بسم
الله الرحمن الرحيم
ندوة الرؤية
الإسلامية لبعض الممارسات
الطبية
ناقشت
هذه الندوة أمورا تتعلق
بالممارسة اليومية والمشاكل
التي يتعرض لها الطبيب أثناء
تأدية عمله خاصة أن البعض ليست
لديه مثل هذه الثقافة الطبية
فعلي سبيل المثال سر المهنة فبعض
الأطباء يتصور أنه ضابط شرطه إذا
أبلغه مريض بأمر ما فعليه
الإبلاغ فوراً .
البعض
الأخر يتصور نفسه قاضيا والبعض
الثالث لا يعرف كيف يتصرف ... هل
يحفظ السر و إلى أي مدي ومن له
حق تداول هذا السر وهل السر
الشخصي مثل السر العام ، إذا كان
متعلقاً بجريمة أو بتهديد
للمجتمع ؟ وهل اكتشاف الطبيب
إصابة المريض بمرض معدي يتعامل
معه مثل المرض المعدي البسيط ..
كلها تساؤلات كان لابد من
الإجابة عليها في ضوء الشريعة
الإسلامية ، وظهرت الحاجة
الماسة إلى ضرورة تثقيف
العاملين في مجال الصحة بإدراج
برامج ضمن المقررات التعليمية
ثم
ناقشت الندوة موضوع بيع الأعضاء
وهل يجوز من الناحية الشرعية
زراعة الأعضاء ؟ وما هي ضوابط
ذلك ؟ ، وفى حال الضرورة وعدم
توفر المتبرع هل يجوز بذل المال
في سبيل ذلك . ثم انتقلت لمناقشة
موضوع جراحة التجميل بين
المفهوم الطبي والممارسة .
جراحات
التجميل من الجراحات الحديثة
والتي طالت الكثير من أعضاء
الإنسان فهل يجوز إجراؤها إذا
كان الشخص يعاني من مرض خلقي بعد
الولادة لإصلاحه ؟ وهل يجوز
إجراؤها بقصد التنكر فراراً من
العدالة أو التدليس أو لمجرد
أتباع الهوى ؟ .
وبحثت
المنظمة مدى شرعية تغيير الجنس
بقصد الهوى ؟
وتدارست
المنظمة موضوع مصير البويضات
الملقحة الزائدة عن الحاجة هل
يتم إعدامها ؟ وما هو الوضع
المثالي لتلقيح البويضات خارج
الرحم ؟
وناقشت
المنظمة موضوع أقل الحيض
وأكثره، والدورة الحيضية وكذلك
أدنى وأقصى مدة حمل، وأقل النفاس
، وأكثره .
وأتخذت
الندوة التوصيات الآتية :
توصية
افتتاحية:-
تفوض
الندوة سعادة رئيس المنظمة برفع
الشكل والعرفان لمقام صاحب
السمو أمير البلاد على كريم
رعايته للمنظمة من بدايتها
وتشجيعه المستمر لها واهتمامه
بنشاطها وتفضله باستقبال ممثلي
الندوة.
وتوصي
الندوة المنظمة أن تلبي توجيهات
سموه التي أشار بها خلال الزيارة
من ضرورة إبراز ثمار جهدها ونشره
لا في العالم الإسلامي فحسب بل
تقديمه كذلك للإنسانية كلها
لهدايتها لما فيه خيرها،
وإنقاذها ووصلها بالمنهج القويم
والهدى الرباني المبين.
وكذلك
برفع الشكر لسمو ولي العهد رئيس
مجلس الوزراء على كريم لقائه
واهتمامه بنشاط المنظمة وحرصه
على دوام تقدمها ووصيته
بالاستمساك بدين الله وهداه
وأحكامه.
موضوع
(سر المهنة الصحية)
ا-أ-
السر هو ما يفضي به الإنسان إلى
آخر مستكتما إياه من قبل أو من
بعد، ولعمل ما حفت به قرائن دالة
على طلب الكتمان، أو كان العرف
يقضي بكتمانه كما يشمل خصوصيات
الإنسان وعيوبه التي يكره أن
يطلع عليها الناس.
ب-
الأسرار أمانات وعلى من
استودعها حفظها التزاماً بما
جاءت به الشريعة الإسلامية وهو
ما تقضي به المروءة وآداب
التعامل .
جـ -
إفشاء السر في الأصل محظور
ومستوجب المؤاخذة شرعاً ومهنياً
وقانونياً .
