بسم الله الرحمن الرحيم 
ندوة رؤية إسلامية للمشاكل الاجتماعية لمرض الايدز

   الإيدزـ طرق العدوي ـ طرق الوقاية ـ آثارة الاجتماعية المدمرة ـ حكم تعمد أحد الزوجين عدوي الآخر ـ طرق التعامل مع مريض الإيدز ـ هل يجوزعزله؟ هل يجوز إفشاء سره ؟ واجباته ـ حقوقه .

واتخذت الندوة التوصيات الاتية :
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء وأشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى أله وصحبه أجمعين.إن المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية لتحمد الله جلت قدرته على فضله ونعمته أن استأنفت نشاطها في مجالاتها المختلفة وأداء الرسالة الملقاة على عاتقها، والنهوض بما يستوجبه نظامها الأساسي وذلك إثر توقف قهري بسبب الاحتلال العراقي وما لحق مقر المنظمة من تخريب وتدمير وإتلاف على يد قوات الاحتلال العراقي الغادر. 
وإن المنظمة ما كانت لتواصل مسيرتها لولا عون من الله ثم الدعم المستمر والتأييد المتصل الذي تلقاه من لّدن حضرة صاحب السمو أمير دولة الكويت وسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء والحكومة الرشيدة بدولة الكويت ووزارة الصحة ممثلة بوزيرها والمسؤولين فيها. 
وبحمد الله وحسن توفيقه بدأت المنظمة أولى خطواتها بعد تحرير دولة الكويت حيث تم انعقاد (الندوة الفقهية الطبية السابعة) وموضوعها: "رؤية إسلامية للمشاكل الاجتماعية لمرض الأيدز). بالتعاون مع وزارة الصحة بدولة الكويت- مجمع الفقه الإسلامي بجدة- والمكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية بالإسكندرية في الفترة من 23- 25 جمادى الآخرة 4 1 4 1 من الهجرة التي توافقها 6- 8 ديسمبر 1993 للميلاد، وذلك تحت رعاية حضرة صاحب السمو الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت. وقد شارك في أعمال الندوة ما يربو على 130 شخصاً من الفقهاء والأطباء والعلماء الذين قدموا من أكثر من ثلاث وعشرين دولة.
 عقد حفل الافتتاح بقاعة الاجتماعات الكبرى بمقر المنظمة بمركز المرزوق للطب الإسلامي شهده عدد كبير من المسؤولين في الدولة والسفراء وجمع غفير من المهتمين بالأمور الفقهية والشؤون الطبية، وقد استهل الحفل بتلاوة من القرآن الكريم أعقبها كلمة مندوب حضرة صاحب السمو أمير البلاد راعي الحفل والتي ألقاها سعادة وزير الصحة بدولة الكويت الدكتور عبد الوهاب سليمان الفوزان ثم كلمة للأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي بجدة ألقاها فضيلة الدكتور محمد الحبيب ابن الخوجة تلتها كلمة منظمة الصحة العالمية ألقاها الدكتور محمد هيثم الخياط ، وكان ختام الحفل كلمة رئيسا المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية ألقاها سعادة الدكتور عبدالرحمن عبدالله العوضي. 

وقد تشرف أعضاء مجلس أمناء المنظمة وعدد من المشاركين في الندوة بمقابلة حضرة صاحب السمو أمير البلاد ومقابلة سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء، وقد ألقى عدد من المشاركين كلمات أمام حضرة صاحب السمو أشادوا بإنجازات المنظمة في السنوات السابقة وأشادوا بدعم سموه وسمو ولي العهد وتعاون وزارة الصحة في تعزيز أعمالها ثم استمعوا إلى توجيهات وإرشادات سمو الأمير وسمو ولي العهد. 

ثم بعد ذلك واصلت الندوة أعمالها في فندق ميريديان، وكانت ذات شقين:

أولاً- الجوانب الطبية لمرض الأيدز من حيث أسبابه وطرق انتقاله وخطورته.

ثانياً- الجوانب الفقهية وتشتمل على: 
1-حكم عزل مريض الأيدز 
2-حكم تعمد نقل العدوى 
3- حقوق الزوج المصاب وواجباته. 

