|
فقه الطب وأدبه دكتور.
عبد الستار أبو غدة تمهيد:
حين أردت أن أكتب موضوعا يتناسب مع نشاط هذا المؤتمر للطب الإسلامي تساءلت عما يستحق أن يدعي الطب الاسلامي لتكون الكتابة فى الصميم وكان الباعث على التساؤل هو أن الطب أحد العلوم التي لايتضح فيها وجه هذا الوصف بعيدا عن جعل العلم يتعدد تبعا للاديان والملل .... ثم تأملت فرأيت أن المقصود من الوصف بهذه الصفة التنوية بما أسداه الإسلام لعلم الطب من اعتبار وتشجيع وما اكسبه من عناية استتبعت استمراره ونموه على نحو لم يشهد له مثيل فى ظل غيره ، وقد يؤدي لايضاح المراد تقليب هذين اللفظين بأن يقال : " إسلاميات الطب " أو طبيات الاسلام " فالغرض تصويب النظر إلى الموقع الذى اتخذه الطب فى أرجاء الدراسات الإسلامية بانواعها . وقد تركت
الحديث عن نمو الطب في ظل الإسلام وجهود الأطباء المسلمين فى تحرير ما
ورثوه وإبداع ما ابتكروه من نظريات بعضها ظل محرثا لهم حق السبق إليه وبعض
منها استلبه الأدعياء فى غفلة الانحطاط والضعف ، حتي قبض الله من يشهد
بالحقيقة سواء من أهلها أو من أعدائها
( والفضل ما شهدت به الأعداء ) وهذا يغلب عليه الطابع الاختصاصي الفني ، والجدير بجلائه هم الاطباء دون غيرهم . كما أمسكت عن التوسع في مجالين آخرين يستهويان الباحث في ظل ما في عنوان :الطب الإسلامي " من شمول ( أحدهما ) هو الاستعراض التاريخي للجهود التأليفية في الطب وعلومه من قبل المسلمين ، وذلك له كتب عامة تعني بتاريخ العلوم من طب وغيرها ، وتهتم بتقويم الكتب ( الببلوغرافيا ) ، والرجوع إليها أو الاقتباس منها من خلال نظرات سريعة كفيل بالمطلوب والسبيل الامثل لتخليد هذه الجهود تحقيق مخطوطاتها ونشرها وترجمتها للغات الحية ليكون من مراجع الدراسات الطبية العالمية أمثال كتاب " الحاوي " للرازي ( 311 هـ = 923 م ) و " القانون " لابن سينا ( 348 هـ ـ 959 م ) و " التصريف " للزهراوي ( 427 هـ = 1035 م ) وكتب ابن رضوان المصري ( 453 هـ ـ 1061 م ) وكتب ابن رشد ( 595 هـ ـ 1198 م ) وكتب ابن زهر الأندلسي ( 577 هـ 1161 م ) و" الشامل " لابن النفيس ( 687 هـ ـ 1288 م . ) وغيرها مما تلاحق بعدها … تمهيداً لوصل حاضرنا العتيد بالماضي المجيد وانطلاقا لرسم المستقبل المنشود. ( والمجال
الثاني) ومع ما يتطلب هذا المجال من ازداوجية لابد منها للباحث فيه فقد كان حظ الأطباء للإسهام في بيانه اكثر من حظ غيرهم لأنه يتطلب تمرسا في الطب وتعمقا في علومه في حين يكفي له الإلمام بالدراسات الدينية والعربية . وبعد …. فإن وراء ما أشرت إليه مجالا رحبا لدراسة ما يمكن اعتباره أيضا من مسمى " الطب الإسلامي " بدءاً من " الطب النبوي " المتضمن هدى النبي " صلي الله عليه وسلم في الطب الطبيعي والعلاج الروحي والطب النفسي والقواعد التي أرساها الإسلام لحفظ الصحة ثم ما وراء ذلك من منارات منثورة في علوم الشريعة الغراء تتصل بفقه