الندوة
الفقهية الطبية التاسعة
المواد
الإضافية في الغذاء والدواء
والاستحالة والمفطرات-
الاستنساخ
وإيماناً
من المنظمة بضرورة متابعة ما
يستجد على الساحة من محدثات
طبية، وضرورة التعرف على الرأي
الإسلامي فيها فقد ناقشت
المنظمة موضوع الاستنساخ بكل
صوره سواء على الحيوان أو
البكتيريا أو الإنسان الذي كرمه
رب العالمين حرصاً من المنظمة
على ضرورة توضيح مكانة الإنسان
في الإسلام وأن الاعتداء عليه
،اعتداء على البشرية جمعاء .
كما أن
المنظمة الإسلامية للعلوم
الطبية تدارست المفطرات في ضوء
ما ظهر حديثاً من أشكال صيدلية
جديدة تحتاج إلى تدارس الرأي
الفقهي الإسلامي فيها .
واتخذت
الندوة التوصيات الآتية :
الحمد
لله رب العالمين والصلاة
والسلام على خاتم الأنبياء
والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله
وصحبه أجمعين وبعد،
فلقد
آلت المنظمة الإسلامية للعلوم
الطبية على نفسها أن تبادر إلى
طرح ما يستجد من مشكلات طبية
معاصرة تلتمسه لها الحكم
الشرعي، والرأي الفقهي عبر
ندواتها التي دأبت على إقامتها
في هذا المجال والتي يساهم فيها
جمع من كبار الفقهاء والأطباء
والصيادلة والمتخصصين في علوم
إنسانية أخرى.
ولما
كانت تسعى جاهدة إلى وحدة الرأي
وتوحيد الكلمة وفق تصور طبي صائب
لتلك المستجدات تبنى على أساسه
الأحكام الفقهية التي يستنبطها
فقهاؤنا الإجلاء لذلك فقد حرصت
المنظمة على أن تشاركها في تحمل
هذه الأمانة هيئات علمية
ومؤسسات ثقافية وصحية لها دور
جليل فيما تقوم به، وفي مقدمتها
مجمع الفقه الإسلامي بجدة
والأزهر الشريف والمكتب
الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية
بالإسكندرية، والمنظمة
الإسلامية للتربية والعلوم
والثقافة - إسيسكو .
وكان
من توفيق الله وفضله أن تقام
الندوة الفقهية الطبية التاسعة
وموضوعها "رؤية إسلامية لبعض
المشكلات الطبية المعاصرة" في
الفترة من 8- اا صفر 18 4 1هـ
الموافق 4 1-17 يونيو 997 1م، في
مدينة الدار البيضاء بالمملكة
المغربية وتحت الرعاية السامية
لأمير المؤمنين صاحب الجلالة
الملك الحسن الثاني، وأن تكون
بمشاركة مؤسسة الحسن الثاني
للأبحاث العلمية والطبية عن
رمضان والإيسيسكو ومجمع الفقه
الإسلامي والمكتب الإقليمي
لمنظمة الصحة العالمية. باشرت
الندوة أعمالها- في فندق سفير
الدار البيضاء- بحفل افتتاح
استهل بتلاوة من القرآن الكريم
وأعقب ذلك كلمة للأستاذ عبد
الهادي أبو طالب الرئيس الشرفي
لمؤسسة الحسن الثاني للأبحاث
العلمية الطبية عن رمضان، فكلمة
سماحة الدكتور محمد الحبيب ابن
الخوجة أمين عام مجمع الفقه
الإسلامي، فكلمة الدكتور حسين
الجزائري المدير الإقليمي
لمنظمة الصحة العالمية، ثم كلمة
الدكتور عبد العزيز التويجري
المدير العام لمنظمة
والإيسيسكو، وأخير كلمة الدكتور
عبدالرحمن عبدالله العوضي رئيس
المنظمة الإسلامية للعلوم
الطبية.
وقد
اشتملت الندوة على الموضوعات
التالية:
ا-
الاستحالة والمواد الإضافية في
الغذاء والدواء.
2-
الاستنساخ.
3- ا
لمفطرات.
وعلى
مدى أربعة أيام عرضت الجوانب
الطبية والفقهية لكل موضوع من
تلك الموضوعات وتم تدارس الآراء
المختلفة وجرى نقاش مسهب لكل من
الجوانب الطبية والفقهية وتداول
المشاركون ما عرض من أفكار
واقتراحات ثم توصلت الندوة بحمد
الله إلى ما يلي:
أولا-
الاستحالة والمواد الإضافية في
الغذاء والدواء:
تؤكد
الندوة على جميع التوصيات التي
وردت في الندوة الثامنة في البند-
ثانيا-
المتعلق بالمواد المحرمة
والنجسة في الغذاء والدواء.
