هل بإمكان إستروحبينات البيئة
أن تسبب سرطان الثدي؟

يطرح أصحاب هذه النظرية المثيرة أسبابهم التي تجعلهم
يشكون في أن المواد الكيماوية المقلدة للهرمونات في البيئة
تسهم في كثير من حالات سرطان الثدي المبهمة.

ليس لدى الأطباء ادنى فكرة عن أسباب الإصابة بسرطان الثدي عند ثلثي المرضى. إن "جين (مورثة) سرطان الثدي " BRCAI "- الذي طال انتظار اكتشافه- مسؤول عن نحو 5% من الحالات. إن كل المسببات المعررفة بما فيها التوارث الجيني ومختلف عوامل الخطورة تفسر ثلث الحالات فقط. ولا نستطيع الادعاء بأننا وجدنا الحل لهذه المشكلة ولكن النظرية التي قدمناها عام 1993، نحن وزملاؤنا، يمكن أن توضح جزءا من هذه المشكلة المبهمة. 

إن عرضنا المبني على أبحاثنا وأبحاث غيرنا يقترح أن موادً نسميها زينو إستروجينات (الإستروجينات الغريبة-الخارجية)  Xenoestrogens مسؤولة عن بعض الحالات المبهمة. فالزينو إستروجينات التي تدخل الجسم من البيئة المحيطة بنا، تقلد عمل هرمون الإستروجين الذي تفرزه الخلايا أو تغير من فعاليته  وبعض أنواع هذه الزينو إستروجينات قد يقلل من تأثيرات الإستروجين، وهذه الأنواع (التي تتحلل بسرعة في الجسم) توجد في الأطعمة النباتية عادة كمنتجات فول الصويا والفنبيط (القرنبيط) الأبيض والقنبيط الأخضر. أما بعضها الآخر- وعادة ما يكون اصطناعيا (تركيبيا)- فيمكنه تضخيم فعالية الإستروجين ويكون طويل العمر. ومنذ الحرب العالمية الثانية صارت الأنواع المضخمة- موجودة في مبيدات للآفات Pesticides  وأدوية ومحروقات ومواد بلاستيكية (لدائن)- شائعة في الحياة العصرية وهي التي تثير الاهتمام. 

إن احتمال إن تزيد الزينوإستروجينات من حدوث سرطان الثدي يبقى تخمينا، لكن الدليل الذي في صالح هذا التخمين يتزايد مع مرور الزمن. وإذا تأكدت صحة هذا الاقتراح، فإن هذا الاكتشاف سيقودنا إلى طرق جديدة لإيقاف هذا المرض الذي سيصيب 182000 امرأة هذه السنة في الولايات المتحدة وسيسبب وفاة  46000 مقتطعا 20 سنة من حياة هؤلاء اللواتي يمتن . هناك حاجة ملحة إلى استراتيجية وقائية جديدة إذ لم يحصل تقدم مهم ومجد في العلاج خلال العقدين السابقين ولم تتحسن معدلات البقاء على قيد الحياة (البقيا) إلا بشكل ضئيل .

 ليست الزينوإستروجينات المركبات الوحيدة المقلدة للهرمون التي قد تسهم في. حدوث سرطان الثدي، فهناك أدلة بأن مواد مخلة بعمل الغدد الصم قد تسهم أيضا في حدوث هذا المرض. وما هو أكثر من ذلك ، أنه في الاثني عشر شهرا السابقة تضافرت تحليلات الحكومات الألمانية والبريطانية والهولندية مع دراسات باكرة، لتقترح أن لزينوإستروجينات والمواد المخلة بعمل الغدد الصم يمكن أن تكون أيضا مؤذية للرجال والحياة البرية [أنظر ما هو مؤطر في الصفحة 33]. وفي الحقيقة، يبدو أن مثل هذه المركبات قد تسهم في تنام (نمو) غير طبيعي عند الحيوانات، وإلى مدى معين تسهم في اضطرابات تناسلية وصفت بأنها تزداد شيوعا عند الرجال في جميع أنحاء العالم ، وبخاصة سرطان الخصية والخصى  المستوقفة undescended  وتشوهات المجاري البولية ونقص تعداد الحيوانات المنوية. 

بداية التفكير

 ينشأ سرطان الثدي كغيره من السرطانات عندما تتجاوز خلية ضوابط التكاثر الخلوي ، فتبدأ في التكائر- والتضاعف العشوائي. ويعتقد الآن أن هذا  التجاوز يحتاج إلى تراكم طفرات في الجينات (المورثات) التى تنظم الانقسام الخلوي وتؤمن نسخا مطابقا للدنا DNA. ويمكن للهرمونات ومواد أخرى حول الخلية أن تحرض هذا التكاثر الخلوي الشاذ. 

