بسم الله الرحمن الرحيم 
ندوة الحياة الإنسانية بدايتها ونهايتها في المفهوم الإسلامي

 استهدفت الندوة من خلال موضوعها توضيح الأحكام الشرعية لما يواجه الطبيب المسلم خلال الممارسة اليومية لإجراءات المهنة الطبية ، وما يترتب على نوعية هذه الممارسات من أحكام فقهية وقرارات طبية قد تؤثر علي حياة الإنسان سلبا أو إيجابا توضيحا للحقيقة وحتى يتبين الحلال والحرام في إطار من الشريعة الإسلامية لأنه مع تقدم وتطور العلوم الطبية وأمام التقنيات الحديثة فإن اجتماع أهل الطب والفقه والقانون وبحث قضية بداية الحياة ونهايتها وتحديد الرأي الشرعي للحلال والحرام من الضرورات الملحة للتعامل اليومي مع المستحدثات الطبية .
 وقد تضمنت الأبحاث الطبية والفقهية التي  طرحت خلال الندوة جانب بدء الحياة الإنسانية وكذلك جانب نهاية الحياة الإنسانية من الناحيتين الطبية والفقهية .
 وعملت الندوة على مناقشة المشاكل التي تواجه الأطباء في ممارستهم العملية لمهنتهم الإنسانية والتي تحتاج إلى رأي سديد يتفق مع الأحكام الشرعية حتى لا يعتمد الأطباء على اجتهاداتهم الشخصية وبالتالي انسجام أحكام الشريعة الإسلامية في المحدثات العلمية والتي نقلت إلينا مما يتطلب وضع الضوابط الشرعية لها .
 كما أتاحت الندوة من خلال لقاء علماء الشريعة الإسلامية والأطباء المسلمين توضيح الكثير من الأمور المتصلة ببداية الحياة ونهايتها وموضوع زراعة الأعضاء .
 وقد انتهت الندوة التي شارك فيها نخبة من الأطباء والفقهاء ورجال القانون والعلوم الإنسانية بعد بحث موضوعي بدء الحياة ونهايتها إلى مجموعه من التوصيات .

التوصيات
بحمد الله ورعايته عقدت المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية بالاشتراك مع وزارة الصحة بدولة الكويت ندوتها الثانية من سلسلة ندواتها حول (الإسلام والمشكلات الطبية المعاصرة)، وذلك تحت عنوان " الحياة الإنسانية: بداياتها ونهايتها في المفهوم الإسلامي ". في الفترة ما بين 24- 26 ربيع الأخر 1405 هـ التي توافقها الفترة من 15-17 يناير 1985م بفندق هيلتون بدولة الكويت.
وقد كان ذلك استجابة للشعور العام بأن مشكلات العصر قد تعقدت فلم تعد الإحاطة بها في وسع المجتهد الواحد، فلزم أن تحشد لها جهود علماء المسلمين المتخصصين مع جهود الفقهاء حتى يكفل للرأي الشرعي أن يبنى على إحاطة وافية بالموضوع المطروح.

وقد دعي إلى الندوة نخبة من الفقهاء والأطباء ورجال القانون والعلوم الإنسانية، وخصص اليوم الأول لبحث موضوع بدء الحياة، واليوم الثاني لبحث موضوع نهايتها، بينما انعقدت لجنة الصياغة في صباح اليوم الثالث لتصوغ حصيلة ما اتجهت إليه المداولات.

وبعد تدارس ما تم عرضه في جلسات الندوة. وما قدمه مقررو الجلسات من مذكرات وما تقدم به- كتابة- بعض المشاركين في الندوة من اقتراحات.. 

وافقت الندوة على ما يلي:-

بداية الحياة

أولاً: بداية الحياة تكون منذ التحام حيوان منوي ببويضة ليكوَّنا البويضة الملقحة التي تحتوي الحقيبة الوراثية الكاملة للجنس البشري عامة وللكائن الفرد بذاته المتميز عن كل كائن آخر- على مدى الأزمنة- وتشرع في الانقسام لتعطي الجنين النامي المتطور المتجه خلال مراحل الحمل إلى الميلاد.