واستكمالا
لما سبقت دراسته في الندوة
السابقة فإن هذه الندوة ناقشت
الجوانب الطبية والفقهية
المتعلقة بهذا الموضوع وخلصت
إلى أن المواد الإضافية في
الغذاء والدواء التي لها أصل نجس
أو مـحرم تنقلب إلى مواد مباحة
شرعا بإحدى طريقتين:
أ-
الاستحالة:
تشير
الندوة ابتداء إلى ما سبق اتخاذه
من توصية في الفقرة (8) من البند
ثانيا المتخذة في الندوة
الفقهية الطبية الثامنة بشأن
الاستحالة. ويقصد بالاستحالة في
الاصطلاح الفقهي "تغير حقيقة
المادة النجسة أو المحرم
تناولها وانقلاب عينها إلى مادة
أخرى مباينة لها في الاسم
والخصائص والصفات "، ويعبر
عنها في المصطلح العلمي الشائع
بأنها كل تفاعل كيميائي يحول
المادة إلى مركب آخر كتحويل
الزيوت والشحوم على اختلاف
مصادرها إلى صابون، وتحلل
المادة إلى مكوناتها المختلفة
كتفكك الزيوت والدهون إلى حموض
دسمة وغليسرين، وكما يحصل
التفاعل الكيميائي بالقصد إليه
بالوسائل العلمية الفنية يحصل
أيضا- بصورة غير منظورة- في الصور
التي أوردها الفقهاء على سبيل
المثال: كالتخلل والدباغة
والإحراق، وبناء على ذلك تعتبر:
ا-
المركبات الإضافية ذات المنشأ
الحيواني المحرم أو النجس التي
تتحقق فيها الاستحالة كما سبقت
الإشارة إليها، تعتبر طاهرة
حلال التناول في الغذاء والدواء.
2-
المركبات الكيميائية المستخرجة
من أصول نجسة أو محرمة كالدم
المسفوح أو مياه المجاري والتي
لم تتحقق فيها الاستحالة
بالمصطلح المشار إليه، لا يجوز
استخدامها في الغذاء والدواء
مثل: الأغذية التي يضاف إليها
الدم المسفوح كالنقانق المحشوة
بالدم والعصائد المدماة (البودينغ
الأسود) والهامبرجر المدمي
وأغذية الأطفال المحتوية على
الدم وعجائن الدم والحساء بالدم
ونحوها تعتبر طعاما نجسا محرم
الأكل لاحتوائها على الدم
المسفوح الذي لم تتحقق به
الاستحالة. أما بلازما الدم-
التي تعتبر بديلا رخيصا لزلال
البيض- وقد تستخدم في الفطائر
والحساء والنقانق والهامبرجر
وصنوف المعجنات كالكعك
والبسكويت والعصائد ( بودينغ)
والخبز ومشتقات الألبان وأدوية
الأطفال وأغذيتهم، والتي قد
تضاف إلى الدقيق. فقد رأت الندوة
أنها مادة مباينة للدم في الاسم
والخصائص والصفات فليس لها حكم
الدم وإن رأى بعض الحاضرين خلاف
ذلك.
ب-
الاستهلاك:-
ويكون
ذلك بامتزاج مادة محرمة أو نجسة
بمادة أخرى طاهرة حلال غالبة،
مما يذهب عنها صفة النجاسة
والحرمة شرعا ، إذا زالت صفات
ذلك المخالط المغلوب من الطعم
واللون والرائحة، حيث يصير
المغلوب مستهلكا بالغالب ويكون
الحكم للغالب ومثال ذلك:-
ا-
المركبات الإضافية التي يستعمل
من محلولها في الكحول كمية قليلة
جدا في الغذاء والدواء
كالملونات والحافظات
والمستحلبات- ! ومضادات الزنخ.
2-
الليستين والكوليسترول
المستخرجان من أصول نجسة بدون
استحالة يجوز استخدامهما في
الغذاء والدواء بمقادير قليلة
جدا مستهلكة في المخالط الغالب
الحلال الطاهر.
3-
الإنزيمات الخنزيرية المنشأ
كالببسين وسائر الخمائر الهاضمة
ونحوها المستخدمة بكميات زهيدة
مستهلكة في الغذاء والدواء
الغالب.