الطبيب " الأحكام الخاصة به " وآدابه أخلاقيات الطبيب " ومعظم ذلك مذكور في غير مظانة ، وقليل منه قد حظي بباب مفرد لدراسته في الكتب الشاملة أو بكتاب مستقل فيه . وفيما يلي إشارات لاهم الجوانب التي كان لها حيز في الدراسات الإسلامية بعيدا عن الاسترسال في الصعيدين التاريخىوالتأويل المشار إليهما لتكون هذه الدراسة تقريرا لاصالة الطب الإسلامي ومدخلا لوضع مرتكزات للدراسات المفصلة فيه وذلك يهم في فتح المجال أمام من ينشط لتسليط أضواء البحث الكاشفة لما خفي منها ولا يتسع المقام لتلمس دور الطب في الدراسات الإسلامية تأثرا وتأثيرا في جميع الزمر المستقرة لتلك الدراسات بدءاً بالقرآن ومرورا بالسنة والسيرة ، وانتهاء إلى الفقه وعلومه المساعدة لاسيما الحسبة والآداب الشرعية ، لذا اقتصرت على لمحات في فقه الطبيب ( الأحكام التي تتصل بمزاولته عمله من حل وحرمه ) ، مع نبذ الآداب التي ينبغي مراعاتها . ولابد من إلقاء نظرة إلى مشروعية الطب قبل الحديث عن فقه الطبيب وآدابه ، ثم الانتقال لبيان الخصال التي أوجبت الشريعة الإسلامية على ممارسة الطب المعرفة بها ، لأنها من الأمور المتصلة بصميم عمله . وهي مما يختص بالقيام به غالبا، ومما يشمل آثار تصرفاته فى الاحوال العادية أو الطارئة إذ من المقرر شرعا انه يجب على المسلم بالاضافة إلى معرفة الاحكام العامة فى حق الجميع كالعبادة اكتساب المعرفة بما يخصه فى عمله لتكون تصرفاته موافقه للشرع وليكون كسبه حلال . النظرية
الشرعية للطب : ـ ويستوقف النظر فى المراجع التى تناولت هذه القضية حرص الفقهاء على اعتبار " مهنة التطبيب " إحدي فروض الكفاية بمعني انه إذا لم يوجد من ينهض بما أثم المسلمون كلهم وأن القيام بها من البعض يسقط الاثم عن البقية ويكون الاجر خاصا بمن يقوم بذلك ... ويظهر أثر هذا الاتجاه حين الموازنة بمحاربة الطب قبل الإسلام من خلال شن الحملة عليه من قبل محتكري الوصاية على الأديان والعقول . الفقه والخبرة
الطبية : وفى هذه الأحوال كان البديل ليس هو الشخص العادي ، بل أصنافا من ذوي الخبرة الآخذه من الطب بنصيب كالقابلة ..... أو مجموعة من النساء الثقات . ومن أهم امثلة الحاجة إلى خبرة الطبيب فى تحقق شروط العبادة لوجوب مزاولتها . أ ـ التطهر لها بالوضوء والغسل بحسب الحاجة ، حيث ينتقل الواجب بحصول المريض ، من استعمال الماء ، وهي الطهارة الحقيقة الأصلية إلي طهارة بدلية اعتبارية ( التيمم ) وقد يكون الانتقال فى جزء من البدن لا فى جمعية ، ومثاله الاعفاء من مساس الماء للبدن ، بسبب وضع جبائر حيث يستعاض عن ذلك ( بالمسح على الجبيرة ) . ب ـ وصلاة المريض احد الأبواب المعروفة فى الفقه حيث يصلي كما يطيق من قعود او علي جنب بحسب مقتضي مرضه . ج ـ و( المرض) أحد الاعذار التى يسقط بها وجود الجمعة والجماعه ، فيستعاض عن حضور المسجد بالصلاة فى البيت .. ومناط ذلك المرض تعذر الوصول