د-
يتأكد واجب حفظ السر على من يعمل
في المهن التي يعود الإفشاء فيها
على أصل المهنة بالخلل، كالمهن
الصحية، إذ يركن إلى هؤلاء ذوو
الحاجة إلى محض النصح وتقديم
العون، فيفضون إليهم بكل ما
يساعد على حسن أداء هذه المهام
الحيوية ومنها أسرار لا يكشفها
المرء لغيرهم حتى الأقربين إليه.
2-
تستثنى من وجوب كتمان السر حالات
يؤدي فيها كتمانه إلى ضرر يفوق
ضرر إفشائه بالنسبة لصاحبه أو
يكون في إفشائه مصلحة ترجح على
مضرة كتمانه. وهذه على ضربين :
أ -
حالات يجب فيها إفشاء السر بناء
على قاعدة ارتكاب أهون الضررين،
وقاعدة تحقيق المصلحة العامة
التي تقضي بتحمل الضرر الخاص
لدرء الضرر العام إذا تعين ذلك
لدرئه.
وهذه
الحالات نوعان:
1- ما
فيه درء مفسدة عن المجتمع
2- ما
فيه درء مفسدة عن فرد .
ب -
حالات يجوز فيها إفشاء السر لما
فيه من:
1- جلب
مـصلحة للمجتمع أو
2- درء
مفسدة عامة وهذه ينبغي الالتزام
فيها بمقاصد الشريعة وأولوياتها
من حيث حفظ الدين والنفس والعقل
والمال والنسل.
جـ -
يضاف إلى ذلك حالات يكون فيها
رضا صاحب السر بإفشائه ويكون ذلك
في حدود الإذن لأن لصاحب الحق
إسقاطه .
د-
الاستثناءات بشأن مواطن وجوب
الإفشاء أو جوازه ينبغي أن ينص
عليها في قانون مزاولة المهن
الصحية وغيره من القوانين موضحة
ومنصوصاً عليها على سبيل الحصر
مع تفصيل كيفية الإفشاء ولمن
يكون وتقوم الجهات المسؤولة
بتوعية الكافة بهذه المواطن.
3-
الطبيب المسلم الذي يحمل قسطاً
من المسؤولية العامة كمصلح
ومرشد وعنصر وقائي لتفادي الضرر
قبل وقوعه، ينبغي أن يحاول قبل
الإقدام على استخدام
الاستثناءات الجوازية لإفشاء سر
المهنة الاستغناء عن ذلك
بممارسة دوره الإصلاحي لوقاية
من يتعرضون للخطر من المرضى أو
غيرهم بأن يرسم الطريق السوية
للمريض للنهـوض من كبوته ولغيره
لاتقاء ما ينجم عن مرضه من
أخطار، وذلك لإرادة الإصلاح
النفسي وصلاح ذات البين ولن
تعوزه الخبرة مع استخدام
المعاريض التي لا تهدر بها
الحقوق ولا تزيف بها حقائق.
اختلاف
القانون مع الشريعة :
4- عرضت
الندوة لموضوع (اختلاف القانون
مع الشريعة)، وعلى ضوء الأمثلة
التي ضربت في محيط الممارسة
الصحية في البلاد الإسلامية
تبين أنه على وجه العموم لا يوجد
فعلياً ما يشكل حرجاً للطبيب وهو
يزاول مهنته. والالتزام
بالشريعة الإسلامية واجب عام
على كل مسلم، سواء بالنسبة
للعاملين في المهن الصحية أو
غيرهم، فإذا خالف التقنين
الوضعي ما تقضي به الشريعة
الإسلامية فإنه يجب تعديل
القانون بما يتفق مع الشريعة ولا
يسع الطبيب المسلم إلا الالتزام
بالشرع الحنيف.
5-
توصي الندوة أن تشتمل مقررات
التدريس في كليات ومعاهد العلوم
الصحية، ومقررات التدريب
المستمر، على ما يعرف به مزاولو
المهن الصحية ما اشتملت عليه
الشريعة والقانون، من تنظيم
لحقوقهم وواجباتهم وصلاحياتهم
ومسؤولياتهم، فيما يختص بمزاولة
المهن الصحية.
موضوع
( بيع الأعضاء). في ضوء ما استقر
عليه الرأي الشرعي من المجامع
الفقهية وهيئات الإفتاء في
العالم الإسلامي من جواز نقل
الأعضاء إلى المرضى في الظروف
والشروط المقررة شرعاً ، ناقشت
الندوة موضوع (بيع الأعضاء)
وانتهت إلي ما يلي :-
6- خير
ما يتم به الحصول على الأعضاء أن
يكون ثمرة التراحم بين الناس
بالتبرع من جثث الموتي بالوصية
أو موافقة الورثة وكذلك من أعضاء
المتوفي مجهول الأهل .