  • أحكم إجهاض الأم المصابة بعدوى الأيدز. 
  • جواز حضانة الأم المصابة بالأيدز لوليدها السليم وإرضاعه. 
  • حق السليم من الزوجين في طلب الفرقة من الزوج المصاب بعدوى الأيدز. 
  • حق المعاشرة الزوجية. 

4- اعتبار مرض الأيدز مرض موت. 

وعلى مدى ثلاثة أيام استغرقتها الندوة في الأبحاث والمناقشات انتهت في جلستها الختامية- التي عقدتها في مركز الطب الإسلامي إلى الآراء والتوصيات التالية: 

أولاً- عزل المريض: 
تؤكد المعلومات الطبية المتوافرة حالياً أن العدوى بفيروس العوز المناعي البشري (الأيدز) لا تحدث عن طريق المعايشة أو الملامسة أو التنفس أو الحشرات أو الاشتراك في الأكل أو الشرب أو المراحيض أو حمامات السباحة أو المقاعد أو أدوات الطعام أو غير ذلك من أوجه المعايشة في الحياة اليومية العادية، وإنما تنتقل العدوى بصورة رئيسية بإحدى الطرق التالية: 
الاتصال الجنسي بأي شكل كان. 
نقل الدم الملوث أو مشتقاته. 
استعمال المحاقن الملوثة، ولا سيما بين متعاطي المخدرات. 
الانتقال من الأم المصابة إلى طفلها. 
بناء على ما تقدم فإن عزل المصابين من التلاميذ أو العاملين أو غيرهم عن زملائهم الأصحاء ليس له ما يسوغه. 

ثانياً- تعمد نقل العدوى: 
تعمد نقل العدوى بمرض الأيدز إلى السليم منه بأية صورة من صور التعمد عمل محرم ويعد من كبائر الذنوب والآثام، كما أنه يستوجب العقوبة الدنيوية وتتفاوت هذه العقوبة بقدر جسامة الفعل وأثره على الأفراد وتأثيره على المجتمع. 
فإن كان قصد المتعمد إشاعة هذا المرض الخبيث في المجتمع فعمله هذا يعد نوعاً من الحرابة والإفساد في الأرض ويستوجب إحدى العقوبات المنصوص عليها في آية الحرابة. [ سورة المائدة، آية: 33]. 
وإن كان قصده هن تعمد نقل العدوى إعداء شخص بعينه وكانت طريقة الإعداء تصيب به غالباً وانتقلت العدوى وأدت إلى قتل المنقول إليه يعاقب بالقتل قصاصاً. 
وإن كان قصده من تعمد نقل العدوى إعداء شخص بعينه وتمت العدوى ولم يمت المنقول إليه بعد، عوقب المتعمد بالعقوبة التعزيرية المناسبة وعند حدوث الوفاة يكون من حق الورثة الدية. 
وأما إذا كان قصده هن تعمد نقل العدوى إعداء شخص بعينه ولكن لم تنتقل إليه العدوى فإنه يعاقب عقوبة تعزيرية. 

ثالثاً- إجهاض الأم المصابة بعدوى الأيدز: 
كانت المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية قد عقدت ندوة حول الإنجاب فـي ضوء الإسلام، وتوصلت في موضوع حكم الإجهاض إلى مـا يلي: 
- "إن الجنين حي من بداية الحمل، وإن حياته محترمة في كافة أدوارها، خاصة نفخ الروح، وأنه لا يجوز العدوان عليها بالإسقاط إلا للضرورة الطبية القصوى، وخالف بعض المشاركين فرأى جوازه قبل تمام الأربعين يوماً وخاصة عند وجود الأعذار". وترى الندوة أن هذا الحكم ينطبق على الأم الحامل المصابة بعدوى الأ يدز. 

رابعاً- حضانة الأم المصابة بالأيدز لوليدها السليم وإرضاعه: 

  • لما كانت المعطيات الطبية الحاضرة تدل على أنه ليس هناك خطر مؤكد من حضانة الأم المصابة بعدوى الأيدز لوليدها السليم، شأنها في ذلك شأن المخالطة والمعايشة العادية فترى الندوة أنه لا مانع شرعاً من أن تقوم الأم بحضانته. 
  • لما كان احتمال عدوى الطفل السليم من أمه المصابة بعدوى الأيدز أثناء الرضاعة نادراً جداً ، وإن كان ذلك وارداً بسبب ما يحتويه لبن الأم من فيروس أو ما يتسرب إلى فم الرضيع من دم الأم بسبب تشقق الحلمة، فللأم أن ترضع طفلها لما في الإرضاع من المزايا العديدة، وعليها أن تتخذ من الوسائل ما يخفف احتمال عدوى رضيعها. ويجوز لها أن تمتنع من إرضاعه إذا أمكن أن توجد للرضيع مرضعة ترضعه، أو أن تتوافر له من بدائل لبن الأم تغذية كافية. 