إلى مكان المسجد لما فى الجسم من وهن أو فى القدم من ألم . د ـ والمرض يبيح الفطر فى رمضان ليكون الصوم فى أيام اخر هي ايام الشفاء والعافية إلا إذا كان المرض مما لايرجي شفاؤه فينتقل الواجب من الصوم إلى الفدية التصدق بطعام مسكين ولايخفي ان الحكم بالمرض أصلا أو بكونه مزمنا هي هو مهمة الطبيب دون غيره . هـ ـ ومرض الموت له شأن آخر فهو ليس ذاك المرض الميئوس من شفائه فقط بلي هو الذى يزداد أثره حتي ينتهي بالوفاة وله أحكام فقهية مفصلة بشأن التصرفات ولاسيما الهبة والاقرار والطلاق ... والذى يقرر ان المرض من هذا القبيل " هو الطبيب على أنه ليس من إعطاء الخبرة حقها فى الدقه أن يطلق العنان للمرض مهما كان نوعه ومداره لتستباح به الرخص ويعفي به عن الشروط ، ولذا كان المرض عند الفقهاء أنواعا لكل منها اعتباره واكتفي بالاشارة إلى اختلاف الرأي فى اكتفاء بعضهم بخوف زيادة المرض أو امتداد زمنه واشتراط بعضهم خوف الهلاك أو فوات العضو على أن بعض الفقهاء اكتفي للاستفادة من الرخصة الشرعية بأن يكون فى استعمالها كالفطر فى الصوم مثلا ) الظن بحصول الصحة ، وبعضهم اشترط اليقين ... (3 ) وفى هذه المعايير المختلفة دلالة واضحة على الدقة فى تقدير الأمور والحاجة الماسة إلى الخبرة الفنية ... ويتأكد هذا المبدأ من استعراض نماذج من اشهر مجالات الرجوع للخبرة الطبية فيما يلي : أ ـ ففي ، موضوع الزواج وثبوت المهر كاملا بالدخول أو الخلوة لا يعتد بالخلوة ما لم تكن الموانع زائلة ، فالمرض أحد تلك الموانع لكنه " المرض الذى يمنع المعاشرة او يلحقه به ضرر ... ) (4 ) ب ـ والأمراض الجنسية التى تمنح بها المرأة حق الفرقة عن الزوج هي العنه والجب والخصاء ، لكن المجبوب لايتريث فى اعتباره ، أما العنين والخصي فيؤجل معهما الزوج سنه لتمر به الفصول الأربعة ويتبين هل ما به هو علة معترضة أم آفة أصلية . ج ـ وكذلك المرجع للخبرة الطبية فى عيوب الزواج المستوجبة للخيار : وهي بالنسبة لما يوجد فى الزوج مغتفرة عند بعض الفقهاء لوجود الطلاق الذى يتمكن به الزوج من مفارقة الزوجة المصابة ... ويمنحة بعضهم حق الخيار ويحصر تلك العيوب فى ثلاثة عامة الجذام ، والبرص ، والجنون ، وقد عمم بعضهم أثرها ليشمل حالة إصابة الزوج بها وعيبين نسائيين هما الرتق وهو التصاق يمنع من المعاشرة الجنسية والقرن هو حائل عظمي او لحمي يمنع من المعاشرة . ومن الواضح ان معرفة ذلك لابد فيه من خبرة الطبيب ، وإن كان يستعان فى بعض الأحيان بالقابلة ... وهي صورة من صور الطب .. والأمثلة للتعويل على الخبرة الطبية كثيرة فى شتي أبواب الفقه . ولهذ1 وضع الفقهاء اساساً لاعتبار المرض مرخصا فى التيمم ,أمثاله من المواطن التى يتغير بها الحكم من حال إلى حال أخف أو اشد وهو " أن يعتمد على معرفة نفسه إن كان عارفا " أي المعرفة الفنية " وإلإ فله الأعتماد على قول طبيب واحد صادق مسلم بالغ عدل فإن