7-
ورأي، الأكثرية أنه يجوز الحصول
على الأعضاء أيضاً بتبرع الحي
للحي بالشروط والضوابط المعتبرة
ومنها عدم الإضرار بالشخص
المتبرع أو قسره على الأعضاء
".
8-
لا يجوز بيع الأعضاء وإذا لم يكن
الحصول على الأعضاء بالتبرع ،
ولم يمكن الحصول عليها إلا ببذل
مال فهذا جائز فيما انتهى إليه
أكثرية المشاركين وهو مات
المحظور الذي يباح لحال
الضرورة، ويرى البعض عدم جواز
ذلك.
9-
في جميع الأحوال يجب أن لا يترك
الحصول على الأعضاء- ولا سيما في
حال الإضرار- لمنافسة المريض
الغني للمريض الفقير ، بل تنشئ
له الدولة هيئة تحكمه، وتتقي
محاذيره، وتديره وفق قانون مفصل
يوضع لذلك.
موضوع
(جراحة التجميل بين المفهوم
الطبي والممارسة):
عرضت
الندوة لموضوع (جراحة التجميل)
وانتهت إلى ما يلي: -
10-
الجراحات التي يكون الهدف منها
علاج المرض الخلقي والحادث بعد
الولادة لإعادة شكل أو وظيفة
العفو السوية المعهودة له،
جائزة شرعاً ويري الأكثرية أنه
يعتبر في حكم هذا العلاج إصلاح
عيب أو دمامة تسبب للشخص أذى
عضوياً أو نفسياً.
ا
ا- لا تجوز الجراحات التي تخرج
بالجسم أو العضو عن خلقته
السوية، أو يقصد بها التنكر
فراراً من العدالة، أو للتدليس،
أو لمجرد اتباع الهوى.
12-
ما ظهرها بعض المجتمعات من
جراحات تسمى عمليات تغير الجنس
استجابة للأهواء المنحرفة حرام
قطعاً، ويجوز إجراء عمليات
لاستجلاء حقيقة الجنس في الخنثى
.
موضوع
(مصير البويضات الملقحة):
13- إن
الوضع الأمثل في موضوع (مصير
البويضات الملقحة) هو أن لا يكون
هناك فائض منها وذلك بأن يستمر
العلماء في أبحاثهم قصد
الاحتفاظ بالبويضات غير الملقحة
مع إيجاد الأسلوب الذي يحفظ لها
القدرة على التلقيح السوي فيما
بعد، وتوصي الندوة ألا يعرض
العلماء للتلقيح إلا العدد الذي
لا يسبب فائضاً فإذا روعي ذلك لم
يحتج إلي البحث في مصير البويضات
الملقحة الزائدة. أما إذا حصل
فائض فترى الأكثرية أن البويضات
الملقحة ليس لها حرمة شرعية من
أي نوع ولا احترام لها قبل أن
تنغرس في جدار الرحم وأنه لذلك
لا يمتنع إعدامها بأي وسيلة ويرى
البعض أن هذه البيضة الملقحة هي
أول أدوار الإنسان الذي كرمه
الله تعالى. وفيما بين إعدامها
أو استعمالها في البحث العلمي أو
تركها لشأنها للموت الطبيعي
يبدو أن الاختيار الأخير أخفها
حرمة إذ ليس فيه عدوان إيجابي
على الحياة.
14-
واتفق الرأي على تأكيد التوصية
الخامسة المتخذة في ندوة (الإنجاب
في ضوء الإسلام) من تحريم
استخدام البويضة الملقحة في حمل
امرأة أخرى. لا بد من اتخاذ
الاحتياطات الكفيلة بالحيلولة
دون استعمال البويضة الملقحة في
حمل غير مشروع وكذلك تأكيد
الوصية الرابعة من ندوة الإنجاب
أيضا بشأن التحذير من التجارب
التي يراد بها تغيير فطرة الله
أو استغلال العلم للشر والفساد
والتخريب وتوصي الندوة بوضع
الضوابط الشرعية لذلك.
موضوع
(دراسة عن الحيض والنفاس والحمل
أقله وأكثره ):
على
ضوء الدراسات الشرعية والطبية
التي قدمت إلى الندوة انتهى
المجتمعون إلى الآتي:
15- أقل
الحيض وأكثره والدورة الحيضية :
اتفق الأطباء مع أحد الآراء
الفقهية، وهو الرأي القائل إن
أقل الحيض نقطة أما تحديد أكثره
فيرجع فيه إلى عادة كل امرأة.
