بسم الله الرحمن الرحيم 
ندوة رؤية إسلامية لزراعة بعض الأعضاء البشرية 

زراعة الأعضاء : كان لابد من التصدي لمناقشة هذه التقنية الحديثة والتي ستصبح يوما ما وسيلة لعلاج معظم الأمراض بعد التغلب على ندرة الأعضاء، ولذلك تطرقت المنظمة إلي الشروط والضوابط الواجب الالتزام بها ومدى مطابقة ذلك للشريعة الإسلامية .

ثم تطرقت المنظمة إلى أحدث صيحة في مجال زراعة الأعضاء ، وهي زراعة خلايا المخ ،والجهاز العصبي والتي مازالت في طور التجريب للقضاء على مرض الشلل الرعاش ، وكذلك الشلل العادي .

كما ناقشت المنظمة نقل الأجهزة التناسلية خاصة المبيض في المرأة والخصيتين في الرجل وما حكم الشرع في ذلك من حيث الحل والحرمة ؟

ثم درست مدي الاستفادة من أعضاء الأجنة المجهضة خاصة بعد توارد هذه الحوادث ورواج تجارة إجهاض الأجنة في مراحل معينة لاستخدامها في أغراض كثيرة .

 ثم اتخذت الندوة التوصيات الآتية :

بتوفيق الله وعنايته عقدت المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية بدولة الكويت بالاشتراك مع مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة/ - الندوة الفقهية الطبية السادسة من سلسلة ندواتها حول "الإسلام والمشكلات الطبية المعاصرة" في الفترة ما بين 23- 26 من ربيع
الأول سنة 1415هـ والتي توافقها الفترة من 23- 26 أكتوبر 1989 م وكان عنوان الندوة "زراعة الأعضاء". 
وخصصت هذه الندوة لمواضيع:
زراعة خلايا المخ والجهاز العصبي ومدى الاستفادة من المولود اللادماغي والأجنة المجهضة
- ونقل بعض الأجهزة التناسلية
وتتميز هذه الندوة بأنها تأتي ثمرة يانعة للتعاون بين المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية والمجمع الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي وفقا لميثاق التعاون الموقع منهما.... 
ودعي إلى الندوة حشد كريم من الفقهاء، والعلماء، والأطباء وقدمت أبحاث طبية وفقهية في موضوعات الندوة.
وقد أقيم حفل الافتتاح بمركز الطب الإسلامي وبدىء بآيات من القرآن الكريم ثم تحدث فيه كل من سعادة الدكتور/ عبدالرحمن عبدالله العوضي رئيس المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية ووزير التخطيط ووزير الصحة العامة بالنيابة في دولة الكويت وسماحة الشيخ الدكتور/ محمد  الحبيب بن الخوجة الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي بجدة- والدكتور/ علي يوسف السيف الأمين العام للمنظمة.

وقد شكلت لجنة الصياغة من الفقهاء والأطباء (المرتبة) أسماؤهم ألفبائيا وهم:

- الدكتور/ أحمد رجائي الجندي    مقرراً
- الدكتور/ أحمد القاضي
- الدكتور/ حسان حتحوت
- الدكتور/ خالد المذكور              رئيسا
- الدكتور / عبد الستار أبو غدة
- الدكتور / عجيل جاسم النشمي
ـ الدكتور / علي يوسف السيف 
ـ الدكتور/ محمد جبر الألفي 
ـ الدكتور/ محمد سليمان الأشقر
ـ الدكتور / مختار المهدي
ـ السيد/ يحيى أبو الفتوح 

 وقد حظي ممثلو الندوة بمقابلة حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ  جابر الأحمد الجابر الصباح حفظه الله.

واستمعت إلى توجيهات سموه والتي تركزت حول ضرورة توسعة أنشطة المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية وزيادة التعاون مع الجهات والمؤسسات العلمية داخل البلاد وخارجها في شتى مجالات العلوم والمعارف المختلفة حتى تأتي مطابقة للتعاليم الشاملة لديننا الإسلامي الحنيف.