لم يكن بهذه الصفة لم يجزا اعتماده ومفاد هذا أنه لايعتمد على من لم تتوافر فيه الصفات والقيود المشار إليها ، علي أن بعض الفقهاء رأي انه يجوز اعتماد قول من كان فاسقا ، لعدم التهمة هنا لذا اقتصر هؤلاء فى وصف الطبيب بأنه "مسلم ثقه " مع تقييده بالحذق والفطنة. كما صرحوا بقبول قول المرأة وحدها لانه من باب الاخبار وليس من قبيل الشهادة التى جاء فى تنظيمها نص الآية الكريمة " واستشهدوا شهيدين من رجالكم ، فان لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء " ( 2/282 ) ومما يدل على إحالة الأمر إلى خبرة الطبيب منع بعض الفقهاء من التيمم للمرض ان لم يجد طبيبا على الصفة المشروطة . مسئولية
الطبيب ( الضمان ) 1 ـ المسئولية
التعاقدية الحالة
الاولي المشارطة على البرء . فبعضهم منعه لما فيه من الجهالة ، لأن البرء غير معلوم متي يحصل حتي لو أحاط الطبيب علما بأحوال مرضه ومريضه له لتدخل اسباب خارجية . وجمهور الفقهاء اتفقوا على جوازة والدليل عليه هو ما ورد ان أبا سعيد الخدري عالج رجل وشارطه على البرء ، وعلم بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقر تصرفه ، ويري ابن قدامه ان هذه المعاملة ليست من باب الاجارة التى يشترط فيها معلومية محل التعاقد بالمدة أو العمل ، وإنما هي من قبيل ( الجعالة ) وهي تجوز على عمل مجهول كما هو الحال فى رد اللقطة ويكفي للجعالة تحديد مقدار الجعل وبيان الغاية المطلوب تحقيقها بقطع النظر عن مقدار العمل ... ومن أحكام هذه المشارطة أنه لو ترك قبل البرء فلاشيء له إلا أن يتمم غيره فله حساب نسبة من الاتفاق ... (6 ) . وقد تناول الفقهاء هنا مسائل آخري ثانوية مثل اشتراط الدواء على المريض او الطبيب وهي من القضايا الملحوظ فيها اثر الاعراف والاوضاع الزمنية والتى لا يوجد ما يلزم بمتابعتها مع تطور أصول التعامل فى هذا المجال . الحالة
الثانية ـ اشتراط السلامة : ـ ب ـ المسئولية
الجنائية : ـ وبمناسبة
فى الموازنة بين اعتبار الطبيب قائما بواجب او اعتباره صاحب حق يهتم الفقهاء
بالتأكيد على ضرورة الاستعانة بخبرة الطبيب فى تنفيذ القصاص الشرعي فى
حالة وجوبه بالجناية على نفس ( القتل ) ، أو الجناية على مادون النفس الجراح
وإتلاف الاطراف أو الحواس فلاشك عندهم أن قيامه بذلك هو من قبيل أداء الواجب
وقد صرح الفقهاء على أن مقتضي الاحسان في التنفيذ ان يعهد به إلي ذوي الخبرة
بعد أن يوكلهم الأولياء المتمسكون بحق القصاص إذا لم تطب نفوسهم بالعفو
، لم يتطلبه ذلك من دقة وحذر لعدم مجاوزة الواجب قصاصا كان اوحد ولتحقيق
البعد عن الظلم والتعذيب وقد تضمنت المراجع الفقهية القديمة بعض الأصول
التى كانت تراعي قبل التنفيذ والوسائل التى كانت تستخدم فى القياس وتحديد
محل الاستيفاء ، ليتم على أعدل وجه وأرفقه وأسهله (8 ) وهناك إجماع على
عدم مسئولية الطبيب إذا أدي عمله لنتائج ضارة فيما إذا توافرت الشروط التالية