خامساً- حق السليم من الزوجين في طلب الفرقة من الزوج المصاب بعدوى الأيدز: 
ترى الندوة أن لكل من الزوجين طلب الفرقة من الزوج المصاب بعدوى الأيدز باعتبار أن الأيدز مرض مغل! تنتقل عدواه بصورة رئيسية بالاتصال الجنسي. 

سادساً- حق المعاشرة الزوجية: 
إذا كان أحد الزوجين مصاباً بالأيدز، فإن لغير المصاب منهما أن يمتنع عن المعاشرة الجنسية، لما سبق ذكره من أن الاتصال الجنسي هو الطريق الرئيسي لنقل العدوى . 
أما إذا رضي الزوج السليم بالمعاشرة الجنسية، فإن الاحتياط يستوجب استعمال العازل الذكري الذي يقلل من احتمالات العدوى والحمل إذا أحسن استعماله. 

سابعاً- اعتبار مرض الأيدز مرض موت: 
لا يعد الأيدز مرض موت شرعاً إلا إذا اكتملت أعراضه، وأقعد المريض عن ممارسة الحياة العادية، واتصل بالموت. 

توصيات عامة

1- على الجهات الرسمية والشعبية العمل على توعية أفراد المجتمع بخطورة مرض الأيدز، وكيفية انتقال عدواه، وسبل الوقاية منه؟ ولا سيما التمسك بالعفة، والحث على الفضيلة. 

2- ينبغي إدخاله التربية الإسلامية في المناهج المدرسية لجميع المستويات التعليمية، بحيث تتكامل مع المناهج الدراسية الأخرى في سبيل بثاء شخصية الفرد بما يحقق مصلحة الأفراد والمجتمع ويضمن الوقاية من هذا الوباء. 

3- من أجل حماية الشباب من الانحراف الجنسي، ينبغي تشجيع الزواج المبكر، وإزالة العقبات التي تسبب تأخير سن الزواج. 

4- من حق المصاب بعدوى الأيدز أن يحصل على العلاج والرعاية الصحية اللذين تتطلبهما حالته الصحية، مهما كانت طريقة إصابته بالعدوى. وعليه أن يعلم طبيبه بإصابته حرصاً عليه وعلى مراجعيه من احتمال انتقال العدوى إليهم. وعلى الطبيب أن يلتزم بعلاجه متخذاً من الاحتياطات ما يقي به نفسه وغيره. ويجب توعية المصاب بعدوى الأيدز بكيفية الحفاظ على حالته من مزيد من التدهور، وكف العدوى عن الآخرين. ولا يجوز أن يظلم أو يخذل أو يلمز بسبب مرضه. 

5- تدعو الندوة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية التي هي عصمة للأمة الإسلامية من مثل هذه الأمراض والآفات التي تفتك بالجماعات والأفراد. 

6- لوسائل الإعلام دور هام في توعية الناس بمخاطر الأيدز وسبل الوقاية منه، ولا سيما في الحضّ على العفّة، كما أن عليها أن تتجنب عرض كل ما من شأنه إثارة الغرائز أو الإغراء بالرذيلة 

7- على الجهات الرسمية توفير الكواشف الضرورية لتشخيص الإصابة بعدوى الأيدز على أوسع نطاق، لما للكشف المبكر من أثر فعّال في الوقاية من انتشار المرض. 

8- تناشد الندوة جميع المتدينين والعقلاء في كل أنحاء العالم أن يضموا صفوفهم وجهودهم إلى المسلمين في دعوتهم إلى العفة ومحاربة جميع سبل الاتصال الجنسي خارج إطار الزواج الشرعي. 

9- أناب المشاركون سعادة الدكتور عبدالرحمن عبدالله العوضي بإرسال برقيتي شكر لصاحب السمو أمير دولة الكويت الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح حفظه الله وسمو ولي عهده الأمين على دعم المنظمة واستقبال سموهما لمجلس الأمناء وبعض المشاركين في الندوة.