كما حظيت الندوة بمقابلة سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء واستمعت إلى آرائه وتوجيهاته السديدة، وقد طلب سموه أن تستمر المنظمة في نشاطاتها الإسلامية والعلمية بما يعود بالنفع على المسلمين... 

وقد توصلت الندوة للتوصيات الآتية:

زراعة خلايا المخ والجهاز العصبي:

عرضت الندوة لموضوع زراعة خلايا المخ والجهاز العصبي (ولا يقصد بذلك نقل مخ. إنسان لإنسان آخر) والغرض من هذه الزراعة إما لعلاج قصور خلايا معينة في المخ عن إفراز مادتها الكيميائية أو الهرمونية بالقدر السوي فيستكمل هذا النقص بأن تودع  في موطنها من المخ خلايا مثيلة من مصدر آخر أو لعبور فجوة في الجهاز العصبي نتيجة بعض الإصابات كما يستبدل بقطعة من سلك تالف قطعة صالحة...

- والمصدر الأول للحصول على الأنسجة هو الغدة الكظرية للمريض نفسه وترى الندوة أنه ليس في ذلك من بأس شرعا وفيه ميزة القبول المناعي. لأن

- الخلايا من الجسم نفسه.

- والمصدر الثاني هو الحصول على الأنسجة من خلايا حية من مخ جنين باكر (في الأسبوع العاشر أو الحادي عشر).

وهناك طرق للحصول على هذه الخلايا.

الطريقة الأولى:

أخذها من جنين حيواني وقد نجحت هذه الطريقة بين فصائل مختلفة من
الحيوان ومن المأمول نجاحها باتخاذ ألاحتياطات الطبية اللازمة لتفادي- الرفض
المناعي، وترى الندوة أنه لا مانع شرعا من هذه الطريقة إن أمكن نجاحها.

الطريقة الثانية:

أخذها مباشرة من الجنين الإنساني في بطن أمه بفتح الرحم جراحيا...
وتستتبع هذه الطريقة إماتة الجنين بمجرد أخذ الخلايا من نحه، وترى الندوة حرمة
ذلك شرعا إلا إذا كان بعد إجهاض مشروع لإنقاذ حياة الأم. وبالشروط التي
ترد في موضوع الاستفادة من الأجنة..

الطريقة الثالثة:

وهي طريقة قد يحملها المستقبل القريب في طياته باستزراع خلايا المخ في
مزارع أجيالا بعد أجيال للإفادة منها. وترى الندوة أنه لا بأس في ذلك شركا إذا
كان المصدر للخلايا المستزرعة مشروعا...ة "

المولود اللادماغي:-

طالما بقي حيا بحياة جذع  مخه  لا يجوز التعرض له بأخذ شيء من أعضائه
إلى أن يتحقق موته بموت جذع دماغه، ولا فرق بينه وبين غديره من الأسوياء في
هذا الموضوع،

فإذا مات فإن الأخذ من أعضائه تراعى فيه الأحكام والشروط المعتبرة في
نقل أعضاء الموتى من الإذن المعتبر وعدم وجود البديل وتحقق الضرورة، وغيرها
مما تضمنه القرار رقم (1) من قرارات مجمع الفقه الإسلامي في دورته الرابعة
والذي جاء فيه :

أولاً:
يجوز نقل العضو من مكان من جسم الإنسان إلى مكان آخر من جسمه مع
مراعاة التأكد من أن النفع المتوقع من هذه العملية أرجح من الضرر المترتب عليهما وبشرط أن يكون ذلك لإيجاد عضو مفقود أو لإعادة عضو مفقود أو لإعادة شكله أو وظيفته المعهودة له، أو لإصلاح عيب أو إزالة دمامة تسبب للشخص أذى نفسيا أو عضويا...

ثانيا:
يجوز نقل العضو من جسم إنسان إلى جسم إنسان آخر إن كان هذا العضو
يتجدد تلقائيا، كالدم والجلد ويراعى في ذلك اشتراط كون الباذل كامل الأهلية وتحقق الشروط الشرعية المعتبرة.

ثالثا:
تجوز الاستفادة من جزء من العضو الذي استؤصل من الجسم لعلة مرضية لشخص آخر كأخذ قرنية العين لإنسان ما عند استئصال العين لعلة مرضية. 