: ـ 2 ـ ان يعمل طبقا للأصول الفنية التى يقررها فن الطب وأهل العلم به فيما لم يكن كذلك فهو خطأ جسيم يستوجب المسئولية . 3 ـ أن
يأذن له المريض أو من يقوم مقامة كالولي ... العلاج
بالفعل المخوف : ـ ولايخفي ان المعيار المشار اليه هو المحكم وما جاء على غير ذلك ربما كان من التأثر بالاوضاع الزمنية . وكان مما ثار الجدل فيه فى غيبة مراعاة القاعدة : لكي (9 ) مبالغة فى البعد عن مجال التعذيب بالنار ، وشتان ما بينهما... تشريح بدن
الانسان : ـ ومما يتبع هذا قضية الاستفادة من أعضاء الموتي لتعويض نقص أو تلف الأحياء وهي مسألة مركبة من نواح متعددة ولاتخرج عن نصوص الأمر بالتعاون وقاعدة ارتكاب اهون الضررين المشار اليها. العلاج
بالمحرم أو النجس : وقد اتجه جمهور الفقهاء هذا الاتجاه المنسجم مع علل المنع ما ظهر منها وما بطن ، على أن بعضهم رأي فسحه فى استعمال المحرم أو النجس فيما إذا تعين ذلك دواء للمريض ، واخري هنا أحكام الضرورة التى يباح معها ارتكاب المحظور فى حين رأي الجمهور فرقا بين الدواء الذى هو مظنون وله بدائل وبين الغذاء الذى به قوام البدن ولاغني عنه مطلقا فإذا اضطرإليه الإنسان غير باغ ولاعاد فلا إثم عليه ... وقد استوفي
أبن القيم وجوه الحكمة فى المنع من التداوي بالمحرمات بعد أن أورد الادلة
الصحيحة على هذا الاتجاه المشهور لدي الفقهاء وهو يشير إلى أن المعالجة
بالمحرمات قبيحة عقلا وشرعا ، لأن تحريمها على الأمة ليس عقوبة بل هو لخبثها
فحرمت صيانة عن تناولها وحفظا من أخطارها فلا يناسب العودة اليها للاستشفاء
، وفي اتخاذها دواء ترغب فيها ينافي داعي التحريم إلى تجنبها ، والاخذ
بها يكسب النفس من خبثها بالانفعال البين الحاصل بالدواء .. واباحة التداوي
بها يكون ذريعة لتناولها للشهوة واللذة والشارع يسد ذرائع الفساد ولايخلو
الدواء المحرم من أضرار تزيد على ما يظن فيه من الشفاء . ثم أشار إلى
لطيف فى كون المحرمات لايستشفي بها هو افتقارها إلى عنصر التلقي بالقبول
واعتقاد المنفعة والبركة المجعولة للشفاء .. واعتقاد تحريمها يحول بين
المسلم وبين تلك العوامل . النظر للعورة
للعلاج : ـ ولايخفي ان العورة من الرجل ما بين السرة إلى الركبة ، ومن المرأة البدن كله عدا الوجه والكفين ، العورة المغلظة هي الفرج وما حوله ، وعلى هذا فإن ما فوق السرة وما تحت الركبة هو القدر المباح للنظر إليه من الرجل بالنسبة للرجل ومن الرجل لمحارمة ، ومن المرأة للمرآة ، ومن المرأة للرجل ، أما نظر الرجل إلى المرأة فالقدر المباح منه هو الوجه والكفان هذه هي القاعدة فى الجملة ، أما الاستثناءات التى نوهت بها فهي إباحة النظر إلى محل المعالجة أو لمسه وهو فى الاصل اشد حرمة من النظر وذلك بالقدر الذى تدعو إليه الحاجة ، حتي لو كان ذلك المحل هو السوأتين ودواعي النظر التى مثلوا بها متعددة وهي قد آلت كما اشرت إلى الطبيب او مساعديه والملخصين به فى الحكم القابلة الخاتن الممرض ولمن يعهد إليه بتعرف البلوغ ( التسنين ) ولمن يرجع اليه فى معرفة العيوب الجنسية أو البكارة . ومما حض عليه الفقهاء ستر ما لايحتاج لنظرة من العورة بثوب ، والاقتصار على النظر للمحل المعالج ... علاج الرجل
