بسم الله الرحمن الرحيم 
الندوة الفقهية الطبية الثامنة
رؤية اسلامية لبعض المشاكل الصحية
المواد المحرمة والنجسة فى الغذاء والدواء

و تدراست المنظمة إنشاء بنوك للجلود البشرية إذا ثبت طبياً أن من يتعرض للحريق بصورة كبيرة فإن المنقذ له ـ في هذه الحالة ـ هو استخدام جلد بشري يحميه من العدوى ، وتبخر السوائل من جسده ، ولذلك أنشأت معظم الدول لديها بنوكا أسمتها بنوك الجلود 

فكان لابد من بحث الجوانب الطبية والفقهية للترقيع الجلدي وانطلاقاً من إيمان المنظمة بتنامي حجم الجالية الإسلامية في المهجر،وحقهم على العالم الإسلامي بضرورة تسهيل حياتهم اليومية وتبيان الحلال والحرام في الغذاء والدواء ، لهذا كله بحثت المنظمة مدي الحل والحرمة في المواد المحرمة في الغذاء والدواء والتداوي بالمحرمات مثل :ـ

 وجود نسبة معينة من الكحول في الأدوية أو في الأغذية والمشروبات الغازية ،وأنواع الشكولاته و الأيس كريم كذلك وجود نسبة محولة من دهن الخنزير كمواد إضافية في الغذاء والجيلاتين والمواد المحافظة والملونة وغير ذلك .

ثم اتخذت الندوة التوصيات الآتية :
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبحوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.. أما بعد،
فاستمرارا لمسيرة المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية في تصديها للمشاكل الطبية والصحية من خلال رؤية إسلامية والتي تمثلت في العديد من ندواتها المتتابعة.
ولما كانت الحاجة تدعو لاستخدام الترقيع الجلدي وسبله لإنقاذ حياة من يتعرض لفقد نسبة كبيرة من جلده لسبب أو لآخر مثل  الحروق وغيرها، رأت المنظمة أن تعرض هذا الموضوع في ندوتها الثامنة.

كما أن المنظمة رأت ضرورة بحث "المواد المحرمة والنجسة في الغذاء والدواء" نظرا للتوسع الكبير في تكنولوجيا الغذاء والدواء واستخدام مواد فيها شبهة الحرمة والنجاسة.
وقد تم بفضل من الله وعونه عقد الندوة الثامنة، وموضوعها "رؤية إسلامية لبعض المشاكل الصحية"، وذلك بمشاركة الأزهر الشريف ومجمع الفقه الإسلامي بجدة والمكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية بالإسكندرية ووزارة الصحة بدولة الكويت، وذلك في الفترة من
22-24 من شهر ذي الحجة 1415هـ الذي يوافقه 22-24 من شهر مايو 1995 وتحت رعاية حضرة صاحب السمو الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح أمير البلاد.

وقد ساهم في أعمال الندوة جمع من كبار الفقهاء والأطباء والصيادلة والعلماء من علوم إنسانية أخرى.

وعقد حفل الافتتاح بقاعة الاجتماعات الكبرى بمركز المرزوق للطب الإسلامي، واستهل بتلاوة من القرآن الكريم أعقبها كلمة مندوب حضرة صاحب السمو أمير البلاد راعي الحفل ألقاها سعادة وزير الصحة الدكتور عبد الرحمن صالح المحيلان، ثم كلمة شيخ الجامع الأزهر ألقاها الدكتور عبد الله النجار، ثم كلمة الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي بجدة ألقاها فضيلة الدكتور محمد الحبيب بن الخوجة، فكلمة منظمة الصحة العالمية ألقاها الدكتور حسين الجزائري، وختمت الكلمات بكلمة رئيس المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية الدكتور عبدالرحمن العوضي، وقد  تلا ذلك محاضرة تذكارية ألقاها فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي موضوعها "الحلال والحرام في الإسلام  ".

بعد ذلك باشرت الندوة أعمالها- في فندق ميريديان- فتدارست في اليوم الأول موضوع "إنشاء بنوك للجلود البشرية"، حيث عرضت الجوانب الطبية والجوانب الفقهية للترقيع الجلدي، وجرى بحث ونقاء مستفيضان لتلك الجوانب، وخصص اليوم الثاني للمجال الآخر من الندوة وهو "المواد المحرمة والنجسة في الغذاء والدواء"، وقد تم تدارس ما عرض في جلسات المجالين المذكورين وما دار فيهما من آراء وأفكار واقتراحات، ثم توصلت الندوة في- تام عملها- في اليوم الثالث- إلى التوصيات التالية:

أولاً- الترقيع الجلدي:
ا- للآدمي، مسلماً وغير مسلم، حرمة ذاتية. وتكريم الآدمي والحفاظ على حرمته مقصد من مقاصد الشريعة، لذا فإن عمليات الترقيع الجلدي حائزة بشروط، سيأتي بيانها، لا تتنافى مع هذا المقصد بل تحققه وترسخه.