لقد بدأنا مع شركاننا في العمل نهتم بدور الزينوإستروجينات عندما شعرنا بالحيرة عن سبب إصابة الكثير من النساء بسرطان الثدي على الرغم من غياب عوامل الخطورة لديهن. ومن بين عوامل الخطورة المثبتة: البلوغ الباكر، وتأخر سن اليأس، وانعدام وجود طفل أو انعدام إرضاع طفل. والقاسم المشترك لهذه العوامل وغيرها أنها تسهم في حدرث سرطان الثدي بزيادة مدة التعرض الكلية للإستروجين النشيط حيويا- وبخاصة النوع المعروف بالإستراديول estradiol (ينتج الإستراديول بكميات معينة في كل دررة طمثية ويبقى بعضه غير فعال أما الباقي فيكون قادرا (على التأثير الفسيولوجي.) ومن السخرية أن الإستروجين الذي تحتاج إليه النساء للتنامى الحبنسي (التناسلي) يمكن أن يؤذيهن بمشاركته في تيسير حدوث سرطان الثدي. 

وبالمثل فإن إصابة النساء فوق سن الخمسين بسرطان الثدي أكثر احتمالا منه لدى النساء الأصغر سنا- ربما بسبب طول فترة تعرضهن للإستراديول النشيط حيويا. ويبدو أن النظام الغذائي (الحمية) الغني بالشحوم الحيوانية أو بالكحول يزيد الخطورة، ربما لأن النسيج الشحمي يمكنه تكوين الإستروجين ولأن الكحول يمكنه أن يزيد من إنتاجه. إضافة إلى التعرض للإستروجين وإلى توارث جين الاستعداد [و غالبا ما يشير إليه إصابة قريبات قبل الإياس (سن اليأس) بسرطان الثدي]. وهناك عامل خطورة رئيسي آخر وهو التعرض السابق لكميات كبيرة من الأشعة السينية. في منطقة الصدر. 

ونعتقد أنه إذا كان الكثير من الإستروجين الطبيعي خطرا ، فإن التعرض المديد للزينوإستروجينات يمكن أن يكون مؤذيا أيضا وقد يكون مسؤولا عن جزء من ( الحالات التي لا يعرف لها سبب واضح ولاحتمال في أن تكون الزينوإستروجينات متهمة، أثار اهتمامنا لسبب آخر. لقد فكرنا أن ذلك يمكن أن يفسر السبب في الارتفاع المستمر منذ سنة 1940 في نسبة الإصابة بسرطان الثدي في أنحاء العالم (تمثل غالبا بعدد الحالات عند كل 100000 (امرأة). إن أعلى هذه النسبة في الدول الصناعية، ولكنها ترتفع بسرعة في بعض الدول النامية.ويعزى بعض هذا الارتفاع إلى تحسن طرق الكشف منذ الثمانينات ، على " الأقل عند النساء الأصغر من " 65 عاما. فالنساء الأكبر من هذه السن أقل ميولا لإجراء الفحص الروتيني والتصوير الثديي mammograms، على الرغم من أن ذلك يفيدهن. إن التغير في عوامل الخطورة- كحدوث البلوغ في سن أكبر (نتيجة لتحسن التغذية) والنقص في عدد الحمول- يؤثر في الغرار أيضا. ولكن السبب الرئيسي في الجزء المتبقي من ارتفاع النسبة قد حير العلماء. 

ويشك بعض البحاثة مثل H.S " سيف" (من جامعة A&M في تكساس) في أن للزينوإستروجينات دورا في سرطان الثدي. فهم يزعمون بأن الناس يتعرضون لكميات ضئيلة من مواد كيماوية فردية، وأن هذه المواد أقل فعالية بكثير من الإستراديول، وأن الزينوإستروجينات النباتية قادرة على إخماد تأئيرات الإستروجين وإزالة نشاط الأنواع الضارة ، لكن هذه المزاعم غير مقنعة. فعلى الرغم من أن الزينوإستروجينات الاصطناعية (التركيبية) synthetic يمكن أن تدخل الجسم بكميات ضئيلة، فهي- كمجموعة- ذات تواجد مؤثر ويمكن أن تبقى في الجسم عدة عقود وتتراكم إلى مستويات عالية. وبالمقابل فالإستروجينات النباتية تتحلل بسرعة، لذا فإن تناولها ضمن النظام الغذاني لدى معظم الناس قد لا يؤدي إلى إلغاء نشاط المركبات الاصطناعية الثابتة. 

لكي نفهم كيف يمكن أن تؤدي الزينوإستروجينات إلى السرطان، علينا أن ندرك كيف يشارك الإستراديول الطبيعي (أي الداخلي المنشأ) بذاته في هذه العملية. إن الخطوات ليست واضحة تماما، ولكن لا شك أن قدرة الإستراديول على تحريض الخلايا الظهارية (الطلائية) في نسيج الثدي على التكاثر لها علاقة بالأمر. فهذه الخلايا تبطن الغدد والأقنية اللبنية التي يتدفق من خلالها اللبن (الحليب) لإرضاع المولود. ويؤثر الهرمون في هذه الخلايا بارتباطه ببروتين داخل الخلايا يعرف بمستقبل الإستروجين. وتستطيع معقدات complexes الهرمون مع المستقبلات أن ترتبط بالدنا داخل النواة وتنشط الجينات الموجهة للانقسام الخلوي. ويؤدي هذا التنشيط إلى الإسراع في درجة نسخ الدنا، وبذلك يزيد من احتمال حدوث طفرة- يمكن أن تكون مسرطنة- واستمرارها من دون تصحيع. 

