أطفال بالكتالوج ...؟

طفل أشقر ... أو طفل أسود ... لايهم ... !!

        وفي العدد رقم 11 من السنة الثامنة عشرة الصادر يوم السبت 8/5/1982 نشرت " أسرتي " تحت عنوان بنوك للأجنة وأرحام للإيجار .

        أن هذه البذرة الصغيرة الملقحة من الممكن الاحتفاظ بها فى بنك للأجنة وهكذا ندخل فى مرحلة علمية جديدة مرحلة يصبح فيها الخيال حقيقة .

        " وستكون هناك مستقبلا أرحام للإيجار تكون فى خدمة أبوين تحمل اطفالهما وهكذا يبقي الأمل الكبير والسعادة النادرة التى فتحها باب العلم أمام 200 ألف امرأة عاقر فى فرنسا وحدها " .

        فى العدد رقم 45 من السنة الخامسة عشر الصادر يوم السبت 5/1/1980 نشرت أسرتي موضوعان بعنوان : رحم المرأة للإيجار " إنه يمكن " أخذ البويضة الملقحة من رحم امرأة وزرعها فى رحم امرأة أخري " وجاء فى نفس الموضوع :

        " الطفل هنا طفل المرأة الأولي أما المرأة الثانية فستقوم بعملية الحمل والولادة لتسلم الطفل بعدها إلى أمه الحقيقية .

        وعلقنا على ذلك .

        " بهذه الطريقة ، أمكن لامرأة فقيرة ان تؤجر رحمها !! لامرأة ثرية لاتريد أن تتعذب بعملية الحمل والولادة ... وأن تأخذ أجرتها بعد ذلك عندما تنتهي عملية الحمل وتقدم الطفل إلى أمه الحقيقة "

        أسرتي تواصل تقديم الجديد فى هذا المجال مع كل التحفظات على هذا الجديد ... علميا ... واجتماعيا ... ودينيا ... وتري أسرتي أن البداية المثيرة التى تمت فى ليلة 25 يوليو عام 1972 عندما ولدت أول طفلة من أطفال الأنابيب : " لويز براون " أصبحت متواضعة الاثارة فى ضوء الجديد وحكايات الجديد كثيرة .. مثيرة ... تثير جدلا وأول حكاية من حكايات الجديد ... حكاية اسمها " التلقيح الصناعي "

        لقد اقترح بعض الأطباء وضع السائل الذكري الذى يمكن أخذه من رجل مجهول فى مهبل المرأة خلال أيام متتالية أثناء فترة التبويض !! 

        لكن الأكثر غرابة أن يعلق الأطباء الذين اقترحوا ذلك :

        طبعا من غير المسموح بهذه العملية إلا فى حالة واحدة هي حالة عدم خصوبة الرجل !! ولكن ...

        هل يقبل رجل يحافظ على كرامته ..... هذه التجربة .

     هل يتوافق ذلك مع كبرياء الرجل حيث يقبل لزوجته أن تحمل طفلا من رجل آخر ؟

أي نوع من الرجال ذلك الرجل ؟

 والأم : هل تتحمل عذاب هذا الموقف ؟؟

هل يقبل الرجل والمرأة أن يكون لهما طفل غير شرعي فى نظر الدين ونظر القانون !؟

الأغرب:

        أن نقابة الأطباء في إنجلترا تحاول أن تصدر قانونا يسمح بإعطاء الشرعية لمثل هؤلاء الأطفال لكن السلطات البريطانية لم تسمح حتى الآن بذلك ....

        ويدافع الأطباء عن وجهة نظرهم قائلين إن واجبنا إنساني بالدرجة الأولى . إننا نحاول مساعدة حالات العقم على الانجاب !!

        أي إنسانية تلك .... ؟؟

        " ريتا باركر " وافقت على أن تكون أما بديلة ... أي تحمل طفلا لزوجين ... " بولين وهاري تايلر " وذلك مقابل أجر !! إنها نفس الفكرة التى نشرنا عن جنونها فى الأعداد السابق ذكرها ... لقد نشأ عن هذا الموقف مواقف مشحونة بالمشاكل لكل الأطراف :

        الأم البديلة وقعت فى حب الأب !!

        الزوجة الأصلية شعرت بالغيرة من عملية الحمل التى تكون طرفها من الناحية البيولوجية .

        الأم البديلة فكرت فى الاحتفاظ بالطفل بعد ولادته !! .. لكن الذين لا يعترفون بالمشاعر أو النواحي الإنسانية قالوا : لابأس إنه يمكن التغلب على مثل هذه المشاكل بالسيطرة على العناصر البشرية فيها ... عن طريق عقد قانوني بين الأطراف المعنية !!

        وفى مدينة " لوس انجلوس " فى الولايات المتحدة تكونت جمعية تسمي " جمعية الأمهات البديلات " يتوافد عليها عدد كبير من الأزواج مستعدون لدفع آلاف الدولارات لامرأة تحمل طفلا عن طريق التلقيح الصناعي !!