2- الجلد عضو حي ينطبق عليه من حيث النقل ما ينطبق على نقل الأعضاء وزرعها طبقا لما قررته المجامع الفقهية. 

3- عمليات الترقيع الجلدي برقعة من مصدر آدمي ضرورة شرعية أنه تخضع في أحكامها للشروط العامة للضرورة. 

4- الرقعة الجلدية المأخوذة من مصدر آدمي " ذاتية (هن الشخص 11 لنفسه)، أو مثلية (من  آدمي حي أو ميت لآدمي)، طاهرة شرعاً .

5- يتوقف جواز عمليات الترقيع الجلدي برقعة من مصدر آدمي على توافر الشروط التالية:

  • أن يكون الترقيع الجلدي هو الوسيلة الطبية الوحيدة الممكنة لعلاج المريض.
  • ألاّ يتسبب نزع الجلد، في حالة التبرع من الحي، في ضرر يماثل ضرر المتبرع له أو يفوقه.
  • أن يبلغ نجاح عملية الترقيع حد غلبة الظن.
  • أن يكون الحصول على الجلد الآدمي عن غير طريق البيع أو الإكراه أو التغرير، ولا مانع من بذل المال من قبل المحتاج من أجل الحصول على الجلد اللازم إذا لم يجد متبرعا.

6- الرقع الجلدية المأخوذة من حيوان مأكول مذكي مصدر يبيحه الشرع.

7- الرقع الجلدية المأخوذة من الميتة أو من حيواني حي، نجسة لا يجوز استخدامها إلا عند الضرورة.

8- الرقع الجلدية المأخوذة من الخنزير لا يجوز استخدامها إلا عند عدم وجود البديل الجائز شرعا وعند الضرورة.

9- يجوز إنشاء بنك لحفظ الجلد الآدمي مع مراعاة ما يلي:

  • أن يكون البنك بيد الدولة أو هيئة مؤتمنة تحمسا إشراف الدولة.
  • أن يكون الاختزان للجلود الآدمية على قدر الحاجة الواقعية والمتوقعة.
  • أن تحترم قطع الجلد التي يستغني عنها فتدفن ولا تلقى مع الفضلات.

ثانيا- المواد المحرمة والنجسة في الغذاء والدواء:

المبادئ العامة
1- يجب على كل مسلم الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية، وخاصة في مجال الغذاء والدواء، وذلك محقق لطيب مطعمه ومشربه وعلاجه، وإن من رحمة الله بعباده وتيسير سبيل الاتباع لشرعه مراعاة حال الضرورة والحاجة التي تضمنتها مبادىء شرعية مقررة منها: أن الضرورات تبيح المحظورات ، وأن الحاجة تنزل منزلة الضرورة ما دامت  متعينة ، وأن الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يقم دليل معتبر على الحرمة، كما أن الأصل في الأشياء كلها الطهارة ما لم يقم دليل معتبر على النجاسة. ولا يعتبر تحريم أكل الشيء أو شربه حكما بنجاسته شرعا.

2- مادة الكحول غير نجسة شرعا، بناء على ما سبق تقريره من أن الأصل في الأشياء الطهارة، سواء أكان الكحول صرفا أم مخففا بالماء، ترجيحا للقول بأن نجاسة الخمر وسائر المسكرات معنوية غير حسية .
وعليه، فلا حرج شرعا من استخدام الكحول طبيا كمطهر للجلد - الجروح والأدوات وقاتل للجراثيم، أو استعمال الروائح العطرية (ماء الكولونيا) التي يستخدم الكحول فيها باعتباره مذيبا للمواد العطرية الطيارة، أو استخدام الكريمات التي يدخل الكحول فيها. ولا ينطبق ذلك على الخمر لحرمة الانتفاع به.