إن الإستراديول ، كما  ذكرنا سابقا، هو أحد أشكال الإستروجين المصنع في الجسم. وإن تحول (أي استقلاب) الإستراديول لأنواع أخرى من الإستروجين يمكن أن يزيد من التأثير في حدوث السرطان. وعند نقطة معينة بعد تكون الإستراديول، تبدل الإنزيمات مكان المجموعة OH جذر (شق) الهيدروكسيل- في جزء كبير من هذه الجزيئات. وفي بعض الأحيان تنتج هذه الإنزيمات مستقلبا يعرف ب 16 ألفا- هدروكسي إسترون -alpha-hydroxyestrone 16ولكن في أحيان أخرى يمكن أن تنتج 2-هدروكسي إسترون 2- hydroxyestrone [ أنظر الشكل التخطيطي في الصفحة 32] وهذان المركبال اللذان تختلف فعاليتهما بشكل كبيرلايمكن إنتاجهما في الوقت نفسه وهكذا تختلف النسبة بينهما كلما صنعت الخلايا أحدهما. 

نحن نشك في أن العمليات التي تحبذ استقلاب الإستراديول إلى النوع 6 ا- الفا تساعد على تكوق سرطان الثدي (على الرغم من أن وجهة النظر هذه غير مقبولة بشكل عام)، لأن تنشيط 2- هدروكسي إسترون لمستقبل الإستروجين يكون ضعيفا، وقياسا بالكوليستيرول "الجيد" يمكن أن نسميه بالإستروجين "الجيد". ولكن النوع 16- ألفا المفترض أن يكون الإستروجين "السيىء"، يزيد بقوة من التفاعل بين المستقبل والجينات المنشطة للنمو ويزيد تكاثر خلايا الثدي الذي يمكن أن يخرب الدنا. وأكثر من ذلك فإن كلا من الدراسات على الحيوانات والتجارب الحديثة على الإنسان قد وجدت علاقة بين ارتفاع 16- ألفا- هدروكسي إسترون وسرطان الثدي. لقد وجد في إحدى الدراسات على الحيوان أن سلالات الفأر التي تصاب عفويا بسرطان الثدي يكون مقدار الإستروجين السيىء في نسيج (أنسجة) أثدائها أربعة أضعاف مقداره لدى السلالات المقاومة طبيعيا لسرطان الثدي . وفي دراسة أحدث أظهر  P.M"  أوزيورن " و T.N" تلا نج  وغيرهما (في مختبرات سترانغ- كورنيل لأبحاث السرطان في مدينة نيويررك) أن نسج الثدي المأخوذة من مصابات بالسرطان تحوي خمسة أضعاف ما لدى النساء السويات من مركب 16-ألفا. وفي الأشهر الأخيرة ذكر كل من G.I لير (من جامعة تكساس في كالفستون) و.I.E كافاليري  (من مؤسسة إبلي لأبحاث السرطان في أوماها)، أن 4- هدروكسي إسترون يرتفع في بعض حالات سرطان الثدي.

إن مدى تشجيع الإستروجين على نشوء سرطان الثدي لا يعتمد فقط على مقدار التعرض ولكن أيضا على التوقيت. وتقترح بحوث عديدة أن التعرض لمقدار عال من الإستروجين في فترة نمو الجنين ما قبل ولادته أو في سن المراهقة أو نحو عقد قبل سن اليأس يهيىء خلايا الثدي لأن تصبح خبيثة. ويبدو أن الإستروجين في هذه الأوقات يبرمج الخلايا لتستجيب بشدة للمؤثرات في فترة متأخرة من العمر. إن توقيتا من نوع آخر يفسر لماذا تحظى النساء اللواتي ولدن أطفالا وهن صغيرات بحماية " من سرطان الثدي. ويعتقد الآن أن الحمل الكامل في سن صغيرة يهيىء نسج الثدي لتنمو بطريقة تساعد الخلايا الظهارية في الثدي على مقاومة إشارات محضضات النمو الإستروجينية. 

كيف تعمل الزينوإستروجينات

يمكن لبعض الزينواستروجينات أن تنشط حدوث السرطان بتعزيز إنتاج الإستروجين "السيىء". وبعضها الآخر يمكن أن يعمل بارتباطه بمستقبل الإستروجين وتحريضه على إصدار إشارات للتكاثر من دون الحاجة إلى ذلك. ويمكن لمواد كيماوية " بهذه الخصائص أن تشجع على نشوء السرطان بطرق تضافرية أيضا. فعلى سبيل المثال هناك مؤشرات على أن بعض الزينوإستروجينات تساعد الخلايا على توليد أوعية دموية جديدة يحتاج إليها الورم للنمو والانتشار، وبعضها الآخر يبدو أنه يخرب الدنا. كما أن التعرض لهذه الزينوإستروجينات في أوقات حرجة يمكن أيضا أن يقوي تأثيرها المسرطن .