رابعا:
يحرم نقل عضو تتوقف عليه الحياة كالقلب من إنسان حي إلى إنسان آخر. 

خامسا:
يحرم نقل عضو من إنسان حي يعطل زواله وظيفة أساسية في حياته وإن لم
تتوقف سلامة أصل الحياة عليها كنقل قرنية العينين كلتيهما، أما إن كان النقل يعطل جزءا من وظيفة أساسية فهو محل بصما ونظركما يأتي في الفقرة الثامنة.

سادسا:
يجوز نقل عضو من ميت إلى حي تتوقف حياته على ذلك العضو أو تتوقف
سلامة وظيفة أساسية فيه على ذلك بشرط أن يأذن الميت أو ورثته بعد موته أو
بشرط موافقة ولي المسلمين إن كان المتوفى مجهول الهوية أو لا ورثة له.

سابعا:
وينبغي ملاحظة أن الاتفاق على جواز نقل العضو في الحالات التي تم
بيانها، مشروط بأن لا يتم ذلك بوساطة بيع العضو. إذ لا يجوز إخضاع أعضاء
الإنسان للبيع بحال ما...

أما بذل المال من المستفيد، ابتغاء الحصول على العضو المطلوب عند
الضرورة أو مكافأة وتكريما. فمحل اجتهاد ونظر.

ثامنا:
كل ما عدا الحالات والصور المذكورة، مما يدخل في أصل الموضوع فهو
محل بحث ونظر ويجب طرحه للدراسة والبحث في دورة قادمة على ضوء المعطيات 
الطبقة والأحكام الشرعية.

ولا ترى الندوة ما يمنع من إبقاء هذا المولود اللادماغي على أجهزة الإنعاش
إلى ما بعد موت جذع المخ (والذي يمكن تشخيصه) للمحافظة على حيوية
الأعضاء الصالحة للنقل توطئة للاستفادة منها بنقلها إلى غيره بالشروط المذكورة أعلاه....... 

البويضات الملقحة الزائدة عن الحاجة

عرضت الندوة  للتوصيتين  الثالثة والرابعة المتخذتين في الندوة الثالثة التي عقدتها المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية في الكويت في الفترة 25-23 شعبان 7 0 4 1 هـ الموافق 18- 1 2 لم 4 لم 987 ام ونصها: "مصير البويضات الملحقة"

إن الوضع الأمثل موضوع (مصير البويضات الملقحة) هو أن لا يكون هناك فائض منها وذلك بأن يستمر العلماء في أبحاثهم قصد الاحتفاظ بالبويضات غير ملقحة مع إيجاد الأسلوب الذي يحفظ له ا القدرة على التلقيح السوي فيما بعد:

وتوصي الندوة ألا يعرض العلماء للتلقيح إلا العدد الذي لا يتسبب فائضا فإذا روعي ذلك لم يحتج إلى البحث في مصير البويضات الزائدة.
أما إذا حصل فائض فترى الأكثرية أن البويضات الملقحة ليس لها حرمة شرعية من أي نوع ولا احترام لها قبل أن تنغرس في جدار الرحم وإنه لذلك لا يمتنع إعدامها بأي وسيلة.
ويرى البعض أن هذه البويضة الملقحة هي أول أدوار الإنسان الذي كرمه الله تعالى وفيما بين إعدامها أو استعمالها في البحث العلمي أو تركها لشأنها للموت الطبيعي يبدو أن الاختيار الأخير أخفها حرمة إذ ليست فيه عدوان إيجابي على الحياة.

 واتفق الرأي على تأكيد التوصية الخامسة في (ندوة الإنجاب في ضوء الإسلام) من تحريم استخدام البويضة الملقحة في امرأة أخرى وأنه لا بد من اتخاذ الاحتياطات الكفيلة بالحيلولة دون استعمال البويضة الملقحة في حمل غير مشروع وكذلك تأكيد التوصية الرابعة من ندوة الإنجاب أيضا بشأن التحذير من التجارب التي يراد بها تغيير فطرة الله أو استغلال العلم للشر والفساد والتخريب وتوصي الندوة بوضع الضوابط الشرعية لذلك.