3- لما كان الكحولي مادة مسكرة فيحرم تناولها، وريثما يتحقق ما يتطلع إليه المسلمون من تصنيع أدوية لا يدخل الكحول في تركيبها ولا سيما أدوية الأطفال والحوامل، فإنه لا مانع شرعا من تناول الأدوية التي تصنع حاليا ويدخل في تركيبها نسبة ضئيلة من الكحول، لغرض الحفظ، أو إذابة بعض المواد الدوائية التي لا تذوب في الماء مع عدم استعمال الكحول فيها مهدئا، وهذا حيث لا يتوافر بديل عن تلك الأدوية.

4- لا يجوز تناول المواد الغذائية التي تحتوي على نسبة من الخمور مهما تكن ضئيلة، ولا سيما الشائعة في البلاد الغربية، كبعض  الشوكولاتة  وبعض أنواع المثلجات( الآيس كريم، الجيلاتي، البوظة)، وبعض المشروبات الغـازية، اعتبارا للأصل الشرعي في أن ما أسكر كثيره فقليله  حرام، ولعدم قيام موجب شرعي استثنائي للترخيص بها.

5- المواد الغذائية التي يستعمل في تصنيعها نسبة ضئيلة من الكحول لإذابة بعض المواد التي لا تذوب بالماء من ملونات وحافظات وما إلى ذلك، يجوز تناولها لعموم البلوى ولتبخر معظم الكحول المضاف في أثناء تصنيع الغذاء.

6- المواد الغذائية التي يدخل شحم الخنزير في تركيبها دون استحالة عينه مثل بعض الأجبان وبعض أنواع الزيت والدهن والسمن والزبد وبعض أنواع البسكويت والشكولاتة والآيس كريم، هي محرمة ولا يحل أكلها مطلقا، اعتبارا لإجماع أهل العلم على نجاسة الخنزير وعدم حل أكله، ولانتفاء الاضطرار إلى تناول هذه المواد.

7- الإنسولين الخنزيري المنشأ يباح لمرضى السكري التداوي به للضرورة بضوابطها الشرعية.

8- الاستحالة التي تعتي انقلاب العين إلى عين أخرى تغايرها في صفاتها تدول المواد النجسة أو المتنجسة إلى مواد طاهرة، وتحول المواد المحرمة إلى مواد مباحة شرعا.
وبناء على ذلك:

  • الجيلاتين المتكون من استحالة عظم الحيوان النجس وجلده وأوتاره طاهر وأكله حلال.
  • الصابون الذي ينتج من استحالة شحم الخنزير أو الميتة يصير طاهرا بتلك الاستحالة ويجوز استعماله.
  • الجبن المنعقد بفعل إنفحة ميتة الحيوان المأكول اللحم طاهر ويجوز تناوله.
  • المراهم والكريمات ومواد التجميل التي يدخل في تركيبها شحم الخنزير نجسة، ولا يجوز استعمالها شرعا إلا إذا تحققت فيها استحالة الشحم وانقلاب عينه.

9- المواد المخدرة محرمة لا يحل تناولها إلا لغرض المعالجة الطبية المتعينة، وبالمقادير التي يحددها الأطباء وهي طاهرة العين.
ولا حرج في استعمال جوزة الطيب في إصلاح نكهة الطعام بمقادير قليلة لا تؤدي إلى التفتير أو التخدير.

توصيات عامة


ا- توصي الندوة بضرورة الاستفادة من جلود وعظام الحيوانات المذكاة لاستخراج مادة الجيلاتين التي تستخدم في الغذاء والدواء، وذلك حفاظا على الثروة الوطنية وتجنبا لشبهات استعمال مواد من مصادر غير مقبولة شرعا.

2- توصي الندوة المسئولين في البلاد الإسلامية بأن تراعى في الصناعة الدوائية والغذائية الشروط والمواصفات المقبولة شرعا من حيث المواد الخام وطرق التحضير.

3- توصي الندوة المسئولين في البلاد الإسلامية بإلزام الشركات المنتجة والمستوردة للمواد الغذائية المحفوظة ببيان التركيب التفصيلي لجميع مقومات كل عبوة بشكل واضح وباللغة الوطنية.

4- توصي الندوة بضرورة عقد ندوة خاصة عن التدخين نظرا لخطورته على المجتمع.

هذا، ولقد أناب المشاركون سعادة الدكتور عبدالرحمن عبدالله العوضي بإرسال برقيات شكر لصاحب السمو أمير دولة الكويت الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح حفظه الله، وسمو ولي عهده الأمين ورئيس هجلس الوزراء على دعم المنظمة، وللنائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية، لتفضلهما باستقبال المشاركين في الندوة.