 كيف يمكن للزينوإستروجينات الدخول إلى الجسم والتأثير في خلايا الثدي إن إحدى أكثر الطرق حدوثا هي على الأغلب الشحوم الحيوانية، لأن الزينواستروجينات الاصطناعية (التركيبية) تميل إلى التراكم في النسج الشحمية. إن الأطعمة المأخوذة من حيوانات أعلى السلسلة الطعامية foodchain غالبا ما تقدم جرعات أكبر من تلك المأخوذة من حيوانات أسفل السلسلة. وهكذا فاللحوم المأخوذة من الحيوانات التي تأكل الحيوانات الأصغر أو العشب او الحبوب او المياه الملوثة غالبا ما تسبب تعرضا أكبر مما يسببه صحن خضراوات ملوثة ببقايا مبيدات الآفات الإستروجينية. إن زيت الذرة وغيره من الزيوت غير المشبعة لها على ما يبدو تأثير إستروجيني ويمكن أن يكون مصدرا للتعرض أيضا. إن الناس الذين يعيشون في مناطق حيث الهواء والماء ملوثان كثيرا بسبب الصناعة أو بسبب رمي النفايات أو حرقها، يأخذون الكيماويات الإستروجينية بمجرد استنشاق الهواء أو شرب الماء الملوثين. يمكن أن يحدث تعرضات مهنية أيضا. 

إن أولى البوادر بأن الكيماويات الاصطناعية يمكن أن تولد تأثيـرات إستروجينية ضارة بالكائنات الحية قد بزغت منذ خمسين عاما، عندما ذكر عدد من البحاثة أن الكيماويات الموجودة في البيئة يمكن أن تؤثر في التكاثر بشكل عميق عند كثير من الأنواع كالخراف والمنك. وأكدت التجارب بعد ذلك أن المبيد DOT (ثنائي كلورو- ثنائي فينيل- ثلاثي كلوريد الإيثان) وبعض مبيدات الآفات المكلورة الأخرى- من بينها الميثوكسي كلور والكيبون (ويعرف أيضا بالكلور ديكون) - يمكن فعلا أن تسبب خللا في عمل الغدد الصم. 

لقد كان المركب DOT يستعمل بشكل واسع في السابق والحقيقة أنه كان أحيانا يرش على الناس مباشرة)، ولكنه منع في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1972. ومنذ ذلك الحين انخفض مستوى المركب DOT في البيئة- ولكن بما أن هذا المركب الكيماوي يستمر في البيئة أكثر من 50 عاما فإنه مازال متواجدا. ومازال أيضا يستعمل بشكل واسع في عدد من الدول النامية  وبخاصة  فى المناطق التي تشكل فيها الملاريا وباء ، وبقاياه يمكن أن توجد في بعض الأطعمة المستوردة. ويستعمل مبيد الحشرات insecticide ميثوكس كلورعلى الأشجار والخضار، وكان الكيبون من أحد مكونات مصايد النمل والصراصير حتى أوقف عام 1977.

 لقد أظهرت الدراسات في السنوات الخمس عشرة السابقة عدة مركبات ذات تأثير إستروجينى وتسبب سرطان الثدي عند الحيوانات. وهى تتضمن هيدروكربونات عطرية معينة في الوقود وبعضا من المركباتPCBs(الفينيلات الثنائية العديدة الكلورة). إن المركبات PCBs مركبات  عضوية طويلة العمر كانت تستعمل في مرحلة سابقة كعوازل كهربائية. لقد أوقف تصنيعها في الولايات المتحدة ولكنها لا تزال موجودة فى " المحولات القديمة، وقد تم اكتشافـها في التربة والماء والحيوانات وأحيانا في نسج الإنسان.: وأكثر من ذلك فلقد وجد أيضا أن حقن (زرق) المركب DOT في ذكور الفئران المصابة بسرطان الثدي يسرع نموها. إن نمو هذه الأورام عند الذكور دليل على وجود مادة كيماوية مسرطنة غير عادية، لأن ذكور القوارض تقاوم سرطان الثدي بشكل عام. كما أن حقن ذكور الفئران بالأترازين (وهو مبيد أعشاب شائع يوجد غالبا في المياه الجوفية) يزيد نسبة حدوث أورام الثدي .

وقد عرضت كثير من تجارب الحيوانات لجرعات أكبر مما تتعرض له عادة فى الطبيعة. لكن المعلومات التي جمعت بوساطة  M.A سوتو، و M.C. سونشاين (من مركز تفتس الطبي في نيو إنكلاند) تشير إلى أن جرعات صغيرة يمكن أن تكون مؤذية إذا تراكمت مرات التعرض، لقد حضن الباحثون  خلايا سرطان الثدي مع مزيج من مبيدات كلورين عضوية واسعة الاستعمال، كل. بمقدار ضئيل. فوجدوا تكاثرا أكثر للخلايا السرطانية مما لو أضيفت هذه المركبات إلى  الخلايا، كل مركب على حدة وفي دراسة أكثر حداثة ، دعمت فحوصات لمبيدات آفات مختلفة الاقتراح القائل بأن بعض الزينوإستروجينات يمكن أن تنشط حدوث سرطان الثدي بتحويل التوازن بين النواتج الثانوية للإستراديول لصالح النوع السيىء 16 ألفا. وبالأخص فقد وجدنا مع زملائنا (في مختبرات سترانغ- كورنيل) ان المركبين DOT   و DDE من النواتج الثانوية للمركب DOT  والأترازين والكيبون تزيد بشكل كبير من مقدار المستقلب 16 ألفا في خلايا سرطان الثدي المزروعة. وبالمقابل فإن الزينراستروجينات النباتية تنتج التأثير العكسي. فمركب الإندول-3- كاربينول الذى يوجد في القنبيط الأخضر والقنبيط الأبيض والملفوف الصغير والملفوف العادي) يحبذ إنتاج المستقلب 2-هدروكسي. وتشير دراسة أخرى منفصلة إلى أن منتجات الصويا تسلك الطريق نفسه إلى حد كبير.