للمرأة وعكسه : الخلوة
بالمرأة : ـ والخلوة الممنوعة هي الانفراد بالمرأة من قبل رجل ليس زوجاً ولا محرماً ، أما انفراد الرجلين بالمرأة او أنفراد الرجل بالمرأتين فليس خلوة عند بعض الفقهاء وهذا طبعا اذا كان الغرض ليس سيئا على أن فى انفراد الرجلين بالمرأة ، وعكسه ، خلافا لبعض الفقهاء ويتعين تفسيره وفقا لما تدل عليه الوقائع الكثيرة من السنه وعمل السلف بأنه نوع من الاحتياط الواجب إذا لم تؤمن الفتنة ، وأما المتفق عليه فهو ما جاء به الحديث الصحيح " ما خلا رجل بامرأة الا كان الشيطان ثالثهما " ولا شك ان الخلوة على ما صرح به الإمام أحمد وغيره لاتتحقق الا فى بيت او نحوه مما يؤمن معه دخول ثالث الا بإذنهما . اما ما
كان من الاماكن متاحا دخوله لعامة الناس او لصنف كالاطباء والممرضين مثلا
فلاتحقق فيه استطباب
غير المسلم : من هذا المنطلق ومما كان يقع مع بعض غير المسلمين من مكائد أو غش ، ذهب بعض الفقهاء إلى كراهة استطباب غير المسلم إلا الضرورة . ويدل على مستندهم فى الرأي ما أشاروا إليه بقولهم " لعدم الثقة وافتقاد النصيحة " فإذا لم تبق هذه العلة زال الحكم المنوط بها ولذا يعارض ابن تيمية فى القول بالكراهية قائلاً : " إذا كان اليهودي أو النصراني : كبيرا بالطب ، ثقه عند الإنسان ، جاز أن يستطبه ، كما يجوز أن يودعه المال وان يعامله ، وقد روي ان النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يستطب الحارث بن كلده وكان كافرا واذا أمكن ان يستطب مسلما فهو كما لو أمكنه ان يودعه أو يعامله فلاينبغي ان يعدل عنه وأما إذا احتاج إلى ائتمان الكتابي واستطبابه فله ذلك ، ولم يكن من ولاية اليهود والنصاري المنهي عنها " . كما نبهوا على التثبيت مما يصفه من الأدوية المركبة لئلا يكون فيها محرم ، كما قالوا بانه لو أشار عليه بالفطر فى الصوم ، والصلاة جالسا لايرجع إلى قوله لانه خبر متعلق بالدين فلا يقبل (12 ) من آداب
الطبيب : ـ من حقه
بذلك النصح والرفق بالمريض . ـ واكثر ما يؤتي الطبيب من عدم فهمه حقيقة المرض واستعجالة فى ذكر ما يصفه وعدم فهمه مزاج المريض وجلوسه لطب الناس قبل استكماله الأهلية . وعليه أن يعتقد أن طبه لايرد قضاء ولاقدرا ، وأنه إنما يفعل امتثالا لأمر الشرع وأن الله تعالي أنزل الداء والدواء وما أحسن قول أبن الرومي : " غلط الطبيب على غلطة مورد عجزت موارده عن الاصدار " . والناس يلحون الطبيب وإنما غلط الطبيب إصابة الاقدار وهناك آداب اخري ليست الشريعة مصدرها الوحيد ، بل هي من آداب هذه المهنة مثل كتمان أسرار المرضي والالتزام بمقتضي القسم