وترى
الندوة ما يلي:
ا- أن
المذيبات الصناعية، والمواد
الحاملة والدافعة للمادة
الفعالة في العبوات المضغوطة
إذا استخدمت وسيلة لغرض أو منفعة
مشروعة جائزة شرعا، أما
استعمالها من أجل الحصول على
تأثيرها المخدر أو المهلوس
باستنشاقها فهو حرام شرعا،
اعتبارا للمقاصد ومآلات الأ
فعال.
2- لا
حرج شرعا في استخدام الذهب في
مجال الأشياء التعويضية السنية (مثل
تلبيس الأضراس والأسنان وشد
بعضها ببعض ونحو ذلك) لغرض
المعالجة الطبية للرجال، أما
إذا استعمل لغرض الزينة فقط فإنه
يأخذ حكم لبس الرجال للذهب
للزينة، وهو محظور شرعا.
3-
الأصل الشرعي حرمة لبس الحرير
الطبيعي على الرجال، ويستثنى من
ذلك لبسه لغرض المعالجة الطبية
كأمراض الحساسية والجرب والحكة
وما شابه ذلك، فإنه سائغ شرعا.
4-إستعمال
الصمامات القلبية المأخوذة من
الخنزير جائز شرعا للحاجة.
ثانيا-
الاستنساخ البشري:
أ-
مقدمة سبق للمنظمة الإسلامية
للعلوم الطبية أن عقدت ندوة عام
1983م عن "الإنجاب في ضوء
الإسلام " عرضت فيها ورقتان
لاحتمالات إنجاز الاستنساخ
البشري بعد أن نجح الاستنساخ في
النبات وفي الضفادع والبحريات
الصغيرة. وكانت التوصية التي
اتخذت في هذا الصدد تنص على
الآتي: عدم التسرع في إبداء
الحكم الشرعي في قضايا
الاستنساخ بالنسبة للإنسان (على
نحو ما أدت إليه التجارب في مجال
الحيوان) مع الدعوة إلى مواصلة
دراسة هذه القضايا طبيا وشرعيا
مع جواز تطبيق تكنولوجيا
التكاثر على مستوى الكائنات
الدقيقة باستخدام خصائص الحامض
النووي المعاود للالتحام لإنتاج
مواد علاجية وفيرة".
والآن
عاد الموضوع يطرح نفسه بشكل حاد
وعاجل، منذ تم استنساخ جنين
الإنسان بطريق الاستتآم عام 1993،
ثم في الأشهر الأخيرة حين أعلن
عن استنساخ النعجة التي سميت "دوللي
" في اسكتلندا في فبراير 1997
بعد تكتم عن الأمر قرابة ثمانية
أشهر، وتلا ذلك الإعلان عن
استنساخ قردين بطريقة أخرى في
جامعة أوريجون. ولما كانت
التقانة التي استعملها العلماء
للوصول لهذا الإنجاز يفترض أنها
وافية بإجراء نفس التجربة على
الإنسان-،. فقد اكتسب الموضوع
منحي عاجلا أثار ردود فعل قوية.
ورغم
أنه لم يعلن عن ممارسته في
الإنسان بعد، إلا أن الحاجة إلى
استباقه بالتعرف على آثاره
المتوقعة ووضع ضوابطه الشرعية
والقانونية والأخلاقية، حدت
بكثير من الدول الغربية إلى منع
التجارب البشرية، أو تجميدها
سنوات حتى تتم الدراسات
المطلوبة. لذلك رأت المنظمة
الإسلامية للعلوم الطبية أن
تبادر ببحث الموضوع في هذه
الندوة.
ب-
تعريف الاستنساخ Cloning:-
الاستنساخ
هو تكوين مخلوقين أو أكثر كل
منهما نسخة إرثية من الآخر. وهو
نوعان: الأول: الاستتآم أو شق
البيضة، وتبدأ ببويضة مخصبة (بويضة
دخلها منوي)، تنقسم إلى خليتين
فتحفز كل منهما إلى البدء من
جديد وكأنها الخلية الأم وتصير
كل منهما جنينا مستقلا وإن كانا
متماثلين لصدورهما عن بيضة
واحدة.
الآخر:
الاستنساخ العادي الذي لا يعتمد
على الخلايا الجنسية وإنما يكون
بوضع نواة خلية جسدية داخل غلاف
بويضة منزوعة النواة. وتتكاثر
الخلية الناتجة إلى جنين هو نسخة
إرثية تكاد تكون طبق الأصل من
صاحب الخلية الجسدية.