ثانيا: منذ يستقر الحمل في بدن المرأة فله احترام متفق عليه ويترتب عليه أحكام شرعية معلومة.

ثالثا: إذا بلغ الجنين مرحلة نفخ الروح (على خلاف في تـوقيته فإما مائة وعشرون يوما وإما أربعون يوما) تعاظمت حرمته باتفاق وترتبت على ذلك أحكام شرعية أخرى .

رابعا: من أهم تلك الأحكام أحكام الإجهاض التي وردت في الفقرة السابعة من توصيات " ندوة الإنجاب في ضوء الإسلام،.

نهاية الحياة

أولا: رأت الندوة انه في أكثر الأحوال عندما يقع الموت فلا تقوم صعوبة في معرفته استنادا إلى ما تعارف عليه الناس من أمارات ، أو اعتمادا على الكشف الطبي الظاهري الذي يستبين غياب العلامات التي تميز الحي من الميت.

ثائيا: تبين للندوة أن هناك حالات قليلة العدد، وهي عادة تكون تحت ملاحظة طبية شاملة ورقيقة في المستشفيات والمراكز الطبقية المتخصصة ووحدات العناية المركزة، تكتسب أهميتها الخاصة من وجود الحاجة الماسة إلى تشخيص الوفاة فيها، ولو بقيت في الجسم علامات تعارف الناس من قديم على أنها من علامات الحياة، سواء أكانت هذه العلامات تلقائية في بعض أعضاء الجسم أم كانت أثرا من آثار أجهزة الإنعاش الموصولة بالجسم.

ثالثا: وقد تدارست الندوة ما ورد في كتب التراث الفقهي من الأمارات التي تدل على الموت واتضح لها أنه في غيبة نصّ شرعي يحدد الموت تمثل هذه الاجتهادات ما توفر آنذاك من معرفة طبية. ونظرا لأن تشخيص الموت والعلامات الدالة عليه كان على الدوام أمرا طبيا يبنى بمقتضاه الفقهاء أحكامهم الشرعية، فقد عرض الأطباء في الندوة الرأي الطبي المعاصر فيما يختص بحدوث الموت.

رابعا: وضح للندرة بعد ما عرضه الأطباء:
أن المعتمد عليه عندهم في تشخيص موت الإنسان، هو خمود منطقة المخ المنوطة بها الوظائف الحياتية الأساسية، وهو ما يعبر عنه بموت جذع المخ.
إن تشخيص موت جذع المخ له شروطه الواضحة بعد استبعاد حالات بعينها قد تكون فيها شبهة، وإن في وسع الأطباء إصدار تشخيص مستقر يطمأن إليه بموت جذع المخ .
إن أيا من الأعضاء أو الوظائف الرئيسية الأخرى كالقلب والتنفس قد يتوقف مزقتا، ولكن يمكن إسعافه واستنقاذ عدد من المرضى ما دام جذع المخ حيا... أما إن كان جذع المخ قد مات فلا أمل في إنقاذه وإنما يكون المريض قد انتهت حياته، ولو ظلت قي أجهزة أخرى من الجسم بقية من حركة أو وظيفة هي بلا شك بعد موت جذع المخ صائرة إلى توقف وخمود تام. 

خامسا: اتجه رأي الفقهاء تأسيسا على هذا العرض من الأطباء، إلى أن الإنسان الذي يصل إلى مرحلة مستيقنة هي موت جذع المخ يعتبر قد استدبر الحياة، وأصبح صالحا لأن تجرى عليه بعض أحكام الموت، قياسا- مع فارق معروف- عل ما ورد في الفقه خاصا بالمصاب الذي وصل إلى حركة المذبوح. أما تطبيق بقية أحكام الموت عليه فقد اتجه الفقهاء الحاضرون إلى تأجيله حتى تتوقف الأجهزة الرئيسية. وتوصي الندوة بأن تجرى دراسة تفصيلية أخرى" لتحديد ما يعجل وما يؤجل من الأحكام .

سادساً : بناء على ما تقادم اتفق الرأي على انه إذا تحقق موت جذع المخ بتقرير لجنة طبية مختصة جاز حينئذ إيقاف أجهزة الإنعاش الصناعية.