وقد أقرت الندوة هاتين التوصيتين وأضافت إليهما ما يلي:

أ- بالإشارة إلى ما جاء في صدر التوصية الثالثة عشرة من أن الوضع الأمثل تفادى وجود بويضات ملقحة زائدة بالاعتماد على حفظ البويضات غير: ملقحة للسحب منها. أحاطت الندوة علما بأن ذلك أصبح ممكنا تقنيا وأخذت به بعض البلاد الأوروبية ( ألمانيا الغربية).

ب- على رأي الأكثرية (الذي خالفه البعض) من جواز إعدام البويضات الملقحة قبل انغراسها في الرحم بأي وسيلة، لا مانع من إجراء التجارب
العلمية المشروعة دون التنمية عليها واعترض البعض على ذلك تماما.
وتوصي الندوة بتكوين لجنة لتحديد ضوابط المشروعية.

استخدام الأجنة مصدرا لزراعة الأعضاء والتجارب عليها:

 ترى الندوة أنه لا يجوز استخدام الأجنة مصدرا للأعضاء المطلوب زرعها في إنسان آخر أو التجارب عليها إلا بضوابط لا بد من توافرها حسب الحالات التالية: 

 لا يجوز إحداث إجهاض من أجل استخدام الجنين لزرع أعض إنه في إنسان آخر بل يقتصر على الإجهاض التلقائي أو الإجهاض للعذر الشرعي . 

 إذا كان الجنين قابلا لاستمرار الحياة فينبغي أن يتجه العلاج الطي إلى استبقاء حياته والمحافظة عليها لا إلى استثماره  لزراعة الأعضاء.

 لا يجوز أن تخضع عمليات زرع الأعضاء للأغراض التجارية على الإطلاق.

لا بد أن يسند الإشراف على هذه الأمور إلى هيئة معتبرة موثوقة.

وفي كافة الأحوال يجب احترام جسم الإنسان وتكريمه.

زرع الأعضاء التناسلية:

أولا: الغدد التناسلية:

انتهت الندوة إلى أن الخصية والمبيض بحكم أنهما يستمران في حمل وإفراز
الشفرة الوراثية للمنقول منه حتى بعد زرعهما في متلق جديد فإدط زرعهما محرم
مطلقا نظرا لأنه يفضي إلى اختلاط الأنساب وتكون ثموة الإنجاب غير وليدة من
الزوجين الشرعيين المرتبطين بعقد الزواج.

ثانيا: الأعضاء التناسلية غير الناقلة للصفات الوراثية

رأت الندوة بالأكثرية أن زرع بعض أعضاء الجهاز التناسلي ما عدا العورات المغلظة التي لا تنقل الصفات الوراثية جائز استجابة لضرورة  مشروعة ووفق الضوابط والمعايير الشرعية التي جاءت في القرار رقم (1) من قرارات الندوة الرابعة لمجمع الفقه الإسلامي المشار إليه سابقا.

تدعو الندوة جميع الحكومات الإسلامية بأن تسعى لوضع تشريعات لضمان
تنفيذ هذه التوصيات... والندوة تنتهز هذه الفرصة لتقدم أسمى آيات  الشكر والامتنان إلى حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ  جابر الآحمد الصباح حفظه الله لرعايته الأعمال الإسلامية بصفة عامة، ودعمه المستمر للمنظمة الإسلامية للعلوم الطبية خاصة مما انعكس على إنجازاتها ونشاطاتها وتعاهده بأن  تستمر على نفس النهج وأن تضع توجيهات سموه موضع التنفيذ.

كما تتقدم بالشكر الجزيل إلى سمو ولي العهد رئيس مجلسه الوزراء الشيخ
سعد العبد الله الصباح وإلى حكومة الكويت وشعبها لما تقدمه للمنظمة الإسلامية للعلوم الطبية من مساندة وعون...

ويرى المشاركون توجيه برقيتي شكر إلى حضرة صاحب السمو أمير البلاد وسمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء والحكومة الرشيدة وتكليف كل من الدكتور / عبدالرحمن عبدالله العوضي رئيس المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية والشيخ الدكتور / محمد الحبيب بن الخوجة أمين عام المجمع الفقه الإسلامي بجدة برفع البرقيتين...