ج-
المناقشات:
ناقشت
الندوة الجوانب الطبية لهذا
الموضوع مناقشة مستفيضة استجلت
من خلالها المرتكزات الرئيسة
التي يقوم عليها الاستنساخ من
حيث الآتي:
ا-
استنساخ الجنين البشري عام 1993 عن
طريق "الاستتآم " وهو حفز
البيضة المخصبة إلى سلوك النهج
الذي تتبعه طبيعيا لتكوين
التوائم المتماثلة. بحيث تتصرف
كل هن الخليتين الناجمتين عن أول
انقسام للبيضة وكأنها بيضة
جديدة من البداية، تأخذ في سلسلة
التكاثر بالانقسام في اتجاه
تكوين جنين مستقل، فإن أودع
الجنينان الرحم، وضعت السيدة
توأمين متطابقين لأنهما نتاج
بيضة واحدة. ولم يستكمل البحث
نظرا لتورع العاملين المبتكرين
عن زرعهما في الرحم، بل إنهما
اختارا خلية معيبة لا تنهض أن
تنقسم لتنمو إلا لدور مبكر ،
وذلك لأن التجارب على الجنين
البشري أمر حساس وخطير.
ولا بد
من مرور وقت حتى توضع له الضوابط
الأخلاقية والقانونية. وترى
الندوة أن الطريقة من حيث مبدأ
التلقيح سليمة، لكن تقويمها من
ناحية النفع والضرر لا يزال في
حوزة المستقبل. ومن منافعها
القريبة المنال إمكان تطبيق
الوسائل التشخيصية على أحد
الجنينين أو خلايا منه، فإن بانت
سلامته سمح أن يودع الحمل الرحم،
وكذلك التغلب على بعض مشاكل
العقم وينطبق عليها كل الضوابط
المتعلقة بطفل الأنابيب. أما
التقنية التي أفضت إلى إنتاج
النعجة "دوللي " بإيداع
نواة خلية جسدية داخل بويضة
منزوعة النواة لتشرع في
الانقسام متجهة لتكوين جنين،
فقد أولتها الندوة بحثا مستفيضا
وتوسمت بعض النتائج التي تنجم عن
تكوين جنين (ثم وليد) جديد يكون
نسخة إرثية (جنينية) طبق الأصل من
صاحب الخلية الجسدية، فلا يمنع
من تمام التماثل إلا وجود عدد
ضئيل من الجينات في سيتوبلازم
البيضة المستقبلة.
2- ظهر
أن تلك القضية تكتنفها محاذير
فادحة إن دخلت حيز التطبيق،من
أبرزها العدوان على ذاتية الفرد
وخصوصيته وتميزه من بين طائفة من
أشباهه (نسخه)، وكذلك خلخلة
الهيكل الاجتماعي المستقر
والعصف بأسس القرابات والأنساب
وصلات الأرحام والهياكل الأسرية
المتعارف عليها على مدى التاريخ
الإنساني وكما اعتمدتها الشريعة
الإسلامية وسائر الأديان أساسا
للعلائق بين الأفراد والعائلات
والمجتمع كله، بما في ذلك من
انعكاسات على أحكام القرابات
والزواج والمواريث والقانون
المدني والجنائي وغيرها، وسيقت
في هذا الباب فرضيات واحتمالات
كثيرة. وقد استبعدت الندوة من
البداية بحث كل ما يقحم على عقد
الزواج الشرعي القائم طرفا
غريبا عنه فإنه حرام بلا ريب. وقد
تطرق بعض السادة الفقهاء بالبحث
إلى طائفة من الأحكام العقائدية
والأخلاقية، والعملية- تكليفية
أو وضعية- التي تتصل بموضوع
الاستنساخ.
3- وقد
أخذ في الاعتبار أن الدول
الغربية- ومنها التي تجري فيها
أبحاث الاستنساخ- قد كان رد
الفعل فيها قويا وقائما على
الحذر الشديد، فمنها من منعت
أبحاث الاستنساخ البشري، ومنها
من حرمتها من معونة ميزانية
الدولة، ومنها من جمدتها سنوات
حتى تبحثها اللجان المختصة ثم
ينظر في أمرها من جديد. لهذا فإن
الندوة تخشى أن يسعى رأس المال
الخاص وشركات الأدوية إلى تخطي
هذا الحظر بتهيئة الأموال
واستمرار الأبحاث في دول العالم
الثالث واستغلالها حقلا للتجارب
البشرية كما كان ديدنها في كثير
من السوابق.