 وفي السنوات الخمس الأخيرة فقط ظهر الدليل المختبري على إمكان أن يكون للبلاستيك أيضا تأثيرإستروجيني،  على الرغم  من إشارات غامضة كانت قد حيرت العلماء قبل ذلك بوقت طويل. ففي أواخر السبعينات وجد كل من . D فيلدمان و . V. A كريشنان (من جامعة ستانفورد) ما أثار دهشتهما من أن نوعا من الخميرة يبدو أنه ينتج الإستروجين. ثم أمضيا بعد ذلك أكثر من عقد يحاولان فهم كيف يستطيع هذا الكائن الوحيد الخلية- والذي لا حاجة له إلى هذا الهرمون- القيام بهذا العمل الفذ. وأخيرا في عام 1990 وجدا الجواب: فالخميرة بعد كل ذلك لم تصنع الإستروجين، بل "الإستروجين،  في  الحقيقة كان مادة كيماوية تسربت من الدوارق البلاستيكية التي كانت تنمو فيها الخميرة. وهذه المادة الكيميائية هي "البيسفينول A"، وهي من نواتج تفكك البوليكربونيت (متعدد الكربونات) الذي يستعمل بكثرة في العديد من المواد البلاستيكية. ويمكن أن نجد البوليكربونيت في بطانة معلبات الطعام وعلب العصير. ويتسرب البيسفينول A من البلاستيك عندما يتعرض البوليكربونيت إلى درجة حرارة مرتفعة. 

إن قدرة البيسفينول A على القيام بتأثير إستروجيني في الإنسان واضحة من حقيقة أن بعض الرجال الذين يعملون في صناعة البلاستيك قد نمت أثداؤهم بعد الاستنشاق المزمن لهذا المركب الكيماوي مع الغبار. لكن حتى الآن لا نعرف فيما إذا كان هذا المركب يتسرب إلى الطعام في الحرارة الطبيعية أو حرارة الطهي، أو ما إذا كان فعالا بعد أكله، أو ما إذا كان يستطيع المشاركة في تحويل خلايا الثدي الطبيعية إلى خلايا سرطانية.

 وفي عام 1972 تم حل لغز آخر ذي علاقة  بالبلاستيك بوساطة سوتو وسوننشاين في مركز تفتس الطبي. ففي أحد الأبحاث الذي لا علاقة له بتأثير الإستروجين أو الزينواستروجينات وجد أن مزارع خلايا الثدي السرطانية تتكاثر أحيانا بسرعة أكبر مما كان متوقعا. ومزيد من السبر أظهر أن  مركبا كيماويا- نونيلفينول- يستعمل لجعل البلاستيك مرنا كان هو المتهم. وكما هو شأن البيسفينول فقد تسرب النونيلفينويا من أواني المختبر البلاستيكية وحرض التكاثر مقلدا الإستروجين. إن مواد وثيقة الصلة بهذه المركبات يمكن أن توجد في حاويات البوليستيرين وفي القثاطر الوريدية intravenous tubing وبعض مساحيق الغسيل والمنظفات المنزلية وتأثيرها في الجسم لم يحدد بعد . 

نتائج بشرية

 إن الدراسات على الإنسان- وبخاصة فحص مبيدات الآفات العضوية المكلورة  والمركبات  PCBs قد أثبتت تورط الزينوإستروجينات في سرطان الثدي تماما كما فعلت التحاليل المختبرية التي أجريت ولم يجد كثير من الباحثين الأوائل علاقة بين الزينوإستروجينات والسرطان، ولكن دراساتهم اعتمدت على مجموعة صغيرة من الأفراد وغالبا ما فشلت في المقارنة بين المرضى ذوي الصفات المتشابهة. وتعتبر الكثير من الاكتشافات الأحدث هذه الاستنتاجات الأولية مبسترة. 