        إن شراء الأطفال أمر غير شرعي !!

        ومشاكل التبني فى بريطانيا مشاكل عديدة ومتشابكة !!

        فلايجوز التبني إلا بحكم محكمة ويمكن للمحكمة أن ترفض التبني إذا كان الطفل مشتري من الأم الحقيقية !!

        حتي إذا حلت المشاكل القانونية فلايمكن الاعتقاد بأن امرأة تشعر بتحرك الجنين فى بطنها وتمارس مشاعر وعواطف الأمومة التى لايمكن تجنبها وبعد ذلك تسلمه للآخرين دون أن تراه مدي الحياة ؟؟

        لاشك أن الموقف سيكون وبالا علي الجميع .

الأم الأصلية

والزوج

والأم البديلة ... أضف إلى ذلك الطفل نفسه .

أطفال ممتازون للبيع !!

        هل تريد طفلا من نسل " ابراهام لنكولن "

        هل تريد طفلا من نسل علماء كبار حصلوا على جائزة نوبل ؟

        الدكتور " روبرت جراهام " من ولاية كليفورينا بالولايات المتحدة قال : نعم يمكن ذلك.

كيف ؟؟

        عن طريق أخذ " سائل منوي " من رجال أذكياء أحياء حصلوا على " جائزة نوبل " ويحتفظ به فى درجة التجميد ثم تلقح به بعد ذلك الإناث لايجاد جيل ممتاز !! وحسب نظرية الدكتور " جراهام " فإنه يحتفظ بالسائل المنوي مع سائل النيتروجين تحت درجة التجميد ويمكن الإحتفاظ به لمدة عشر سنوات .

        ويمكن لأي سيدة أن تطلب إرسال كتالوج التقليح ويتضمن قائمة بأسماء الرجال أصحاب السائل وبيان تاريخ حياتهم وصفاتهم ومميزاتهم وهواياتهم بالتفصيل .

        فقط على الام ان تختار ما ترغبة وترسل طلبها إلي البنك ليرسل لها ما تريد مقابل 500 جنية استرليني فقط !!

        دكتور جراهام اختار حوالي خمسين أمرأة وأجري معهن التجربة وقد ولدت طفلة منذ ستة شهور اسمها ( فيكتوريا كوالسكي ) .

        أما الدكتورة ( آفتون بليك ) دكتوراه بالفلسفة غير متزوجة فى الأربعين من عمرها فقد أنجبت طفلا طبقا لهذه النظرية وكان التلقيح من أستاذ جامعي اختارته من  الكتالوج !! وقد قررت أن تخبر طفلها بالحقيقة عندما يكبر ويعرف أنه من إنجاب ( بنك التلقيح
الصناعي ) .

        أما العالم " جورج بنكر " فهو يرفض فقد رفض فكرة دكتور جراهام ويري أن يستغلها فقط لتزودنا بمعلومات عن بعض الكروموزومات الشاذة التى تحمل السرطان ومرض الطفل المغولي .

        أما العلماء فى جامعة كامبردج فهم يجرون التجارب على الحيوانات المنوية التى عمرها يومان فقط لمعرفة أسباب العقم عند الرجال ويتابعون فكرة الدكتور ( دافد وتنجهام) فى الأبحاث الطبية حيث يري أنه يمكن الاحتفاظ بالبويضة تحت درجة 196 تحت الصفر وعند اللزوم تعاد للدرجة الطبيعية وتلقح وتزرع فى رحم الأم .

        وماذا بعد ؟؟

        إذا كنا نعتقد بأن الحياة تبدأ من لحظة الحمل فكيف نسمح للأطباء بالتلاعب بها ؟

        لقد قام العلم بقفزات واسعة فى هذا المجال حتي فى حالة عدم وجود الشريحة الأولي للجنين فهناك اشياء بديلة قريبة من تركيبة الإنسان يمكن استغلالها فى هذه التجارب .

        وماذا يحدث ايضا خلف الأبواب المغلقة باسم الحضارة والمدينة والعلم ؟

        والحقيقة أن هناك ثلاث فرق تعمل منفصلة لبحث موضوع التلقيح الصناعي . وربما انتهي البحث فى هذا الموضوع 1984 .

        ويبقي السؤال : هل يمكن وقف المغامرة بالإنسانية وبقيم الدين باسم العلم ؟

        نشرت جريدة السياسة فى عددها الصادر بتاريخ 15 مارس /1984 م فتوي للمجمع الفقهي بمكة المكرمة وقد قام بإعداد البحث الأستاذ الشيخ مصطفي الزرقا ثم نشرت جريدة الشرق الأوسط رأيا آخر لفضيلة الشيخ على الطنطاوي حول نفس الموضوع .

        ونظرا لأهمية ما نشر وصلته الوثيقة بالموضوع فإننا وجدنا ضرورة أن يتضمن كتاب الندوة هذه الآراء دون النظر عن اتفاقها أو عدمه مع توصيات الندوة .

        المحرر