4- أكدت
الندوة أن الإسلام لا يضع حجرا
ولا قيدا على حرية البحث العلمي
إذ هو من باب استكناه سنة الله في
خلقه وهو من تكاليف الشريعة.
ولكن الإسلام يقضي كذلك بألا
يترك الباب مفتوحا بدون ضوابط
أمام دخوله تطبيقات نتائج البحث
العلمي إلى الساحة العامة بغير
أن تمر على مصفاة الشريعة لتمرر
الحلال وتحجز الحرام. فلا يسمح
بتنفيذ شيء لمجرد أنه قابل
للتنفيذ. بل لا بد أن يكون خاليا
من الضرر وغير مخالف للشرع. ولما
كانت بعض المضار لا تظهر قبل
مرور وقت طويل، فلا بد من عدم
التسرع قبل التثبت والتأكد قدر
الاستطاعة.
5-
وتأسيسا على هذه الاعتبارات
التي أجمع عليها الحاضرون، رأى
البعض تحريم الاستنساخ البشري
جملة وتفصيلا. بينما رأى آخرون
إبقاء فرصة لاستثناءات حاضرة أو
مقبلة إن ثبتت لها فائدة واتسعت
لها حدود الشريعة على أن تبحث كل
حالة على حدة.
6- وفي
كافة الأحوال ا فإن دخول
الاستنساخ البشري إلى حيز
التطبيق سابق لأوانه بزمان طويل.
لأن تقدير المصالح والمضار
الآنية قد يختلف عليه على المدى
البعيد والزمان الطويل. وإن من
التجاوز في الوقت الحاضر أن نقول:
إن تطبيقات الهندسة الوراثية في
مجال النبات قد أثبتت سلامتها
على الإنسان، رغم ما مر من سنوات.
في حين لم تكد تدخل التطبيقات
الحيوانية من العتبة بعد. ولعل
المجهول هو أكبر الهموم في هذا
الباب.. ولا ينبغي أن تنسى
الإنسانية درسها الكبير بالأمس
القريب في مجال انشطار الذرة.. إذ
ظهر له بعد حين من الأضرار
الجسيمة ما لم يكن معلوما ولا
متوقعا، ولا بد أن يستمر رصد
نتائج التجارب النباتية
والحيوانية لزمن طويل.
7-
ولاحظت الندوة مع الأسف أن
عالمنا الإسلامي حتى الآن يعيش
عالة وتبعاً للعالم الغربي في
ملاحقته لهذه العلوم الحياتية
الحديثة. وأكدت أن تكون لدينا
المعاهد والمؤسسات العلمية التي
تقوم بذلك وفق الضوابط الشرعية.
8- لم تر
الندوة حرجاً في الأخذ بتقنيات
الاستنساخ والهندسة الوراثية في
مجالي النبات والحيوان في حدود
الضوابط المعتبرة.
د-
ا لتوصيات:
توصي
الندوة بما يلي:
أولاً :
تحريم كل الحالات التي يقحم فيها
طرف ثالث على العلاقة الزوجية
سواء أكان رحماً أم بويضة أم
حيواناً منوياً أم خلط جسدية
للاستنساخ .
ثانياً:
منع الاستنساخ البشري العادي
نقل نواة جسدية لبويضة منزوعة
النواة) فإن ظهرت مستقبلاً حالات
استثنائية عرضت لبيان حكمهما
الشرعي من جهة الجواز أو المنع.
ثالثاً:
مناشدة الدول بسن التشريعات
القانونية اللازمة لغلق الأبواب
المباشرة وغير المباشرة أمام
الجهات الأجنبية والمؤسسات
البحثية الأجنبية الأجانب
للحيلولة دون اتخاذ البلاد
الإسلامية ميدانا لتجارب
الاستنساخ البشري والممارسات
غير الشرعية في مجال الإخصاب
البشري والترويج لها.
رابعاً
: متابعة المنظمة الإسلامية
للعلوم الطبية وغيرها لموضوع
الاستنساخ ومستجداته العلمية
وضبط مصطلحاته وعقد الندوات
واللقاءات اللازمة لبيان
الأحكام الشرعية المـتعلقة به.
