|
الفتوحات الكبرى وانتشار ا لإسلام
انتشر
الإسلام وازدادت الدولة اتساعاً في طورين أساسيين:
في عهد الخليفتين أبي بكر وعمر وصدر خلافة عثمان، وشمل فتح الشام والعراق ومصر وفارس، وقد حمل العرب إلى تلك الأقطار مبادىء دينهم الحنيف، الذي انتشر فيها، وأقبل أهلها على اعتناقه لسمو مبادئه وذلك طواعية واختيارا ودون إكراه من جانب العرب الفاتحين عملاً بقول القرآن :{ لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي } . ( سورة البقرة: 256) وقوله تعالى : { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين } (سورة النحل: 135). فلما أقبل كثير من أهل البلاد المفتوحة على الإسلام، نشأت الطبقة المعروفة "بطبقة الموالي " في تلك البلاد. ولا شك أن نجاح العرب في فتوحاتهم في هذا الطور الأول يرجع إلى قوة إيمانهم واتحادهم، وإلى نظرتهم العادلة إلى أهل البلاد المفتوحة، فكانوا يكتفون بالجزية من أهل الكتاب من اليهود والنصارى ، وحتى عندما فتحوا فارس ، أنزلوا المجوس (الزرادشتية) منزلة أهل الكتاب واكتفوا منهم بالجزية. العهد الأموي: (41 هـ/661 م-132 هـ/751 م):
في
عصر الدولة الأموية في أواخر القرن الأول الهجري. ويمتاز هذا
الطور عن سابقه، بأن العناصر المحلية أو الموالي الذين دخلوا
في الإسلام، وقفوا جنباً إلى جنب مع العرب في فتوحاتهم الجديدة
التي شملت أقاليم "خراسان"، "وما وراء النهر (نهرجيحون) "، و"حوض
السند"، وبلاد "المغرب والأندلس ". ومن المعروف كذلك أن موالي
القبط اشتركوا مع العرب في قتال الروم في البحر في موقعة ذات
الصواري سنة 34 هـ/ه 65 م- كما أصبح البربر بعد اعتناقهم الإسلام
يشكلون الكثرة الغالبة في الجيوش الإسلامية التي فتحت الأندلس
وجنوب فرنسا. ومن الجدير بالذكر أنه توفرت في الدولة الأموية كل العوامل التي تساعد على قيام مراكز ثقافية تعنى بالنشاط العلمي ، فكانت البصرة والكوفة علاوة على دمشق ، العاصمة، نقاط التقاء الثقافات وتقاطر أهل العلم والمعرفة من مختلف البلدان والأمصار عليها للدراسة. لقد كانت جهود بني أمية واضحة في انكفائهم لتشجيع العلوم ورعايتهم لحركة الترجمة،- وتمثل ذلك- بجهود خالد بن يزيد، حكيم بني أمية/ الذي اشتغل والراهب ماريانوس في ترجمة العديد من الكتب اليونانية، ومثله فعل ماسرجويه في عهد مروان بن الحكم، 64 هـ/683 م الذي ترجم كتاب أهرن بن أعين الطبي، وسرجون بن منصور، وطبيب الحجاج ثاوذون. لقد كان للأمويين فضل الريادة في الاتجاه نحو ثقافات الشعوب التي انتشر بينها الإسلام، وعملوا على استيعاب تلك الثقافات، وتعاملوا بمهارة مع المشكلات والعقبات التي اعترضت عملية النقل والتفسير من تلك الثقافات ووضعوا الحلول المناسبة لها ، فما كان على بني العباس، إلا الاستمرار على المنهج والنسق الذي ابتداه الأمويون. العهد العباسي: 32 1 هـ/0 75 م-656 هـ/258 أم: وقامت بعد ذلك الدولة العباسية على 2 نقاض الدولة الأموية سنة 132 هـ (750 م)، وامتد حكمها خمسة قرون إلى أن سقطت على أيدي المغول أو التتار بزعامة!هولاكو) حفيد جنكيزخان " سنة 656 هـ (1258 م) . وعلى الرغم من أن الأسرة العباسية الحاكمة كانت أسرة عربية هاشمية، تنحدر من سلالة العباس بن عبد المطلب عم النبي (r) إلا أنها اعتمدت على "الموالي)" أي على الشعوب التي دخلت في الإسلام. ولذلك لهـم ينظر العباسيون إلى جنس معين من رعاياهم يتعصبون له على نحو تعصب الأمويين للعرب، بل نظروا إلى الشعوب التي تتألف منها الأمة الإسلامية نظرة واحدة مع اختلاف أجناسهم وألوانهم ، عملاً بمبدأ المساواة الذي ينص عليه ا لإسلام في قوله تعالى " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم " (سورة الحجرات 13). وبهذه السياسة وهذه النظرة إلى الشعوب الإسلامية، تقاربت الأعراق الإسلامية، وتداخلت بالزواج المختلط أو التوليد، ونشأ عن هذا الاختلاط جيل جديد من المولدين، وأصبحت الدولة الإسلامية وكأنها وطن لأمة واحدة لا لشعوب مختلفة، تدين بدين واحد، وتتكلم لغة واحدة . وقد اتجهت سياسة الدولة العباسية- منذ البداية- إلى المشرق، وكان هذا سر نجاحها، فاتخذت من بغداد عاصمة لها بدلا من دمشق، رغم أن هذا التوجه قد أسفر عن ضعف نفوذها في الأطراف الغربية التي أخذت تنسلخ تباعاً، فاستقلت الأندلس على يد "صقر قريش،" عبد الرحمن الداخل الأموي سنة 137 هـ/ 755 م، كما استقل المغرب الأقصى على يد الأدارسة العلويين " سنة 72 1 هـ 788 م، والمغرب الأوسط على يد "بني رستم الخوارج الأباضية" سنة 38 1 هـ/ه 75 م، و اكتفى العباسيون- إزاء هذا- بإقامة دولة حاجزة موالية لهـهم في المغرب الأدنى هي "دولة الأغالبة". والتي امتد حكمها من سنة 84 اهـ/0 80 م- 296 هـ/09 9 م وقد استطاعت هذه الدولة الأغلبية المجاهدة أن تحقق إنجازاً حربياً كبيراً ، بفتح جزيرة صقلية على يد القائد المسلم الفارسي "أسد بن الفرات "في عهد زيادة الله الأول الأغلبي سنة 3 31 هـ (838 م)، ثم فتح جزيرة مالطة التي تقع بين صقلية وأفريقيا فى عهد!محمد الأغلبي " المدعو بأبي الغرانيق وذلك سنة 356 هـ (870 م). غير أن نفوذ العباسيين وإن كان قد ضعف وزال في المغرب والأندلس، إلا أنه قوي في المشرق- فابن الأثير فى كتابه الكامل في التاريخ يشير في حوادث سنة 133 هـ إلى أن جيوش أبي مسلم الخراساني ، استطاعت أن تهزم في موقعة نهر طراز الجيوش الصينية التي أخذت تتدخل في بلاد تركستان بأواسط أسيا. ويبدو أن هذا هو أول ذكر للاحتكاك الحربي بين المسلمين والصين في المراجع ا لإسلامية. ومنذ ذلك الوقت نلاحظ أن الحضارة الإسلامية أخذت تسود بلاد أواسط أسيا بعد أن أزاحت عنها الوجود الصيني. كذلك قامت في الأطراف الشرقية للدولة العباسية، دول إسلامية عريقة عملت على نشر الإسلام هناك باسم الخلافة العباسية |