وفي واحدة من الدراسات الأحدث كان لدى . S. M. وولف (من مركز ماونت سيناد الطبي في مدينة نيويورك وزملائها (في جامعة نيويورك ) فرصة لدراسة عينات دم مخزنة مأخوذة من  14000 امرأة. لقد قاس الفريق مستويات المركب DDE في مصل 58 امرأة شخصن في النهاية بأنهن مصابات بسرطان الثدي ، وفي مصل 171 امرأة مثيلات لهن في السن وعوامل الخطورة . وقد وجد أن عينات مرضى السرطان تحتوي على مقادير من المركب  DDE إضافة إلى ذلك فلقد كان احتمال إصابة النساء ذوات المستويات الأعلى من المركب DDE  بالسرطان أربعة أضعاف احتمال إصابة النساء ذوات المستويات الأدنى منه . وفي دراسة أخرى محكمة المراقبة ، فحص فريق من الباحثين الكنديين بقيادة E ديويلي نسجا من 41 امرأة استؤصلت منهن كتل ورمية من الثدي فوجد أن المصابات بسرطان ثدي حساس للإستروجين لديهن تركيزات أعلى من المركبين DDE  و PCB  .1

وفي الوقت ذاته قدمت إحدى التجارب الكبير على المركبين DDE  و PCB ما وصفه باحثوها بنتائج غير جازمة . وفي عام 1994 قارنت . K. N كريكر وزملاؤها في معهد أبحاث مؤسسة قيصر بكاليفورنيا  مستويات هذه المواد الملوثة في الدم المخزن المأخوذ من 150 امرأة مصابة بسرطان الثدي مع مستوياتها عند 150 امرأة طبيعية ( مراقبة ) controls وعندما ضموا دراسات أجريت على ثلاث مجموعات عرقية مختلفة هي: الأمريكيات الزنجيات والأمريكيات البيضاوات والأمريكيات الآسيويات، لم يلاحظوا وجود فارق بين مرض السرطان والنساء الطبيعيات. 

يلقي هذا التقرير شكلا على نظريتنا إذا نظر إليه بشكل سطحي. لكن . D. Y سافيتس من جامعة كارولينا الشمالية يزعم أن ضم النساء الآسيويات إلى غيرهن من الأمريكيات يخفي المشكلة. فعندما استعرض النتائج المنشورة عن كل مجموعة على حدة اكتشف أن كلا من الأمريكيات البيضاوات والأمريكيات الزنجيات المعرضات للمستويات الأعلى من المواد الكيماوية أكثر إصابة بسرطان الثدي بنحو 2 - 3 أضعاف المعرضات للمستويات الدنيا.إنما خلط البيانات المتحصلة من هذه المجموعات أزال هذه الفروق الحادة لأن الآسويات الحاملات لمستويات عالية من المركبات الكيماوية المكلورة في دمائهن لم تزد عندهن نسبة الإصابة بالسرطان- إن هذه النتيجة تتماشى مع التقارير بأن إصابة النساء الآسيويات بسرطان الثدي في  بلادهن الأم أقل بخمس مرات من النساء الأمريكيات والأوروبيات والأمريكيات الزنجيات .

ماذا بمكن أن يفسر هـبوط نسبة الإصابة بسرطان الثدي لدى الآسيويات؟ إن النساء الآسيويات حتى اللواتي يسكن أمريكا يتبعن نظاما غذائيا غنيا بمنتجات فول الصويا والملفوف والقنبيط الأخضر وغيرها من الخضراوات. وبناء على إحدى الدراسات، على الأقل، فإن مستوى 2 هدروكسي إسترون لديهن أعلى ومستوى  16 ألفا- هدروكسي إسترون أقل من قريناتهن غير الآسيويات. ويميل المرء إلى الاعتقاد بأن النساء الآسيويات محميات جزئيا بعاداتهن الغذائية التي تميل إلى توليد الهدروكسي إسترون الجيد وإنقاص إنتاج النوع السيىء، على الرغم من أن الاختلافات الوراثية وعوامل بيئية أخرى قد تكون مهمة أيضا في هذا الشأن. 

ما العمل؟

تبرز الأبحاث التي تربط بين الزينوإستروجينات وسرطان الثدي الحاجة الماسة إلى مزيد من الدراسات المختبرية والسريرية. وتم التخطيط لبعض التجارب السريرية الهامة. وبفضل المهارات المنظمة للنشيطين فقد أصبح لدى الولايات المتحدة خطة عمل قومية لاكتشاف أسباب سرطان الثدي الممكن تفاديها بما فيها الزينوإستروجينات. فالخطة التي تدعو إلى مسح مكثف للمؤثرات البيئية في سرطان الثدي في لونك إيلند بولاية نيويورك كانت قد أسست من قبل .D شالا، وزيرة الإدارة: الأمريكية للصحة والخدمات الإنسانية. وهناك مشروع أوروبي يبحث في العلاقة بين  النظام الغذائي وسرطان الثدي مهـتم بمدى إمكان الزينوإستروجينات النباتية في  المساعدة على الوقاية من هذا المرض. 

لكن هل يجب أن تكون النهاية مزيدا من الأبحاث؟ وهل على الحكومة والصناعيين الانتظار حتى يتوصل العلماء إلى أدلة أقوى في العلاقة بين الزينوإستروجينات وسرطان الثدي؟ نحن لا نعتقد ذلك. إن تعرض السكان لمخاطر واسعة محتملة ولكنها ليست أكيدة انتظارا لمزيد من البراهين، نوع من المقامرة الخطرة على صحة الإنسان. فلا شك أن التأخر في إعلان أن التدخين مصدر خطر كبير على الصحة قد أسهم في ملايين الوفيات التي كان يمكن تفاديها والتي كان سببها سرطان الرئة الناتج من التدخين ، وغيره من أمراض الرئة والقلب. 