والأستحاضة
طبياً الدم المرضي غير السوي،
وأسبابها المرضية شتى والحد
الفاصل بين الدم السوي وهو (الحيض)
وبين دم العلة وهو الاستحاضة ليس
دقيقاً، إذ في الأمر مرونة بقدر
يوم أو يومين أو ثلاثة، مع
اعتبار بقية الصور المرضية،
كغزارة الدم، ووجود أعراض أخرى،
ونتائج الفحص السريري أو
المختبري. وتوصي الندوة أن يولي
الأطباء المسلمون عناية لمسألة
التفريق بين الحيض والاستحاضة
وأقصى مدة الحيض بإجراء البحوث
اللازمة لذلك.
أما
مدة الدورة الحيضية ، وهي (
الحيضة والطهر الفاصل بينها
وبين الحيضة التالية) فيما إذا
كانت الدورة سوية ( أي أن يقذف
المبيض البيضة ) فهي في غالب
النساء ئمانية وعشرون يوماً،
وأدناها ثلاثة أسابيع تقريباً،
ولا حد لأقصاها-
16-
أدفع مدة الحمل:
يحدث
أن يلفظ الرحم الحمل في أي مرحلة
من مراحله ولكنه يسمي إسقاطاً إن
لم يكن الجنين بلغ من النضج ما
يتيح له عادة الاستمرار في
الحياة. فإن كان بلغ تلك المرحلة
من النضج سمي انفصاله ولادة،
ويكون الوليد خديجاً إن قلت مدة
الحمل عن سبعة وثلاثين أسبوعاً .
وقد كان الخط الفاصل بين الإسقاط
والولادة عند ثمانية وعشرين
أسبوعاً، ولكن مع التقدم الطبي
الذي حسن فرص الجنين الأصغر محل
هذا العمر في القدرة علي الحياة
نزل هذا الحد إلى أربعة وعشرين
أسبوعاً وهو ما يطابق الحكم
الشرعي الذي يجعل أدني مدة الحمل
حتى الولادة ستة أشتهر .
17-
أقصى مدة الحمل:
قرر
الأطباء أنه يستمر نماء الحمل
منذ التلقيح حتى الميلاد
معتمداً في غذائه على المشيمة
والأصل أن مدة الحمل بوجه
التقريب مائتان وثمانون يوماً
تبدأ من أول أيام الحيضة السوية
السابقة للحمل . فإذا تأخر
الميلاد عن ذلك ففي المشيمة بقية
رصيد يخدم الجنين بكفاءة لمدة
أسبوعين آخرين ثم يعاني الجنين
المجاعة من بعد ذلك لدرجة ترفع
نسبة وفاة الجنين في الأسبوع
الثالث والأربعين والرابع
والأربعين ومن النادر أن ينجو من
الموت جنين بقي في الرحم خمسة
وأربعين أسبوعاً . ولاستيعاب
النادر والشاذ تمد هذه المدة
اعتباراً من أسبوعين آخر ين
لتصبح ثلاثمائة وثلاثين يوماً
ولم يعرف أن مشيمة قدرت أن تمد
الجنين بعناصر الحياة لهذه
المدة.
( و قد
توسع القانون في الاحتياط
مستنداً إلي بعض الآراء الفقهية
بجانب الرأي العلمي فجعل أقصى
مدة الحمل سنة).
18-
أقل النفاس واكثره:
انتهت
المقولات الطبية في الندوة إلى
الاتفاق مع بعض الآراء الفقهية
القائلة بأن النفاس هو ما ينزل
من المرأة بعد الولادة أو
الإسقاط ريثما يندمل موقع
المشيمة المنفصلة عن تجويف
الرحم. ويبدأ دماً ثم سائلاً
مصفراً حتى يتوقف ولا حد لأقله
وأقصاه السوي ستة أسابيع، فإن
زاد عليها اعتبر غير سوى ويلحق
بالاستحاضة وقد يكون من جراء
بقايا المشيمة داخل الرحم أو
نتيجة وهن الرحم عن الانقباض
الكافي لحبس الدم أو غير ذلك مما
يلتمس له التشخيص والعلاج
والنفاس، إذا انتهى قد يفضي إلى
حيض، وقد يفضي إلى طهر يمتد فترة
تطول أو تقصر .
|