خامسا:
الدعوة إلى تشكيل لجان متخصصة في
مجال الأخلاقيات الحياتية
لاعتماد بروتوكولات الأبحاث في
الدول الإسلامية وإعداد وثيقة
عن حقوق الجنين تمهيداً لإصدار
قانون لحقوق الجنين.
ثالثاً-
المفطرات:
المفطرات
في كتاب الله عز وجل، وفي السنة
الصحيحة ثلاثة، هي الأكل والشرب
والجماع، فكل ما جاوز الحلق وكان
ينطبق عليه اسم الأكل أو الشرب،
كماً وكيفاَ، يعد مفطراً. وبناء
على ذلك اتفق المجتمعون على أن
الأمور الآتية لا تعتبر من
المفطرات:
ا- قطرة
العين أو الأذن أو غسول الأذن.
2- قرص
النيتروغليسرين ونحوه الذي يوضع
تحت اللسان لعلاج الذبحة
الصدرية.
3- ما
يدخل المهبل من فرازج أو بيوض
دوائية مهبلية أو غسول أو منظار
مهبلي أو إصبع طبيب، أو قابلة
فاحصة.
4- ما
يدخل الإحليل- إحليل الذكر
والأنثى- أي مجرى البول الظاهر،
من قسطرة أو منظار أو مادة ظليلة
على الأشعة أو دواء أو محلول
لغسل المثانة.
5- حفر
السن أو قلع الضرس أو تنظيف
الأسنان أو المسواك وفرشاة
الأسنان، على أن يتجنب الابتلاع.
6-
الحقن الجلدية أو العضلية أو
المفصلية أو الوريدية باستثناء
السوائل الوريدية المغذية.
7-
التبرع بالدم وتلقي الدم
المنقول.
8- غاز
الأكسجين وغازات التخدير.
9- ما
يدخل الجسم امتصاصاً من الجلد
كالدهونات والمروخات واللصقات
الجلدية المحملة بالمواد
الدوائية أو الكيميائية.
10- أخذ
عينة من الدم للفحص المختبري.
11-
إدخال قسطرة في الشرايين لتصوير
أوعية القلب أو غيره من الأعضاء.
12-
إدخال منظار من خلال جدار البطن
لفحص الأحشاء أو إجراء عملية
جراحية عليها.
13-
المضمضة والغرغرة وبخاخ العلاج
الموضعي للفم على أن يتجنب
الابتلاع.
14-
إدخال المنظار أو اللولب إلى
الرحم.
15- أخذ
عينات (خزعات) من الكبد أو غيره
من الأعضاء.
ورأت
أكثرية المجتمعين أن الأمور
الآتية لا تعتبر مفطرة:
1- قطرة
الأنف وبخاخ الأنف وبخاخ الربو.
2- ما
يدخل الشرج من حقنة شرجية أو
تحاميل (البوس) أو منظار أو إصبع
طبيب فاحص.
3-
العمليات الجراحية بالتخدير
العام إذا كان المريض قد بيت
الصيام من الليل.
4-
الحقن المستعملة في علاج الفشل
الكلوي حقنا في الصفاق (الباريتون)
أو بالكلية الاصطناعية.
5-
منظار المعدة إذا لم يصاحبه
إدخاله سوائل أو مواد أخرى.
والندوة
في ختام أعمالها لا يسعها إلا أن
ترفع إلى مقام حضرة صاحب الجلالة
الملك الحسن الثاني ملك المملكة
المغربية عظيم الشكر وجميل
العرفان على رعايته لهذه الندوة
المقامة على أرض المملكة
المغربية داعية لجلالته وولي
عهده بالنصر والعزة ومزيد من
الازدهار والتقدم لشعب المملكة
المغربية، كما تتوجه الندوة
بالشكر لحكومة صاحب الجلالة
والمسؤولين على حسن الاستقبال
وكرم الوفادة.
والمنظمة
الإسلامية للعلوم الطبية تتقدم
بخالص الشكر لجميع المؤسسات
التي شاركت في أعمال هذه الندوة
وهي: (مؤسسة الحسن الثاني
للأبحاث العلمية والطبية عن
رمضان) و (منظمة والإيسيسكو) و (مجمع
الفقه الإسلامي بجدة) و (المكتب
الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية)،
كما تتقدم بجزيل الشكر
والامتنان للسادة الفقهاء
والأطباء والعلماء الذين ساهموا
في إنجاح أعمال هذه الندوة داعين
الله سبحانه وتعالى أن يحتسب ذلك
في ميزان أعمالهم.
والسلام
عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
|