الطبي مما هو معروف ( 14 ) على أن من الآداب أمرا يخاطب به الجميع ويخص به الطبيب لاتصاله المباشر بالمريض وهو أدب " عيادة المريض " ولايقلل من شأن هذه المطالبة الخاصة أن يكون ذلك مقتضي مهنته . فإنه إذا نوي بالاضافة إلى باعث الواجب الوظيفي الأخذ بهذه الآداب التى هي من تمام حق المسلم على المسلم كان أداؤه أكمل لصدور ذلك عن قناعه والتزام ديني ينمو الوازع الداخلي بعد رقابة الله عز وجل . وقد جاء من التفصيلات لآداب عيادة المريض ما يجعل منها علاجا نفسيا للمريض فضلا عن تحقيق المؤانسه والرعاية له فى حال ضعفه وقعودة وأشير إلى أهم العناصر البارزة فى عيادة المريض مما مصدره الشريعة قبل غيرها . أ ـ عيادة المريض أدب ديني للأمر بها والأجر والفضل عليها فما يلي من الاحاديث . أمرنا صلى الله عليه وسلم بعبادة المريض ...( اخرجه البخاري ومسلم ) . حق المسلم على المسلم خمس ... رد السلام وعيادة المريض ، واتباع الجنائز واجابة الدعوة وتشميت العاطس " اخرجه البخاري ومسلم " . ـ إن الله يقول يوم القيامة : يا بن آدم مرضت فلم تعدني قال : يارب كيف أعودك وأنت رب العالمين ؟ قال اما علمت انك لوعدته لوجدتني عنده ؟ اخرجه البخاري ومسلم " . ـ عودوا المريض ، وأطعموا الجائع وفكو العاني ـ اي الأسير " أخرجه البخاري " . ـ أن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل فى خرفه الجنة حتي يرجع ( أي فى جناها) " أخرجه مسلم " . ب ـ الدعاء
للمريض ، بمثل الأدعية المأثورة التالية : ـ ـ باسم الله ( ثلاثا ) أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر " سبع مرات " أخرجه مسلم " . ـ أسأل
الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك . ـ قراءة
المعوذتين والإخلاص والفاتحة .... ويكون الجواب فى جميع الأحوال : " اصبح بحمد الله بارئاً " إلا إن كان السائل معنيا بعلاج المريض وهو يسأل عن تطور حاله ، لمتابعة علاجه بما يناسب تلك الحال . د ـ الإحسان للمريض واحتماله والصبر على ما يشق من أمره : وذلك من باب الامتثال لقوله تعالي " إن الله يأمر بالعدل والإحسان " (6 الم 90 ) وقوله صلي الله عليه وسلم إن الله كتب الإحسان على كل شيء " . هـ ـ كراهية
تمني المريض الموت : وتطيب نفس
المريض : ز ـ الثناء
على المريض بمحاسن أعماله . ح ـ تشهية
المريض : ـ ط ـ طلب
العواد الدعاء من المريض : ي ـ تذكير
المريض بعد عافيته بالوفاء بما عهد الله عليه : لمحات فى فقه الطبيب وأدبه وهي لتنوية والتمثيل لا للاستيعاب فله مجال آخر . ومن ذلك يتبين ما للطب من منزلة فى الشريعة وما له من موقع فى فقهها وآدابها ... ولا أجد للختام أروع من كلمة مأثورة عن الإمام الشافعي عن التواؤم بين علاج الأبدان ، وعلاج الاديان بإصلاح النفوس وحل مشكلات الحياة حيث يقول : لاتسكن فى بلد ليس فيه فقيه، وطبيب . المراجع (1 ) معالم
القريه لابن الاخوة 165 ـ 166 |