وتملي الحكمة أن خطوات عديدة يجب اتخاذها الآن. أولا: تقييم القدرات الإستروجينية للمواد التي تلعب دورا كبيرا في المجتمع كالمحروقات والأدوية والبلاستيك وأي مواد بديلة محتملة. ئانيا: تقييم الآثار المحتملة للمركبات الإستروجينية في الجسم البشري. وهذه الاختبارات يجب أن تركز على نتائج التعرض المديد والتفاعلات بين المواد الكيماوية الواسعة الاستعمال. ثالثا: إيقاف استعمال الزينوإستروجينات غير الضرورية المعروفة. 

إن السرطان مرض معقد ينتج من تفاعل عوامل كثيرة يمكن أن تختلف من شخص لآخر. نحن ندرك أن الزينوإستروجينات لا يمكن أن تكون مسؤولة عن كل سرطانات الثدي. ولكن على العكس من عوامل الخطورة المعروفة الأخرى (كالبداية الباكرة للبلوغ وسن اليأس المتأخرة)، فهي تمثل أسبابا يمكن تجنبها. إذا كان الإقلال من التعرض للزينوإستروجينات الممكن تجنبها يمكننا من تفادي 20 بالمائة فقط من حالات سرطان الثدي في السنة (أكئر 4 مرات مما يسببه توارث الجينات المعيبة)، فيمكن إنقاذ 36000 امرأة - وأولئك الذين يهتمون بهن- من هذا المرض الصعب وسيعفى الشعب من التكاليف المتنامية للعلاج والرعاية. إن تجاهل هذه المقترحات أمر يثير الامتعاض فعلا.

المؤلفان  : Devra I- Davis- II- Leon Bradlow

لقد تعاونا منذ أواخر الثمانينات . ولقد تم حديثا تعيين دفيس باحثة أولى ومديرة برنامج في معهد الموارد العالمية وهو مركز أبحاث يقع في العاصمة واشنطن وديفس أيضا عالمة زائرة في مختبر أبحاث ستارنغ كورنيل للسرطان في مدينة نيويورك . وكانت سابقا استشارية أولى لمساعد الوزير في وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية . لقد حازت على الدكتوراة في العلوم عام 1972 من جامعة شيكاغو وعلى الماجستير في الصحة العامة عام 1982 من جامعة جونز هوكينز أما برادلوا الذي حصل على الدكتوراه في الكيمياء عام 1949 من جامعة كنساس فهو مدير لمختبر الكيمياء الحيوية للغدد الصم في مركز يترانغ . كورنيل وأستاذ الكيمياء الحيوية في الجراحة بجامعة كورنيل . لقد دعم عمله أبحاث ابنته الكبرى النافذة البصيرة التي قامت بها عندما كانت طالبة قبل وفاتها وهي في الثلاثين من عمرها . 

تتمة الصفحة 11 ( فسيولوجيا داء الغواص ) العادي الذي يحوي نسبة 21 بالمئة من الأكسجين . مثال ذلك الغواصون الذين يقومون بتوقعات إلزامية لتخفيف الضغط فإنهم يستنشفون أحيانا الأكسجين الصرف كما أن الغواصين العلميين والمحترفين وقسما متزايدا من الغواصين الهواة يستعملون الهواء المخصب نيتروكس Nitrox وهو مزيد يحوي 32 أو 36% من الأكسجين . إن ارتفاع تركيز الأكسجين في هذا المزيج يمكن الغواص من البقاء في عمق معين مدة أطول بعض الشيء من دون أن يحتاج إلى التخفيف المرحلي للضغط و أنه يسمح له باتباع خطة الغوص نفسها وينقص من خطر تعرضه الإصابة بداء الغواص . إلا أن هناك حدا للعمق الذي يجوز للغواص الوصول إليه عندما يستعمل هذا المزيج من الغازات ذلك أن الأكسجين الموجود في هذا المزيج قد يحدث آثارا سامة إذا تجاوز ضغطة في المزيج 5 , 1 - 7 , 1 ضغط جوي ففي حالة استعمال المزيج الذي يحوي 32 % من الأكسجين مثالا لا يجوز أن يتجاوز العمق الذي يصل إليه الغواص 37 مترا . وفي اشد أشكاله فإن التسمم (الانسمام) بالأكسجين Oxygen toxicosis  يتجلى باختلاجات معممة generalized convulsions مما قد يؤدي إلى الغرق .

إعداد جداول أكثر أمانا :

كيف يمكن الربط بين معلوماتنا عن فسيولوجيا داء الغواص وبين إعداد جداول لتخفيف الضغط المحيط أو خوارزميات حاسوبية تكون أكثر فاعلية وأمانا . إن إدخال الآراء الخاصة بالآليات الفسيولوجية في نماذج رياضياتية يمكن أن يؤدي إلى تقليل أخطار الإصابة بالمرض أثناء التجول في أعماق الماء وتقوم هذه النماذج الرياضياتية يتقدير ضغط الغازات الخاملة في أنماط مختلفة من النسج المروية بسرعات متبادلة . ويفترض أن الفقاعات تتشكل عندما تصبح النسج فائقة الإشباع ويحصل ذلك عادة عندما يصل الإشباع إلى الضعف . وقد كان " هالدين " أول من اخترع هذا النمط من النماذج قبل قرن من الزمن تقريبا . 

