة بالتدخين عن طريق السياسات الحكومية، مثل رفع أسعار منتجات التبغ عن طريق فرض الضرائب، والحد من الدعاية، والتمويل الحكومي للدعاية المعاكسة في الإعلام، والإجراءات الصارمة على بيع التبغ للصغار.

ثالثا، في هذه المحاضرة نستكشف كيف أن بعض الأسس الأخلاقية، متضمنة تلك التي تؤيدها تقاليد دينية على نطاق واسع، يمكنها إقناع الموظفين الحكوميين بتبني سياسات للسيطرة على التبغ. ومن هذه الأسس أربعة استجلبت تأييد السيطرة على التبغ وهي: الحفاظ على الحياة، وحماية المعرضين للسقوط مثل الأطفال، وقول الحقيقة، وحرية الاختيار . وبالإضافة إلى المبادئ الدينية، تقدم التقاليد الدينية والمجتمعات رموزا قوية يمكن أن تجيز التحولات الثقافية الأساسية التي تصاحب التغيرات الحادثة في سياسة السيطرة على التبغ.

وأخيرا، تحلل الدراسة التفاعل الذي يتم بين الوقاية والسياسة العامة والأخلاق من خلاله التركيز على دراسة حالة معينة: وهي المشاركة النشطة لتجمعات دينية متباينة في أمريكا بالتعاون مع منظمات الصحة العامة لإقناع حكومة الولايات المتحدة بتبني تشريع قومي للسيطرة على التبغ.

وتقوم إدارة البرنامج علي المباديء التالية:

ا- الفرضية الأساسية القائلة. "ان العلاج يؤثر". فالتدخلات السريرية العلاجية ذات تأثير مهم على الإضرابات الناجمة عن تعاطي العقاقير.

2- "تكامل العلاج ": من الأساسي أن يكون العلاج تكامليا، وأن يحظى المرضى برعاية مناسبة من أجل المشكلات القائمة والمتوقعة الناشئة عن الإدمان، وكذلك مشكلات الصحة العقلية والبدنية. كما يجب أن يتلقوا خدمات دعم إضافية لتحقيق حل للمشكلات.

3- "فردانية العلاج " (treatment individualizes): يجب أن يفصل العلاج على حالة كل مريض، مع وضع أهداف خاصة لكل علاج لمواجهة الحاجات الخاصة لكل مريض.

4- "تعددية طرق العلاج" (Multimodal treatment  ) : يجب أن يشتمل علاج الإدمان على تدخلات سريرية كبيرة التنوع. فالعلاجات العقاقيرية (Pharmacotherapy) والمعرفية والسلوكية، والإرشاد لتدخلات العائلة، والعلاج الجماعي، والجلسات التعليمية، ومجموعات مساعدة النفس (self-help) كلها تشكل العناصر الأساسية للعلاج الشامل.

5- "العلاج المركب " Structured treatment) فالبرنامج يتكون من بعض العناصر التي تشكل "تركيبا" معينا له من القوة ما يكفي للتعامل مع مرض عقلي مزمن قابل للانتكاس، وقد أدى فعلا إلى تمزيق حياة الفرد. والاتفاق التعاقدي الذي وقعه المريض والطبيب في بداية الأمر، والجدول الزمني لخطة العلاج الفرداني التي تتضمن أهدافا قصيرة المدى وبعدية المدى، والأنشطة المخططة لتحقيق هذه الأهداف، وجدول الأنشطة اليومية والأسبوعية الخ... كلها أمور أساسية كي يتحمل المريض المسؤولية ويقوم بدور فعال في استعادة صحته.

6- هيئة مدربة تدريبا دقيقا ( cross trained staff): تعليم الهيئة المعالجة أمر أساسي من أجل تزويدها بفلسفة للعلاج العام وللشفاء.

7- التقويم: من الواجب أن تؤسس نماذج العلاج على نتائج تأكد ثبوتها أكثر من قيامها على منافع مفترضة للمرضى .

الحاجات والتحديات المستقبلية:

ا- إتمام الدراسات التقييمية وبحث نتائج العلاج التي لا تزال في المرحلة التمهيدية.

2- تخصيص الموارد اللازمة لإقامة برامج علاج للمرضى الخارجيين لإزالة السموم وإعادة التأهيل والوقاية من الانتكاس.

3- توفير العديد من المكونات الصيدلانية التي تعاني تركيا نقصا في معظمها. إن علاجات إزالة السموم، وتقبضات العضلات agonist and antiagonist والمضادة للتوق إلى المخدر قد ثبتت فعاليتها في كثير من المحاولات العلاجية. وبدون توفر هذه العلاجات، فإن المعالج، الذي هو أول من يواجه المشكلة، سيلاقي صعوبات شديدة في علاج مرضاه.

4- إنشاء وحدات ومراكز علاجية للوقاية ولعلاج إدمان المخدرات بما يتمشى مع الحاجة المتزايدة، وذلك نظرا إلى أن المشكلة لا تؤثر على صحة الفرد فقط، بل على صحة المجتمع أيضا