الباب التاسع
الطبيب والمجتمع

 الطبيب عضو حي فى مجتمع يتفاعل معه ويؤثر فيه ويهتم بأموره. إعمالا للحديث الشريف: " الدين النصيحة لله و لكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ! ( البخاري ) 
واجب الطبيب لا يقتصر على علاج المرض فحسب وإنما اتخاذ أسباب الرقابة لدرته. استجابة للآية الكريمة " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة (البقرة: 195). كما أن التوجيه الوقائي  واضح في حديث الرسول: " إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوا عليه، وإذا وقع وأنتم بأرض فلا تخرجوا منها فرارا منه (البخاري ومسلم).
وعلى المهنة إذن إن تهتم بمكافحة العادات التي تؤدى إلى الضرر كالخمر والتدخين وعدم النظافة وأن تطالب بالتشريعات اللازمة لذلك بجانب الدعوة على أوسع نطاق. ويدخل فى ذلك نظافة البيئة ومنع تلوثها.
وتجد كثير من الأمراض الفتاكة التي استشرت في بعض المجتمعات كالأمراض الجنسية أسباب الوقاية منها فى شيوع الفضيلة ويقظة الوعي الديني فعلى المهنة أن تقوم بدورها فى ذلك وأن تدعو اليه.
" بلغ السيلان والزهري فى بعض البلاد الغربية أبعادا وبائية أدت إلى أن تطلب السلطات الصحية إعلان حالة الطوارئ القومية . ومع ذلك فكل الإرشادات الطبية هناك- مع الآسف تتجه إلى مخاطبة الشباب ألا بأس من الحرية  الجنسية والمهم أن تقصد الطبيب إذا اشتبهت في الإصابة بمرض ... ولم نر أيا منها يدعو إلى  العفة كوسيلة للوقاية من العدوى ، بل شاعت الدعوى بأن و اجب الطبيب أن يعالج لا أن يعظ "
وعلى المهنة الطبية فى الإسلام أن تكون أولا علي وعى بالإسلام والتزام به وثانيا على دراسة وبينة من مجتمعاتها لتقرير ما تأخذ وما تدع من السياسات الطبية ولا تكتفي بالنقل عن الآخرين مما يعرض لمجافاة الإسلام والإضرار بالمجتمع.
وللطبيب على المجتمع حق الثقة الوطيدة والعيش الكريم والرزق الوافي  والكرامة المصونة.
" وعلى الطبيب أن يكون أهلا لهذه الحقوق وإلا كان عرضة للمساءلة التأديبية.
" فى كل مجت ح عناصر يدفعها الجهل أو البطر أو سوء الخلق أو الالتذاذ بالإثارة إلى تقويض صورة الطبيب فى أعين الناس هذه أمور في غاية القسوة لا نقول على الطبيب وإنما بالقدر الأكبر على المريض الذي حتما سيحتاج إلى أن يسلم أمره للطبيب ليقوم بعلاجه وأجراء الجراحة له ومن الخير للمريض والبر به أن تشيع عن الطبيب الصورة المثالية وعلى الصحافة بالذات أن تتحرى قبل أن تحكم وان ترفع شكواها للسلطات قبل أن تنشر وعلى السلطات أن ثبت أن ما نشر غير صحيح أن تتخذ الإجراءات القضائية وتطالب بالتعويض والعقوبة لان اهتزاز صورة الطبيب فى أذهان الناس مما يقوض أمن المجتمع وطمأنينته .
أما الطبيب الذي يثبت انه مدان فيما يتعلق بالسلوك الواجب أو الإهمال الجسيم فلا دفاع عنه لان سقطة الطبيب افدح من سقطة غيره ولا يمكن أن  يؤدى الطب على جهة الصحيح إلا والطبيب في أمان كامل وصفاء نفس وعدالة تمنعه أن يظلمه الناس أو أن يظلم نفسه .