وعلى مر السنين تم تحسين هذه المقاربة ( الطريقة) الأساسية مرات متعددة ، إلا أنها ما زالت غير مرضية تماما . لكن التطورات الحديثة قد حسنت النموذج أو أنها تبشر بتحسينه . ومع ذلك فإن التقدم الأكثر أهمية كان في انتشار الفكرة القاتلة بأن الإصابة بداء الغواص احتمال قائم أكثر من كونه حدا فاصلا بين الأمان والخطر . 

وقد أطلق هذه الفكرة في أواسط الثمانينات كل من .K.P ويذربي و .D.L هومر من بحرية الولايات المتحدة الأمريكية ، وهي تستند إلى نماذج تقوم بتقدير احتمال حدوث داء الغواص عند كل عطسة إلا أن تحقيق ذلك بشكل جيد يتطلب قاعدة واسعة من المعلومات المفصلة عن مئات الغطسات التي أدت إلى حدوث داء الغواص وعن آلاف الغطسات التي لم تؤد إلى ذلك . لكن الحصول على مثل هذه المعلومات أمر صعب ومكلف للغاية ومن حسن الحظ أن الحاسوب الذي يحمله كثير من الغواصين حاليا قد يساعد في الحصول على هذه المعلومات . ذلك أن هذه الحواسيب تقيس بدقة وتسجل العمق الذي يصل إليه الغواص وتحسب باستمرار التبادلات التي تطرأ على نتروجين النسج وتنتقل هذه المعلومات إلى الحواسيب الموجودة على سطح الماء .

تعود أهمية النهج الاحتمالي إلى كونه مقاربة أكثر واقعية لمفهوم الأمان . فالغوص كما هي الحال في قيادة السيارات أو التزلج على الجليد ، له مخاطره التي يمكن تخفيفها ولكن لا يمكن إلغاؤها كلية . وهكذا يمكن اعتبار عمليات الغوص التي يقدم الغواص على القيام بها ـ وهو مدرك لمخاطر افصابة بداء الغواص التي قد يتعرض لها ـ عمليات آمنة . وسيأتي يوم تظهر فيه حواسيب الغوص هذه الحقيقة اعتمادا على نماذج احتمالية Probabilistic models تمكن الغواص من اختيار الاحتمالات التي يرتاح إليها والتصرف أثناء عملية الغوص على ضوء ذلك.

مبدئيا على هذه النماذج أن تأخذ بعين الاعتبار الاختلافات الفردية بين غواص وآخر . إلا أن النماذج الحالية ، على الرغم من تطورها الكبير لا تصبح إلا عند الغواص العادي . وهذا يعني أنه لا يمكن تطبيقها عند الغواص المصاب ببعض الحالات المرضية المحددة عام 1988 وغيره من الغواصين المتحمسين لاستعمال أجهزة التنفس المائية . كما أن الغواصين غير المصابين بمثل هذه الحالات المرضية ، قد يتعرضون للإعياء أو الكرب stress أو التقلبات المناعية وغير ذلك من العوامل التي يمكن أن تجعل استعدادهم للإصابة بعوارض داء الغواص مختلفا من يوم لآخر . 

إن التحدي الذي سنواجهه في العقود المقبلة سيكون تحسين هذه النماذج وتوسيع مجال استخدامها بحيث يشمل معظم الناس وفي معظم الأوقات وسيستفيد من ذلك بالطبع الغواصون وعمال القيسونات والطيارون ورواد الفضاء . كما سيستفيد من ذلك أيضا كل شخص يهتم بالطرق التي يستجيب بها جسم الإنسان لشد الكروب البيئية والفسيولوجية التي يتعرض لها في موطنه . 

المؤلفون R.E. Moor- R.D. Vann- P. B. Bennett

ينتسب جميعهم إلى جامعة ديوك . مون أستاذ مشارك في قسم التخدير ومراض الرئة ، وقد درس موضوع التبادل الغازي وتوازن السوائل في حالات الغوص العميق ، وهو أيضا المدير الطبي لمركز ديوك للضغط المفرط ولشبكة إنذار الغواصين ، وفان أستاذ أبحاث مساعد في علوم التخدير ومدير الأبحاث التطبيقية في مركز ديوك للضغط المفرط ، وتتمركز أبحاثه على موضوع فسيولوجيا تخفيف الضغط المحيط وتحسين تقنيات تخفيف الضغط المحيط عند الغواصين ورواد الفضاء أما بينت فهو أستاذ علم التخدير في جامعة ديوك والمدير التنفيذي لشبكة إنذار الغواصين وكبير مديري مركز الضغط المفرط وقد قام بأبحاث رائدة في مجال التأثيرات المخدرة للغازات الخاملة والمتلازمة العصبية للضغط المفرط وقاد سلسلة أتلانتس لعمليات الغوص التجريبي القياسية لعمق بلغ 686 مترا .